مسلحون تابعون للقاعدة في اليمن
مسلحون تابعون للقاعدة في اليمن

اقتحم مسلحون من تنظيم القاعدة الخميس مطار سيئون بمحافظة حضرموت (جنوب شرق) التي تعد من ابرز معاقل التنظيم المتطرف، وسيطروا على اجزاء منه كما هاجموا مقرا عسكريا في المدينة ما اسفر عن مقتل ثمانية جنود، بحسبما افادت مصادر امنية وعسكرية.

وذكرت ان المصادر ان الجيش شن هجوما مضادا واجلى ركاب طائرة مدنية هبطت بالتزامن مع الهجوم وتمكن من استعادة السيطرة على المطار، ما اسفر عن مقتل ستة من عناصر القاعدة.

وعلاوة على ذلك قتل تسعة مدنيين بينهم امراة وطفلان واصيب ثمانية آخرون بجروح في اعتداء انتحاري نفذه المسلحون وهم يتقدمون باتجاه المطار، واستهدف مصنعا لتصنيع التمر بحسب وزارة الدفاع.

وكانت حصيلة سابقة اشارت الى مقتل ثلاثة عمال في المصنع بينهم امراة.

وبحسب هذه المصادر، فان ثلاثة جنود قتلوا في مواجهات عند مدخل المطار الذي يستخدم لاغراض مدنية وعسكرية.

وتمكن المهاجمون من السيطرة على اجزاء من المطار، كما تمكنوا من دخول برج المراقبة قبل اخذ عدد من الرهائن وتفجيره بالصواريخ.

وقال مصدر امني لوكالة فرانس برس ان "المسلحين اقتحموا المطار واندلعت اشتباكات" فيما "تمكن المسلحون من السيطرة على اجزاء من المطار".

من جهته، اكد مصدر عسكري في حضرموت لوكالة فرانس برس ان الكتيبة العسكرية التابعة للقوات الجوية المرابطة داخل المطار اشتبكت مع عناصر القاعدة.

واضاف المصدر ان عناصر القاعدة "دخلوا برج المراقبة واخذوا عددا من الاسرى من الموظفين وغير الموظفين".

وفي اعقاب ذلك، قام المهاجمون "بضرب برج المراقبة وغرفة الاتصالات التي فيه بالصواريخ".

واكد سكان ومصادر متطابقة ان الاتصالات انقطعت بشكل كبير عن مدينة سيئون.

الى ذلك، افاد المصدر العسكري ان هجوم القاعدة تزامن مع هبوط طائرة تابعة لشركة اليمنية للطيران و"هي قادمة لنقل ركاب في طريقها الى الامارات".

وتسير من مطار سيئون بعض الرحلات الدولية.

وقال المصدر لفرانس برس ان اعضاء القاعدة شنوا هجمات متزامنة على مقر قيادة المنطقة العسكرية الاولى ومطار سيئون ومبنى الاتصالات السلكية واللاسلكية ومصنع التمور التابع للمؤسسة الاقتصادية الحكومية.

وبالتزامن ايضا مع الهجوم على المطار، قتل خمسة جنود في هجوم انتحاري نفذه عنصر من القاعدة ضد مقر عسكري يبعد حوالى كيلومترات عن المطار بحسبما افاد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس.

وذكر المصدر ان "هجوما بسيارة مفخخة يقودها انتحاري من تنظيم القاعدة استهدف مقر قيادة المنطقة العسكرية الاولى في سيئون وذلك بالتزامن مع الهجوم على المطار". وبحسب المصدر، اسفر الهجوم عن "مقتل خمسة جنود".

وفي اعقاب الهجومين المتزامنين، شن الجيش اليمني هجوما مضادا على مطار سيئون وقام باجلاء جميع ركاب الطائرة المدنية التي تزامن هبوطها مع الهجوم.

وذكرت مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان الهجوم المضاد اسفر عن مقتل ستة عناصر من القاعدة.

وبحسب المصدر، فان "ارتال المدرعات التابعة للجيش انطلقت من مقر قيادة المنطقة العسكرية الاولى في سيئون الى المطار وحصلت مواجهات عنيفة مع مسلحي القاعدة".

وذكر المصدر ان الجيش "سيطر على الوضع في المطار" وحرر الرهائن المدنيين، لكنه اشار الى استمرار وجود "بعض جيوب المقاومة" لبعض الوقت قبل ان يفر من تبقى من المهاجمين.

واكدت مصادر امنية وعسكرية متطابقة في سيئون ان الجيش قام باجلاء جميع ركاب الطائرة المدنية التي هبطت في المطار بالتزامن مع الهجوم.

