حالة من الهلع في ساحة الحرية
حالة من الهلع في ساحة الحرية

سادت حالة من الذعر الأحد وسط باريس قرب موقع أحد هجمات الجمعة، فيما انتشرت الشرطة في المكان، بسبب أنباء غير صحيحة عن هجوم "إرهابي" على ما يبدو.

وفر عدد من الموجودين في ساحة الجمهورية، حيث تجمع الآلاف حدادا وتضامنا مع ضحايا أسوأ هجمات تشهدها باريس، بعد ورود أنباء عن إطلاق نار.

إلا أن الشرطة قالت لوسائل إعلام محلية إنها لا تستطيع تأكيد المعلومات عن إطلاق النار.

وهنا فيديو يظهر الهلع في ساحة الجمهورية:

​​

تحديث|(18:00 بتوقيت غرينتش)

أفاد مصدر قريب من التحقيق في هجمات باريس الأحد بأنه تم تحديد هوية جثة انتحاري ثان عثر عليها في قاعة باتكلان. وفي حين أوضح هذا المصدر أن الجثة تعود إلى فرنسي قال مصدر آخر إنها لبلجيكي.

وأورد مصدر في الشرطة الفرنسية أن شقيق هذا الانتحاري الذي كان قد أوقف في بلجيكا تم الإفراج عنه.

وقالت هذه المصادر إن أجهزة مكافحة الإرهاب لا تملك حاليا معلومات عن عضو آخر في المجموعة قد يكون أحد الانتحاريين أو لاذ بالفرار.

تحديث|(16:54 بتوقيت غرينيتش)

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الأحد التعرف على 103 جثث لضحايا هجمات باريس وأن 20 إلى 30 جثة لا تزال غير معروفة الهوية.

وقال فالس إثر لقاء مع أسر الضحايا إن الجثث مجهولة الهوية سيتم التعرف عليها في الساعات المقبلة، بحسب ما أكده مقربون من رئيس الوزراء.

وأضاف فالس أن "هؤلاء ليسوا ضحايا مجهولين. إنها أرواح، إنهم شبان، استهدفوا فيما كانوا يمضون أمسية هادئة في مقهى أو في حفل".

وتوجه فالس إلى عائلات الضحايا قائلا "لا يمكن لعالم نفس، أو متطوع، أو طبيب أن يعزيهم. لكن علينا مساعدتهم في هذه المرحلة بتحديد الهويات، والوقوف إلى جانبهم عبر كل الإجراءات الإدارية".

تحديث|(9:14 بتوقيت غرينيتش)

أفادت مصادر من الشرطة الفرنسية الأحد بأن سيارة استخدمت في هجمات باريس مساء الجمعة تم العثور عليها في مونتروي بالضاحية الشرقية للعاصمة.

وقالت مصادر من القضاء والشرطة إن ستة أشخاص من أقارب عمر إسماعيل مصطفائي الانتحاري الفرنسي أحد منفذي الهجوم على مسرح باتاكلان الباريسي، قد وضعوا قيد التوقيف الاحترازي خصوصا والده وشقيقه وزوجته.

وأوضح مصدر قضائي أن المحققين عثروا على عدة بندقيات كلاشنيكوف من النوع الذي استخدم في هجمات باريس مساء الجمعة في السيارة السوداء من طراز سيات التي عثر عليها في مونتروي.

تواصل التحقيقات

وضع القضاء الفرنسي السبت قيد التوقيف الاحترازي والد وشقيق أحد الانتحاريين الذين قتلوا مساء الجمعة في مسرح باتاكلان في باريس، وفق ما كشف مصدر قريب من التحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويواصل المحققون تفتيش منزلين، أحدهما في "روميي سور سين" (وسط شرق) ويملكه والد الانتحاري الفرنسي، والثاني في بوندوفل في منطقة باريس ويملكه شقيق هذا الانتحاري.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" قد تبنى هجمات باريس ليل الجمعة السبت التي خلفت ما لا يقل عن 129 قتيلا.

