مقاتلات روسية تنفذ هجمات في سورية
مقاتلات روسية تنفذ هجمات في سورية-أرشيف

قال مصدر مقرب من محادثات السلام السورية التي تجرى في جنيف السبت إن المعارضة السورية وافقت على هدنة لمدة تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا أوقفت روسيا حملة الضربات الجوية على سورية.

وذكرت رويترز نقلا عن المصدر نفسه أن هذه الهدنة ستكون قابلة للتجديد وتدعمها كل الأطراف باستثناء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وأكد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية رياض حجاب في بيان "أن الفصائل أبدت موافقة أولية على إمكانية التوصل إلى اتفاق هدنة، على أن يتم ذلك وفق وساطة دولية وتوفير ضمانات أممية بحمل روسيا وإيران والميليشيات الطائفية على وقف القتال".

وتضم الهيئة ممثلين عن المعارضة والفصائل المقاتلة.

وتأتي موافقة الفصائل، بحسب البيان "ضمن رغبتها الأكيدة في الاستجابة للجهود الدولية لوقف نزيف الدم السوري". 

تحديث 11:22 ت.غ

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة إن هناك الكثير "لا يزال يتعين القيام" به للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سورية، وهو الموضوع الذي يناقشه وفدان أميركي وروسي في جنيف.

وقال كيري من لندن "إن العمل على إجراءات وقف إطلاق النار في وضع مماثل لذلك الموجود في سورية عملية معقدة جدا وتفاصيلها كثيرة. لذلك فإن فرقنا منكبة على العمل".

ووصف المحادثات بأنها كانت حتى الآن "جدية" و"بناءة"، مشيرا في الوقت ذاته، إلى وجود "مشاكل عدة صعبة لا تزال بحاجة للحل".

وتابع كيري قوله: "نريد أن تكون هذه العملية قابلة للاستمرار، وإذا أبدى كل الأطراف نية في الجلوس والعمل للتوصل إلى حل، سيكون بالإمكان التوصل إلى وقف الأعمال العدائية".

وأردف قائلا: "إذا أضفنا إلى ذلك إيصال مساعدات إنسانية يحتاجها السكان، فستكون لدينا فرصة الآن لإحداث فرق حقيقي على الأرض".

يذكر أن الجهود المبذولة حتى الآن فشلت في التوصل إلى هدنة، إضافة إلى أن مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا أقرّ الجمعة بأن موعد 25 شباط/فبراير المقترح لاستئناف محادثات السلام لم يعد ممكنا.

من جهة أخرى، يشهد التوتر بين موسكو وأنقرة تصعيدا إذ دعت روسيا إلى انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث "طرح تركيا احتمال قيامها بعملية عسكرية برية في سورية".

ميدانيا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان سيطرة القوات الكردية بدعم من ضربات التحالف الدولي على مدينة الشدادي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش شمالي شرق سورية.

وأفاد بأن قوات سورية الديمقراطية سيطرت على مدينة الشدادي معقل داعش في الريف الجنوبي لمدينة الحسكة، بعد هجوم عنيف بدأته فجر الأربعاء.

المصدر: وكالات

 

سوريا

في مطلع فبراير الماضي، بدأت جماعة تتسم بالغموض، وتحمل الفكر السلفي الجهادي، بالظهور العلني على الساحة السورية، مستفيدة من الفراغ الأمني والاضطرابات السياسية التي تلت سقوط نظام بشار الأسد.

أعلنت الجماعة عن نفسها عبر بيان على تطبيق "تيليغرام"، استهلته باتهامات إلى الحكومة الانتقالية الجديدة بـ"الفساد والتسامح مع النصيرية والروافض"، في إشارة إلى العلويين والشيعة، وهو خطاب طائفي صريح يشبه إلى حد بعيد أدبيات "داعش". 

وتوعّدت الجماعة في البيان بشن "هجمات ذئاب منفردة"، ووصفت نفسها بأنها "قوة لامركزية" قادرة على "القتل والتشريد والتهجير" في أي مكان وزمان.

ورغم أن "سرايا أنصار السنة" نفت في تصريحاتها الأولية أي تنسيق مع تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنها لم تستبعد حدوث تعاون مستقبلي، بل قالت صراحة إنه "سيُعلن عنه عند حدوثه". 

