الاتحاد الأوروبي جمد حوالي 200 مليار يورو من أصول المصرف المركزي الروسي ـ صورة تعبيرية.
تراجع الروبل في بورصة موسكو

سجلت بورصة موسكو تراجعا كبيرا بنسبة خمسة في المئة كما تدهور الروبل إلى مستويات تاريخية الاثنين عند افتتاح الأسواق المالية في روسيا على خلفية احتمال تدخل روسي في أوكرانيا.
 
وتراجع المؤشران الرئيسيان "ميسيكس" و"ار تي اس" على التوالي بنسبة 5.89 في المئة و7.08 في المئة، كما تجاوز اليورو عتبة الـ50 روبل الرمزية، وهو أمر لم تشهده روسيا على الإطلاق، فيما ارتفعت قيمة الدولار إلى 36.85 روبل ليتجاوز مستواه القياسي المسجل عام 2009.
 
وأعلن البنك المركزي الروسي الاثنين في قرار غير متوقع رفع فائدته الرئيسية إلى سبعة في المئة مقابل 5.5 في المئة سابقا بسبب ظهور "مخاطر بالنسبة للتضخم والاستقرار المالي"، أمام حركة الذعر في الأسواق بسبب التصعيد المتسارع في أوكرانيا.
 
مجموعة السبع تدين تحرك روسيا في أوكرانيا
 
في غضون ذلك، نددت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في العالم بتدخل روسيا في أوكرانيا وألغت في الوقت الحالي التحضيرات لقمة مجموعة الثماني التي تضم روسيا والتي كان من المقرر أن تعقد في سوتشي في حزيران/يونيو.
 
وقالت مجموعة السبع في بيان "نحن زعماء كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس المفوضية الأوروبية ننضم معا اليوم لإدانة الانتهاك الواضح للاتحاد الروسي لسيادة ووحدة أراضي أوكرانيا".
 
وأوضح البيان أن قرار تجميد التحضيرات لقمة الثماني سيظل ساريا "إلى أن يعود الجو ملائما لإجراء مفاوضات ذات مغزى في مجموعة الثماني".
 
واشنطن مستعدة لدعم أوكرانيا اقتصاديا
 
من ناحية أخرى، أعلن وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو الأحد أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم "كل الدعم اللازم" لأوكرانيا لمساعدتها على استعادة استقرارها المالي، وذلك في إطار برنامج يضعه صندوق النقد الدولي وتصاحبه اصلاحات اقتصادية تقوم بها كييف.
 
وقال إن البرنامج الذي يفترض أن يضعه صندوق النقد الدولي يجب أن يكون "نواة" أي خطة للمساعدة الدولية، مؤكدا أن "الولايات المتحدة مستعدة لتكميل مساعدة صندوق النقد الدولي من أجل تعزيز فرص نجاح جهود تطبيق الاصلاحات وتخفيف تداعيات الاصلاحات على الأوكرانيين الأكثر ضعفا".
 
موفد بان كي مون إلى كييف
 
وفي ظل تسارع التطورات، أعلنت الأمم المتحدة أن مساعد الأمين العام يان الياسون توجه إلى أوكرانيا للاطلاع شخصيا على تطورات الوضع وإبلاغ بان كي مون بها.
 
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن "مساعد الأمين العام سيتبلغ شخصيا الوقائع على الأرض مما يمكنه بدوره من إبلاغ الأمين العام بالقرارات التي يمكن للأمم المتحدة أن تتخذها للمساعدة على تهدئة الاوضاع".
 
وكانت السلطات الانتقالية في كييف قد حذرت الأحد من أن أوكرانيا أصبحت "على شفير الكارثة" واتهمت روسيا بـ"إعلان الحرب" عليها مع فقدانها سريعا السيطرة على شبه جزيرة القرم، فيما واصلت الدول الغربية مساعيها لإيجاد حل للنزاع.
 
المصدر: وكالات‏

متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز
متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز

وسط أنقاض خلفها القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، تحث ملصقات دعائية الناخبين على التصويت لجماعة حزب الله في الانتخابات البلدية غدا السبت، وسط مساعي الجماعة لإظهار أنها لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها العام الماضي في الحرب مع إسرائيل.

والانتخابات البلدية بالنسبة لحزب الله أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تتزامن مع تزايد الدعوات لنزع سلاح الجماعة واستمرار الضربات الجوية الإسرائيلية، وفي وقت لا يزال فيه كثير من قاعدتها الانتخابية من الشيعة يئنون تحت وطأة تداعيات الصراع.

ومضت بالفعل ثلاث جولات انتخابية أجريت هذا الشهر بشكل جيد بالنسبة للجماعة المدعومة من إيران. وفي الجنوب، لن تكون هناك منافسة في كثير من الدوائر، مما يمنح حزب الله وحلفاءه انتصارات مبكرة.

وقال علي طباجة البالغ من العمر 21 عاما "بالدم نريد أن ننتخب"، في إشارة إلى ولائه لحزب الله. وسيكون إدلاؤه بصوته في مدينة النبطية بدلا من قريته العديسة بسبب ما لحق بها من دمار.

