تلوث الكاربون يغذي التغيير المناخي
تلوث الكاربون يغذي التغيير المناخي

أعلن الرئيس باراك أوباما الإثنين خطة غير مسبوقة لمواجهة الغازات المسببة للاحتباس الحراري المنبعثة من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم. 

وفي خطاب له من البيت الأبيض شرح الرئيس أوباما "خطة الطاقة النظيفة الأميركية" وهي مجموعة من التشريعات والأنظمة التي ستفرض للمرة الأولى على محطات الكهرباء في البلاد تقليص انبعاثاتها من الكربون بنسبة 32 في المئة مع حلول العام 2030 مقارنة بمستويات 2005.

وشدد أوباما على أن بلاده وسائر دول العالم ينبغي أن تتحرك الآن لإنقاذ الأرض قبل أقل من ستة أشهر على انعقاد مؤتمر المناخ في باريس.

وهذا فيديو لخطاب أوباما الاثنين بشأن خطة الطاقة النظيفة:

​​

بان كي مون يشيد بالخطة

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين بخطة أوباما لمواجهة الغازات المسببة للاحتباس الحراري المنبعثة من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم قائلا إن هناك حاجة إلى تلك "القيادة الملهمة" قبل المفاوضات حول اتفاق شامل بشأن تغير المناخ.

وخطة أوباما للطاقة النظيفة مكون أساسي في الوفاء بتعهد أميركي بخفض الانبعاثات لقمة الأمم المتحدة لتغير المناخ التي ستعقد في باريس في كان الأول/ ديسمبر.

ويجتمع في العاصمة الفرنسية بإشراف الأمم المتحدة مندوبو 195 دولة ليبحثوا كيفية إبقاء ارتفاع حرارة الكرة الأرضية الناجم عن تركز غازات الدفيئة في الجو، دون درجتين مئويتين.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن قيادة أوباما في مجال مكافحة تغير المناخ أساسية لتشجيع دول أخرى رئيسية على الالتزام بالتوصل إلى "اتفاق شامل وثابت وهادف" في باريس.

وأضاف أن "الخطة مثال للقيادة الملهمة اللازمة لخفض الانبعاثات ومواجهة تغير المناخ". 

ومن المقرر أن يجتمع بان مع أوباما في واشنطن الثلاثاء لمناقشة تغير المناخ وقضايا عالمية أخرى.

منشآت الطاقة هي أكبر مصدر منفرد للكربون الملوث

وقال أوباما في فيديو على فيسبوك نشر في ساعة مبكرة الأحد "التغير المناخي ليس مشكلة جيل آخر. لم يعد كذلك" مشددا على أن التغير المناخي يمثل تهديدا لاقتصاد وصحة ورفاه وأمن ملايين الأميركيين وأن الوقت داهم.

وأضاف في الفيديو أن "منشآت الطاقة هي أكبر مصدر منفرد للكربون الملوث المؤذي أحد أسباب التغير المناخي". وقد جعل أوباما من مكافحة التغير المناخي وعدا أساسيا في حملته الانتخابية عام 2008.

وقال "لكن حتى الأن" لم تفرض السلطات الفدرالية "أي حد لكمية التلوث" الذي تولده تلك المنشآت. وأضاف "من أجل أولادنا، من أجل صحة وسلامة جميع الاميركيين، هذا سيتغير".

ومع قرب انتهاء ولايته الرئاسية أوضح أوباما أن هذه الإجراءات ستخفض كلفة الطاقة في المستقبل بالنسبة للمواطنين العاديين وتخلق وظائف في قطاع الطاقة المتجددة وتضمن خدمات طاقة موثوقة بشكل أكبر.

تتسبب محطات توليد الكهرباء بنحو 40 في المئة من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون، أكثر الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتغير المناخي.

الجمهوريون: الإجراءات ستأتي بعواقب مدمرة على اقتصاد

وكان اقتراح أول طرحته إدارة أوباما في العام الفائت حدد هدف التخفيض بـ30 في المئة.

غير أن نسبة 32 في المئة الطموحة أثارت معارضة شرسة ولا سيما في أوساط الجمهوريين الذين نددوا بإجراءات "قاسية"، "تتجاوز الحدود"، وأكدوا أنها "ستأتي بعواقب مدمرة على اقتصاد" الولايات المتحدة.

والتغير المناخي من المواضيع الساخنة في السياسة الأميركية وخفض الانبعاثات مسألة سياسية حساسة إذ إن الفحم، وهو أحد أكثر مصادر الطاقة تلويثا، لا يزال من أهم القطاعات الصناعية الأميركية.

