الرئيس أوباما في كلمة حول الموزانة مساء الأربعاء
الرئيس أوباما في كلمة حول الموزانة مساء الأربعاء

تستأنف الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة عملها الطبيعي الخميس بعد إغلاق جزئي أجبر نحو 800 ألف موظف على أخذ إجازة قسرية استمرت 16 يوما، وذلك بعد أن تجاوز الديمقراطيون والجمهوريون خلافاتهم في الكونغرس بإقرار موازنة جديدة للبلاد.

ووقع الرئيس باراك أوباما فجر الخميس قانونا مؤقتا للموازنة ورفع سقف الدين العام، بعد أن أقره الكونغرس بمجلسيه النواب بـ 285 صوتا مقابل 144 والشيوخ 81 صوتا مقابل 18 صوتا.

وانتهت بهذا، ولو بشكل مؤقت، أزمة مالية كادت تؤدي إلى تراجع الاقتصاد الأميركي، فضلا عن تبعاتها العالمية.

مزيد من التفاصيل في التقرير التالي لقناة "الحرة":

​​

عودة الموظفين إلى مؤسساتهم

ودعا أوباما عقب توقيع القانون، جميع الموظفين الذين توقفوا عن العمل بسبب أزمة الموازنة، إلى التوجه إلى مقار عملهم الخميس.

وقالت مديرة مكتب إدارة الموازنة سلفيا ماثيوز بيرويل، في بيان فجر الخميس، إنها أصدرت توجيهات لجميع الإدارات والوكالات الفدرالية، لاستئناف عملها بطريقة سريعة ومنظمة الخميس.

وكان الرئيس أوباما قد أشاد مساء الأربعاء بتفاني أعضاء مجلس الشيوخ عقب إقرارهم مسودة قانون الموازنة المؤقتة، ودعا أقرانهم في مجلس النواب إلى القيام بالخطوة ذاتها لتفادي الأزمة:

​​

​​
ارتياح في واشنطن

وأعرب عدد من المشرعين في الحزب الديمقراطي عن ارتياحهم بعد إقرار القانون.

وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إن تجنب الأزمة "عمل تاريخي. لكن دعونا نكون صادقين، لقد ألحقت الأزمة ضررا بالبلاد نحن في غنى عنه، ولا يمكن ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى".

​​
وقالت باتي موري، السيناتور عن ولاية واشنطن، إن الأزمة أثرت سلبا على عدد هائل من العائلات، وأضافت "الآن شاهد الجمهوريون النتائج المترتبة على إغلاق الحكومة، أستبعد أن يكونوا حريصين على تكرار ما حدث مرة أخرى".

​​

​​
الأزمة القادمة

وينص القانون الجديد على تمويل الحكومة الفدرالية حتى الـ15 من يناير/كانون الثاني المقبل، والسماح لوزارة الخزانة بالاقتراض لسداد ديون الحكومة حتى السابع من فبراير/شباط.

ويعني هذا أن الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين لم ينته بمجرد إقرار القانون، بل أنه تأجل حتى العام القادم. حينها، سيصطدم الطرفان مجددا حول نفس القضايا، وهي حجم الحكومة الفدرالية ونفقاتها وسقف الدين وقانون الرعاية الاجتماعية الذي يعارضه الجمهوريون بشدة.

وسيهدد عدم التوصل إلى اتفاق في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، عمل الحكومة الفدرالية مجددا، وقدرتها على سداد ديونها.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.