متظاهرون يخيمون في ميدان الاستقلال وسط كييف
متظاهرون يخيمون في ميدان الاستقلال وسط كييف

حذر الرئيس باراك أوباما مساء الجمعة روسيا من التدخل العسكري في أوكرانيا في حين قال مسؤول أميركي إن مئات الجنود الروس نشروا في القرم الأمر الذي اعتبرته الحكومة الانتقالية في كييف "اعتداء".
 
وقال أوباما من قاعة الصحافة بالبيت الأبيض "نحن قلقون جدا إزاء معلومات حول تحركات قوات قامت بها روسيا الاتحادية في أوكرانيا".
 
وأضاف أوباما أن الولايات المتحدة "ستكون متضامنة مع المجتمع الدولي للتأكيد على أن أي تدخل عسكري في أوكرانيا سيكون له ثمن".
 

الشرطة الأوكرانية تتصدى لمتظاهرين، أرشيف

​​
أوباما قد يقاطع قمة سوتشي إذا أرسلت موسكو قوات إلى أوكرانيا
 
وبعيد ذلك قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية طلب عدم كشف هويته إن أوباما يمكن أن يعدل عن المشاركة في قمة مجموعة الثماني في سوتشي بروسيا في حزيران/يونيو إذا ما ثبت وجود تدخل عسكري روسي في أوكرانيا.
 
لكن أوباما لم يؤكد تصريحات الرئيس الأوكراني بالوكالة الكسندر تورشينوف الذي ندد بما وصفه بـ"اعتداء" روسي وأكد في وقت سابق الجمعة أن 2000 عسكري روسي نقلوا جوا إلى موقع قرب سيمفيريبول عاصمة جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي جنوب أوكرانيا.
 
وكان الرئيس الأوكراني بالوكالة المعين من البرلمان اولكسندر تورتشينوف قال قبل ذلك في مقابلة متلفزة "أتوجه شخصيا إلى الرئيس (الروسي فلادمير) بوتين طالبا منه وقف اعتدائه المكشوف على الفور وسحب جنوده من القرم".
 
وندد باستفزاز موسكو مضيفا "نتسبب بالنزاع ثم نضم الأراضي"، كما حدث برأيه، مع جورجيا في 2008.
 
وبحسب سيرغي كونيتسين ممثل الرئيس الأوكراني في القرم "أغلق المجال الجوي (في القرم) بسبب هبوط عدد كبير من الطائرات والمروحيات الروسية". وقال إن نحو 2000 جندي روسي تم نقلهم إلى مطار عسكري قرب عاصمة القرم.
 
روسيا: نقل مدرعات أسطول البحر الأسود تم بموجب الاتفاقيات
 
وأكدت روسيا الخميس أن "الأسطول الروسي في البحر الأسود يطبق حرفيا الاتفاقيات" المبرمة مع أوكرانيا وأن "نقل بعض المدرعات التابعة لأسطول البحر الأسود تم بموجب الاتفاقيات ولا يحتاج موافقة" كييف.
 
وكانت جمهورية القرم تابعة لروسيا في العهد السوفياتي قبل إلحاقها بأوكرانيا في 1954.
 
ولا يزال مسلحون منتشرين حتى عصر الجمعة في العديد من المواقع الاستراتيجية بسيمفيروبول، بحسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار شهود مساء الجمعة إلى تحركات عربات مدرعة مجهولة بين سيباستوبول وسيمفيريبول.
 
مقر برلمان القرم تحت سيطرة مسلحين مؤيدين لروسيا
 
وفي وسط عاصمة القرم لا يزال مقر البرلمان تحت سيطرة مسلحين مؤيدين لروسيا رفعوا عليه الخميس علم روسيا. وأقال النواب الحكومة المحلية وصوتوا على تنظيم استفتاء في 25 ايار/مايو من أجل المزيد من الاستقلالية.
 
وعلى إثر اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي بنيويورك أعلنت السفيرة الأميركية في الامم المتحدة سامانثا باور الجمعة أن بلادها طلبت أن يتم فورا إرسال "بعثة دولية للتوسط" في قضية شبه جزيرة القرم، داعية روسيا إلى سحب قواتها من هذه الجمهورية الأوكرانية التي تتمتع بحكم ذاتي.
 