وجاء في بيان تداولته حسابات جهادية موالية للتنظيم على موقع تويتر، أن ثمانية عناصر من التنظيم قاموا بتنفيذ الهجوم في مناطق مختلفة من العاصمة الفرنسية، مستخدمين أحزمة ناسفة وبنادق رشاشة.

وهدد التنظيم عواصم أوروبية أخرى منها روما ولندن، مشيرا إلى أنها "ستلقى مصير باريس نفسه".

وأعلنت السلطات الفرنسية السبت مقتل 14 أجنبيا على الأقل في حصيلة مؤقتة، والقتلى هم أميركية وبريطاني وبلجيكيان وإسباني وبرتغالي ورومانيان وتونسيتان ومغربي وجزائريان وتشيلية.

مزيد من التفاصيل في تقرير مراسلة "راديو سوا" في باريس نبيلة الهادي:

​​

ملاحقة منفذي الهجمات

هذا وكشف النائب العام فرنسوا مولان مساء السبت استنادا إلى شهادات أن "الإرهابيين" الذين نفذوا أحد الهجمات في باريس مساء الجمعة في قاعة باتاكلان تحدثوا عن سورية والعراق.

وأوضح مولان في تصريح للصحافيين أن مئات العيارات النارية أطلقت في مختلف الأماكن التي شكلت مسرحا للهجمات في الدائرتين 11 و12 في باريس.

وفي سياق متصل، أعلن وزير العدل البلجيكي كون غينز للتلفزيون العام السبت اعتقال عدد كبير من الأشخاص في إطار عملية واسعة للشرطة في ضاحية مولنبيك بمنطقة بروكسل على صلة بهجمات باريس.

وأوضح الوزير أن هذه الاعتقالات "يمكن أن تكون على صلة بسيارة رمادية من طراز بولو تم استئجارها في بلجيكا وعثر عليها أمام قاعة مسرح باتاكلان".

ومع بدء التحقيقات لمعرفة هوية منفذي الهجمات، أكدت الشرطة اليونانية السبت أن شخصين تلاحقهما الشرطة الفرنسية منذ مساء الجمعة سبق أن تسجلا في اليونان هذا العام كطالبي لجوء.

وطلبت السلطات الفرنسية من نظيرتها اليونانية التأكد من جواز سفر أحد هذين الشخصين وبصماته الرقمية ومن بصمات الآخر، مرجحة أنهما سجلا اسميهما في اليونان التي تشكل بوابة الاتحاد الاوروبي للاجئين وخصوصا السوريين.

إدانة عربية ودولية للهجمات

ودانت دول عربية عدة الاعتداءات التي استهدفت باريس مساء الجمعة، مؤكدة تضامنها مع الشعب الفرنسي ورفضها لهذه "الأعمال الإرهابية" ووقوفها إلى جانب فرنسا في "مكافحة الإرهاب" حتى القضاء عليه.

وندد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير السبت باعتداءات باريس باعتبارها ""تنتهك وتنافي جميع المعتقدات والمواثيق والديانات" وأكد أن "المملكة العربية السعودية طالما دعت إلى تكثيف الجهود الدولية لمكافحة آفة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره".

وفي الإمارات، أعرب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في بيان "عن إدانة بلاده واستنكارها الشديد لهذا العمل الإرهابي".

وأكد بن زايد "تعاطف وتضامن الإمارات حكومة وشعبا مع الشعب الفرنسي الشقيق في هذا الامتحان الصعب"، مشددا على أن "مثل هذه الأعمال الإجرامية تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الآفة".

وأيضا، دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان العمليات الإرهابية التي وقعت في باريس.

وأشار بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية إلى أن "الرئيس محمود عباس يدين بشدة العمليات الإرهابية وعبر عن تضامنه وتعاطفه مع فرنسا حكومة وشعبا في مواجهة الإرهاب".

