الرئيس باراك أوباما يتحدث عن إعادة فتح المؤسسات الفيدرالية خلال خطاب ألقاه في البيت الأبيض الخميس
الرئيس باراك أوباما يتحدث عن إعادة فتح المؤسسات الفيدرالية خلال خطاب ألقاه في البيت الأبيض الخميس

دعا الرئيس باراك أوباما مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون إلى إقرار ثلاثة قوانين مفصلية قبل نهاية العام الجاري لإصلاح نظام الهجرة، دعم المزارعين وإقرار موازنة تخفض العجز على المدى البعيد.

وخصص أوباما أغلب حديثه الخميس للتعليق على اتفاق الحزبين الجمهوري والديموقراطي الأربعاء على إقرار موازنة مؤقتة ورفع سقف الدين الحكومي.

ودعا أوباما الحزبين إلى "استعادة ثقة الشعب الأميركي" والتركيز على القضايا التي يمكن للحزبين الاتفاق عليها.

وقال "لن يكون ذلك سهلا، لدينا حكومة منقسمة، وهناك الكثير من الضجة والضغط من المتشددين".

وأضاف "هناك قضايا يصعب التوصل إلى اتفاق حولها، لكن هناك قضايا نتفق حولها، أو يمكن لنا أن نتفق حولها، ويجب أن نعمل عليها، لا أن نرفض ذلك حرصا على مكاسبنا الحزبية".

التزامات كبرى على المدى البعيد

وحسب أوباما، سيلتقي قادة الحزبين الديموقراطي والجمهوري خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لوضع خطة تقلص العجز المالي على المدى البعيد، وتمكن الاقتصاد من النمو وخلق الوظائف.

لكن أوباما حذر من التركيز أيديولوجيا على عجز في الموازنة قصير المدى بدل الاهتمام بالالتزامات الكبرى التي تواجهها الدولة الأميركية على المدى البعيد، خاصة تكاليف الرعاية الصحية.

وغمز أوباما من قناة الجمهوريين، مطالبا بـ"وقف الاعفاءات الضريبية للشركات التي لا تخلق وظائف". وهي إعفاءات نجح الجمهوريون في إدراجها ضمن الموازنة المؤقتة التي أقرت الأربعاء.

إصلاح نظامي الهجرة ودعم المزارعين

وفي شأن آخر، طالب أوباما مجلس النواب بإقرار قانونين لدعم المزارعين وإصلاح نظام الهجرة.

وقال "مجلس الشيوخ أقر قانونا حظي بدعم الحزبين.. قانون يحدث نظامنا القانوني في التعامل مع الهجرة.. لكن لا نزال ننتظر مجلس النواب ليقر القانون. إذا كان للجمهوريين في المجلس أفكار مختلفة، فلنناقشها، لكن هذا يجب إنجازه قبل نهاية العام".

وحسب أوباما، فإن مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ سيوفر 2.5 تريليون دولار من النمو الاقتصادي خلال السنوات العشر المقبلة.

وطلب أوباما من مجلس النواب إقرار قانون آخر قبل نهاية العام لدعم المزارعين، مشيرا إلى أن مجلس الشيوخ اعتمد هذا القانون بدعم من الحزبين.

وختم أوباما بالإشارة إلى أن إغلاق الحكومة الفيدرالية شد انتباه الأميركيين لأهمية الدور الذي تلعبه الحكومة في حياتهم. وخاطب الجمهوريين الذين اتهمهم بأنهم كانوا وراء هذا الإغلاق بالقول "إذا كانت الحكومة لا تعجبك، فاعمل على تغيير قيادتها لكن لا تدمرها".

هذا جانب من خطاب أوباما:
​​
​​

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.