البرلمان اللبناني يستعد لجولة جديدة لانتخاب الرئيس
المجلس النيابي

لم تلتئم الخميس أيضا الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس جديد للبنان بسبب فقدان النصاب القانوني للجلسة المحدد بثلثي أعضاء البرلمان.

وحدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي موعدا جديدا لجلسة الانتخاب يوم الخميس المقبل في 22 مايو/أيار، وفق ما أعلن ذلك رئيس دائرة الإعلام في البرلمان محمد بلوط:
 

 
وكان عدد من النواب قد توافدوا الخميس إلى مبنى المجلس النيابي تمهيدا لانعقاد جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد وسط توقعات بعدم اكتمال النصاب البرلماني.
 
في هذا السياق، قال عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب الآن عون في تصريح له في البرلمان إن ليس هناك إمكانية حتى الآن لانتخاب رئيس.
 

​​
في المقابل، شدد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا على أهمية أن يواصل المجلس النيابي عقد دورات الانتخاب لكي ينجح في النهاية في انتخاب رئيس للبنان.
 

​​
واعتبارا من الجمعة يمكن للنواب أن يتوجهوا وعلى مدى الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية الرئيس اللبناني إلى المجلس من دون دعوة وفق الدستور الذي يحول الجسم التشريعي في لبنان إلى هيئة ناخبة إلى حين انتخاب الرئيس.
 
ويفترض حضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 128 نائبا، لإجراء عملية الانتخاب. وهي المرة الرابعة التي يفشل فيها المجلس في انتخاب خلف للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 مايو/أيار. وبعد الجلسة الأولى، بات على المرشح أن ينال النصف زائدا واحدا من عدد النواب لينتخب، في حين كان العدد المطلوب في الجلسة الأولى ثلثي الأعضاء.
 
وينقسم المجلس النيابي اللبناني بشكل شبه متساو بين حزب الله والقوى السياسية المتحالفة معه، أي ما يعرف بـ"قوى 8 آذار"، وبين "قوى 14 آذار" المناهضة لحزب الله والتي يشكل "تيار المستقبل" بزعامة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري أبرز تكتلاتها. كما يضم المجلس كتلة وسطية مرجحة يترأسها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
 
وتبنت "قوى 14 آذار" ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى الانتخابات، في حين لم تسم "قوى 8 آذار" رسميا مرشحها، الذي يرجح أنه رئيس كتلة التغيير والإصلاح ميشال عون.
 
وفي ظل غياب التوافق بين فريقي 8 آذار و14 آذار، يواجه لبنان خطر الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
 
تجدر الإشارة إلى أنه في حال تعذر انتخاب البرلمان خلفا له، تتولى الحكومة كامل الصلاحيات التنفيذية. وسبق للبنان أن شهد فراغا في سدة الرئاسة الأولى عامي 1988 و2007.
 
المصدر: راديو سوا، وكالات

العمالة السورية في لبنان

في بيروت والمدن اللبنانية عموما، من المعتاد رؤية عمال سوريين يتسلقون السقالات، أو يدفعون عربات خضار، أو يدخلون بوابة مصنع أو مطعم، أو يحرثون الحقول. هؤلاء ليسوا مجرد لاجئين هاربين من ويلات الحرب، إذ أصبحوا خلال السنوات القليلة الماضية العمود الفقري لقطاعات لبنانية واسعة.

لكن الآن، ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، رفع العقوبات المفروضة على سوريا قد يتغير المشهد كليا. 

الحديث عن إعادة إعمار سوريا لم يعد حلما، بل ممكنا أقرب إلى التحقق، يفتح أبواب العودة أمام آلاف العمال السوريين الذين وجدوا في لبنان لسنوات ملاذا، وعملا لتوفير لقمة العيش.

هذا التحول لا يخص السوريين وحدهم. لبنان، الذي يواجه واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية، يقف على حافة تغير كبير في سوق العمل: كيف سيتعامل مع احتمال فقدان آلاف العمال؟

فراغ في الأفق؟

"رغم إعلان الرئيس الأميركي، سيستغرق تنفيذ القرار بعض الوقت"، يقول الدكتور بشارة الأسمر، رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان، في حديث إلى قناة "الحرة". "لكن هذا القرار يفتح الباب أمام تغييرات كبيرة في وضع العمال السوريين في لبنان".

ويشير الأسمر إلى أن وتيرة عودة السوريين إلى بلادهم قد تتسارع إذا تزامن رفع العقوبات مع بدء عملية إعادة الإعمار في سوريا لا سيما إذا شاركت دول الخليج والدول الغربية في العملية.

"العمال السوريون هم اليوم ركيزة أساسية في قطاعات البناء والزراعة، وإذا رحلوا، فإن الفجوة ستكون كبيرة".

وتكبد لبنان بسبب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل خسائر فادحة، إذ قُدرت كلفة الأضرار في قطاع السكن وحده بنحو 3 مليارات دولار، وفقا للبنك الدولي، بعد تدمير قرابة 100 ألف وحدة سكنية، معظمها في مناطق نفوذ حزب الله.

ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تصدر ملف إعادة الإعمار في لبنان الواجهة، لكن المجتمع الدولي وضع شرطا أساسيا: لا مساعدات من دون تنفيذ القرارات التي تنص على نزع سلاح حزب الله. وكانت الرسالة من الدول الغربية والعربية واحدة: المساعدات مرهونة بفرض الدولة سلطتها الكاملة على السلاح.

تداعيات في قطاع البناء.. وأكثر

يقول جميل طالب، رئيس نقابة عمال البناء في شمال لبنان، إن العمال السوريين يهيمنون على وظائف "البيتون، والقصارة، والتركيب"، وهي أعمال لا يقبل بها كثير من اللبنانيين بسبب قلة الأجور وظروف العمل القاسية. 

"إذا غادروا جميعا، سيكون لذلك تأثير كبير على القطاع،" يضيف في حديثه مع موقع "الحرة".

المفارقة، بحسب طالب، أن إعادة الإعمار في سوريا قد تدفع بعض العمال اللبنانيين أنفسهم إلى الهجرة نحو سوريا بحثا عن فرص أفضل، ما سيُفاقم أزمة العمالة محليا.

يقول الأسمر، من جهته، إنه التقى قبل يومين وفدا من الاتحاد العام للعمال السوريين، بحضور عدد من رجال الأعمال اللبنانيين الذين يعتمدون على اليد العاملة السورية، وتطرق النقاش إلى إمكانية التعاون بين الشركات اللبنانية والسورية خلال المرحلة المقبلة.

ولكن "لا شيء ملموسا بعد، وعلينا الانتظار لمعرفة الاتجاهات،" يقول الأسمر، "لكن لا شك أن إعادة الاعمار في سوريا تسرّع عودة السوريين غير المرتبطين بأعمال دائمة وورش مستمرة في لبنان".

ويرى الخبير الاقتصادي، البروفيسور جاسم عجاقة، أن التحدي أكبر من قضية عمالة. "إذا انطلقت الاستثمارات في سوريا، لا سيما في قطاعات النفط والبنية التحتية والإسكان، فسوف تجذب رؤوس الأموال والعمال معا". 

ويضيف أن "تقديم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مساعدات للسوريين في بلادهم قد يشجع مزيدا منهم على العودة".

ويحذر عجاقة من أن لبنان، المعتمد بشكل كبير على العمالة السورية في قطاعات الزراعة والبناء والصناعة، قد يواجه نقصا حادا إذا ما غادر السوريون فجأة.

شمع أحمر

خلال  السنوات الماضية، شنت السلطات اللبنانية حملات صارمة على العمال السوريين غير النظاميين، بهدف الحد من وجودهم في سوق العمل، ودفعهم إلى العودة. وشملت هذه الحملات مداهمات، وتوقيفات، وحتى إقفال مؤسسات بالشمع الأحمر.

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام حينها، فإن الإجراءات شملت "ملاحقة مخالفات الإقامة والعمل، من خلال الكشف على المحال التي يملكها أو يديرها سوريون للتحقق من أوضاعهم القانونية، والتأكد من وجود كفيل لبناني." كما تم التحقق من تسجيلهم في المفوضية، التي تحظر عليهم العمل قانونيا.

وأثارت هذه الحملات جدلا واسعا في لبنان. فبينما رأى فيها البعض خطوة ضرورية لحماية العمال اللبنانيين، اعتبرها آخرون قاسية ومجحفة بحق اللاجئين السوريين.

الأسمر أوضح أن تلك الإجراءات جاءت نتيجة الاحتكاك الكبير بين العمال اللبنانيين والسوريين. "في كثير من الحالات، حلّ السوريون محل اللبنانيين، وحتى أصبحوا يديرون بعض المؤسسات، ما خلق توترا واضحا".

ودعا طالب، من جانبه، إلى إنهاء ما سماه "منافسة اليد العاملة الأجنبية"، وطالب بإدراج عمال البناء في الضمان الاجتماعي وتطبيق قانون العمل عليهم.

هل يخسر لبنان دوره التاريخي؟

في العمق، هناك قلق يتجاوز العمالة: هل يفقد لبنان دوره الاستراتيجي كبوابة اقتصادية إلى الخليج؟ 

يجيب عجاقة بحذر: "رفع العقوبات عن سوريا قد يعود بفائدة على لبنان على المدى الطويل، لكن في المدى القريب، قد يتراجع دوره الاقتصادي والاستراتيجي إذا لم ينفذ الإصلاحات المطلوبة منه".

وأعرب الأسمر عن أمله في أن تثمر زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى دول الخليج والدول الغربية في الحصول على دعم مالي للبنان، لكنه أشار إلى أن "التركيز يبدو حاليا على إعادة الإعمار في سوريا".

بين رحيل العمالة وغياب الإصلاحات، يقف لبنان عند مفترق طرق اقتصادي حاسم. والسؤال هو: هل سيتكيّف مع المتغيرات أم يترك زمام الأمور للأقدار؟