وقالت باور في ختام اجتماع لمجلس الأمن إن البعثة تتمثل مهمتها "في أن تبدأ بخفض حدة التوتر وتسهيل إجراء حوار سياسي سلمي ومثمر بين كل الأطراف الأوكرانيين".
 
ورد السفير الروسي فيتالي تشوركين على الفور بأن موسكو "لها مبدأ يتمثل في رفض الوساطات المفروضة".
 
وخرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة عن صمته الطويل إزاء الوضع في اوكرانيا داعيا إلى تجنب "تصعيد العنف" في هذا البلد.
 
وقال الكرملين في بيان إن بوتين أبلغ المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون ورئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي في اتصالات هاتفية معهم بأنه بات "من المهم جدا تجنب تصعيد العنف، كما من الضروري التوصل في أسرع وقت ممكن إلى تطبيع للوضع" في أوكرانيا.
 
وفي كييف صوت البرلمان الأوكراني على قرار يدعو الولايات المتحدة وبريطانيا إلى ضمان سيادة أوكرانيا. وضمنت الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا استقلال أوكرانيا في اتفاقية بودابست الموقعة عام 1994 لقاء تخليها عن الأسلحة النووية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي التي كانت جزءا منه.
 
الرئيس الأوكراني المخلوع: لم تتم الإطاحة بي من قبل أحد
 
ووسط هذه الأجواء المشحونة ظهر الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور ياكونوفيتش الملاحق في بلاده بتهمة "قتل جموع" بعد مقتل 82 شخصا الأسبوع الماضي في كييف، مجددا الجمعة في روستوف بروسيا.
 
وهو أول ظهور ليانوكوفيتش منذ إقالته في الثاني والعشرين من شباط/فبراير من قبل البرلمان. ومنحته روسيا "الحماية" في مواجهة "متطرفين" ولم يعترف بالسلطات الجديدة في كييف.
 
وقال "لم تتم الإطاحة بي من قبل أحد، لقد اضطررت لمغادرة أوكرانيا بسبب تهديد مباشر لحياتي وحياة المقربين مني".
 
وأضاف "اعتزم مواصلة النضال من أجل مستقبل أوكرانيا في مواجهة هؤلاء الذين يحاولون أن ينشروا فيها الترهيب والخوف".
 
وكان مدعي أوكرانيا حذر الجمعة من أن كييف ستطلب من روسيا تسليمها يانوكوفيتش المتهم بارتكاب "جرائم جماعية" في كييف أوت بحوالي 82 شخصا الأسبوع الماضي.
 
واعتبرت الولايات المتحدة أن يانوكوفيتش "فقد كل شرعية لأنه أخل بمسؤولياته. وغادر أوكرانيا".
 
وتلقت سلطات كييف الجديدة دعم الغربيين.
 
دعم أوروبي للحكومة الأوكرانية الجديدة
 
وهنأت ميركل رئيس الوزراء ارسيني ياتسنيوك وأكدت له دعمها. وقالت "إن الاتحاد الاوروبي وألمانيا سيقومان بكل ما هو ممكن لدعم الحكومة الأوكرانية الجديدة".
 
وفي لندن، أعلنت الحكومة البريطانية أن كاميرون اتصل بالرئيس الروسي واتفقا على أن "كل الدول يجب أن تحترم وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها".
 
وأعلنت النمسا وسويسرا تجميد أملاك عدد من الأوكرانيين تلبية لطلب من السلطات المؤقتة في كييف.
 
لاغارد تؤكد صحة اقتصاد أوكرانيا
 
وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي الفرنسية كرستين لاغارد من جانبها صحة اقتصاد أوكرانيا التي يرى كثيرون انها على حافة الإفلاس. وقالت "لا نرى شيئا مفزعا لا شيء يستحق الذعر حتى الآن" داعية السلطات الأوكرانية إلى عدم الحديث عن مبالغ مساعدة "غير منطقية".
 
