أطفال سوريون لاجئون في مخيم قرب أربيل
أطفال سوريون لاجئون في مخيم قرب أربيل

أعرب لاجئون سوريون في إقليم كردستان العراق عن تشاؤمِهم من نتائج محادثات مؤتمر جنيف2، متوقعين فشلها، لأن الدول الفاعلة في الأزمة السورية تطمح إلى تحقيق أهدافِها بدلا من مساعدة الشعب السوري، حسب قولِهم.
 
وقالت حليمة محمد وهي لاجئة كردية سورية من الحسكة تقيم في مخيم اللاجئين شمالي العراق، إنها لا تتوقع أي نتيجة إيجابية لهذا المؤتمر الذي عدته "مضيعة للوقت":
 
​​
 
وتوقع اللاجئ السوري القادم من القامشلي أبو أحمد فشل محادثات جنيف2 بين طرفي الصراع في بلاده:
 
​​

لكن أبو أحمد لم يخف أمله في عودة قريبة لللاجئين السوريين إلى وطنهم:
 
​​

وترى اللاجئة السورية أم غزالة أنه لا يوجد حل للأزمة السورية: 
 
​​

ويشهد إقليم كردستان العراق تدفقا كبيرا للنازحين السوريين القادمين من عدة مناطق سورية بالرغم من غلق المعابر الحدودية.
 
جدير بالذكر أنه منذ إعادة  فتح معبر فيشخابور الحدودي في منتصف أيلول سبتمبر/ الماضي وحتى بداية كانون الثاني / يناير،  عبر نحو  5 الاف شخص إلى الإقليم الشمالي في العراق الذي لا يزال يشهد توافد المئات يوميا ممن فروا من الصراع الدائر في سورية منذ ثلاث سنوات 
 

Demonstrators confront with riot police as they try to cross barricades on a road leading to the UNESCO Palace where Lebanon's…

يناقش البرلمان اللبناني، في لحظة انهيار الدولة هذه، مشروع قانون عفوٍ عام يشمل المحكومين بقضايا المخدرات ومعظمهم من الشيعة والموقوفون والمحكومون الإسلاميون وهم من السنة، واللبنانيون الذين غادروا إلى إسرائيل أثناء انسحابها من لبنان، وغالبيتهم من المسيحيين!

لوهلة قد تبدو القسمة المذهبية لمن سيعفي عنهم القانون عادلة، إلا أنها تنطوي على حقيقة كاشفة لجهة فشل التجربة اللبنانية في صياغة أي إجماع وطني على مختلف القضايا. فالطوائف هنا وحدها من يحدد معايير المواطنة وأشكال قبولها ورفضها التسويات. محدد النقاش العام حول هذه القضية، سواء في البرلمان أم في وسائل الإعلام، يُجاهر الجميع في أنه محدد مذهبي لا وطني. من سيُعفى عنهم سينالهم العفو بصفتهم المذهبية، وليس بأي صفة أخرى. لبنانيتهم لن تلبيهم، والقضاء سيقف عاجزا أمام ارتكاباتهم. مذاهبهم وحدها من أنجدتهم. وهذا المُحدد سيتعزز بوصفه شكل العلاقة الوحيد مع الدولة ومع السلطة ومع الجماعات المذهبية الأخرى.

قد لا يحمل هذا الكلام جديدا في الحالة اللبنانية، إلا أنه هذه المرة، كما في كل مرة، مذهل في كشفه لمضامين الحياة العامة في لبنان، ولدلالات المواطنة، وهو إذ أضيف إلى الفساد وإلى الارتهان، جعل من إعادة تشكل هذا البلد، في ظل المحنة التي يعيشها، مهمة مستحيلة.

لا قيامة للبنان في ظل ما يمر به من أزمات متراكبة. هذه القوى المذهبية ستخنق أي فرصة للنجاة

المذاهب اللبنانية تتفاوض على مقايضة رذائلها. السنة يريدون عفوا عن "إرهابييهم" والشيعة يريدون عن "تجار المخدرات" والمسيحيون يقايضون على "عملاء". هذه المعادلة على قسوتها تنطوي على حقيقة. ثمة أبرياء من بين هؤلاء يعجز القضاء العادي عن إنصافهم، وثمة متورطون يعجز عن معاقبتهم. 

