أحد مفتشي حظر الأسلحة  في موقع كيميائي سوري
أحد مفتشي حظر الأسلحة في موقع كيميائي سوري

قال دبلوماسيون غربيون ومسؤول في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن أسلحة سورية الكيميائية قد يتم تدميرها في البحر، وفق ما نقلت عنهم وكالة رويترز صباح الأربعاء.

وبعد أربعة أيام على رفض ألبانيا طلبا أميركيا لإقامة مصنع لإبطال مفعول هذه الأسلحة على أراضيها، قال مسؤول مطلع على النقاش الجاري في لاهاي حول تدمير الأسلحة الكيميائية السورية، إن المنظمة تدرس القيام بذلك في البحر على متن سفينة أو منصة بحرية.

وتأكيدا لما دار بالمناقشات قال المسؤول يوم الثلاثاء "الشيء الوحيد المعروف في الوقت الراهن هو أن ذلك يمكن تنفيذه فنيا". وشدد على أنه لم يتم اتخاذ قرار بعد.

وقال خبراء مستقلون إنه رغم تعامل دول أخرى أبرزها اليابان مع أسلحة كيميائية في البحر إلا أن إجراء عملية واسعة ومعقدة بهذا الشكل في البحر سيكون أمرا غير مسبوق.

ومع ذلك فإنه يجري بحث هذا الأمر في ضوء التحدي الكبير لإبطال أكثر من 1000 طن من المواد الكيميائية في خضم حرب أهلية ورغبة حكومات مثل ألبانيا في تجنب احتجاجات شعبية مناهضة لإقامة أي منشأة لهذا الغرض.

وقال مسؤول أميركي "تجري مناقشات بشأن تدميرها (الأسلحة الكيميائية) على متن سفينة".

ووافق الرئيس السوري بشار الأسد على الانضمام إلى اتفاق لحظر الأسلحة الكيميائية بعد تهديد واشنطن بشن ضربات جوية على بلاده عقب هجوم كبير بغاز السارين على منطقة تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة في أغسطس/ آب ألقت حكومة دمشق باللوم فيه على أعدائها.

وتفقد مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية 1300 طن من غاز السارين وغاز الخردل ومواد أخرى أعلنت سورية أنها تملكها وقررت المنظمة الأسبوع الماضي ضرورة شحن معظم المواد المميتة خارج البلاد بحلول نهاية العام وتدميرها بحلول منتصف 2014.

وقالت مصادر إنه بينما أثارت معارك دائرة للسيطرة على طريق سريع بين العاصمة وميناء اللاذقية على البحر المتوسط تساؤلات بشأن نقل المواد الكيميائية إلى الساحل جاء رفض ألبانيا يوم الجمعة مفاجئا للمفاوضين ودفع باتجاه تحول جذري في التفكير للحفاظ على الخطة وفق الجدول المحدد.

وقال رالف تراب المتخصص المستقل في نزع الأسلحة الكيميائية عن اقتراح تفكيك الأسلحة في البحر "لا بد أن يظهر كخيار عند نقطة ما في ظل الأوضاع المحيطة".

وأضاف "فنيا يمكن إجراء ذلك.. وفي الواقع تم إجراء ذلك سابقا على نطاق ضيق".

ودمرت اليابان مئات القنابل الكيميائية في منشأة بحرية قبل عدة سنوات. وقال تراب إن إقامة منشأة لتفكيك الأسلحة على متن منصة عائمة ربما لا يختلف كثيرا عن تدمير الولايات المتحدة لمعظم ترسانتها الكيميائية في المحيط الهادي في حقبة التسعينيات.

وقال تراب إن مخزون سورية يتطلب معالجة أكثر تعقيدا من قنابل الحرب العالمية الثانية التي عثرت عليها اليابان في قاع البحر والتي استخرجت ودمرت قبالة ميناء كاندا في الفترة من 2004 إلى 2006.

أحد المفتشين الدوليين
أحد المفتشين الدوليين

أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن سورية دمرت كل معدات الإنتاج والمزج في منشآت الأسلحة الكيميائية التي صرحت عنها وأنها التزمت بالمهلة المحددة لذلك ضمن برنامج نزع ذلك السلاح.
 
وقال المسؤول الصحافي في المنظمة مايكل لوهان إن الحكومة السورية لم تعد قادرة بذلك على إنتاج أسلحة كيميائية، مضيفا "لم يعد لديها القدرة على تصنيع عوامل أسلحة كيميائية جديدة ولا القدرةَ على استخدام المواد الكيميائية الثنائية لغاز السارين أو تحميلِها في ذخائر، هذا ما يمكننا تأكيده".

​​
​​
 
تفتيش 21 موقعا من أصل 23
 
وأعلنت المنظمة أن فرقها فتشت في سورية 21 موقعا من أصل 23 في أنحاء سورية وأنه تعذر  تفتيش الموقعين الأخرين بسبب  خطورة الوضع الأمني، لكن المعدات الموجودة هناك دمّرت في مواقع أخرى.
 
وقال لوهان "ثمة موقعان يعدّان شديدي الخطورة ولم يتمكنوا من تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لمفتشينا لزيارة الموقعين ولكن في الوقت نفسه قدم الجانب السوري دلائل موثقة ودامغة بأن في واحد من الموقعين نقلت معدات الانتاج إلى موقع من المواقع التي زرناها وتأكدنا من تعطيلها بتدمير القدرة الوظيفية لتلك المعدات".
​​
​​ 
بدوره، قال المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كريستيان شارتيه في لاهاي حيث مقر المنظمة "إن جميع مخزونات المواد الكيميائية والأسلحة الكيميائية وضعت لها أختام يستحيل كسرها".
 
يشار إلى أنه بموجب الاتفاق الأميركي الروسي على تدمير الأسلحة الكيميائية، من المفترض أن تتفق المنظمة والسلطات السورية بموعد أقصاه الخامس عشر من الشهر المقبل على خطة مفصلة لتدمير نحو الف طن متري من الأسلحة الكيميائية السورية، وعلى كيفية تنفيذيها ومكانه، تمهيدا للانتهاء من تدمير ترسانة تلك الأسلحة مع حلول منتصف العام المقبل.
 
ترحيب روسي
 
ورحبت وزارة الخارجية الروسية بنجاح المرحلة الأولى من تدمير الترسانة الكيميائية السورية.
 
ونقلت وكالة نوفوستي الروسية للأنباء، عن مصدر في الوزارة أن روسيا ستساعد بمختلف الأشكال على تنفيذ هذه المهمة في المواعيد التي حدّدتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن الدولي.
 
وأعرب المصدر عن أمله بأن تنتهي مهمة تدمير الترسانة الكيميائية السورية ضمن المهلة المحددة بحلول منتصف العام المقبل.