ولكن حتى مع زيادة الطلب على الغاز الطبيعي، تنتشر المئات من منشآت الطاقة العاملة بالفحم في أنحاء الولايات المتحدة وتوفر ما نسبته نحو 37 في المئة من الكهرباء متقدمة على المحطات العاملة بالغاز الطبيعي والطاقة النووية.

وأضاف أوباما في التسجيل أن التغير المناخي وأسبابه مدعومة ببيانات علمية، فيما يشكك عدد من الجمهوريين بحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري برمتها أو في مسؤولية البشر عنها.

اتهامات لأوباما بشن "حرب على الفحم"

لكن لم تصدر الضجة فحسب من معسكر الجمهوريين، حيث انتقد الخصوم في صناعة الطاقة خطة أوباما واتهموه بشن "حرب على الفحم".

وشددت رئيسة وكالة حماية البيئة الأميركية جينا ماكارثي على أن القواعد "منطقية" وقابلة للإنجاز". وتابعت "يمكنهم تقليص تلوث الكربون بأي طريقة يرونها منطقية".

وأوضحت "لا يفرض على أي منشأة تطبيق هذه الإجراءات بمفردها، أو جميعها في آن، بل في إطار مجهود يشمل الشبكة بكاملها وعلى فترة زمنية".

وصرحت المرشحة الديموقراطية إلى البيت الأبيض هيلاري كلينتون أن هذه الاجراءات تشكل "خطوة كبرى إلى الأمام".

ومن المقرر أن يزور الرئيس أوباما في الأشهر المقبلة ألاسكا لتسليط الضوء على تبعات الاحتباس الحراري. كما سيستقبل البابا فرنسيس في البيت الأبيض حيث سيطلق الرجلان نداء مشتركا للتحرك.

المصدر: راديو سوا/البيت الأبيض/وكالات

الرئيس أوباما يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق، أرشيف

بدأت الولايات المتحدة والصين الإثنين في واشنطن "حوارا" سنويا في شكل "صريح ومباشر" يتناول العديد من نقاط الخلاف مثل القرصنة المعلوماتية والنزاعات البحرية وحقوق الإنسان، إضافة إلى تعاونهما في ملفات المناخ وإيران وكوريا الشمالية.

ويستقبل وزير الخارجية جون كيري ووزير الخزانة جاكوب لو مستشار الدولة يانغ جيشي ونائب رئيس الوزراء وانغ يانغ، قبل أن يجري المسؤولون الأربعة مشاورات تستمر الثلاثاء والأربعاء.

وهي الجولة السابعة من "الحوار الاستراتيجي والاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين".

وافتتحت الجولة الإثنين باجتماع أول حول الأمن ترأسه المساعد الأول لكيري انطوني بلينكن.

وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي "نسعى إلى توسيع تعاوننا بحيث يشمل العديد من التحديات الدولية مثل التبدل المناخي والتنمية والمساعدة الإنسانية وحماية المحيطات"، من دون أن يكشف مضمون المحادثات.

وأشاد أيضا ب"التنسيق بين السياستين الأميركية والصينية حول موضوعات إقليمية مثل إيران والعراق وسورية وكوريا الشمالية وأفغانستان".

وعلى صعيد المناخ، وقعت واشنطن وبكين اتفاقا في تشرين الثاني/نوفمبر لتقليص انبعاثاتهما قبل عام من مؤتمر باريس في نهاية 2015. وهما تتعاونان مع القوى الكبرى الأخرى لايجاد حل للملف النووي الإيراني.

وتبقى في المقابل نقاط خلافية. وأشار كيربي في هذا السياق إلى "النزاعات البحرية وأمن الانترنت وحقوق الانسان". وكان يشير الى طموحات بكين في بحر الصين الجنوبي والتي تواجه برفض دول جنوب شرق اسيا مدعومة من الولايات المتحدة.

والقرصنة المعلوماتية هي أيضا مصدر توتر وقد تم تناولها في شكل "صريح ومباشر" الإثنين على قول دبلوماسي أميركي، وخصوصا بعد اتهام قراصنة صينيين بالوقوف وراء هجوم طاول أخيرا بيانات أربعة ملايين موظف أميركي.

وأكد كيربي أن "الولايات المتحدة عازمة على تحسين علاقاتها مع الصين".

المصدر: وكالات