ودانت الرئاسة المصرية "بأقسى العبارات الحوادث الإرهابية الآثمة" وأعربت عن "ثقتها الكاملة في أن مثل هذه الأحداث الإرهابية لن تضعف عزيمة الدول والشعوب المحبة للسلام، بل ستزيدها إصرارا على مكافحة الإرهاب"

وكان الرئيس باراك أوباما من أوائل المنددين بالهجمات، مؤكدا وقوف واشنطن إلى جانب باريس، وأن الولايات المتحدة ستتعاون مع فرنسا بشأن المعلومات حول التفجيرات ومن يقف خلفها.

​​

​​

وأفاد مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فجر السبت بأنه اتفق خلال اتصال هاتفي مع نظيره الرئيس باراك أوباما على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين لمواجهة الإرهاب.

وأضاف المصدر أن الرئيسين كررا التزامهما بالعمل بشكل وثيق في مجال مواجهة الإرهاب، ومواصلة الاتصالات لتبادل المعلومات خلال الساعات والأيام المقبلة.​

​​وعبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن "صدمتها الشديدة" وقالت "في هذه الأوقات نفكر في ضحايا هذه الاعتداءات الإرهابية على ما يبدو وفي أقاربهم وكل سكان باريس".

وأعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي كان متواجدا في استاد فرنسا لحظة وقوع الهجمات، عن شعوره بـ"الرعب والاضطراب الشديد".

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تغريدة على موقع تويتر إنه "مصدوم" مضيفا" نحن نفكر ونصلي من أجل الشعب الفرنسي. سنفعل كل ما يمكن لمساعدته".​​​​

​​​​

​​

​​وأعرب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عن تضامن بلاده مع "الأشقاء الفرنسيين".

وندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاعتداءات الإرهابية "الدنيئة" مؤكدا وقوفه إلى جانب الحكومة والشعب الفرنسيين.

وصدر بيان عن الدول الـ15 في مجلس الأمن يدين "بأقسى العبارات" الهجمات الإرهابية "الجبانة والوحشية" التي وقعت في باريس.

وأدان حلف الناتو بأشد العبارات العمليات الإرهابية وأكد في بيان وقوفه إلى جانب فرنسا وجميع الدول التي تواجه الإرهاب.

ووجه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان "تعازيه الحارة" مطالبا بـ"إجماع للمجتمع الدولي ضد الإرهاب".

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إن هجمات باريس "لم تستهدف فقط الشعب الفرنسي بل الإنسانية جمعاء والديمقراطية والحرية والقيم العالمية".

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقوف بلاده "جنبا إلى جنب" مع فرنسا في "الحرب المشتركة ضد الإرهاب".

ونددت روسيا بـ"الاعتداءات الشنيعة" وعرضت على السلطات الفرنسية مساعدتها في التحقيق. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم تعازيه إلى نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند وإلى الشعب الفرنسي.​​


مسلمو فرنسا يدينون الهجمات

وفي مداخلة مع قناة "الحرة"، أكد رئيس الفيدرالية العامة للمسلمين في فرنسا محمد البشاري إدانته لتلك الهجمات ووصف مرتكبيها بـ"القتلة التكفيريين الذين يريدون تدمير الأخضر واليابس".

وأضاف أنه لا يمكن تبرير الإرهاب تحت أي ذريعة وقال إن فرنسا لها مواقف "عادلة" من العديد من القضايا.

ودعا البشاري المسلمين في فرنسا إلى ضبط النفس والالتفاف حول خطة هولاند الأمنية.

وعن التداعيات المحتملة لتلك الهجمات على الجالية العربية والمسلمة في أوروبا، أعرب عن قلقه من احتمال ارتكاب جرائم تستهدف المساجد وشخصيات إسلامية.

