الرئيس باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل
الرئيس باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل

طغت قضية التنصت الأميركي المفترض على الدول الأوروبية على أعمال قمة رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي التي استأنفت نشاطها الجمعة في بروكسل.
 
وكان القادة الأوروبيون قد طالبوا ليل الخميس الجمعة بـ"توضيحات" من حليفهم الأميركي قبل نهاية السنة.
 
وفي آخر التطورات، كشف رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي الجمعة عن أنه سيستدعي السفير الأميركي في مدريد ليطلب منه توضيحات حول عمليات التنصت المفترضة على السلطات الأسبانية التي كشفت عنها الصحافة.
 
وقال راخوي في مؤتمر صحافي في بروكسل إثر قمة أوروبية "لا نملك أي دليل على أن أسبانيا تعرضت للتجسس"، مضيفا "لكننا سنستدعي السفير الأميركي لنطلب منه معلومات حول هذه القضية".
 
التنصت على ميركل من السفارة
 
وكانت صحيفة سودويتشي زيتونغ الألمانية قد كتبت الجمعة أن عمليات التنصت التي يعتقد أن أجهزة الاستخبارات الأميركية مارستها على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمت من سفارة الولايات المتحدة في برلين.
 
وأوردت الصحيفة أن التنصت يقوم به على ما يعتقد مركز تنصت يعرف باسم "الجهاز الخاص لجمع المعلومات" وهو ينشط تحت المسؤولية المشتركة لوكالة الأمن القومي الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه)، ويعتقد أنه ينشط "في السفارات والقنصليات الأميركية عبر العالم وفي غالب الأحيان بشكل سري".
 
وقالت  الصحيفة إنها استقت معلوماتها من وثائق سربها ادوارد سنودن المستشار السابق في وكالة الأمن القومي والذي يقف وراء سلسلة تسريبات حول نشاطات التجسس الأميركية في العالم.
 
وأضافت الصحيفة أن الوثائق التي قدمها سنودن لمجلة درشبيغل والتي عرضت على الحكومة الألمانية في نهاية الأسبوع الماضي، لا تسمح مع ذلك بتحديد الفترة التي جرى فيها التنصت على الهاتف المحمول لأنغيلا ميركل بشكل دقيق.
 
"واشنطن وراء هجوم معلوماتي عام 2012"
 
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة لوموند الجمعة أن فرنسا اشتبهت في أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تقف وراء هجوم معلوماتي استهدف الرئاسة الفرنسية في مايو/أيار 2012.
 
وقالت الصحيفة إن مذكرة داخلية "سرية للغاية" من أربع صفحات لوكالة الأمن القومي الأميركية كشفها سنودن "تشهد على توترات وريبة بين باريس وواشنطن" رغم أنهما حليفتان رسميا.
 
وطلب مسؤولان فرنسيان كبيران من أجهزة الاستخبارات ومن وكالة عامة للأمن المعلوماتي في 12 أبريل/نيسان عام 2013 مساءلة وكالة الأمن القومي الأميركية.
 
ويشتبه في أن هذه الوكالة متورطة في قرصنة حواسيب تعود لأبرز مساعدي رئيس الدولة خلال ولاية نيكولا ساركوزي في مايو/أيار عام 2012 بين دورتي الانتخابات الرئاسية في فرنسا.
 
وبحسب خبير تدخل في الحادث ونقلت الصحيفة تصريحاته، فإن "الهجوم ليس عملا تخريبيا يفترض أن يتم إعلانه وإنما بالرغبة في البقاء في قلب الرئاسة".
 
وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012، نشرت مجلة لكسبرس مقالا أشار إلى أن الأميركيين يقفون وراء الهجوم. وفي يناير/كانون الثاني عام 2013، اضطر رئيس وكالة الأمن القومي الأميركية الجنرال كيث ألكسندر أثناء مروره في باريس، للإجابة على أسئلة أجهزة الاستخبارات الفرنسية حول مسؤولية وكالته في هذه القضية، بحسب لوموند.
 
باريس وبرلين تطالبان بوضع قواعد مع واشنطن
 
تجدر الإشارة إلى أن فرنسا وألمانيا أطلقتا مبادرة مشتركة مدعومة من الدول الأوروبية الأخرى، سعيا لإيجاد أرضية تفاهم مع الولايات المتحدة قبل نهاية العام في ما يتعلق بمسائل التجسس.
 
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال مؤتمر صحافي الخميس "لا بد من وضع حد لهذه النشاطات والمطالبة بتوضيحات".
 
وقدمت المبادرة الفرنسية الألمانية عند افتتاح القمة "بهدف التوصل قبل نهاية السنة إلى اتفاق حول العلاقات المتبادلة" بين الأوروبيين والأميركيين في مسائل التجسس، على ما أعلن رئيس مجلس أوروبا هيرمان فان رومبوي.
 
وأوضح فان رومبوي أن المطلوب إنشاء مجموعة يمكن للدول الأعضاء الأخرى الانضمام إليها من أجل إيجاد قواعد مشتركة مع الولايات المتحدة بشأن نشاطات التجسس، محذرا من أن "فقدان الثقة يمكن أن يضر بالتعاون على صعيد التجسس".
 
وتفاعل هذه القضية انعكس تغريدات على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، وهذه بعض تعليقات المغردين بهذا الشأن:
​​
​​​​

​​​​
 ​​
​​  ​​
​​ ​​
​​

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.