مراسل "الحرة" رابح فيلالي متحدثا إلى رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان
مراسل "الحرة" رابح فيلالي متحدثا إلى رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان

اشتد القلق بكابل ولا أحد في المدينة يعرف من هو الرئيس الجديد للبلاد في أول انتخابات تعددية في حياة الأفغان عام 2004، ووضعت الأيدي على القلوب فيما الأصابع عند رأس زناد البنادق في بلاد لم تتعود على القبول بالحلول السلمية، ولا يرضى أهلها بالحلول الوسط في فض نزاعاتهم.

يعتقد أنصار الزعيم المعارض يونس قانوني، أنهم مرشحون أكثر من أنصار خصمهم لإعلان الفوز السياسي لزعيمهم بما لديه من رصيد سياسي هائل في مرحلتي الحرب والسلام في تاريخ أفغانستان الحديث.

من جانبهم، يعتقد أنصار حامد كرزاي، أن مرشحهم نجح في إعادة ترميم صورة البلاد وهو رجل المرحلة الانتقالية الذي جاء إلى بقايا القصر الرئاسي في كابل، محصنا بإرادة جماعية من أعضاء مجلس اللوياجورغا في تلك المرحلة القلقة من تاريخ أفغانستان، والتي أعقبت مباشرة هجمات نيويورك في الـ11 من أيلول/ سبتمبر عام 2001، والتي نفدتها تنظيم القاعدة انطلاقا من بلاد الأفغان.

اشتد القلق وتزايد الجدل وتزاحمت الأخبار في مراقبة اللحظة التي سيعلن فيها أحد الطرفين فوزه في الانتخابات الرئاسية الأولى، ورهان آخر في الجهة المقابلة على كيفية رد المعسكر الآخر على هذا الإعلان .

استقر المرشح والرئيس الانتقالي حامد كرزاي في قصره الرئاسي منتظرا الإعلان الرسمي، وانزوى يونس قانوني من جانبه في مسكنه مرتديا عباءه محلية الصنع، عند الطرف الشرقي من كابل، وبين الرجلين وساطات وزيارات لا تتوقف، وما تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد .

طلبت من قانوني على الهاتف إن كان وقته يتسع لإجراء مقابلة صحافية، لإعطاء رأيه في مسار الأحداث، وأبلغته أن القصر وافق في المقابل على مقابلة في هذا الاتجاه بغية وضع الطرفين ضمن سياق القصة الإخبارية التي لا يمكن أن تخرج من كابل في ذلك المساء من غير تناول حالة الترقب هذه.

تردد قانوني كثيرا في الموافقة وأحالني إلى مدير حملته الانتخابية-شقيقه الأصغر والأقرب إليه في تلك المرحلة من تاريخ أفغانستان السياسي، ذلك لأن حادثة اغتيال أحمد شاه مسعود سنة 2001، لا تزال في ذاكرة كل الأفغان والتي أدت إلى مضاعفة حالة الحذر الأمني في معاملات القادة والزعماء الأفغان.

اتفقنا والشقيق الأكبر لقانوني على أن تكون المقابلة قصيرة وعلى ألا نأخذ من وقتهم الكثير حتى يسمح للضيوف المنتظرين لمقابلة المرشح قانوني، ويسمح أيضا للزعماء الأفغان الوسطاء في الأزمة القائمة بأخذ الوقت الكافي في حديثهم إلى مرشح المعارضة قانوني، لأن ما تعيشه البلاد يحتاج إلى مخرج سريع، والنفوس لم يعد في وسعها احتمال المزيد من القلق والانتظار.

كان هذا هو الاتفاق قبل أن تنطلق بنا سيارتنا من فندق "الهيلتون" بأعلى هضبة من كابل في اتجاه مسكن عائلة قانوني فيما المساء يزحف سريعا على العاصمة والمدينة تستعد لاستقبال ليلة ثالثة من الترقب والخوف من مصير هذه التجربة التي تخوضها لأول مرة في تاريخها.