وبحسب المصادر، فان حافلات الجيش نقلت جميع الركاب عبر الجهة الشمالية للمطار ونقلتهم الى فنادق في سيئون.

وذكرت مصدر رسمي في رسالة نصية وجهتها وكالة الانباء اليمنية الى مشتركيها بان الطائرة تمكنت في النهاية من الاقلاع من دون مشاكل وعادت الى صنعاء.

وتعد محافظة حضرموت الصحراوية الشاسعة من ابرز معاقل تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي ينشط في اليمن والذي تصفه واشنطن بانه انشط فروع شبكة القاعدة في العالم.

 

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

 

People eat their Iftar meal provided by a group of volunteers in a damaged neighbourhood, amid fear for the coronavirus disease…

في الأسبوع الماضي، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، أن اللجنة الدستورية السورية التي أنشأت في سبتمبر 2019 تستطيع عقد اجتماعها المقبل حالما تسمح بذلك الظروف المتعلقة بالوباء العالمي الذي يسببه فيروس كورونا. 

ولم يتم تصميم هذه الآلية الضيقة لحل النزاع الدائر منذ سنوات عبر الحلول القانونية، بل لفتح نقاشٍ سياسي بين السوريين. ولكن على الرغم من قيود اللجنة، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها بذل المزيد من الجهود فيها، وإلا ستكون روسيا حرة في استغلال العملية الدستورية كوسيلة لتطبيع نظام الأسد دون معالجة أي من الأسباب الجذرية للحرب.

الدستور كأداة لانخراط روسيا

طوال سنوات، حاول مبعوثو الأمم المتحدة إيصال الأحزاب السورية إلى تسوية سياسية، ولكنهم وجدوا مساعيهم مشلولة بسبب موسكو التي دأبت بثبات على حماية النظام السوري من عواقب رفض التفاوض مع المعارضة. ورفضت الولايات المتحدة وأوروبا والدول الإقليمية المعنية التصدي لهذه الحماية من خلال تصعيد الأعمال العسكرية مع روسيا عند تدخّلها على الأرض، وبدلا من ذلك اقتصرت ضغوطها على العقوبات الاقتصادية والانخراط الدبلوماسي.

وبالتالي، اكتسب الإصلاح الدستوري زخما لأنه كان أحد المواضيع القليلة التي أبدى الدبلوماسيون الروس اهتماما بها. وفي الواقع كان العمل على وضع دستور جديد في محور النقاشات التي دارت بين الولايات المتحدة وروسيا في مارس 2015. وبعد شهرين من ذلك التاريخ، قدمت موسكو المسودة الأولى من الدستور التي تم رفضها بشكل قاطع من قبل جميع أطراف المعارضة السورية. 

من الضروري أيضا إجراء نوع من التشاور الأوسع مع الجالية السورية في الشتات للتعويض عن نقص الشفافية في عملية تعيين أعضاء اللجنة

وفي يناير 2017، قوبِلت المسودة الثانية بردٍّ مماثل. ومع ذلك، اقترح المسؤولون الروس في مايو 2017 عقد "مؤتمر مصالحة وطنية" في سوتشي، ثم ساعدوا النظام على اختيار الفصائل السورية التي ستتم دعوتها لمناقشة الدستور الجديد خلال المؤتمر. وبحلول نهاية ذلك العام، كان الإصلاح الدستوري أحد المقومات الجوهرية في مذكرة دانانغ المشتركة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب.

ويبدو أن موسكو كانت ولا تزال تنظر إلى الإصلاح الدستوري كإطار عمل مرن لإطلاق عملية دبلوماسية دولية وإسكات النقّاد في الغرب مع الحفاظ على نهجها السياسي والحد من نطاق ما قد يتضمنه "التغيير" في سوريا في نهاية المطاف. وعلى الرغم من دعوة قرار مجلس الأمن رقم 2254 إلى قيام عملية سياسية مؤلفة من ثلاثة عناصر أساسية ـ حكومة انتقالية، انتخابات حرة ونزيهة، ودستور جديد ـ إلا أن روسيا عملت تدريجيا على تخفيف النقاش وحصره بالعنصر الأخير وحده.

الدستور كـ "غموض بَنّاء"

بينما تعمل الأطراف الفاعلة الدولية على حث السوريين على الاهتمام بالقضايا التي يجب عليهم اتخاذ القرارات بشأنها بأنفسهم ـ أي المبادئ الدستورية، وإصلاح الدولة، وترتيبات تقاسم السلطة ـ إلا أن هذه الأطراف، من كلا المقلبَين الموالي لنظام الأسد والمعارض له، تدرك جيدا أن طريقة فهمها لهذه الأمور تختلف فيما بينها. ومع ذلك، اعتبر المسؤولون الأجانب أنه من المفيد الحفاظ على هذا الغموض في الوقت الحالي كمحطة على الطريق المؤدي إلى المزيد من المناقشات المفصّلة.

