إسعاف مصاب في انفجار في الرقة شمالي سورية -أرشيف
إسعاف مصاب في انفجار في الرقة شمالي سورية -أرشيف

شاهد أعضاء في مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء صورا توضيحية جمعها مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية تظهر ما قد يكون أدلة على ما يبدو للتعذيب الوحشي تشمل اقتلاع الأعين والخنق والحرمان من الأكل لفترات طويلة.
 
ونظمت فرنسا الاجتماع غير الرسمي لأعضاء مجلس الأمن كي تعطي فرصة لأعضائه وعددهم 15 عضوا لمشاهدة نحو 55 ألف صورة وصفها مدعون سابقون في جرائم الحرب بأنها "دليل واضح" على التعذيب الوحشي وأعمال القتل الجماعي ارتكبها النظام السوري خلال الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ ثلاثة أعوام.
 
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو للصحافيين بعد الجلسة المغلقة إن من الأهمية بمكان أن يرى مجلس الأمن هذه الصور المروعة فيما يعد وفده لمشروع قرار لإحالة ملف الحرب السورية للمحكمة الجنائية الدولية لإصدار لائحة اتهام محتملة بارتكاب جرائم حرب.

الأعضاء تأثروا بعد مشاهدة الصور 

وقال آرو "خيم الصمت على المجلس بعد أن عرضنا عليهم الصور... الأعضاء تأثروا بشدة."
 
وعبرت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سامانثا باور عن إحساسها بالفزع بعد حضورها الجلسة.
 
وقالت "الصور الفظيعة للجثث التي عليها علامات للتجويع والخنق والضرب والتقرير المقدم اليوم الذي تقشعر له الأبدان يشير إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ارتكب أعمال قتل ممنهجة على نطاق واسع وبأعداد كبيرة.
 
"لابد من محاسبة مرتكبي هذه الجرائم المشينة ويجب على المجتمع الدولي أن يتحد في مواجهة هذه الأعمال الوحشية."
 
وأوفدت روسيا حليفة الأسد مندوبا للاجتماع قال دبلوماسي حضر الاجتماع إن الذي حضر هو مستشار قانوني وليس السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين. وأضاف الدبلوماسي أن معظم الدول أعضاء المجلس أرسلت سفراءها.
 
وشبه أستاذ القانون في جامعة سيراكوزا ديفيد كرين معاملة الضحايا في سورية بمعسكرات التعذيب النازية. وكان كرين كبير المدعين في محكمة جرائم الحرب في سيراليون التي حاكمت رئيس ليبيريا السابق تشارلز تيلور.
 
وقال ستيوارت هاميلتون وهو طبيب شرعي إن مسؤول المخابرات العسكرية السابق الذي يعرف باسم "القيصر" قام بتهريب الصور من سورية فيما بين عام 2011 ومنتصف عام 2013 وإن فريقا من المحققين قام بفحص 5500 صورة لنحو 1300 شخص.
 
وتم نقل الصور للحركة الوطنية السورية المدعومة من قطر. وكلف محامون يمثلون قطر من مؤسسة كارتر روك ومقرها لندن بالتحقق من صحة الأدلة.
 
وتقدم صور القيصر أدلة فيما يبدو على ارتكاب الحكومة السورية جرائم حرب لكن ارو وكرين قالا إن قوات المعارضة اقترفت جرائم أيضا لكن القيصر لم يوثقها.
 
وقال كرين "الجانبان يرتكبان جرائم دولية.. لسنا هنا للانحياز إلى جانب على حساب الآخر. نرى مجرد أشخاص يقتلون أشخاصا على نطاق كبير وهو ما لم نره منذ رواندا خلال الإبادة الجماعية".
 
وقال أرو إن المندوب السوري الذي حضر الاجتماع وجه عدة أسئلة وصفها كرين بأنها ممتازة وتضاهي الأسئلة المرجحة خلال إجراء قانوني.
 
وأضاف كرين أن أدلة القيصر ذات مصداقية كبيرة للغاية.
 
وأضاف "الصور ..الشاهد نفسه..يمكن الوثوق والاعتداد بها في محكمة العدالة على المستوى الدولي أو المحلي."
 
وسئل السفير الفرنسي عن السبب وراء حماسه لحث مجلس الأمن على إحالة قضية سوريا للمحكمة الجنائية الدولية رغم أن موسكو أوضحت أنها ستستخدم حق النقض الفيتو ضد أي محاولة من هذا النوع فقال "عندما تكون دبلوماسيا فعليك أن تتحلى بالأمل" وأضاف أنه لن يسعى للمطالبة بتصويت سريع على القضية.
 
وأوضح "سنحاول اقناع أصدقائنا الروس والأعضاء الآخرين بمجلس الأمن بأنه حل عادل لمشكلة حقيقية."
 