بلغته العربية الواضحة والسلسة والتي تعلمها في سنوات دراسته بالقاهرة في جامعة الأزهر، استقبلنا قانوني مرحبا في صالون بيته الواسع والعربي في ملامح ديكوره، بعد عبورنا كافة الإجراءات الأمنية.

كان الرجل منشغلا بنجاح التجربة الانتخابية، أكثر من انشغاله بالنتيجة المتوقع اعلانها بين اللحظة والأخرى، لأنه كثير الإشارة إلى ضرورة إخضاع الزعماء الأفغان لدورات تدريبية لترسيخ قيم الممارسة الديمقراطية والحوار فيما بينهم، ولتشجيعهم على القبول بالآخر وبنتائج العملية الديمقراطية. فالبلاد من وجهة نظر قانوني، مقبلة على تحد كبير آخر وهو تنظيم انتخابات البرلمان في مرحلة لاحقة، ستكون هي أيضا الأولى من نوعها في تاريخ الأفغان، لكنها ستكون أكثر تعقيدا، لأنها على صلة مباشرة بحياة الناس اليومية وبممثليهم الذي سيكونون أعضاء في البرلمان الجديد، وفي كل ذلك خطر على سلامة البناء الاجتماعي والقبلي الأفغاني، وأكثر من ذلك خطر على السلم الاجتماعي وقيم التعايش والتنافس في جو من السلم والإخاء، بين مختلف مكونات المجتمع الأفغاني .

هذا هو الحديث الذي جمعني بقانوني، وهذا هو انشغاله، أما مسألة الرئاسة التي ينتظرها وأنصاره بين الساعة والأخرى، فكان الرجل مطمئنا إلى العمل الذي تقوم به البعثة الأممية في أفغانستان لفرز الأصوات وإعلان الفائز بالرئاسة في البلاد.

في هذه اللحظة، يعرف الرجل من خلال أحد مساعديه أن السفير الأميركي في كابل خليل زاد في طريقه إلى الفيلا لمقابلته، وفي الأمر بالتأكيد جدية وحديث عن النتائج ومسار الأحداث في البلاد.

وجد الزعيم الأفغاني نفسه بين حرج الطلب من فريقنا المغادرة وبين أخلاقه التي لا تسمح له بالجهر بطلبه، لكننا تركنا أضواء كاميرا التصوير تعمل في محلها واستسمحنا الرجل تصوير الاستقبال على أن نترك القاعة مباشرة بعد بدء المسائل الجدية بينه وبين ضيفه.

وجد قانوني مخرجا مرضيا في هذه الفكرة، ورفضت الأطراف المشاركة في هذه الجلسة أي نوع من الحديث في حضور الكاميرات، فكان علينا أن نغادر المكان بالسرعة القصوى الممكنة لكننا حرصنا في المقابل على انتظار سعادة السفير الأميركي خارج المبنى على أمل الحصول منه على أية معلومة قد تساعدنا في فهم تلك التحركات التي كانت تملأ كابل في كل زاوية ومكان في تلك الساعات.

امتدت مقابلة خليل زاد إلى وقت طويل وهو عمر انتظارنا خارج المبنى، لكنه وفي ساعة متأخرة تحركت فرق الحرس التي كانت تصحب السفير في تنقلاته في العاصمة الأفغانية، وانتهت المحاولة بالحصول على أي تصريح من الرجل بالفشل، وكان حصادي الوحيد من ساعات الانتظار الطويلة عبارة واحدة قالها في ميكروفون "الحرة" ذي اللون الأحمر حينذاك، هو أنه ليس لديه ما يقوله في الوقت الحاضر .

ولأن الأحداث متسارعة في كابل، كان في ذلك التصريح السريع الخبر الرئيسي لعملية السعي التي تخوضها البعثة الأممية في أفغانستان من جانب، وسفارة الولايات المتحدة من جانب آخر، لإيجاد مخرج لأزمة أول انتخابات رئاسية في أفغانستان.

في الصباح التالي، طلبت منا البعثة الأممية في كابل أن نحضر إلى مقرها وسط العاصمة المحصن هو أيضا بإجراءات أمنية مشددة جدا، وأرفق الطلب برجاء الحضور قبل موعد المؤتمر الصحافي بساعتين باكرا قصد إنهاء كافة الإجراءات عند مدخل المبنى.