وكانت أسوأ أزمة تشهدها أوكرانيا منذ استقلالها عام 1991 اندلعت في تشرين الثاني/نوفمبر حين اتخذ يانوكوفيتش قرارا مفاجئا بالعدول عن توقيع اتفاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي من أجل التقارب مع روسيا.
 
المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

السياحة في لبنان

لم يكن قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل اختبارا حقيقيا لقدرة بيروت على استعادة ثقة طال غيابها. 

ففي ظل الانهيار الاقتصادي والقلق الأمني، تحول هذا القرار إلى ورقة جديدة على طاولة السياحة اللبنانية، يراها البعض بداية لعودة الخليج إلى بيروت، ويرى آخرون أنها مغامرة غير مضمونة النتائج في بلد لم يحسم بعد معركته مع فوضى السلاح خارج الدولة.

وكانت الإمارات قد قررت في أكتوبر 2021 سحب دبلوماسييها من بيروت، ومنعت مواطنيها من السفر إلى لبنان، على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق، جورج قرداحي، بشأن الحرب في اليمن، تسببت بأزمة دبلوماسية مع عدد من دول الخليج.

ورغم بدء تدفق السياح الإماراتيين إلى لبنان منذ 7 مايو الجاري، يبدي كثيرون شكوكا حول إمكانية أن يؤدي القرار إلى تحريك عجلة القطاع السياحي اللبناني، الذي يعد من أكثر القطاعات تضررا بفعل الانهيار الاقتصادي والتوترات الأمنية.

رجل الأعمال الإماراتي البارز، خلف الحبتور، رحب بالخطوة، لكنه عبّر عن مخاوف في ما يتعلق بالوضع الأمني في لبنان.

"لبنان الحبيب يستقبل زوّاره من دول الخليج العربي ويستعد لصيف يأمل أن يكون مزدهراً. لكن كيف يمكن أن يطمئن الزائر وتخطط العائلات لعطلاتها هناك وسط مشاهد عدم الاستقرار المتكررة؟"، كتب الحبتور على أكس.

وأضاف: "غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني يجعل من قرار السفر تحديا لا رغبة".

الهاجس الأمني

وصف نائب رئيس "نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري"، خالد نزهة، قرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان بأنه "خطوة إيجابية وبالغة الأهمية"، وأعرب عن أمله بأن يتبعها تدفّق السياح السعوديين وباقي الزوار العرب الذين انقطعوا عن زيارة لبنان في السنوات القليلة الماضية.

وقال نزهة لموقع "الحرة" إن حضور الإماراتيين يمنح القطاع السياحي دفعة قوية، ويضفي ارتياحا عاما على الساحة الاقتصادية، لا سيما مع اقتراب موسم الصيف وعيد الأضحى، ودعا إلى تحويل السياحة إلى قطاع مستدام لا يقتصر على المواسم. 

ولفت نزهة إلى أن "السياح الخليجيين معروفون بإقامتهم الطويلة وإنفاقهم المرتفع وزيارتهم لبنان عدة مرات في السنة، ما يجعل حضورهم أكثر تأثيرا من السياح الأوروبيين، كما أن عودة الإماراتيين قد تفتح الباب أمام مزيد من الزوار من دول أخرى، بالنظر إلى ما تمثله الإمارات من معيار عالمي في السياحة والخدمات".

وذكّر نزهة بأن كثيرا من الإماراتيين يملكون عقارات ومنازل في لبنان، "ومن الطبيعي أن يعودوا إليها"، ولفت كذلك إلى أن الإمارات تحتضن أعدادا كبيرة من اللبنانيين".

ووضع الباحث في الشأن السياسي، نضال السبع، القرار الإماراتي، في سياق الدعم الخليجي للبنان، واعتبره "بادرة حسن نية" الحكومة اللبنانية الجديدة، وقال أن القرار الإماراتي نتيجة "مساعٍ ديبلوماسية وزيارات قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى دول الخليج".

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت السبع في حديث مع موقع "الحرة" إلى "استمرار القلق الدولي من الوضع الأمني،" وذكّر بتصريحات نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي قالت خلال منتدى الدوحة الاقتصادي الأسبوع الماضي إنه لا يزال أمام لبنان الكثير ليفعله من أجل نزع سلاح حزب الله.