وقال أرو "لكنني أقول لنظرائي الأربعة عشر...إنه بعد القرار الذي ستتخذونه بشأن الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية فإن عليكم أن تنظروا لأنفسكم في المرآه. أن تنظروا لأنفسكم وستضطرون إلى القول لأنفسكم ما الذي فعلته عندما حان الوقت؟"
 
ويقول محققو الأمم المتحدة إن الحكومة مسؤولة عن معظم جرائم الحرب رغم أن المعارضة ارتكبت جرائم أيضا ولكن على نطاق أصغر. ويقول مسؤولون غربيون إن متطرفين إسلاميين مسؤولون عن جرائم حرب ارتكبت على جانب المعارضة.
 
وقال كرين إن القيصر كان رقيبا كبيرا في الجيش السوري وأمضى 13 عاما في العمل كمصور في مجال الطب الشرعي.
 
تهريب القيصر
 
وعمل خلال الفترة بين سبتمبر ايلول 2011 وأغسطس آب 2013 في مستشفى عسكري والتقط صورا لجثث في ثلاثة مراكز اعتقال بمنطقة دمشق. وقام بتهريب نسخ من تلك الصور إلى خارج المستشفى بواسطة شرائح ذاكرة رقمية خبأها في حذائه.
 
وقال كرين "أصبح القيصر جاسوسا.. ستكون عملية إخراج القيصر من سورية أحد أفلام هوليوود ذات يوم. وضعوا خطة مذهلة لإخراج القيصر من سورية".
 
وأضاف "قالوا إنهم قتلوه وأبلغوا عائلته بانهم قتلوه وأقامت العائلة جنازة فيما كان يجرى تهريبه خارج البلاد".
 
المصدر: وكالة رويترز

أور

تغير المناخ يفتك بكنوز الماضي العراقية، يحذر خبراء.

تتشققات وتصدعات في الأبنية، وتآكل في الزخارف والنقوش، وتقشر في أحجار الهياكل، إلى جانب تخلخل الأساسات وتفتتها، في حين تطمر العواصف الرملية مدنا أثرية بأكملها.

"يقول خبير الآثار العراقي، عامر عبدالرزاق، لموقع الحرة" إن آثار الرياح والجفاف والرطوبة بادية على كثير من الشواخص والمعابد في مدينة الحضر وفي بابل أيضا ومدينة أور.

ويضيف: "تأثيرات تغير المناخ واضحة على زقورة أور ومعبد "دب لال ماخ" والمقبرة الملكية في أور، وكذلك في مدينة الوركاء وزقوراتها ومعابدها ومدينة آشور أيضا في الشرقاط ومدينة نيبور في محافظة ديوانية".

وخلال زياراته المتكررة لتلك المواقع، لاحظ عبدالرزاق "تآكل كثير من أجزائها وانخفاض ارتفاعاتها، فالزقورات ومنها زقورة أور يقل ارتفاعها سنويا بنسب قليلة وتنخفض عن مستوى الأرض ببعض السنتمترات.

ويحذر عبدالرزاق "على الرغم من أن الانخفاض يجري بنسب قليلة سنوية، لكن إذا استمر الحال هكذا فإنها بمرور الزمن وبزيادة الوتيرة في التغير المناخي ستختفي هذه المدن الاثرية".

ويطالب خبير الآثار الحكومة العراقية بالعمل "للحفاظ على الآثار باستخدام تقنيات حديثة وإجراء عمليات صيانة لحماية هذا الإرث الحضاري من العوامل الجوية المتطرفة".

ويقترح عبدالرزاق إنشاء سقائف واقية عملاقة لحماية جميع المواقع الأثرية أو بناء صناديق زجاجية عملاقة لحماية المقابر الملكية والزقورات والمواقع والمباني الأثرية الأخرى كي تحميها من الرياح والعواصف الرملية.

ويؤكد عبدالرزاق وجود خطط حكومية لصيانة الآثار، لكنه يعتقد أنها لا ترقى إلى مستوى المشكلة، ويشير في الوقت ذاته إلى أن كثرة المواقع الأثرية وانتشارها في مواقع نائية يجعل من الصعب شمولها جميعا بالإجراءات الحكومية.

"هناك حاجة إلى جهد حكومي أكبر وصندوق مالي خاص بعمليات ترميم وصيانة الآثار،" يقول عبدالرزاق.

وتقدم كنيسة "القصير" الأثرية، جنوب غربي محافظة كربلاء وسط البلاد، مثالا بارزا على تأثير التغير المناخي على الآثار والمباني التراثية في العراق، بحسب وزارة الثقافة والأثار العراقية.

في سبتمبر الماضي، قالت الوزارة في بيان إن "الهيئة العامة للآثار والتراث في الوزارة تواصل تعاونها المشترك مع فريق التغيرات المناخية بشأن تدارس تأثير التغيرات المناخية والتطرفات المرتبطة بها على الآثار العراقية وقد اتخذت موقع القصير الآثاري نموذجا لهذا التأثير".