ودعا رئيس الفيدرالية العامة للمسلمين في فرنسا العلماء إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تدفع إلى ظهور متشددين يعطون لأنفسهم الشرعية للتحدث باسم الإسلام.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون الفرنسية محمد هنيد لـ"راديو سوا" إن الهجمات تشير إلى أن الخطر الإرهابي أصبح واضحا:

​​

وتوقع تأثر ملف تدفق المهاجرين إلى أوروبا بشكل كبير بهذه الهجمات:

​​

الهجمات استهدفت ستة مواقع في باريس

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن هجمات باريس استهدفت ستة مواقع مختلفة، قرب استاد فرنسا الدولي في الضاحية الشمالية للعاصمة، وفي الشرق الباريسي حيث توجد حانات مشهورة تكتظ عادة بالرواد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وسقط أربعة قتلى في أول انفجار على مقربة من الاستاد الذي كان الرئيس الفرنسي يحضر فيه مباراة، بينهم ثلاثة من الإرهابيين الذين شاركوا في الهجوم.

ولقي 112شخصا مصرعهم في هجوم مسرح باتاكلان، بينهم أربعة مهاجمين قتل ثلاثة منهم بعد تفجيرهم أحزمة ناسفة كانوا يرتدونها في حين أصاب عناصر الشرطة مهاجما رابعا انفجر حزامه بعد سقوطه.

وأطلق مسلحون النار على مطعم بيتزا يدعى لا كازا نوسترا في شارع لافونتين أو روا ما أسفر عن مصرع خمسة أشخاص.

وسقط قتيل في هجوم آخر في جادة فولتير التي يقع فيها مسرح باتاكلان.

وعلى مسافة غير بعيدة شمالا وقع إطلاق نار أسفر عن مقتل 7 أشخاص.

هولاند يتوعد بحرب ضد الإرهاب ويعلن حالة الطوارئ

توعد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بحرب "لا هوادة فيها" ضد من وصفهم بالإرهابيين عقب هجمات دامية شهدتها العاصمة الفرنسية باريس مساء الجمعة.

وأعلن الرئيس الفرنسي حالة الطوارئ في البلاد، كما أعلن الاليزيه نشر "1500 جندي اضافي" في باريس وسن إجراءات أمنية استثنائية في أنحاء فرنسا.

وأضاف هولاند أنه طلب تعزيزات عسكرية لمتابعة الأوضاع الأمنية في الميدان، مطالبا الفرنسيين بأخذ الحيطة والحذر والثقة بقوات الأمن التي تقوم بمعالجة الأوضاع الأمنية، وإجراء التحقيقات حول المسؤولين عن التفجيرات.

ودعا إلى التفكير الآن في عائلات الضحايا والتكافل بين أبناء الشعب الفرنسي للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد.

هذا وقرر هولاند إلغاء مشاركته في قمة مجموعة العشرين المقررة في تركيا الأحد وإيفاد وزيري الخارجية والمالية بدلا منه بسبب الهجمات التي شهدتها باريس.

وأضافت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس سيجمع صباح السبت مجلس الدفاع للتباحث في الأوضاع غداة "الاعتداءات الإرهابية غير المسبوقة" في العاصمة الفرنسية.

وقررت السلطات الفرنسية تعليق الدراسة السبت في المدارس والجامعات التابعة لـ"ايل دو فرانس" التي تضم ثماني مقاطعات ضمنها باريس.

مسرح باتكلان.. الهجوم الأكثر دموية

وقالت الشرطة الفرنسية إن 112 شخصا قتلوا مساء الجمعة في مسرح باتاكلان الواقع وسط العاصمة باريس، فيما سقط قتلى آخرون في هجمات أخرى بالمدينة.

وحررت الشرطة الرهائن المحتجزين داخل مسرح باتاكلان، وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة من المسلحين.

وقالت المصادر إن حوالى 1500 متفرج كانوا موجودين في المسرح لحضور حفل موسيقي.

وتحدث بيان للشرطة عن ما وصفها بـ"مذبحة مروعة" داخل المسرح.​​

 

شاهد فيديو يرصد الرعب الذي خلفته الهجمات في باريس:

​​

وتابع مغردون على تويتر تفاصيل الهجمات:

​​

​​

​​

 

المصدر: راديو سوا /الحرة/ وكالات

السياحة في لبنان

لم يكن قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل اختبارا حقيقيا لقدرة بيروت على استعادة ثقة طال غيابها. 

