وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال اجتماعه بنظيره البريطاني فيليب هاموند
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال اجتماعه بنظيره البريطاني فيليب هاموند

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأربعاء إن الحملة العسكرية في اليمن اقتربت من نهايتها، فيما نفى سفير المملكة مسؤولية التحالف عن استهداف مستشفى في صعدة، ويأتي هذا في وقت شنت فيه غارات على سماء العاصمة صنعاء.

وأكد الوزير السعودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في الرياض الأربعاء مع نظيره البريطاني فيليب هاموند أن "الجدية" التي أظهرها المقاتلون المؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي تشير إلى أن الحملة أشرفت على نهايتها.

ودعا الجبير المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن الخاص بالانسحاب من المدن والدخول في محادثات ترعاها الأمم المتحدة.

وقال إن القوات الحكومية استعادت "غالبية " الأراضي التي كان يسيطر عليها الحوثيون.

وأكد الوزير البريطاني، من جانبه، أن التواصل بين إيران والسعودية ضروري لإيجاد حل سلمي للأزمات في المنطقة.

وأضاف أن البلدين هما "الأكثر أهمية وقوة" في هذه المنطقة وأن من مصلحة المنطقة على المدى البعيد أن يتمكنا من مناقشة الاختلافات وإيجاد الحلول بشكل سلمي.

الرياض تنفي استهداف مستشفى

في غضون ذلك، نفت السعودية الأربعاء مسؤولية التحالف عن استهداف مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في صعدة شمال البلاد، والذي أثار استهدافه انتقادات دولية.

وأفاد سفير السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي خلال مؤتمر صحافي في نيويورك بأن تحقيقا بدأ في الحادث.

وأعرب عن "الأسف العميق" لبيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أشار إلى استهداف التحالف للمستشفى المذكور "دون انتظار توفر المعلومات الكاملة والدقيقة" عن الحادث.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد قالت إن غارات جوية استهدفت مستشفى تديره في محافظة صعدة وأدى ذلك إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة وتدمير أجزاء كبيرة من المبنى وطالبت بتوفير الحماية للمنشآت الطبية والإنسانية في كل مناطق النزاع حول العالم.

توزيع أسلحة وشن غارات

وبشأن الوضع الميداني، ألقت طائرات التحالف أسلحة وذخائر للمقاتلين الموالين للحكومة في تعز جنوب شرق البلاد، حسب ما أفادت به مصادر عسكرية.

ويحاصر المقاتلون المدعومون من وحدات الجيش الموالية للرئيس السابق في تعز المقاتلين الحكوميين الذين يجدون صعوبة في التقدم في وسط البلاد بعد أن استعادوا الصيف الماضي خمس محافظات جنوبية.

وكثف طيران التحالف من طلعاته الجوية في سماء العاصمة صنعاء وبعض ضواحيها ومحافظات يمنية أخرى الأربعاء، حسب مراسل قناة "الحرة".

واستهدفت الغارات منطقة دار الرئاسة والنهدين بالإضافة إلى مدرسة في منطقة بني حشيش جنوب صنعاء يقول التحالف إنها تستخدم من قبل الحوثيين لتخزين الأسلحة ، ومركز تجمع لهم، فيما نفى الحوثيون ذلك.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن سكان قولهم إن غارات طيران التحالف التي استهدفت العاصمة مساء الثلاثاء قد أصابت أحياء سكنية متسببة بضرر كبير في المباني وإصابة بعض السكان بجروح.

المصدر: قناة "الحرة"/ "راديو سوا"/ وكالات

 

متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز
متسوقون في سوق النبطية الذي أعيد فتحه بعد تدميره خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، في النبطية، جنوبي لبنان، 19 مايو 2025. رويترز

وسط أنقاض خلفها القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، تحث ملصقات دعائية الناخبين على التصويت لجماعة حزب الله في الانتخابات البلدية غدا السبت، وسط مساعي الجماعة لإظهار أنها لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها العام الماضي في الحرب مع إسرائيل.

والانتخابات البلدية بالنسبة لحزب الله أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تتزامن مع تزايد الدعوات لنزع سلاح الجماعة واستمرار الضربات الجوية الإسرائيلية، وفي وقت لا يزال فيه كثير من قاعدتها الانتخابية من الشيعة يئنون تحت وطأة تداعيات الصراع.

ومضت بالفعل ثلاث جولات انتخابية أجريت هذا الشهر بشكل جيد بالنسبة للجماعة المدعومة من إيران. وفي الجنوب، لن تكون هناك منافسة في كثير من الدوائر، مما يمنح حزب الله وحلفاءه انتصارات مبكرة.

وقال علي طباجة البالغ من العمر 21 عاما "بالدم نريد أن ننتخب"، في إشارة إلى ولائه لحزب الله. وسيكون إدلاؤه بصوته في مدينة النبطية بدلا من قريته العديسة بسبب ما لحق بها من دمار.

وأضاف "العديسة صارت صحراء، راحت كلها، لم يعد فيها شيء".