الطائفة تحمي المرتكب، لكنها لا تنصف البريء. البريء المستفيد من هذا العفو تم تدنيس براءته بضمه إلى زمرة مرتكبين. هذا هو تماما معنى أن تكون لبنانيا، وهذا ما قد ينسحب على كل شيء. فالفاسد تحميه طائفته، لكن ما يخلفه فساده من جائعين لا يمكن أن ترده الطائفة. 

هذه المعادلة هي صلب الحياة العامة في لبنان، وهي على درجة من الوقاحة بحيث صارت أمرا جاريا، لا بل ضروريا، في علاقاتنا وتبادلاتنا وتسوياتنا، لا نخجل في إظهارها وفي تداولها بوصفها من عاديات عيشنا.

لا تخجل القوى السياسية من المجاهرة في رسم حدود هذه المعادلة. الانقسام السياسي هامشي في لحظة النقاش المذهبي. الاصطفاف خلف طوائف عاجزة عن حماية أبريائها وجائعيها، لكنها تجاهر في المقايضة على المرتكبين. ليس كل من سيشملهم العفو مرتكبين، لكن فشلا وطنيا جعل التمييز مهمة مستحيلة.

فالملاحقون بجرائم المخدرات، يختلط فيهم المظلوم بالظالم بسبب فشل ممتد من القضاء إلى الأجهزة الأمنية، والحل الطائفي هو الأفق الوحيد لهذه المعضلة. ينسحب هذا الأمر على الإسلاميين وعلى المغادرين إلى إسرائيل.

لبنان في سبيله إلى التحلل فعلا. لا أفق لأي احتمال نجاة. وفي هذا الوقت تواصل طبقته الحاكمة غطرستها بعد أن مدتها الجائحة بطاقة جديدة

يحصل هذا النقاش في ظل استحقاقين متوازيين، الأول ثورة 17 تشرين التي خرج خلالها لبنانيون كثر وأعلنوا رفضهم لدولة الفساد والسطو والارتهان، والثاني انهيار اقتصادي ومالي هائل سرع به وباء كورونا. لكن ذلك كله يبدل في المشهد شيئا. استمرت الطوائف الفاسدة في مهمتها المتمثلة في تعطيل أي إمكانية لإجماع وطني. النقاش في مجلس النواب يجري وكأن شيئا لم يحصل. فمثلما تجهد الطوائف لحماية فاسديها تجهد أيضا لحماية مرتكبيها. على هذا النحو تقول لرعاياها إنها ملجأهم الوحيد، وأن إنصافهم لن يكون على يدها، وتقول لهم ارتكبوا وتعالوا لتختبئوا عندي.

لا قيامة للبنان في ظل ما يمر به من أزمات متراكبة. هذه القوى المذهبية ستخنق أي فرصة للنجاة. واليوم في ظل الجائحة، تقلصت فرص الإطاحة بالسلطة، وهذه الأخيرة عاد أهلها واستيقظوا بعد أن اختبأوا خلال أسابيع الثورة القليلة. لكنهم استيقظوا على نحو أكثر وقاحة وصلافة. فالسرقة المعلنة التي اركبوها لم تعد حدثا ضمنيا. صارت جزءا من هويتهم السياسية. وأمام هذه الحقيقة، لم يعد ذا شأن أن تداري رغبتها في منح المرتكبين عفوا وفي شمل أبرياء في هذا العفو على نحوٍ يعيد تلويثهم بارتكابات زملائهم.

لبنان في سبيله إلى التحلل فعلا. لا أفق لأي احتمال نجاة. وفي هذا الوقت تواصل طبقته الحاكمة غطرستها بعد أن مدتها الجائحة بطاقة جديدة. النقاش حول قانون العفو قد يكون خاتمة نموذجية لهذا العقد المذهبي الذي لم يلتأم يوما، والذي جعلنا رعايا مذاهبنا، والذي تولى حماية الفاسدين من مجوعي الرعايا، بحيث صارت الثورة مجرد متاهة بين جولة فساد وأخرى.