حضرنا ليتم إبلاغنا أن المنظمة الدولية تعمل على توفير كل الظروف التي تساعد الأفغان على تحقيق نقلة تاريخية في حياتهم، وأنها في سبيل ذلك تنسق وعلى مدار الساعة مع السلطات الأفغانية المعنية بعملية تسيير الانتخابات وإعلان نتائجها.

لم نكد ننهي تغطيتنا للمؤتمر الصحافي للأمم المتحدة حتى أبلغنا المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية في رسالة جماعية وصلت هواتفنا في توقيت واحد أن وزيره لديه تصريح مهم، وعلى جميع المراسلين في كابل الحضور إلى مبنى الوزارة في الوقت المحدد في نص الرسالة.

أبلغنا الوزير أن وزارته وبالشراكة مع لجنة الانتخابات تعمل على إعادة الفرز لكافة الأصوات في بلاد مترامية الأطراف ووعرة المسالك ومحدودة الإمكانيات قبل أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات رئاسية في تاريخ أبنائها، لكنه لم يكن في مقدوره أن يحدد كم من الزمن سوف تستغرق هذه العملية، وكل الذي يستطيع أن يقول لنا في هذا الشأن إن علينا أن ننتظر. 

وكان علينا أن ننتظر لأيام وليال أخر.

الشرطة تطلق غاز الفلفل على المتظاهرين في هونغ كونغ
الشرطة تطلق غاز الفلفل على المتظاهرين في هونغ كونغ

يعقد مجلس الأمن الدولي الجمعة، بطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا اجتماعا بشأن قانون أمني صيني مثير للجدل يمس الحكم الذاتي لهونغ كونغ، بحسب ما أعلنت مصادر دبلوماسية الخميس.

وستتم مناقشة الموضوع خلال مؤتمر مغلق غير رسمي عبر الفيديو، بصيغة تتيح لأي عضو إثارة قضايا مختلفة، وبحيث لن يكون بإمكان الصين من حيث المبدأ معارضة هذه الصيغة، وفقًا للمصادر نفسها.

ووبخت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا الحكومة الصينية الخميس بشأن القانون الجديد، حيث تقول الدول الأربع إنه يهدد الحريات وينتهك الاتفاق الصيني-البريطاني الموقع في عام 1984 بشأن الحكم الذاتي في المدينة.

وقالت الدول الأربع في بيان مشترك إن "هونغ كونغ ازدهرت كمركز للحرية" كما عبرت عن "قلق عميق يتعلق بقرار بكين فرض قانون للأمن القومي في هونغ كونغ“.

ووافق البرلمان الصيني في وقت سابق يوم الخميس على قرار للمضي قدما في تشريع للأمن القومي في هونغ كونغ، يخشى نشطاء الديمقراطية في المدينة والدول الغربية من أن يقوض الحريات التي تتمتع بها ويعرض للخطر دورها كمركز مالي عالمي.

وقالت الدول الأربع إن "قرار الصين فرض قانون الأمن القومي الجديد على هونغ كونغ يتعارض بشكل مباشر مع التزاماتها الدولية بموجب مبادئ الإعلان الصيني-البريطاني المشترك الملزمة قانونا والمسجلة بالأمم المتحدة".

وتقول الصين إن التشريع يهدف للتصدي للميول الانفصالية والتآمر والإرهاب والتدخل الخارجي في المدينة، لكن الخطة التي أعلنت في بكين في الأسبوع الماضي أدت لاندلاع أول احتجاجات كبيرة في هونغ كونغ منذ شهور.

ويعزز قانون الأمن الذي تعده الحكومة الصينية للمدينة مخاوف داخل هونغ كونغ وخارجها من فرض بكين سيطرتها وتضاؤل الدرجة العالية من الحكم الذاتي التي تحظى بها المدينة بموجب نظام "بلد واحد ونظامان" الذي تخضع له هونغ كونغ منذ عودتها إلى الحكم الصيني في 1997.