وهكذا، عندما اقترحت روسيا وتركيا وإيران تشكيل لجنة دستورية خلال مؤتمر سوتشي في يناير 2018، تم قبول الفكرة لاحقا من قبل "المجموعة الصغيرة" (بريطانيا ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة) شريطة أن تبقى تحت الرعاية الكاملة للأمم المتحدة. وأظهرت هذه المجموعة تجاوبا مع العملية، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى قبول نظام الأسد بها، وبذلك أصبحت هذه الحالة الوحيدة التي تنخرط فيها دمشق في مفاوضات بشأن أي موضوع منذ عام 2011.

كما أنّ هذا الاقتراح منح النظامَ وداعميه الوقت الكافي لاستعادة الأراضي في مختلف أنحاء سوريا (نفس الديناميكية التي نشهدها اليوم في إدلب)، وفي الوقت نفسه إحباط الضغوط التي تمارَس عليه قبل الانتخابات الرئاسية في البلاد عام 2021. ومن جهتها، اعتبرت أوروبا وتركيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة اللجنة بمثابة "مفتاح" يتيح لها إعادة المعارضة السورية إلى المسار السليم وبناء الثقة دون مناقشة المصير الشخصي لبشار الأسد.

الإعداد غير الشفاف والأهداف غير الواضحة

على الرغم من أن اللجنة الدستورية كانت قائمة على تفاهم ضمني بأنها ستعمل على تنشيط العملية السياسية السورية المنصوص عليها في القرار 2254، إلا أن الأسد وإيران وروسيا وتركيا ماطلوا ثمانية عشر شهرا حتى الموافقة على تشكيلتها. وتم التوصل إلى حل وسط مبهم بشأن ثلاث فئات من الممثلين، هي: خمسون ممثلا من النظام، وخمسون من المعارضة، وخمسون من المجتمع المدني السوري، علما بأن أفراد هذه الفئة الأخيرة هم في الظاهر مرشحون من الأمم المتحدة ولكن بمعظمهم مفروضون إلى حد كبير من قبل موسكو وأنقرة.

لا يخفى أن الآمال في قيام عملية دستورية وانتخابية شفافة في سوريا ليست كبيرة

وكانت المشكلة الرئيسية الأخرى هي استبعاد شمال شرق سوريا، الذي نجم عن النزاع المفتوح بين تركيا و"وحدات حماية الشعب"، الميليشيا الكردية التي تهيمن على المنطقة. وقد منعت أنقرة أي عضو من "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" التي تقودها "وحدات حماية الشعب" من المشاركة في اللجنة ـ وهي فرصة تم تضييعها لتهدئة التوترات بين الجانبين وتوضيح أهداف "وحدات حماية الشعب" فيما يتعلق باللامركزية مقابل الانفصالية.

ومن غير الواضح أيضا الهدف الرئيسي العام للجنة: هل تهدف إلى إصدار دستور جديد، أم مجرد الاكتفاء بتعديل الدستور الحالي؟ وما هي الآلية التي ستستعين بها للمصادقة على الميثاق الجديد: أهي استفتاء عام أو تصويت في البرلمان؟ وإذا كان الأخير هو الجواب، فهل سيتم انتخاب برلمان جديد قبل التصويت على الدستور؟

النظام مستمر في عرقتله وموسكو تسايره

على الرغم من أن الغموض البنّاء قد يسهّل أحيانا التقدم بشأن العناصر الأقل حساسية من العملية السياسية، إلا أنه يتعيّن على الأطراف المعنية في النهاية معالجة العناصر الجوهرية من النزاع، مهما بدت مستعصية. 

ومع ذلك، فبحلول نوفمبر 2019، وبعد عقد اجتماعَين للجنة الدستورية، منع النظام مجددا مناقشة القضايا الجوهرية وركّز محور المحادثات على محاربة "الإرهاب". وهذه المسألة بعيدة كل البعد عن القضايا الدستورية، وشكلت في أغلب الأحيان أداة استخدمها النظام للخلط بين المعارضة السياسية والتنظيمات الجهادية المسلحة في سوريا. 

كما رفضت دمشق مناقشة أي مسألة مرتبطة بالإشراف على الجيش، معتبرة هذا الأمر "خطا أحمر" ـ على الرغم من أن السلطة المدنية على القوات العسكرية هي قضية دستورية أساسية في البلدان في جميع أنحاء العالم. 

