الروبل يهوي أمام الدولار
الروبل يهوي أمام الدولار

سجل سعر صرف الروبل الروسي انهيارا غير مسبوق مع تراجعه الاثنين بنسبة ثمانية بالمئة أمام الدولار، فيما جاءت توقعات البنك المركزي للاقتصاد الروسي في السنة المقبلة سلبية يطبعها الانكماش.

والعملة الروسية التي تشهد تراجعا مستمرا، بلغت سعر 63 روبلا للدولار الواحد الاثنين مقابل 58.18 روبل للدولار الواحد مساء الأحد.

ويرجع التدهور الجديد في قيمة العملة الروسية إلى العقوبات الغربية المرتبطة بالأزمة الأوكرانية وتراجع أسعار النفط، ما أدى منذ مطلع السنة إلى تراجع الروبل بنسبة 45 بالمئة أمام الدولار.

وقد تدخل البنك المركزي بشكل شبه يومي تقريبا منذ مطلع الشهر لدعم الروبل وضخ إجمالي 5.9 مليار دولار لكن من دون تحقيق أي نجاح.

وأعلن المركزي الروسي أن معدل التضخم قد يصل إلى ذروته (11.5) في المائة العام المقبل، وأن ارتفاع الأسعار سيبلغ 10 بالمائة هذه السنة، محذرا من انكماش الاقتصاد إذا بقيت أسعار النفط على مستوياتها الحالية.

وفي تقريره الفصلي حول السياسة النقدية، وضع البنك سيناريو قال فيه إنه في حال كان سعر برميل النفط 60 دولارا، فإن الاقتصاد سيسجل انكماشا يتراوح ما بين 4.5 و4.8 بالمئة.

سوق النفط.. تخمة 

وتراجعت أسعار النفط مجددا الاثنين لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أيار/مايو 2009 بعد تصريحات اعتبرت غير مشجعة لمسؤولي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وخسر سعر برميل الخام المرجعي الخفيف "سويت لايت كرود" تسليم كانون الثاني/ يناير 1.90 دولار في سوق نيويورك، ليبلغ 55.91 دولار، وهو أدنى سعر له منذ بداية أيار/مايو 2009.

وقال المحلل كارل لاري "هناك الكثير من المضاربات التي تجر السوق إلى الأسفل"، مضيفا "اليوم القلق يتركز أساسا على رفض أوبك إبداء العزم على اتخاذ أي إجراء لخفض انتاجها".

وكان الأمين العام لأوبك عبد الله البدري دافع في مؤتمر في دبي الأحد عن هذه الاستراتيجية، معتبرا أن الفارق بين العرض والطلب لا يفسر تراجع الأسعار في الوقت الذي أبقت فيه أوبك على سقف إنتاجها دون تغيير عند مستوى 30 مليون برميل في اليوم خلال اجتماعها الأخير في تشرين الثاني/نوفمبر.

ومضى وزير النفط الإماراتي سهيل المزروعي أبعد أثناء المؤتمر ذاته، وقال بحسب خبراء إن أوبك يمكنها تحمل سعر يصل حتى 40 دولارا للبرميل.

وقال المحلل فيل فلاين إن "أوبك مستمرة في التحصن بمواقفها، الإمارات تقول إنه ليس من الضروري عقد اجتماع طارئ، وهم لا يخفون أن المستهدف هو النفط الصخري الأميركي" على أمل أن يؤدي تراجع الأسعار "إلى استبعاد بعض المنتجين".

المصدر: وكالات

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.