ولفت البيان الى أن كنيسة "القصير" التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس الميلادي، كانت تتميز بوجود كتابات باللغة الآرامية على جدرانها، لكن هذه الكتابات اندثرت، فضلا عن تساقط أجزاء من جدران الكنيسة بفعل عوامل المناخ التي تشكل مشكلة حقيقية تهدد باندثار هذا المعلم الحضاري.

وتشير إحصائيات رسمية، أعلن عنها وزير الثقافة والسياحة والاثار، أحمد البدراني، خلال مقابلة مع قناة العراقية الرسمية، في أكتوبر الماضي، الى أن العراق يحتضن أكثر من 15 ألف موقع أثري مثبت، بينما تبلغ أعداد المواقع الأثرية غير المثبتة أكثر من 100 ألف موقع.

ويرى عمر عبد اللطيف، عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص في شؤون البيئة، أن تأثيرات تغير المناخ على المواقع الأثرية ليست جميعها سلبية، بل هناك تأثيرات إيجابية أيضا.

يقول عبداللطيف لـ"الحرة"، "ظهر عدد من المواقع الأثرية التي كانت مختفية تحت مياه نهر الفرات في قضاءي هيت وحديثة التابعتين لمحافظة الأنبار غربي العراق، إثر انخفاض مناسيب مياه النهر".

ويدعو عبداللطيف الهيئة العامة للآثار والتراث إلى الاهتمام بالمناطق الأثرية والتراثية المتضررة من تأثيرات تغير المناخ.

ويحذر من أن التطرف المناخي في بعض المناطق قد يؤدي الى إصابة آثارها بضرر أكثر مثلما حصل في "طاق كسرى" جنوبي بغداد، إذ انهارت بعض أجزائه بفعل عوامل مناخية، وتجري حاليا عمليات ترميمه وإعادة تأهيله.

إلى جانب تأثيرات تغير المناخ، تتعرض المواقع الأثرية في العراق إلى مخاطر، تشمل عمليات نبش وتنقيب بطرق غير قانونية تؤدي في الغالب إلى تدمير الأثر بهدف سرقة محتوياته.

ويلفت مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، حيدر سعدي، أن هجرة السكان من العديد من المناطق جنوبي العراق بسبب الجفاف، ومنها مناطق أثرية، فسحت المجال أمام العصابات للعبث بها.

يقول سعدي لـ"الحرة"، "ينبغي علينا تشديد الإجراءات خاصة في المناطق التي باتت الآن فارغة تماما، قد تكون مهيئة لعمليات النبش وربما النبش لأعماق كبيرة باستخدام الآليات الثقيلة باعتبار أنها بعيدة عن المراقبة، فالتصحر أثر سلبا بشكل واضح على الحماية المجتمعية لهذه الأماكن".

ويشير سعدي إلى الحاجة لتشريعات وإجراءات حكومية محلية أو بالشراكة مع منظمات دولية لحماية هذه المدن والمواقع الأثرية التي قد تكون عرضة للسرقة أو النبش.

يقول مدير عام الصيانة في الهيئة العامة للآثار والتراث، محمد حسين أمين، إن مديرية الصيانة تعمل على حماية المواقع الأثرية.

ويشير إلى أن عمليات الترميم والصيانة الدورية التي تقوم بها المديرية تشمل "إصلاح الأضرار التي لحقت بالهياكل الأثرية بسبب عوامل الطقس، وإنشاء مظلات واقية وسقائف لحماية المواقع الأثرية المكشوفة من الأمطار وأشعة الشمس المباشرة".

ويؤكد أمين لـ"الحرة"، أن "عمليات الترميم والصيانة تتضمن استخدام مواد حديثة مقاومة للرطوبة والأملاح تتناسب مع بيئة الموقع، إلى جانب إجراء دراسات تقييم الضرر المناخي، لتحديد أكثر المواقع تعرضاً للخطر ووضع خطط لحمايتها".

ووفق أمين، تقدم مديرة الصيانة التدريب المستمر لكوادرها الفنية، لإتقان الأساليب الحديثة في الصيانة واستخدام التقنيات العلمية المتطورة، كما تتعاون في مجال صيانة وترميم الآثار مع العديد من المنظمات الدولية كاليونسكو والآيكوموس، للحصول على دعم فني ومالي لتنفيذ هذه العمليات.

ويدعو أمين إلى زيادة التمويل الدولي لحماية التراث الثقافي العراقي من خلال برامج الأمم المتحدة أو الشراكات الثنائية، وإدراج مزيد من المواقع الأثرية العراقية على قائمة التراث العالمي لتوفير حماية دولية ورقابة مستمرة لهذه المواقع.

ويعتبر العراق، وفق الأمم المتحدة، خامس البلدان الأكثر تعرضا للتدهور المناخي عالميا، نظرا للظواهر المناخية العنيفة التي تعصف به منذ نحو عشر سنوات.

وأشارت إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافا منذ 4 عقود، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. 

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت، بنحو 40%، تدفقات المياه في نهري دجلة والفرات، اللذين يوفران نحو 98% من المياه السطحية في العراق.