سفينة نرويجية في ميناء اللاذقية
سفينة نرويجية في ميناء اللاذقية

قال المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مايكل لوهان إن مهمة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية "على وشك الانتهاء" بعد أن سجلت "إنجازا غير مسبوق على الإطلاق".

ودعا لوهان في مقابلة خاصة مع "راديو سوا" السلطات السورية إلى مضاعفة جهودها، والإسراع في نقل المواد الكيميائية خارج سورية عبر ميناء اللاذقية.
 
وقال "خلال الأسبوعين الأولين منذ تلقينا الجدول الزمني المعدل، كان هناك تسارع هائل في عملية إزالة المواد الكيميائية من البلاد".

وأعرب عن أسفه لتوقف العملية بسبب أحداث أمنية خارج وحول ميناء اللاذقية، حسب تعبير الحكومة السورية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الخميس أن السلطات السورية أوقفت عملية نقل الأسلحة الكيميائية بسبب الظروف الأمنية في منطقة ميناء اللاذقية.

وفي مؤتمر صحفي الخميس بنيويورك، استبعد مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري أن تلتزم دمشق بإزالة وتدمير مخزونها من الأسلحة الكيميائية في الآجال المحددة ما لم يتحسن الوضع الأمني.

وأشار لوهان، من جانبه، إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم تقرر بعد كيفية ردها في حال عدم التزام سورية بموعد الـ30 من حزيران/يونيو لإنهاء عملية تدمير ترسانتها الكيميائية.

وقال "ليس هناك نقاش حول تغيير الموعد النهائي إلى الآن، وكل ما يمكنني قوله هو إنه بحلول موعد الـ30 من حزيران/يونيو سوف يتم تقييم الوضع واتخاذ قرار حول الخطوة الإضافية في حينها".

استمع إلى تصريحات المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لراديو سوا:

​​
الأمم المتحدة: سورية جمعت 40 في المئة من ترسانتها من الأسلحة الكيماوية (تحديث 13:07 بتوقيت غرينيتش)

قالت رئيسة البعثة التي تشرف على عملية تدمير الأسلحة الكيماوية السورية الخميس إن دمشق قامت بتجميع نحو 40 في المئة من ترسانتها من الأسلحة الكيماوية في حاويات لنقلها إلى خارج سورية وتدميرها.
 
وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم إن رئيسة البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيغريد كاج أبلغت المجلس الخميس أنه تم تجميع المواد السامة في 72 حاوية في ثلاثة مواقع مختلفة.
 
وأبلغت كاج المجلس في جلسة مغلقة لمجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية من العاصمة السورية دمشق إنه حالما يتم إرسال هذه الحاويات خارج البلاد فإن 90 بالمئة من مخزون سورية من الأسلحة الكيماوية يكون قد نقل خارج البلاد لتدميره.
 
وقالت الأمم المتحدة الخميس إنه لم يتم منذ 20 من آذار/مارس نقل أي مواد كيماوية إلى مدينة اللاذقية لشحنها إلى خارج سورية لتدميرها، مشيرة إلى أنه تم التخلص إلى الآن من حوالي 54 في المئة من الأسلحة الكيماوية التي أعلنتها سورية.
 
وقال دبلوماسيون إن كاج قالت لمجلس الأمن إن السلطات السورية كلفت قوات بتوفير الأمن للقوافل في منطقة اللاذقية.
 
جدير ذكره أن مقاتلي المعارضة السورية كانوا قد بدأوا هجوما في حوالي 20 من آذار/مارس حول منطقة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط وسيطروا على معبرين حدوديين مع تركيا وعلى قرية كسب الأرمنية في سورية.
 
وقد أرسل الرئيس السوري بشار الأسد تعزيزات من الجيش والميليشيات مدعومة بقوة جوية لطرد مقاتلي المعارضة وهو ما أدى إلى قتال شديد حول شريط من الأرض على طول الحدود التركية. وأطلقت تركيا النار ردا على قذائف سورية سقطت على أراضيها.
 
