الرئيس أوباما في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أرشيف
الرئيس أوباما في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أرشيف

دعا الرئيس باراك أوباما في كلمة الأربعاء حكومات دول الشرق الأوسط إلى اجتثاث ما وصفه بالورم السرطاني في إشارة إلى تنظيم داعش الذي قام الثلاثاء بذبح صحافي أميركي مختطف في سورية انتقاما من الضربات التي توجهها القوات الأميركية لوحدات التنظيم في العراق.

وأضاف أوباما أنه لا مكان لتنظيم الدولة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين، مؤكدا عزم الولايات المتحدة على الاستمرار في مواجهة داعش رغم ما حدث.

وقال أوباما إن تنظيم "الدولة الاسلامية لا يتحدث باسم أي ديانة لأنه ليس هناك ديانة تدعو إلى ذبح الأبرياء".

وذكر الرئيس بالأعمال "الشنيعة التي يقدم عليها هذا التنظيم مستهدفا أفراد الأقليات الدينية الذين يهجرونهم من بيوتهم إن لم يقتلونهم وذلك لا لشيء سوى أنهم يمارسون عقيدة مختلفة".

​​واتهم أوباما داعش بارتكاب إبادة جماعية ضد شعب بأكمله.

وشجب الرئيس باراك أوباما قتل الصحافي الأميركي جيمس فولي على يد التنظيم، موضحا أن قتله "صدم ضمير العالم أجمع".

أما وزير الخارجية جون كيري فقال في تغريدة على صفحته على موقع تويتر:هناك شر في هذا العالم: داعش= قبيح وحشي لا يمكن فهمه، عدمي، شرير عديم القيمة.

​​وفي سياق متصل، دعا السيناتور الجمهوري جون ماكين الأربعاء إلى زيادة كبيرة في الضربات الجوية الأميركية ضد أهداف تنظيم داعش في العراق وقال إن الهجمات يجب أن تمتد ايضا إلى سورية.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن ماكين قوله في مقابلة عبر الهاتف إن ذبح الصحفي الأمريكي جيمس فولي بيد مسلحي داعش يجب أن يكون نقطة تحول في مداولات الرئيس باراك أوباما بخصوص كيفية التعامل مع الجماعة.

وأضاف ماكين "قبل كل شيء يجب أن تزيد الضربات الجوية بصورة كبيرة. ويجب أن تشمل تلك الضربات سوريا أيضا."

وعلق على فيديو ذبح فولي بالقول"ما من شك في أن هذا الفيديو المروع على الانترنت حتما سيترك أثرا على الشعب الأمريكي".

وقال ماكين إن ضرب أهداف للدولة الاسلامية في سوريا أمر ضروري لأن المسلحين استولوا على معدات عسكرية في مدينة الموصل العراقية التي سيطروا عليها في يونيو حزيران ونقلوها إلى جيوب داخل سوريا.

وأضاف "يجب أن نهزمهم.. لا أن نوقفهم."

وختم ماكين بالقول إن الولايات المتحدة يجب أن تسلح الأكراد العراقيين وأن تساعد في ترتيب مصالحة بين الشيعة والسنة في العراق.

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن البنتاغون أنه ينوي إرسال نحو 300 جندي إضافي إلى العراق حيث ينتشر نحو 850 جنديا ومستشارا عسكريا بعد عامين ونصف عام من انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد.

المصدر: قناة الحرة + رويترز

العمالة السورية في لبنان

في بيروت والمدن اللبنانية عموما، من المعتاد رؤية عمال سوريين يتسلقون السقالات، أو يدفعون عربات خضار، أو يدخلون بوابة مصنع أو مطعم، أو يحرثون الحقول. هؤلاء ليسوا مجرد لاجئين هاربين من ويلات الحرب، إذ أصبحوا خلال السنوات القليلة الماضية العمود الفقري لقطاعات لبنانية واسعة.

لكن الآن، ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، رفع العقوبات المفروضة على سوريا قد يتغير المشهد كليا. 

الحديث عن إعادة إعمار سوريا لم يعد حلما، بل ممكنا أقرب إلى التحقق، يفتح أبواب العودة أمام آلاف العمال السوريين الذين وجدوا في لبنان لسنوات ملاذا، وعملا لتوفير لقمة العيش.

هذا التحول لا يخص السوريين وحدهم. لبنان، الذي يواجه واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية، يقف على حافة تغير كبير في سوق العمل: كيف سيتعامل مع احتمال فقدان آلاف العمال؟

فراغ في الأفق؟

"رغم إعلان الرئيس الأميركي، سيستغرق تنفيذ القرار بعض الوقت"، يقول الدكتور بشارة الأسمر، رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان، في حديث إلى قناة "الحرة". "لكن هذا القرار يفتح الباب أمام تغييرات كبيرة في وضع العمال السوريين في لبنان".

ويشير الأسمر إلى أن وتيرة عودة السوريين إلى بلادهم قد تتسارع إذا تزامن رفع العقوبات مع بدء عملية إعادة الإعمار في سوريا لا سيما إذا شاركت دول الخليج والدول الغربية في العملية.

"العمال السوريون هم اليوم ركيزة أساسية في قطاعات البناء والزراعة، وإذا رحلوا، فإن الفجوة ستكون كبيرة".