ويعكس مشهد الأنقاض في الجنوب التداعيات المدمرة للحرب التي بدأت مع قصف جماعة حزب الله لإسرائيل "إسنادا" لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مع اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وتطور الأمر إلى أن بلغ ذروته بهجوم إسرائيلي واسع النطاق.

وباتت الجماعة أضعف مما كانت عليه في السابق بعد مقتل قيادتها وآلاف من مقاتليها وتضاؤل ​​نفوذها على الدولة اللبنانية بشكل كبير وتزايد نفوذ خصومها في البلاد.

وفي مؤشر على مدى انقلاب الموازين، أعلنت الحكومة الجديدة أنها تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة ما يعني ضرورة نزع سلاح حزب الله كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل والذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث، إن نتائج الانتخابات تشير بناء على ذلك إلى أن "الحرب لم تحقق هدفها المتمثل في خفض شعبية حزب الله ... بل على العكس، يشعر كثير من الشيعة الآن بأن مصيرهم مرتبط بمصير حزب الله".

ولطالما كان سلاح الجماعة مصدر انقسام في لبنان ما أشعل فتيل اقتتال قصير عام 2008. ويقول منتقدون إن حزب الله جر لبنان إلى القتال.

وقال وزير الخارجية يوسف راجي، وهو معارض لحزب الله، إنه تم إبلاغ لبنان بأنه لن تكون هناك مساعدات من المانحين الأجانب لإعادة الإعمار حتى يكون السلاح بيد الدولة وحدها.

من ناحيته، ألقى حزب الله بعبء إعادة الإعمار على عاتق الحكومة واتهمها بالتقصير في اتخاذ خطوات تجاه هذا الأمر رغم وعود الحكومة.

شروط نزع السلاح

قال الحاج علي إن الهدف من ربط مساعدات إعادة الإعمار بنزع سلاح الجماعة هو تسريع العملية، لكن "من الصعب أن يقبل حزب الله بذلك".

وذكرت الجماعة أنه لا يوجد أي سلاح لها حاليا في الجنوب، لكنها تربط أي نقاش عما تبقى من ترسانة أسلحتها بانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع لا تزال تسيطر عليها وبوقف الهجمات الإسرائيلية.

وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال يمتلك بنية تحتية قتالية في الجنوب تضم منصات إطلاق صواريخ، ووصفت ذلك بأنه "انتهاك صارخ للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".

وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن إعادة الإعمار لن تتحقق إذا استمرت إسرائيل في القصف وإذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية بالسرعة الكافية لنزع السلاح.

ويريد المانحون أيضا أن يقوم لبنان بإصلاحات اقتصادية.

وقال هاشم حيدر، رئيس مجلس الجنوب، إن الدولة ليس لديها الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، لكنه أشار إلى أن هناك تقدما في رفع الأنقاض. ووفقا لتقديرات البنك الدولي، يحتاج لبنان إلى 11 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

وتشير كومة من الأنقاض في النبطية إلى مكان متجر خليل ترحيني (71 عاما) الذي كان بين عشرات المتاجر التي دمرها القصف الإسرائيلي في سوق النبطية المركزي.

ولم يحصل ترحيني على أي تعويض، ولا يرى جدوى من التصويت. وقال "الدولة لم تقف إلى جانبا"، في تعبير عن شعوره بالخذلان.

لكن الوضع كان مختلفا تماما بعد حرب سابقة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2006 حين تدفقت المساعدات من إيران ودول الخليج العربية.

وقال حزب الله إنه ساعد 400 ألف شخص ودفع تكاليف الإيجار والأثاث وترميم الأضرار، لكن المستفيدين يقولون إن الأموال المتاحة له تبدو أقل بكثير من عام 2006.

واتهم حزب الله السلطات الحكومية بعرقلة وصول الأموال القادمة من إيران رغم أن طهران تعاني أيضا من ضائقة مالية أكبر مما كانت عليه قبل عقدين بسبب تشديد الولايات المتحدة للعقوبات التي تفرضها عليها وعودتها من جديد لسياسة ممارسة "أقصى الضغوط".

أما دول الخليج، فقد توقفت مساعداتها للبنان مع انخراط حزب الله في صراعات إقليمية وتصنيفها له منظمة إرهابية في عام 2016. وأيدت السعودية موقف الحكومة اللبنانية بأن تكون المتحكم الوحيد في السلاح.

وقال حسن فضل الله النائب البرلماني عن حزب الله إن تأمين تمويل لإعادة الإعمار يقع على عاتق الحكومة، واتهمها بالتقصير في اتخاذ "أي تحركات فعالة في هذا السياق".

وحذر من أن هذه المسألة قد تفاقم الانقسامات في لبنان إذا لم تُعالج. وتساءل "هل يمكن أن يستقر جزء من الوطن وجزء آخر يتألم؟ هذا لا يستقيم" في إشارة إلى الشيعة في الجنوب ومناطق أخرى، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت التي يُهيمن عليها حزب الله، والتي تضررت بشدة من قصف إسرائيل.