حاملة طائرات أميركية- أرشيف
حاملة طائرات أميركية- أرشيف

أظهر استطلاع رأي نشرت صحيفة وول ستريت جورنال نتائجه الأربعاء أن 61 بالمئة من الأميركيين يدعمون تدمير تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

واعتبر ثلثا الأميركيين أنه من مصلحة الولايات المتحدة مواجهة داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسورية، في حين قال 13 بالمئة من المستجوبين إنه ليس من مصلحة واشنطن التحرك ضد التنظيم.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن شريحة أكبر من الأميركيين يعتقدون بأنه من الضروري أن تلعب الولايات المتحدة دورا أكثر فاعلية على الساحة الدولية، وهو ما يمثل تغيرا كبيرا بالمقارنة مع استطلاعات سابقة أجريت في بداية السنة الجارية وعكست رغبة الأميركيين في أن تظل الولايات المتحدة بعيدة عن النزاعات الخارجية.

وعن نوع التدخل ضد داعش، قال 40 بالمئة من المستجوبين إنها يجب أن تنحصر في ضربات جوية في حين ذهب 34 بالمئة باتجاه اللجوء إلى الضربات الجوية ونشر قوات أميركية على الأرض.

وتظهر نتائج الاستطلاع أن الأميركيين أكثر دعما من أي وقت مضى، منذ تولي الرئيس باراك أوباما للرئاسة، لعملية عسكرية في الخارج.   

ووجهت للرئيس أوباما خلال الأسابيع الماضية انتقادات حادة من قبل الجمهوريين بل وحتى الديموقراطيين لعدم تحركه لوقف جرائم داعش في العراق، وازدادت حدة هذه الانتقادات بعد إقدام التنظيم على ذبح الصحافيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف.

 ويسعى الرئيس أوباما من خلال الخطاب الذي سيوجهه للشعب الأميركي مساء الأربعاء إلى توضيح استراتيجيته لمحاربة داعش.

ومن المتوقع أن يجدد أوباما نداءه للكونغرس من أجل الموافقة على تخصيص 500 مليون دولار لتمويل صندوق مكافحة الإرهاب الذي من شأنه المساهمة في تسليح وتدريب المعارضة المعتدلة في سورية التي تقاتل ضد داعش ونظام بشار الأسد.

وقال فريد يانغ، الذي أنجز الاستطلاع رفقة بيل ماكينتورف إن الرئيس أوباما سيتحدث الأربعاء إلى "ناخبين مستعدين للخطوة القادمة لمكافحة داعش"، وهو ما من شأنه تعزيز شعبية الرئيس.

الأميركيون متخوفون من وقوع هجمات إرهابية

يأتي خطاب أوباما في وقت بلغ فيه تخوف الأميركيين من وقوع هجمات إرهابية معدلا قياسيا منذ أحداث 11 سبتمبر، حسب استطلاع وول ستريت جورنال الذي تناقلته عدد من الصحف الأميركية.

وصرح 47 بالمئة من المستجوبين أنهم يشعرون بأن البلاد أقل أمانا مما كانت عليه قبل هجمات الـ11 من سبتمبر، في حين ذكر 26 بالمئة فقط إنهم يشعرون بالأمان.

تجدر الإشارة إلى أنه تم إجراء الاستطلاع ما بين 3 و 7 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد ذبح الصحافي ستيفن سوتلوف على أيدي داعش.

وفي استطلاع آخر نشرته صحيفة واشنطن بوست، اعتبرت غالبية الأميركيين أن داعش يمثل خطرا على المصالح الاستراتيجية الأميركية.

ودعم 71 بالمئة من المستجوبين تنفيذ ضربات جوية على معاقل التنظيم في العراق بالمقارنة مع 45 بالمئة نهاية حزيران/يونيو الماضي.

المصدر: وسائل إعلام أميركية

إيران

لم يُسمح لأم بيجمان فاتحي برؤية ابنها قبل إعدامه، العام الماضي، إلا لعشر دقائق، يروي شقيقها عباس مولود لموقع "الحرة".

"لم نتسلم جثته حتى الآن"، يقول.

قصة فاتحي ليست فردية. 

منذ تأسيس نظام "ولاية الفقيه" عام 1979، امتنعت السلطات الإيرانية عن تسليم جثث النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أعدمتهم أو ماتوا تحت التعذيب، ولا توفر لأسرهم معلومات عن أماكن دفنهم.

ولم تحظ الأسر بلحظة وداع، ولا تزال، منذ سنين، تبحث عن إجابة.

يحظر القانون الإيراني الدفن في المقابر الرسمية دون تصريح خطي من "الجهات المختصة". ويواجه من يقوم بدفن ذويه بشكل غير قانوني تهما قد تؤدي إلى السجن أو الغرامة أو كليهما، خاصة إذا كان المتوفى قد أعدم نتيجة تهمة سياسية أو أمنية.

منذ سنين طويلة، تحاول عائلات السجناء السياسيين استعادة جثامين أحبائها المعدومين، من دون طائل.

في يناير 2024، أعدمت السلطات الإيرانية بيجمان فاتحي وثلاثة نشطاء آخرين هم وفاء آذربار، ومحسن مظلوم، ومحمد فرامرزي، بتهمة التعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي.

تقول عائلاتهم، إن التهم ملفقة، والاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي، انتُزعت تحت التعذيب.