وفي السياق نفسه، اعتبر السبع أن مواقف رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، المعروف باستثماراته الكبرى في لبنان، تعكس "نبض القلق الخليجي، نظرا لعلاقاته الواسعة مع صناع القرار في الإمارات والخارج".

ورأى السبع أن "لبنان، رغم التهدئة المعلنة منذ 27 نوفمبر، ما زال في دائرة الخطر، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع لحزب الله في جنوب وشمال نهر الليطاني، ما يعكس تركيزاً استخباراتياً ودولياً متصاعداً على هذا السلاح".

وأشار إلى أن الحزب "يسعى إلى مقايضة سلاحه بضمانات سياسية، لكنه بات في موقع حرج بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن بدء سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات منتصف حزيران"، في خطوة اعتبرها السبع بمثابة "ضوء أخضر للدولة اللبنانية للتحرك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ما سيضع حزب الله في موقع الجهة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بسلاح خارج الدولة".

ويتسم ملف السلاح الفلسطيني في لبنان بتعقيدات كبيرة، وفقا للسبع، فسلاح المخيمات يختلف عن السلاح خارجها، وسلاح "فتح" الخاضع للسلطة الفلسطينية، في مقابل سلاح "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"عصبة الأنصار"، الذي يعد الأخطر، إلى جانب وجود نحو 3000 مطلوب داخل المخيمات.

ويرى السبع أن سلاح المخيمات يشكّل تحدياً أمنياً كبيراً للدولة اللبنانية، وحذر من أن أي اقتحام أمني قد يشعل مواجهات واسعة، ما يتطلب دقة وحذرا في المعالجة.

عوائق عدة

يشكّل القطاع السياحي، لا سيما المطاعم والملاهي والباتيسري وأماكن السهر والروف توب، رافعة حقيقية للاقتصاد اللبناني، الذي يعتبره نزهة "المحرّك الأساسي لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية".

ويوفر القطاع السياحي  آلافا من فرص العمل للبنانيين، "كما أن لبنان لا يكتفي بجذب السياح، بل يصدّر علامات تجارية مطعمية ناجحة أثبتت حضورها في عواصم عربية وأوروبية، وصولاً إلى أميركا وكندا وأستراليا وأفريقيا، ما يعكس صورة مشرقة عن لبنان في عالم الضيافة".

ويرى الباحث في "المعهد اللبناني لدراسات السوق"، خالد أبو شقرا، أن قرار رفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان هو بمثابة "الصدمة المعنوية الإيجابية"، وقد يفتح الطريق أمام خطوات مماثلة من دول خليجية أخرى، وعلى رأسها السعودية.

وفي حديث لموقع "الحرة"، أشار أبو شقرا إلى أن أهمية القرار لا تكمن فقط في رمزيته السياسية، بل في انعكاساته المحتملة على القطاع السياحي.

وأوضح أبو شقرا أن عودة السياح العرب بأعداد كبيرة تبقى رهناً بعدة عوامل، أبرزها:

ـ الوضع الأمني، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، ما يثير مخاوف مشروعة لدى الزوار
ـ ضعف البنية التحتية، حيث يعاني لبنان من نقص كبير في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرقات والإنترنت، وهي مقوّمات يطلبها أي سائح
ـ ارتفاع الكلفة السياحية، مقارنة بوجهات منافسة مثل شرم الشيخ وتركيا وقبرص، التي توفّر أسعاراً أقل وخدمات متقاربة
ـ احتكار النقل الجوي، نتيجة هيمنة شركة "طيران الشرق الأوسط" على السوق منذ أكثر من نصف قرن، وغياب الرحلات الاقتصادية أو "الشارتر".

ودعا أبو شقرا إلى فتح المجال أمام شركات طيران إضافية وتقديم تسهيلات لاستقدام وفود سياحية، بما يسهم في خفض الكلفة وتحفيز الإقبال على لبنان كوجهة سياحية رئيسية.