وأضاف "العديسة صارت صحراء، راحت كلها، لم يعد فيها شيء".

ويعكس مشهد الأنقاض في الجنوب التداعيات المدمرة للحرب التي بدأت مع قصف جماعة حزب الله لإسرائيل "إسنادا" لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مع اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وتطور الأمر إلى أن بلغ ذروته بهجوم إسرائيلي واسع النطاق.

وباتت الجماعة أضعف مما كانت عليه في السابق بعد مقتل قيادتها وآلاف من مقاتليها وتضاؤل ​​نفوذها على الدولة اللبنانية بشكل كبير وتزايد نفوذ خصومها في البلاد.

وفي مؤشر على مدى انقلاب الموازين، أعلنت الحكومة الجديدة أنها تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة ما يعني ضرورة نزع سلاح حزب الله كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل والذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث، إن نتائج الانتخابات تشير بناء على ذلك إلى أن "الحرب لم تحقق هدفها المتمثل في خفض شعبية حزب الله ... بل على العكس، يشعر كثير من الشيعة الآن بأن مصيرهم مرتبط بمصير حزب الله".

ولطالما كان سلاح الجماعة مصدر انقسام في لبنان ما أشعل فتيل اقتتال قصير عام 2008. ويقول منتقدون إن حزب الله جر لبنان إلى القتال.

وقال وزير الخارجية يوسف راجي، وهو معارض لحزب الله، إنه تم إبلاغ لبنان بأنه لن تكون هناك مساعدات من المانحين الأجانب لإعادة الإعمار حتى يكون السلاح بيد الدولة وحدها.

من ناحيته، ألقى حزب الله بعبء إعادة الإعمار على عاتق الحكومة واتهمها بالتقصير في اتخاذ خطوات تجاه هذا الأمر رغم وعود الحكومة.

شروط نزع السلاح

قال الحاج علي إن الهدف من ربط مساعدات إعادة الإعمار بنزع سلاح الجماعة هو تسريع العملية، لكن "من الصعب أن يقبل حزب الله بذلك".

وذكرت الجماعة أنه لا يوجد أي سلاح لها حاليا في الجنوب، لكنها تربط أي نقاش عما تبقى من ترسانة أسلحتها بانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع لا تزال تسيطر عليها وبوقف الهجمات الإسرائيلية.

وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال يمتلك بنية تحتية قتالية في الجنوب تضم منصات إطلاق صواريخ، ووصفت ذلك بأنه "انتهاك صارخ للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".

وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن إعادة الإعمار لن تتحقق إذا استمرت إسرائيل في القصف وإذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية بالسرعة الكافية لنزع السلاح.

ويريد المانحون أيضا أن يقوم لبنان بإصلاحات اقتصادية.

وقال هاشم حيدر، رئيس مجلس الجنوب، إن الدولة ليس لديها الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، لكنه أشار إلى أن هناك تقدما في رفع الأنقاض. ووفقا لتقديرات البنك الدولي، يحتاج لبنان إلى 11 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

وتشير كومة من الأنقاض في النبطية إلى مكان متجر خليل ترحيني (71 عاما) الذي كان بين عشرات المتاجر التي دمرها القصف الإسرائيلي في سوق النبطية المركزي.

ولم يحصل ترحيني على أي تعويض، ولا يرى جدوى من التصويت. وقال "الدولة لم تقف إلى جانبا"، في تعبير عن شعوره بالخذلان.

لكن الوضع كان مختلفا تماما بعد حرب سابقة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2006 حين تدفقت المساعدات من إيران ودول الخليج العربية.

وقال حزب الله إنه ساعد 400 ألف شخص ودفع تكاليف الإيجار والأثاث وترميم الأضرار، لكن المستفيدين يقولون إن الأموال المتاحة له تبدو أقل بكثير من عام 2006.

واتهم حزب الله السلطات الحكومية بعرقلة وصول الأموال القادمة من إيران رغم أن طهران تعاني أيضا من ضائقة مالية أكبر مما كانت عليه قبل عقدين بسبب تشديد الولايات المتحدة للعقوبات التي تفرضها عليها وعودتها من جديد لسياسة ممارسة "أقصى الضغوط".

أما دول الخليج، فقد توقفت مساعداتها للبنان مع انخراط حزب الله في صراعات إقليمية وتصنيفها له منظمة إرهابية في عام 2016. وأيدت السعودية موقف الحكومة اللبنانية بأن تكون المتحكم الوحيد في السلاح.

وقال حسن فضل الله النائب البرلماني عن حزب الله إن تأمين تمويل لإعادة الإعمار يقع على عاتق الحكومة، واتهمها بالتقصير في اتخاذ "أي تحركات فعالة في هذا السياق".

وحذر من أن هذه المسألة قد تفاقم الانقسامات في لبنان إذا لم تُعالج. وتساءل "هل يمكن أن يستقر جزء من الوطن وجزء آخر يتألم؟ هذا لا يستقيم" في إشارة إلى الشيعة في الجنوب ومناطق أخرى، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت التي يُهيمن عليها حزب الله، والتي تضررت بشدة من قصف إسرائيل.