ففي ظل الانهيار الاقتصادي والقلق الأمني، تحول هذا القرار إلى ورقة جديدة على طاولة السياحة اللبنانية، يراها البعض بداية لعودة الخليج إلى بيروت، ويرى آخرون أنها مغامرة غير مضمونة النتائج في بلد لم يحسم بعد معركته مع فوضى السلاح خارج الدولة.

وكانت الإمارات قد قررت في أكتوبر 2021 سحب دبلوماسييها من بيروت، ومنعت مواطنيها من السفر إلى لبنان، على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق، جورج قرداحي، بشأن الحرب في اليمن، تسببت بأزمة دبلوماسية مع عدد من دول الخليج.

ورغم بدء تدفق السياح الإماراتيين إلى لبنان منذ 7 مايو الجاري، يبدي كثيرون شكوكا حول إمكانية أن يؤدي القرار إلى تحريك عجلة القطاع السياحي اللبناني، الذي يعد من أكثر القطاعات تضررا بفعل الانهيار الاقتصادي والتوترات الأمنية.

رجل الأعمال الإماراتي البارز، خلف الحبتور، رحب بالخطوة، لكنه عبّر عن مخاوف في ما يتعلق بالوضع الأمني في لبنان.

"لبنان الحبيب يستقبل زوّاره من دول الخليج العربي ويستعد لصيف يأمل أن يكون مزدهراً. لكن كيف يمكن أن يطمئن الزائر وتخطط العائلات لعطلاتها هناك وسط مشاهد عدم الاستقرار المتكررة؟"، كتب الحبتور على أكس.

وأضاف: "غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني يجعل من قرار السفر تحديا لا رغبة".

الهاجس الأمني

وصف نائب رئيس "نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري"، خالد نزهة، قرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان بأنه "خطوة إيجابية وبالغة الأهمية"، وأعرب عن أمله بأن يتبعها تدفّق السياح السعوديين وباقي الزوار العرب الذين انقطعوا عن زيارة لبنان في السنوات القليلة الماضية.

وقال نزهة لموقع "الحرة" إن حضور الإماراتيين يمنح القطاع السياحي دفعة قوية، ويضفي ارتياحا عاما على الساحة الاقتصادية، لا سيما مع اقتراب موسم الصيف وعيد الأضحى، ودعا إلى تحويل السياحة إلى قطاع مستدام لا يقتصر على المواسم. 

ولفت نزهة إلى أن "السياح الخليجيين معروفون بإقامتهم الطويلة وإنفاقهم المرتفع وزيارتهم لبنان عدة مرات في السنة، ما يجعل حضورهم أكثر تأثيرا من السياح الأوروبيين، كما أن عودة الإماراتيين قد تفتح الباب أمام مزيد من الزوار من دول أخرى، بالنظر إلى ما تمثله الإمارات من معيار عالمي في السياحة والخدمات".

وذكّر نزهة بأن كثيرا من الإماراتيين يملكون عقارات ومنازل في لبنان، "ومن الطبيعي أن يعودوا إليها"، ولفت كذلك إلى أن الإمارات تحتضن أعدادا كبيرة من اللبنانيين".

ووضع الباحث في الشأن السياسي، نضال السبع، القرار الإماراتي، في سياق الدعم الخليجي للبنان، واعتبره "بادرة حسن نية" الحكومة اللبنانية الجديدة، وقال أن القرار الإماراتي نتيجة "مساعٍ ديبلوماسية وزيارات قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى دول الخليج".

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت السبع في حديث مع موقع "الحرة" إلى "استمرار القلق الدولي من الوضع الأمني،" وذكّر بتصريحات نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي قالت خلال منتدى الدوحة الاقتصادي الأسبوع الماضي إنه لا يزال أمام لبنان الكثير ليفعله من أجل نزع سلاح حزب الله.