وكانت "داعش" قد بدأت بالفعل تحركاتها الأمنية ضد الحكومة الجديدة، اذ أشار الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، هارون زيلين، في ورقة بحثية، إلى أن "داعش" نفذ لأول مرة منذ سقوط الأسد تفجيراً دموياً ضد الحكومة الجديدة في بلدة ميدان الشرقية في الثامن عشر من شهر مايو الجاري، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. 

هذا الهجوم تزامن مع اشتباك آخر بين القوات الحكومية وخلية تابعة لداعش في حلب، ما أعاد التنظيم إلى واجهة المشهد المسلح في سوريا. 

وبحسب زيلين، "على الرغم من أن وجود تنظيم داعش على المستوى المحلي، لم يعد بالقوة التي كان عليها سابقاً، إلا أن المؤشرات تُظهر استمرار التهديد بدرجة لا يمكن تجاهلها".

ومن هنا، فإن ظهور "سرايا أنصار السنة"، بما تحمله من أفكار "داعشية"، قد يكون متصلاً بعودة "داعش" إلى الساحة، وهو ما يشكل تحدياً جدياً للحكومة السورية الجديدة والرئيس أحمد الشرع، الذي أعلن التزامه بطرد المقاتلين الإرهابيين الأجانب وإنهاء تهديد تنظيم "داعش" في سوريا.

ولأن اهداف الجماعة وأفكارها، كما أعلنتها، تنسجم بشكل كبير مع "داعش"، فإن ذلك يوحي بأن الأيديولوجيا التي تتبناها الجماعة تجعلها منفتحة على استقبال مقاتلين أجانب على غرار تنظيم داعش، لكن لا توجد أدلة مؤكدة تشير إلى وجودهم في صفوفها حاليا.

وبحسب ورقة بحثية نشرها "معهد دراسات الحرب"، فإن الجماعة الجديدة "ترفض الاعتراف بالدولة السورية بحدودها القائمة، ولا بالحكومة الانتقالية، ولا بأي قوانين وضعية". بدلاً من ذلك، تدعو الجماعة إلى "إقامة كيان إسلامي تحكمه رؤيتها المتشددة للشريعة". وهي، بحسب الورقة، "تكفّر كل من قاتل تنظيم الدولة، وتعتبره "مرتداً"، بما في ذلك خصومها في المعارضة السورية والحكومة المؤقتة".

وتعمل "أنصار السنة" على زعزعة استقرار المرحلة الانتقالية، عبر استهداف أنصار النظام السابق، وإشعال نزاعات طائفية هدفها إفشال أي تسوية سياسية. وتقوم بتهديد الأقليات، وتعمل على تجنيد عناصر من الجماعات الإسلامية الأخرى التي لم تندمج في الحكومة الجديدة.

وبحسب "معهد دراسات الحرب"، فإن الجماعة المتطرفة الجديدة، تستغل الغياب شبه الكامل للعدالة الانتقالية، لتبرير عمليات القتل خارج القانون.

الملفت في الخلاصات التي توصل إليها المعهد، أنه على الرغم من عدم توفّر أي دليل مباشر حتى الآن على دعم إيراني لسرايا أنصار السنة، إلا أن أنشطة هذه الجماعة، بحسب المعهد، "تخدم المصالح الإيرانية في إرباك المرحلة الانتقالية".

وهذه استراتيجية سبق لإيران ان استخدمتها، إذ تعاونت طهران مع جماعات سلفية جهادية مثل "القاعدة" لتحقيق أهدافها في مناطق الصراع، خصوصاً عندما يخدم ذلك استراتيجيتها ضد النفوذ الأميركي.

قد تكون "سرايا أنصار السنة" الاسم الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية في طوره "السوري الانتقالي"، أو مجرد واجهة طائفية لاستقطاب المتشددين الراغبين في الانتقام وسفك الدماء. 

في الحالتين، تمثل هذه الحركة الجديدة الغامضة تهديداً مزدوجاً، أمنيا وسياسيا، قد يقوّض جهود الشرع لإنجاح المرحلة الانتقالية وتوحيد سوريا، بجميع فئاتها وأقلياتها، تحت سلطة حكومة مركزية في دمشق.