وتؤكد العائلات أن أبناءها لم يُعتقلوا في محافظة أصفهان كما زعمت السلطات، بل في مدينة أورمية شمال غربي إيران. ولم يعلموا باعتقالهم إلا بعد عامين من اختفائهم، من خلال تقرير تلفزيوني بث اعترافاتهم القسرية.

"حاولنا خلال الفترة الماضية بشتى الطرق لاسترداد جثة بيجمان ورفاقه أو حتى معرفة مكان دفنهم، لكن السلطات لا تسلم جثث المعدومين السياسيين لذويهم بأي شكل من الأشكال"، يقول مولود عباس.

ولا يقتصر الأمر على النشطاء السياسيين، بل يشمل مقاتلي البيشمركة من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، الذين يُقتلون خلال اشتباكات مع القوات الإيرانية.

وتشير تقارير نشطاء معارضين إلى أن السلطات الإيرانية دأبت، منذ أكثر من 46 عاما، على دفن السجناء السياسيين، وضحايا التعذيب، والمعارضين، في مقابر جماعية متوزعة في محافظات إيرانية مختلفة، بما في ذلك العاصمة طهران التي تضم "مقبرة خاوران" الشهيرة.

وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، جرّفت السلطات مقبرة خاوران عدة مرات خلال العقود الماضية لطمس معالم شاهد مادي على جرائم النظام.

وتشير المنظمة إلى أن السلطات لا تزال تُخفي مصير العديد من الضحايا أو أماكن دفنهم، حتى اليوم.

في أبريل الماضي، ذكرت المنظمة، في تقرير، أن عدد الإعدامات في إيران ارتفع من 853 في عام 2023 إلى 972 في عام 2024، بزيادة قدرها 119 حالة، معظمها طالت أشخاصا شاركوا في الاحتجاجات المناهضة للنظام مثل حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

في عام 2018، أُعدمت السلطات الإيرانية رامين بناهي، شقيق الناشط الكردي رفيق حسين بناهي.

رغم محاولاتها، لم تتمكن أسرة رامين حتى اليوم من الوصول إلى قبره.

"نعتقد أن السبب في إخفاء الجثث هو آثار التعذيب على أجسادهم. النظام يخشى من توثيق الجرائم من خلال العائلات والمنظمات الحقوقية"، يقول رفيق بناهي.

وتخشى السلطات من تحول الجنازات إلى تظاهرات احتجاجية ضد النظام، أو تصبح قبور المعدومين مواقع رمزية للمقاومة، يعتقد رفيق.

امتناع السلطات من تسليم جثة المعدوم لأسرته تعمق معاناتها، وتجعلها عرضة لعذاب نفسي مرير بسبب حالة عدام اليقين: هل أعدموه أم ما زال حيا؟!

توجه السلطات الإيرانية إلى المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تهما فضفاضة مثل "محاربة الله" المعروفة أيضا بـ"المحاربة" أو "الفساد في الأرض" أو التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، قبل إصدار أحكام الإعدام عبر المحاكم الثورية التي لا توفر الحد الأدنى من شروط العدالة.

في كردستان الإيرانية، تعتبر منظمة "هانا" الحقوقية هذه الممارسات من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها منهجية.

يقول رئيس المنظمة، حميد بهرامي، إن "هذا السلوك لا يمثل فقط انتهاكًا واضحًا للحقوق، بل هو شكل من أشكال التعذيب النفسي الممنهج لعائلات الضحايا وللمجتمع بأسره".

ويشير بهرامي إلى المجازر الجماعية التي وقعت في عام 1988 كأبرز مثال على هذه السياسة. حينها، أعدمت السلطات آلافا من السجناء السياسيين في مختلف السجون، ودفنتهم في مقابر جماعية سرية.

حتى اليوم، لا تعرف عائلاتهم أماكن دفنهم.

وأشار إلى قضية المصارع الإيراني نافيد أفكاري، الذي أُعدم في 2020 بعد اتهامات مشكوك في صحتها، ودُفن ليلا في مكان سري.

ولفت بهرامي إلى أن قوات الأمن دفنت العديد من المتظاهرين الذين قُتلوا خلال احتجاجات 2019 و2022 بشكل سري، ومنعت عائلاتهم من إقامة مراسم تشييع أو دفن علنية.

وفي نوفمبر الماضي، كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الإيرانية نفذت حزمة من أحكام الإعدام استهدفت سجناء سياسيين، ومواطنين من الأقليات العرقية، وأجانب.

وقالت ناهد نقشبندي، الباحثة في شؤون إيران في المنظمة إن "السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كأداة للترهيب، خصوصا ضد الأقليات والمعارضين السياسيين بعد محاكمات غير عادلة".

واعتبرت نقشبندي أن المحاكم الثورية تمثل "أداة قمع ممنهج" تنتهك أبسط الحقوق وتصدر أحكام الإعدام دون ضمانات قانونية حقيقية.

ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذا النهج بوضوح، وممارسة الضغوط لوقف الإعدامات في إيران.

أما بالنسبة لعائلات مثل عائلة عباس وبناهي، فإن الإدانة الدولية لم تعد مطلبا حقوقيا فحسب، بل حاجة إنسانية ملحّة، بحثا عن الحقيقة، أي عن قبر ابن أو بنت، أب أو أم، في أصقاع إيران الواسعة.