وتكبد لبنان بسبب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل خسائر فادحة، إذ قُدرت كلفة الأضرار في قطاع السكن وحده بنحو 3 مليارات دولار، وفقا للبنك الدولي، بعد تدمير قرابة 100 ألف وحدة سكنية، معظمها في مناطق نفوذ حزب الله.

ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تصدر ملف إعادة الإعمار في لبنان الواجهة، لكن المجتمع الدولي وضع شرطا أساسيا: لا مساعدات من دون تنفيذ القرارات التي تنص على نزع سلاح حزب الله. وكانت الرسالة من الدول الغربية والعربية واحدة: المساعدات مرهونة بفرض الدولة سلطتها الكاملة على السلاح.

تداعيات في قطاع البناء.. وأكثر

يقول جميل طالب، رئيس نقابة عمال البناء في شمال لبنان، إن العمال السوريين يهيمنون على وظائف "البيتون، والقصارة، والتركيب"، وهي أعمال لا يقبل بها كثير من اللبنانيين بسبب قلة الأجور وظروف العمل القاسية. 

"إذا غادروا جميعا، سيكون لذلك تأثير كبير على القطاع،" يضيف في حديثه مع موقع "الحرة".

المفارقة، بحسب طالب، أن إعادة الإعمار في سوريا قد تدفع بعض العمال اللبنانيين أنفسهم إلى الهجرة نحو سوريا بحثا عن فرص أفضل، ما سيُفاقم أزمة العمالة محليا.

يقول الأسمر، من جهته، إنه التقى قبل يومين وفدا من الاتحاد العام للعمال السوريين، بحضور عدد من رجال الأعمال اللبنانيين الذين يعتمدون على اليد العاملة السورية، وتطرق النقاش إلى إمكانية التعاون بين الشركات اللبنانية والسورية خلال المرحلة المقبلة.

ولكن "لا شيء ملموسا بعد، وعلينا الانتظار لمعرفة الاتجاهات،" يقول الأسمر، "لكن لا شك أن إعادة الاعمار في سوريا تسرّع عودة السوريين غير المرتبطين بأعمال دائمة وورش مستمرة في لبنان".

ويرى الخبير الاقتصادي، البروفيسور جاسم عجاقة، أن التحدي أكبر من قضية عمالة. "إذا انطلقت الاستثمارات في سوريا، لا سيما في قطاعات النفط والبنية التحتية والإسكان، فسوف تجذب رؤوس الأموال والعمال معا". 

ويضيف أن "تقديم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مساعدات للسوريين في بلادهم قد يشجع مزيدا منهم على العودة".

ويحذر عجاقة من أن لبنان، المعتمد بشكل كبير على العمالة السورية في قطاعات الزراعة والبناء والصناعة، قد يواجه نقصا حادا إذا ما غادر السوريون فجأة.

شمع أحمر

خلال  السنوات الماضية، شنت السلطات اللبنانية حملات صارمة على العمال السوريين غير النظاميين، بهدف الحد من وجودهم في سوق العمل، ودفعهم إلى العودة. وشملت هذه الحملات مداهمات، وتوقيفات، وحتى إقفال مؤسسات بالشمع الأحمر.

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام حينها، فإن الإجراءات شملت "ملاحقة مخالفات الإقامة والعمل، من خلال الكشف على المحال التي يملكها أو يديرها سوريون للتحقق من أوضاعهم القانونية، والتأكد من وجود كفيل لبناني." كما تم التحقق من تسجيلهم في المفوضية، التي تحظر عليهم العمل قانونيا.

وأثارت هذه الحملات جدلا واسعا في لبنان. فبينما رأى فيها البعض خطوة ضرورية لحماية العمال اللبنانيين، اعتبرها آخرون قاسية ومجحفة بحق اللاجئين السوريين.

الأسمر أوضح أن تلك الإجراءات جاءت نتيجة الاحتكاك الكبير بين العمال اللبنانيين والسوريين. "في كثير من الحالات، حلّ السوريون محل اللبنانيين، وحتى أصبحوا يديرون بعض المؤسسات، ما خلق توترا واضحا".

ودعا طالب، من جانبه، إلى إنهاء ما سماه "منافسة اليد العاملة الأجنبية"، وطالب بإدراج عمال البناء في الضمان الاجتماعي وتطبيق قانون العمل عليهم.

هل يخسر لبنان دوره التاريخي؟

في العمق، هناك قلق يتجاوز العمالة: هل يفقد لبنان دوره الاستراتيجي كبوابة اقتصادية إلى الخليج؟ 

يجيب عجاقة بحذر: "رفع العقوبات عن سوريا قد يعود بفائدة على لبنان على المدى الطويل، لكن في المدى القريب، قد يتراجع دوره الاقتصادي والاستراتيجي إذا لم ينفذ الإصلاحات المطلوبة منه".

وأعرب الأسمر عن أمله في أن تثمر زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى دول الخليج والدول الغربية في الحصول على دعم مالي للبنان، لكنه أشار إلى أن "التركيز يبدو حاليا على إعادة الإعمار في سوريا".

بين رحيل العمالة وغياب الإصلاحات، يقف لبنان عند مفترق طرق اقتصادي حاسم. والسؤال هو: هل سيتكيّف مع المتغيرات أم يترك زمام الأمور للأقدار؟