وفي السياق نفسه، اعتبر السبع أن مواقف رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، المعروف باستثماراته الكبرى في لبنان، تعكس "نبض القلق الخليجي، نظرا لعلاقاته الواسعة مع صناع القرار في الإمارات والخارج".

ورأى السبع أن "لبنان، رغم التهدئة المعلنة منذ 27 نوفمبر، ما زال في دائرة الخطر، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع لحزب الله في جنوب وشمال نهر الليطاني، ما يعكس تركيزاً استخباراتياً ودولياً متصاعداً على هذا السلاح".

وأشار إلى أن الحزب "يسعى إلى مقايضة سلاحه بضمانات سياسية، لكنه بات في موقع حرج بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن بدء سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات منتصف حزيران"، في خطوة اعتبرها السبع بمثابة "ضوء أخضر للدولة اللبنانية للتحرك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ما سيضع حزب الله في موقع الجهة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بسلاح خارج الدولة".

ويتسم ملف السلاح الفلسطيني في لبنان بتعقيدات كبيرة، وفقا للسبع، فسلاح المخيمات يختلف عن السلاح خارجها، وسلاح "فتح" الخاضع للسلطة الفلسطينية، في مقابل سلاح "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"عصبة الأنصار"، الذي يعد الأخطر، إلى جانب وجود نحو 3000 مطلوب داخل المخيمات.

ويرى السبع أن سلاح المخيمات يشكّل تحدياً أمنياً كبيراً للدولة اللبنانية، وحذر من أن أي اقتحام أمني قد يشعل مواجهات واسعة، ما يتطلب دقة وحذرا في المعالجة.

عوائق عدة

يشكّل القطاع السياحي، لا سيما المطاعم والملاهي والباتيسري وأماكن السهر والروف توب، رافعة حقيقية للاقتصاد اللبناني، الذي يعتبره نزهة "المحرّك الأساسي لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية".

ويوفر القطاع السياحي  آلافا من فرص العمل للبنانيين، "كما أن لبنان لا يكتفي بجذب السياح، بل يصدّر علامات تجارية مطعمية ناجحة أثبتت حضورها في عواصم عربية وأوروبية، وصولاً إلى أميركا وكندا وأستراليا وأفريقيا، ما يعكس صورة مشرقة عن لبنان في عالم الضيافة".

ويرى الباحث في "المعهد اللبناني لدراسات السوق"، خالد أبو شقرا، أن قرار رفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان هو بمثابة "الصدمة المعنوية الإيجابية"، وقد يفتح الطريق أمام خطوات مماثلة من دول خليجية أخرى، وعلى رأسها السعودية.

وفي حديث لموقع "الحرة"، أشار أبو شقرا إلى أن أهمية القرار لا تكمن فقط في رمزيته السياسية، بل في انعكاساته المحتملة على القطاع السياحي.

وأوضح أبو شقرا أن عودة السياح العرب بأعداد كبيرة تبقى رهناً بعدة عوامل، أبرزها:

ـ الوضع الأمني، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، ما يثير مخاوف مشروعة لدى الزوار
ـ ضعف البنية التحتية، حيث يعاني لبنان من نقص كبير في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرقات والإنترنت، وهي مقوّمات يطلبها أي سائح
ـ ارتفاع الكلفة السياحية، مقارنة بوجهات منافسة مثل شرم الشيخ وتركيا وقبرص، التي توفّر أسعاراً أقل وخدمات متقاربة
ـ احتكار النقل الجوي، نتيجة هيمنة شركة "طيران الشرق الأوسط" على السوق منذ أكثر من نصف قرن، وغياب الرحلات الاقتصادية أو "الشارتر".

ودعا أبو شقرا إلى فتح المجال أمام شركات طيران إضافية وتقديم تسهيلات لاستقدام وفود سياحية، بما يسهم في خفض الكلفة وتحفيز الإقبال على لبنان كوجهة سياحية رئيسية.

إجراءات مطلوبة

في تعليق رسمي على قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن "لبنان عاد إلى العرب"، مشدداً على تطلّع البلاد إلى عودة السياح الخليجيين، واستعادة مكانتها كوجهة أولى في المنطقة.

