هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون

طالبت المرشحة الديموقراطية لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون السبت بـ"إصلاح قانون حيازة الأسلحة" النارية في الولايات المتحدة وذلك بعد الهجوم على كنيسة تشارلستون الذي راح ضحيته تسعة أشخاص.

وقالت وزيرة الخارجية السابقة خلال زيارة إلى سان فرانسيسكو إن "الحس السليم" يفرض إجراء هذا الإصلاح التشريعي الذي من شأنه المساهمة في إنهاء أو على الأقل الحد من المآسي المماثلة التي تشهدها الولايات المتحدة بشكل متكرر.

واعتبرت كلينتون أن دافع الهجوم على كنيسة تشارلستون "عنصري يحث الأمة لأن تسعى مرة جديدة لفهم عنف لا معنى له بالأساس".

وأضافت "أعلم أن حيازة السلاح يدخل في نسيج الكثير من المجتمعات التي تحترم القانون.. ولكني أعلم أيضا أن بإمكاننا إجراء إصلاحات لقوانين حيازة الأسلحة يمليها الحس السليم". وأوضحت كلينتون أنه بهذه الطريقة تبقى الأسلحة النارية بعيدا عن متناول المجرمين والأشخاص العنيفين غير المستقرين.

واعتقلت الشرطة الخميس مرتكب الهجوم، ديلان روف، ووجهت إليه تهمة قتل تسعة أشخاص بإطلاق النار عليهم أثناء سهرة لقراءات إنجيلية في أقدم كنيسة للأميركيين من أصول افريقية في تشارلستون والتي تعتبر رمزا للكفاح من أجل الحقوق المدنية.

المصدر: وكالات

 

 

Sheikh Tamim bin Hamad al-Thani, Emir of Quatar, deliver remarks before dinner with US President Donald Trump at the Treasury…

سبق أن تناولت موضوع تغلغل اليساريين والشيوعيين في الجامعات الأميركية، في مقال بعنوان: "عن القمع في المجتمع الجامعي الأميركي". ولتوطيد أيديولوجيتهم الفكرية يقومون بدعم الأقليات مثل الإسلاميين الذين يشاطرونهم نفس الأيديولوجية أو يتقاطعون معها. نتيجة لذلك لم تعد الجامعات في أميركا مكانا رحبا لتبادل الأفكار وتقبل الرأي الآخر، بل إن أي شخص يعترض على آرائهم يتهم بأنه عنصري أو متعصب أو كاره للإسلام حتى لو كان مسلما.  

ومن هذا المنطلق يمكن لنا نعتبر أنه بات تحالف اليسار في الولايات المتحدة الأميركية مع دعاة الإسلام السياسي واضحا وجليَّا للعيان، وهذا إما يكون بسبب اتفاق أيديولوجي لمحاربة خصوم اليسار أو لمصالح مادية مشتركة. وقد تجلى ذلك فيما نراه من اختراق وتمويل للجامعات الأميركية.

إن تمويل قطر السخي للجامعات الأميركية، هو أحد أشكال هذا التحالف. ويهدف إلى خلق نفوذ يخدم مصالح قطر، بحيث يمكنها من حشد قاعدة شعبية ورأي عام أميركي يكون مؤيد لها.

في نهاية عام 2019، اكتشفت وزارة التعليم الأميركية أن العديد من المؤسسات التعليمية في البلاد لم تبلغ عن أكثر من مليار و30 مليون دولار من التمويل الخارجي

تفاصيل هذا التمويل كشفها موقع The Washington Free Beacon الذي اعتمد على بيانات مذكرة رسمية تلقتها وزارة الخارجية الأميركية. وحسب ما ذكر في الموقع، أنفقت مؤسسة قطر 1.5 مليار دولار على الأقل منذ عام 2012 لتمويل مجموعة من المبادرات التعليمية في 28 جامعة في مختلف أنحاء أميركا، مما يجعلها واحدة من أكثر الممولين الأجانب في النظام التعليمي الأميركي.

ففي نهاية عام 2019، اكتشفت وزارة التعليم الأميركية أن العديد من المؤسسات التعليمية في البلاد لم تبلغ عن أكثر من مليار و30 مليون دولار من التمويل الخارجي، ودخول قطر كواحدة من أكبر الممولين في هذا المجال أثار الريبة حول نوايا قطر لتحويل المؤسسات الأكاديمية الأميركية إلى وكلاء فعليين لديها ينقلون ويروجون لتوجهاتها السياسية الداعمة للإسلاميين.

من المعروف أن قطر تنفق ما لا يقل عن 405 مليون دولار سنويا لتغطية نفقات ست جامعات أميركية ومقرها الدوحة. هذه الجامعات تشمل نورث وسترن، وتكساس إيه آند إم، وجورجتاون، وفرجينيا كومنولث، وكورنيل، وكارنيجي ميلون.

تنفق قطر أيضا أكثر من 30 مليون دولار على برامج تدريب موجهة نحو الشرق الأوسط للطلاب الأميركيين في مدارس مختلفة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.   وقد ذكرت مجموعة قانونية أن هذا النقد هو جزء من "عملية نفوذ واسعة النطاق في أميركا" التي تمكن الأجندة القطرية بشكل أكبر.

ولا يعد تمويل الدوحة للمدارس والجامعات سوى نقطة في بحر محاولاتها المستمرة للتسلل داخل المجتمع الأميركي فهي تمول أيضا مؤسسات فكرية ومراكز بحثية بارزة مثل معهد بروكينغز.

بناء قاعدة شعبية في دولة أجنبية يمكن أن يعتبر أمر جيد يحسب لصالح قطر وقد يقع تحت بنود الدبلوماسية العامة وهذا ما تفتقده الدول المقاطعة لقطر في الداخل الأميركي

من أهم دوافع قطر لكل هذه التمويلات هو خلق قاعدة شعبية لها وذلك ليس فقط لتحسين صورتها في المجتمع الأميركي بقدر ما هو تشويه لسمعة خصومها وعلى وجه التحديد المجموعة الرباعية المقاطعة لها، أي السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

فالقاعدة الشعبية لقطر في الداخل الأميركي لها شقين: الشق الأول، من خلال دعم جماعات الإسلام السياسي المتمثلة تحديدا بالإخوان المسلمين المقيمين في أميركا. أما الشق الآخر من خلال تمويل ودعم الجامعات ومراكز الفكر ذات التوجه اليساري والتي لها اختلافات أيديولوجية مع الدول المقاطعة لقطر بسبب ميول تلك الدول سياسيا للمدرسة المحافظة الغربية.

فكثير من الأكاديميين والباحثين وهيئات التدريس في أميركا لديهم توجهات يسارية معادية بشدة لهذه المدرسة المحافظة وتناهض من يؤيدها. قطر من خلال تمويلها تلعب على هذه النقطة.

إن بناء قاعدة شعبية في دولة أجنبية يمكن أن يعتبر أمر جيد يحسب لصالح قطر وقد يقع تحت بنود الدبلوماسية العامة وهذا ما تفتقده الدول المقاطعة لقطر في الداخل الأميركي، لكن عندما يكون التمويل بهذا الشكل الكبير للجامعات ومراكز البحوث وأيضا يكون هناك استغلال لاختلافات أيديولوجية بين الشعب الأميركي، قد يحول هذه القوة الناعمة من مصدر توطيد علاقات إلى تأجيج صراعات على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية وأيضا الخارجي.