باكستانيون يتظاهرون ضد غارات الطائرات بدون طيار
باكستانيون يتظاهرون ضد غارات الطائرات بدون طيار

أصدرت كل من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تقريرين يدعوان إلى وضع حد "للسرية" المحيطة بغارات الطائرات بدون طيار في باكستان واليمن ومحاكمة المسؤولين عن هذه الغارات "غير الشرعية".
 
وردّ البيت الأبيض الثلاثاء على الانتقادات حول اللجوء إلى طائرات من دون طيار في باكستان، مؤكدا أنه يرى أن مثل هذه الضربات تحترم القانون الدولي.
 
وردا على سؤال حول تقرير المنظمة الذي أورد أن "السرية المحيطة ببرنامج الطائرات من دون طيار تعطي الحكومة الاميركية حقا بالقتل يتقدم على المحاكم والقوانين الأساسية للقانون الدولي"، أحال المتحدث باسم البيت جاي كارني الابيض السؤال على خطاب الرئيس باراك أوباما في هذا الشأن في 23 مايو/أيار الماضي في واشنطن.
 
وأوضح كارني أن الرئيس أوباما "قال بوضوح إن عمليات القصف الأميركية أوقعت ضحايا مدنيين وهو خطر قائم في كل حرب".
 
وكرر كارني موقف الإدارة الأميركية بأن "هناك فرقا كبيرا بين التقييم الأميركي لعدد مثل هؤلاء الضحايا وتقارير المنظمات غير الحكومية".
 
وأضاف كارني في تصريحه اليومي "لا نوافق أبدا على فكرة أن هذه الضربات تنتهك القانون الدولي".
 
وقال أيضا إن "الإدارة شددت على الاحتياطات الاستثنائية المتخذة بما يجعل من هذه الضربات تحترم كل القوانين المرعية".
 
وشدد كارني على "تحديد الأعمال التي تستهدف الذين يريدون قتلنا وليس الذين يختبئون بينهم، نختار الإجراء الذي يحمل أقل خطر لتسجيل خسائر بشرية بريئة. إن العمليات الأميركية لمكافحة الإرهاب دقيقة، إنها قانونية وفعالة".
 
دعوة للكشف عن المعلومات
 
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت، في تقرير يقع في حوالي 60 صفحة، الولايات المتحدة إلى الكشف عن المعلومات حول هذه الغارات للتحقق مما إذا كانت تحترم القانون الدولي، وهي قد تكون كذلك في حال كانت تهدف مثلا إلى القضاء على تهديد آني لواشنطن.
 
وقال المحلل في منظمة العفو في باكستان مصطفى قادري إن "السرية المحيطة ببرنامج الطائرات بدون طيار تعطي الحكومة الأميركية حقا في القتل يتخطى صلاحيات المحاكم والمعايير الجوهرية للقانون الدولي".
 
وتابعت منظمة العفو في تقريرها أن "على السلطات الأميركية أن تفتح برنامج طائراتها بدون طيار أمام تدقيق (علني) مستقل وحيادي".
 
وتطرقت منظمة العفو تحديدا إلى 40 غارة نفذت منذ منتصف عام 2012 في شمال غرب باكستان، لافتة إلى أن حتى الغارات التي تقتل فقط متمردين قد تعتبر "تصفيات خارج إطار القانون".
 
كذلك انتقدت منظمة العفو الدولية "الازدواجية" في موقف باكستان التي تعتبر رسميا أن هذه الضربات انتهاك لسيادتها، لكنها ترى سرا أن الكثير من هذه الغارات كان "مفيدا"، مشيرة إلى أن إسلام أباد تزود الأميركيين بمعلومات تسمح لهم بتوجيه ضربات تستهدف بعض المقاتلين الإسلاميين. وأبدت المنظمة قلقها مما اعتبرته "تواطؤا" من جانب استراليا وألمانيا وبريطانيا التي "تقدم على ما يبدو معلومات استخبارية ومساعدة" لغارات الطائرات الأميركية من دون طيار. ‏
 
تقرير هيومن رايتس ووتش
 
إلى ذلك، نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الثلاثاء تقريرا مطولا بشأن الغارات الأميركية من طائرات بدون طيار على اليمن التي تضم أحد أبرز معاقل القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
 
وتذكر المنظمة في هذا التقرير عددا من الهجمات الدامية ضد مدنيين وتعتبر أيضا أن الولايات المتحدة عليها "شرح الأساسات القضائية لهذه الاغتيالات الموجهة" و"توضيح علنا كل الأوامر الصادرة" بشأن هذه الهجمات وإحالة مرتكبي "جرائم القتل غير الشرعية" إلى العدالة.
 
ويتم تقديم الغارات الأميركية بواسطة الطائرات من دون طيار على أنها خاضعة حصرا لإدارة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) المكلفة التجسس خارج الحدود الأميركية، لكن بحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست، فإن وكالة الأمن القومي الأميركية المكلفة عمليات المراقبة الرقمية، هي أيضا ضالعة في فك رموز معلومات تهدف إلى تحديد مواقع عملاء القاعدة في باكستان تمهيدا لاستهدافهم بالغارات.
 
تجدر الإشارة إلى أنه قتل ما بين 2000 و4700 شخص حسب وكالة الصحافة الفرنسية بينهم مئات المدنيين منذ عام 2004 في ما يزيد عن 300 غارة لطائرات أميركية بدون طيار في المناطق القبلية شمال غرب باكستان، المعقل الرئيسي لمقاتلي طالبان ومجموعات أخرى مرتبطة بالقاعدة على الحدود مع أفغانستان.
 
موضوع غارات الطائرات بدون طيار لاقى اهتماما على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها موقع "تويتر".
 
فقال هذا المستخدم إن هذه الغارات قد تشكل "جرائم حرب".
 ​​
​​
 فيما لفت هذا المستخدم إلى مقتل المدنيين في هذه الغارات.
 ​​
​​
وقال هذا المستخدم إن تقرير منظمة العفو يسلط الضوء على الغارات.
​​
​​
ودعا هذا المستخدم إلى محاسبة الولايات المتحدة
​​
​​
ولفت هذا المستخدم إلى فشل باكستان في حماية حقوق الضحايا.
​​
​​
​​

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.