إجراءات مطلوبة

في تعليق رسمي على قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن "لبنان عاد إلى العرب"، مشدداً على تطلّع البلاد إلى عودة السياح الخليجيين، واستعادة مكانتها كوجهة أولى في المنطقة.

تصريح سلام جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي في بيروت، عقب اجتماعه مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قال "ما يهمنا هو القيام بكل ما يسهل عودة إخواننا العرب إلى ربوع لبنان"، مشيراً إلى التزام الحكومة بالعمل على إزالة أي مخاوف أو محاذير لدى دول الخليج.

من جهتها، رحّبت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود بالقرار، واعتبرته "تأكيداً على عودة الثقة بلبنان، وبداية جديدة لتطوير الروابط التاريخية التي تجمع البلدين". وأعربت لحود عن أملها في أن "تحذو باقي دول مجلس التعاون الخليجي حذو الإمارات، ليعود لبنان مقصداً رئيسياً لأشقائه العرب، ومركزاً للنشاط السياحي والثقافي في المنطقة".

كما أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً رحّبت فيه بالقرار الإماراتي، معتبرة أنه "خطوة مهمة نحو إعادة الزخم للعلاقات الثنائية"، وأكدت تطلعها إلى تعزيز وتطوير العلاقات مع جميع الدول العربية، انطلاقاً من الروابط التاريخية والانتماء والمصير المشترك.


وفي قراءته للواقع السياحي اللبناني، لفت أبو شقرا إلى أن لبنان متأخر منذ سنوات طويلة في جذب السياح، مشيراً إلى تقرير دولي صدر عام 2019 أظهر أن حصة لبنان من إجمالي السياح الوافدين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تتجاوز 2%، رغم ما يمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية، في مقابل نسب تصل إلى 20% في وجهات مثل الإمارات.

ودعا أبو شقرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحديداً اللجنة السياحية فيه، إلى التحرك لمعالجة ملفات أساسية تؤثر مباشرة على القطاع، مثل أوضاع المواقع الترفيهية الكبرى كجعيتا، كازينو لبنان، والتلفريك، كما شدد على ضرورة إنشاء هيئات ناظمة مستقلة في قطاعات الطيران والاتصالات والكهرباء، ما من شأنه تعزيز التنافسية وتخفيض الكلفة على المستهلكين، بما في ذلك السياح.

وأكد أبو شقرا أن "تنشيط القطاع السياحي يبدأ بتأمين مناخ مستقر وآمن"، محذراً من أن "غياب هذا المناخ سيبقي أعداد الزوار محدودة"، ولفت إلى أن "معظم الزوار اليوم هم من المغتربين اللبنانيين، وليسوا سياحاً أجانب، ما يقلل من القيمة الاقتصادية المضافة التي يوفرها السائح التقليدي، الذي ينفق على الإقامة، النقل، والمرافق السياحية".

ودعا الوزارات اللبنانية المعنية إلى لعب دور أكثر فاعلية في الترويج للبنان خارجياً من خلال المشاركة في المعارض الدولية وتنظيم المؤتمرات، والاستفادة من الطاقات الشبابية القادرة على مخاطبة الأسواق الجديدة.

الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته الدولة خلال السنوات الماضية تمثل بحسب أبو شقرا "في الاعتماد على المواسم السياحية التقليدية، مثل فصل الصيف أو موسم التزلج، من دون تطوير نموذج سياحي مستدام يمتد على مدار العام"، لذلك شدد على "أهمية التوجه نحو أسواق جديدة خارج الإطار العربي، مثل روسيا وأوروبا الشرقية، حيث تختلف أوقات العطل ونمط السفر، ما يساعد على تنويع الموسم السياحي".

وختم أبو شقرا بالتأكيد على أن "رفع الحظر عن زيارة لبنان من قبل الإمارات، هو خطوة أساسية، لكنها بحاجة إلى استكمال بإجراءات عملية لطمأنة السائح، سواء من حيث الأمان أو الكلفة أو جودة الخدمات. غياب هذه العناصر سيبقي السياحة في لبنان دون المستوى المطلوب، ويحول دون مساهمتها الفعلية في دعم الاقتصاد الوطني".