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق للصحافيين إن السلطات السورية أبلغت البعثة المشتركة أنه في ضوء تدهور الوضع الأمني في محافظة اللاذقية فإنها ستؤجل مؤقتا النقل المقرر للمواد الكيماوية.
 
المصدر: راديو سوا ووكالات

إنبوب النفط العراقي

رغم حالة الغموض التي تكتنف مسار العلاقات بين العراق وسوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، يبرز بين حين وآخر حديث عن محاولات لفتح صفحة جديدة من التعاون بين البلدين.

إحدى أهم الخطوات في هذا المجال المساعي لإحياء خط أنابيب النفط العراقي المار عبر سوريا.

وبدأت الحكومة العراقية رسميا، في أبريل الماضي، محادثات مع الجانب السوري لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء بانياس السوري المطل على البحر المتوسط. وقد زار وفد عراقي رفيع المستوى دمشق لمناقشة خطط إعادة تأهيل الخط الذي ظل معطلا لعقود بسبب الحروب والإهمال.

وفي 25 أبريل، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن وفدا حكوميا برئاسة حميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، وصل إلى دمشق بتوجيه من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والتقى بالرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من المسؤولين السوريين.

وذكر البيان أن المباحثات شملت قضايا متعددة من بينها مكافحة الإرهاب، تعزيز أمن الحدود، والأهم من ذلك، بحث إمكانية إعادة تشغيل خط أنابيب النفط الواصل بين كركوك وبانياس.

مصالح استراتيجية مشتركة

يقول مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، لقناة "الحرة" إن بغداد ودمشق تتشاركان الرغبة في استئناف تشغيل الخط، الأمر الذي سيعود بالنفع على البلدين وعلى لبنان أيضا.

"المناقشات بين الحكومتين مستمرة منذ فترة، وقد شهدت مؤخرا تقدما ملموسا على مستوى اللجان الفنية".

ويضيف صالح أن التركيز الحالي منصب على الجوانب اللوجستية والفنية والقانونية، لا سيما إعادة تأهيل البنية التحتية وضمانات الأمان اللازمة لتشغيل الخط بشكل مستدام.

ويؤكد أن إعادة تشغيل الخط ستسهم في تسريع خطة العراق لتنويع مسارات تصدير النفط، خصوصا نحو الأسواق الأوروبية:

"خط كركوك–بانياس يمنح العراق مرونة استراتيجية وتكلفة أقل، خاصة في ظل التحول الإقليمي نحو الاستقرار والتنمية المستدامة".

ويشير صالح إلى أن هذا المشروع يمكن أن يعزز الاستثمار في قطاع النفط العراقي ويساعد البلاد على الوصول إلى هدف إنتاج 6 ملايين برميل يوميا، تماشيا مع الطلب العالمي المتزايد في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية.

خلفية تاريخية

أُنشأ خط أنابيب العراق–سوريا عام 1934، بطول نحو 900 كيلومتر، ويمتد من حقول كركوك شمالي العراق مرورا بالأراضي السورية. وكان ينقسم إلى فرعين: أحدهما ينتهي في بانياس، والآخر في ميناء طرابلس في لبنان.

وقد شكل هذا الخط مسارا حيويا لتصدير النفط خلال القرن العشرين، حتى أوقفه النظام السوري عام 1982 أثناء الحرب العراقية–الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، اعتمد العراق على مسارات أخرى مثل خط العراق–تركيا (ITP).

لكن أجزاء كبيرة من خط كركوك–بانياس تعرضت للدمار والسرقة، خاصة في المناطق السورية المتأثرة بالحرب، ولم يضخ العراق أي نفط عبر الأنبوب منذ أكثر من 40 عاما.