وفي الآونة الأخيرة، ألمح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى أنه تم إيجاد ترتيبات جديدة لاستئناف المحادثات الجوهرية، ولكن الوباء العالمي منع الأطراف المعنية من تحديد موعد اجتماع جديد.

إن هدف النظام واضح، ويتمثل بتأجيل اللجنة لفترة كافية إلى حين قيام الأسد بإجراء الانتخابات الرئاسية لعام 2021 بموجب الدستور الحالي (والفوز بها). ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستكون روسيا مستعدة لاستخدام أسلوب الترهيب والترغيب لإقناع دمشق بضرورة المشاركة في المحادثات المشروعة. وهذه هي نفس الظروف التي عرقلت مفاوضات الأمم المتحدة في جنيف على مدى سنوات طويلة ـ بمباركة موسكو، فدمشق تحاول خنق العملية ببطء، بينما يحكم الأسد بلدا مدمرا، ويسمح مؤقتا ببقاء بعض أجزائه تحت النفوذ التركي.

الاستثمار في اللجنة ـ أو إنهائها إذا لزم الأمر

لا يوجد حل سحري للجمود الراهن، خاصة إذا قررت واشنطن مواصلة انسحابها العسكري الذي بدأته في خضم التوغل التركي إلى شمال شرق سوريا في أكتوبر 2019. وسيؤدي عدم انخراط الولايات المتحدة وحلفائها بحزمٍ أكبر في مسألة اللجنة الدستورية وغيرها من القضايا السياسية، إلى إضعاف موقفها بصورة أكبر. وفي غضون ذلك، تستغل روسيا والنظام السوري كل فرصة ممكنة لتعزيز نفوذهما في المجتمع الدولي، كما أظهرت بوضوح مفاوضات مجلس الأمن الدولي في يناير بشأن وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود.

لذلك، من الضروري بشكل طارئ أن تتخذ واشنطن وحلفاؤها قرارا حاسما بشأن اللجنة الدستورية ـ أولا لدعمها وإعطائها فرصة حقيقية للنجاح، ومن ثم إنهائها إذا لم تحقق الهدف الذي أُنشأت من أجله خلال الشهرين المقبلين. ويشمل ذلك ربط عقوبات إضافية بكل حالة من حالات العرقلة من قبل النظام، وتقديم الدعم التقني والمالي لممثلي اللجنة من المعارضة والمجتمع المدني. 

كانت المشكلة الرئيسية الأخرى هي استبعاد شمال شرق سوريا، الذي نجم عن النزاع المفتوح بين تركيا و"وحدات حماية الشعب"

ومن الضروري أيضا إجراء نوع من التشاور الأوسع مع الجالية السورية في الشتات للتعويض عن نقص الشفافية في عملية تعيين أعضاء اللجنة ـ على وجه الخصوص، يجب على أوروبا وتركيا والولايات المتحدة توفير أُطرا [تآزرية] للسوريين خارج سوريا للتعبير عن آرائهم بشأن الإصلاح الدستوري.

ومن شأن هذه الخطوات أن تضع الكرة بحزم في ملعب روسيا، مما يجبرها على دفع النظام إلى المساهمة في صياغة مسودة دستورية جادة. وإذا لم تكمّل اللجنة عملها قبل موسم الانتخابات بوقت طويل في عام 2021، ينبغي على المسؤولين الأميركيين والأوروبيين أن يكونوا على استعداد للمطالبة بحلّ اللجنة.

فيما يتخطى الدستور

بطبيعة الحال، حتى الدستور الجديد المُصاغ بوساطة شرعية لن يمثل سوى الخطوة الأولى في عملية طويلة ـ وبمفرده، لن ينهي الميثاق معاناة الشعب ولن يمكّن مئات آلاف اللاجئين من العودة إلى ديارهم. لذلك يجب على الأمم المتحدة وضع الخطوات التي يمكن أن تلي نجاح اللجنة الدستورية، مثل تصميم آلية رقابة قوية على الانتخابات الرئاسية، وإعداد خيارات تصويت آمنة وحيادية للمغتربين.

ولا يخفى أن الآمال في قيام عملية دستورية وانتخابية شفافة في سوريا ليست كبيرة. ومع ذلك، ستزداد حظوظها إذا بذلت الولايات المتحدة وأوروبا جهود مصممة بعناية وإتقان ـ أو على الأقل إذا مُنِعت روسيا من إعطاء صورة مزيفة عن عملية غير مشروعة.

المصدر: منتدى فكرة