ماذا تريد من الملك سلمان بن عبدالعزيز
ماذا تريد من الملك سلمان بن عبدالعزيز

لطالما أثارت مسألة خلافة الملك عبد الله بن عبد العزيز مخاوف المحللين السياسيين، خاصة مع ارتفاع أصوات دعاة الإصلاح داخل المملكة واندلاع ثورات "الربيع العربي" التي عصفت بعدد من الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط.
 
أما اليوم وقد توفي الملك عبد الله بن عبد العزيز، فماذا سيحل بالمملكة؟ هل يمكن أن تؤدي وفاة العاهل السعودي إلى عدم استقرار في البلاد أم أنه من الممكن أن يستجيب الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز لصوت التغيير؟​​

​​
توفي الملك عبد الله بن عبد العزيز وترك وراءه عددا من الملفات العالقة، في وقت يبحث فيه نظام آل سعود عن أقوم السبل لامتصاص الغضب المتزايد بين النخب السعودية وفي صفوف الأقلية الشيعية.
 
عشر سنوات أمضاها الملك الراحل في الحكم. فترة تعتقد شريحة من السعوديين أنها تميزت بإنجازات كبيرة في مجال التعليم والاقتصاد والسياسية الخارجية في حين يتأسف آخرون لبطء وتيرة الإصلاحات التي كانت دائما تصطدم بجدار التيار المحافظ في المملكة.
 
حقوق الإنسان.. ملف يثقل كاهل السعودية
 
تعرضت السعودية خلال الفترة الأخيرة إلى انتقادات لاذعة من قبل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان نظرا للمضايقات التي يتعرض لها نشطاء حقوق الإنسان والأحكام "الصارمة" و"المجحفة" الصادرة بحق كل من تجرأ على "انتقاد نظام الحكم داخل المملكة".

نشطاء حوكموا بموجب قانون الإرهاب بعدما طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية أو اجتماعية مثل الحقوقي وليد أبو الخير الذي صدر بحقه حكم بالسجن 15 سنة ومنع من السفر لمدة 15 عاما بالإضافة إلى دفع غرامة مالية.
 
وخلال الأسبوعين الماضيين، اتجهت أنظار الرأي العام من جديد نحو السعودية مع بدء تنفيذ عقوبة الجلد على الناشط رائف بدوي. عقوبة وصفتها المنظمات الدولية باللاإنسانية بل والرجعية.

وللتذكير، فإن الناشط والمدون السعودي رائف بدوي حكم عليه بالسجن 10 سنوات والجلد ألف جلدة، موزعة على 20 أسبوعا، وذلك بتهمة "إهانة الإسلام" على موقعه الإلكتروني المسمى "ليبراليون سعوديون".
 
انتقادات ومطالبات دولية بوقف ملاحقة النشطاء الحقوقيين وإطلاق سراح معتقلي الرأي في المملكة، لكن السلطات السعودية تصم آذانها، وهو ما يعتبره الإصلاحيون السعوديون "تخوفا من أن يقود التنازل للقوى المطالبة بالتغيير، إلى منزلق قد يعصف بأركان الدولة أو بحكم عائلة آل سعود".
 
ما مستقبل المرأة السعودية؟
 
 لعل أكثر القضايا التي شغلت الإعلام الدولي فيما يتعلق بالشأن السعودي هي حقوق المرأة بالمملكة وخاصة منعها من قيادة السيارة.
 
رغم عدد من الحملات التي أطلقتها ناشطات حقوقيات للدفع بالسلطات السعودية إلى الرضوخ لمطالبهن والسماح بقيادة السيارة، إلا أنها كلها باءت بالفشل. ومؤخرا، تم تحويل الناشطتين لجين الهذلول وميساء العمودي إلى المحكمة المكلفة بشؤون الإرهاب بعد أن حاولت الأولى دخول الأراضي السعودية قادمة من الإمارات وهي تقود سيارتها وتوجهت الثانية لمساندة مواطنتها.
 
وللتذكير، لقد غذت خطوة الملك الراحل بمنح المرأة السعودية عضوية مجلس الشورى بنسبة 20 بالمئة الآمال في تحقق المزيد في مجال حقوق المرأة. ولكن التيار المحافظ كان دائما أقوى من إرادة الإصلاح.
 
فقر وبطالة وأزمة نفط
 
خلافا للصورة العامة المنتشرة عن المملكة السعودية، أحد أغنى وأثرى بقاع الأرض، إلا أن نسبة كبيرة من الشعب السعودي لا تجد ما يكفي لسد حاجياتها، حسبما سبق وصرح لموقع الحرة الناشط السعودي وليد أبو الخير.
 
وضعية اجتماعية من شأن تراجع أسعار النفط أن يزيد من حدتها خاصة إذا عادت المملكة إلى عجز الموازنات.
 
وحسبما تناقلته بعض وسائل الإعلام، فإن الإيرادات المتوقعة لسنة 2015 تقل بنحو 331 مليار ريال بالمقارنة مع السنة الماضية. أما النفقات، فتقدر في الموازنة الجديدة بـ860 مليار ريال مقارنة بـ1100 في السنة الماضية، أي أن حجم التراجع في النفقات يقدر بـ240 مليار ريال.
 
ويخشى خبراء الاقتصاد في أن يؤثر تراجع النفقات العامة على الاقتصاد بشكل كبير ومن تم على الوضعية الاجتماعية بالمملكة.
 
الوضع حرج على كل المستويات لكنه يفتح الباب على مصراعيه للتكهنات حول التغيير الذي سيأتي به ملك السعودية الجديد سلمان بن عبد العزيز.

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.