تحديات

يرى خبير الطاقة غوفيند شيرواني أن محاولات إحياء خط كركوك–بانياس مدفوعة حاليا باعتبارات سياسية أكثر من كونها اقتصادية أو تقنية.

وفي حديثه لـ"الحرة"، يحدد شيرواني ثلاثة عوائق رئيسية:

أولها الأمن، إذ يمر الخط عبر مناطق لا تزال خارج سيطرة الحكومة السورية، حيث تنشط خلايا داعش وجماعات مسلحة أخرى".

ويحذر شيرواني من أن ضمان الأمن الكامل على طول المسار شرط أساسي لأي تقدم.

العائق الثاني يتجسد في الحالة الفنية. ويشير خبير الطاقة إلى أن الخط الحالي "قديم، متآكل، وتعرض للتلف في عدة مناطق بشكل لا يمكن إصلاحه". هناك حاجة لإنشاء خط جديد كليا أو تعديل المسار بناء على الوضع الميداني.

وأخيرة العائق المالي، فبناء خط جديد بطول 800 كيلومتر سيستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات، وسيتطلب ميزانية تتراوح من 4 إلى 5 مليارات دولار، تشمل الأنابيب ومحطات الضخ ومراكز المراقبة والأمن.

خيارات بديلة

تزامنت عودة الاهتمام العراقي بالمسار السوري مع استمرار المفاوضات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان والشركات الدولية لاستئناف صادرات النفط عبر تركيا، والتي توقفت منذ أكثر من عامين بقرار من محكمة التحكيم الدولية في باريس لصالح العراق في نزاعه مع تركيا بشأن صادرات نفط الإقليم.

وأوضح شيرواني أن مقارنة خطي بانياس وجيهان التركي أمر طبيعي، لكنه أضاف: "خط جيهان جاهز من الناحية الفنية، والعوائق أمامه محدودة تقنيا وماليا، أما خط بانياس فهو مشروع جديد تماما ويتطلب دراسة جدوى اقتصادية كاملة".

ومع ذلك، يرى شيرواني أن كلا المسارين مهمان ويتوافقان مع سياسة العراق الرامية إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات المهددة في منطقة الخليج، خاصة مع التوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإقليميين.

وبحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا إلى "الحرة"، فإن إعادة تشغيل خط كركوك–بانياس قد تحقق عوائد مالية كبيرة لسوريا، من خلال خلق آلاف من فرص العمل، والمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، إضافة إلى دعم سوق الوقود المحلي عبر تكرير النفط العراقي بأسعار مخفضة في مصفاة بانياس.

العقبة الإيرانية

يؤكد المستشار الاقتصادي السوري، أسامة القاضي، أن المشروع اقتصادي في جوهره، لكنه معقد سياسيا وأمنيا، خاصة بسبب النفوذ الإيراني في العراق.

يقو القاضي إن المشكلة لا تتعلق بالبنية التحتية فقط، بل بوجود فصائل داخل العراق تعارض الحكومة السورية الجديدة، وتعتبرها دمشق أدوات إيرانية.

"طالما بقيت هذه الأطراف نشطة، لا أعتقد أن المشروع سيمضي قدما، حتى وإن تم توقيع الاتفاق".

ويرى القاضي أن على بغداد اتخاذ موقف واضح ضد التدخلات الخارجية. ويلفت إلى أن التوترات الطائفية ما زالت تعيق التعاون الإقليمي.

تفاؤل حذر

رغم أن إعادة إحياء خط كركوك–بانياس يمثل فرصة استراتيجية واقتصادية وجيوسياسية لكلا البلدين، لا تزال العقبات أمام تحقيقه كبيرة. ويعتمد التقدم في هذا المشروع على حلول هندسية واستثمارات مالية، إلى جانب تحسين الوضع الأمني وتسوية النزاعات السياسية العالقة.

في الوقت الراهن، يُعد المشروع اختبارا لإمكانية الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وقدرة الدول الخارجة من النزاعات على التحول نحو تعاون مستدام.