تصريح سلام جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي في بيروت، عقب اجتماعه مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قال "ما يهمنا هو القيام بكل ما يسهل عودة إخواننا العرب إلى ربوع لبنان"، مشيراً إلى التزام الحكومة بالعمل على إزالة أي مخاوف أو محاذير لدى دول الخليج.

من جهتها، رحّبت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود بالقرار، واعتبرته "تأكيداً على عودة الثقة بلبنان، وبداية جديدة لتطوير الروابط التاريخية التي تجمع البلدين". وأعربت لحود عن أملها في أن "تحذو باقي دول مجلس التعاون الخليجي حذو الإمارات، ليعود لبنان مقصداً رئيسياً لأشقائه العرب، ومركزاً للنشاط السياحي والثقافي في المنطقة".

كما أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً رحّبت فيه بالقرار الإماراتي، معتبرة أنه "خطوة مهمة نحو إعادة الزخم للعلاقات الثنائية"، وأكدت تطلعها إلى تعزيز وتطوير العلاقات مع جميع الدول العربية، انطلاقاً من الروابط التاريخية والانتماء والمصير المشترك.


وفي قراءته للواقع السياحي اللبناني، لفت أبو شقرا إلى أن لبنان متأخر منذ سنوات طويلة في جذب السياح، مشيراً إلى تقرير دولي صدر عام 2019 أظهر أن حصة لبنان من إجمالي السياح الوافدين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تتجاوز 2%، رغم ما يمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية، في مقابل نسب تصل إلى 20% في وجهات مثل الإمارات.

ودعا أبو شقرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحديداً اللجنة السياحية فيه، إلى التحرك لمعالجة ملفات أساسية تؤثر مباشرة على القطاع، مثل أوضاع المواقع الترفيهية الكبرى كجعيتا، كازينو لبنان، والتلفريك، كما شدد على ضرورة إنشاء هيئات ناظمة مستقلة في قطاعات الطيران والاتصالات والكهرباء، ما من شأنه تعزيز التنافسية وتخفيض الكلفة على المستهلكين، بما في ذلك السياح.

وأكد أبو شقرا أن "تنشيط القطاع السياحي يبدأ بتأمين مناخ مستقر وآمن"، محذراً من أن "غياب هذا المناخ سيبقي أعداد الزوار محدودة"، ولفت إلى أن "معظم الزوار اليوم هم من المغتربين اللبنانيين، وليسوا سياحاً أجانب، ما يقلل من القيمة الاقتصادية المضافة التي يوفرها السائح التقليدي، الذي ينفق على الإقامة، النقل، والمرافق السياحية".

ودعا الوزارات اللبنانية المعنية إلى لعب دور أكثر فاعلية في الترويج للبنان خارجياً من خلال المشاركة في المعارض الدولية وتنظيم المؤتمرات، والاستفادة من الطاقات الشبابية القادرة على مخاطبة الأسواق الجديدة.

الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته الدولة خلال السنوات الماضية تمثل بحسب أبو شقرا "في الاعتماد على المواسم السياحية التقليدية، مثل فصل الصيف أو موسم التزلج، من دون تطوير نموذج سياحي مستدام يمتد على مدار العام"، لذلك شدد على "أهمية التوجه نحو أسواق جديدة خارج الإطار العربي، مثل روسيا وأوروبا الشرقية، حيث تختلف أوقات العطل ونمط السفر، ما يساعد على تنويع الموسم السياحي".

وختم أبو شقرا بالتأكيد على أن "رفع الحظر عن زيارة لبنان من قبل الإمارات، هو خطوة أساسية، لكنها بحاجة إلى استكمال بإجراءات عملية لطمأنة السائح، سواء من حيث الأمان أو الكلفة أو جودة الخدمات. غياب هذه العناصر سيبقي السياحة في لبنان دون المستوى المطلوب، ويحول دون مساهمتها الفعلية في دعم الاقتصاد الوطني".