جلسة مجلس الأمن- أرشيف
جلسة لمجلس الأمن-أرشيف

أنهى مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة عقدت مساء الجمعة لمناقشة مشروع قرار روسي يندد بالنشاطات العسكرية التركية في سورية، وأعلن سفير تركيا لدى الأمم المتحدة عدم نية بلاده شن هجوم بري إلا بشروط.

وقال ممثل فنزويلا الدائم لدى المنظمة الدولية رافييل راميرز عقب انتهاء الجلسة إن المجتمعين ناقشوا مطولا المشروع الروسي، مشيرا إلى أن المجلس سينتظر حتى يوم الاثنين المقبل لتلقي ملاحظات ممثلي الدول.

وأكد أن الأطراف كافة ملتزمة باتفاق ميونخ لوقف "الأعمال العدائية" وأن اعتماد الطرق السياسية والدبلوماسية هو الحل الوحيد لهذه الأزمة.

التدخل... بقرار دولي

وبعد الجلسة، دافع السفير التركي لدى الأمم المتحدة هاليت جيفيك عن حق بلاده في قصف أهداف داخل سورية، قائلا إن القانون الدولي يمنح أنقرة حق الرد على أي هجوم يأتي من داخل سورية.

وتحدث جيفيك عن تأثير الحرب على الأمن القومي لبلاده، لكنه أكد أن أنقرة لن تتدخل بريا إلا بقرار دولي أو في إطار قوات التحالف.

وقال في هذا الصدد "لن تتدخل تركيا في سورية بقوات برية على الأرض إذا لم يكن عملا جماعيا سواء عن طريق قرار من مجلس الأمن أو في إطار قوات التحالف الدولي الذي نحن جزء منه".

خمس دول ترفض المشروع

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية في نيويورك القول إن خمس دول أعضاء في مجلس الأمن بينها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة رفضت نص مشروع القرار الروسي.
 
وقد اجتمع المجلس بعد ظهر الجمعة لمناقشة المسودة الروسية التي تطلب من المجلس التعبير عن "انزعاجه الشديد من تقارير عن استعدادات عسكرية وأنشطة تحضيرية تهدف لبدء تدخل بري أجنبي داخل أراضي سورية".

ودعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامانثا باور بعد الاجتماع روسيا إلى تنفيذ القرار الذي تم الاتفاق عليه بالفعل، في إشارة إلى قرار دولي صدر في كانون الأول/ديسمبر الماضي ويطرح خطة للسلام.

المصدر: "راديو سوا"/ وكالات

سوريا

في مطلع فبراير الماضي، بدأت جماعة تتسم بالغموض، وتحمل الفكر السلفي الجهادي، بالظهور العلني على الساحة السورية، مستفيدة من الفراغ الأمني والاضطرابات السياسية التي تلت سقوط نظام بشار الأسد.

أعلنت الجماعة عن نفسها عبر بيان على تطبيق "تيليغرام"، استهلته باتهامات إلى الحكومة الانتقالية الجديدة بـ"الفساد والتسامح مع النصيرية والروافض"، في إشارة إلى العلويين والشيعة، وهو خطاب طائفي صريح يشبه إلى حد بعيد أدبيات "داعش". 

وتوعّدت الجماعة في البيان بشن "هجمات ذئاب منفردة"، ووصفت نفسها بأنها "قوة لامركزية" قادرة على "القتل والتشريد والتهجير" في أي مكان وزمان.

ورغم أن "سرايا أنصار السنة" نفت في تصريحاتها الأولية أي تنسيق مع تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنها لم تستبعد حدوث تعاون مستقبلي، بل قالت صراحة إنه "سيُعلن عنه عند حدوثه". 

وكانت "داعش" قد بدأت بالفعل تحركاتها الأمنية ضد الحكومة الجديدة، اذ أشار الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، هارون زيلين، في ورقة بحثية، إلى أن "داعش" نفذ لأول مرة منذ سقوط الأسد تفجيراً دموياً ضد الحكومة الجديدة في بلدة ميدان الشرقية في الثامن عشر من شهر مايو الجاري، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. 

هذا الهجوم تزامن مع اشتباك آخر بين القوات الحكومية وخلية تابعة لداعش في حلب، ما أعاد التنظيم إلى واجهة المشهد المسلح في سوريا. 

وبحسب زيلين، "على الرغم من أن وجود تنظيم داعش على المستوى المحلي، لم يعد بالقوة التي كان عليها سابقاً، إلا أن المؤشرات تُظهر استمرار التهديد بدرجة لا يمكن تجاهلها".

ومن هنا، فإن ظهور "سرايا أنصار السنة"، بما تحمله من أفكار "داعشية"، قد يكون متصلاً بعودة "داعش" إلى الساحة، وهو ما يشكل تحدياً جدياً للحكومة السورية الجديدة والرئيس أحمد الشرع، الذي أعلن التزامه بطرد المقاتلين الإرهابيين الأجانب وإنهاء تهديد تنظيم "داعش" في سوريا.

ولأن اهداف الجماعة وأفكارها، كما أعلنتها، تنسجم بشكل كبير مع "داعش"، فإن ذلك يوحي بأن الأيديولوجيا التي تتبناها الجماعة تجعلها منفتحة على استقبال مقاتلين أجانب على غرار تنظيم داعش، لكن لا توجد أدلة مؤكدة تشير إلى وجودهم في صفوفها حاليا.

وبحسب ورقة بحثية نشرها "معهد دراسات الحرب"، فإن الجماعة الجديدة "ترفض الاعتراف بالدولة السورية بحدودها القائمة، ولا بالحكومة الانتقالية، ولا بأي قوانين وضعية". بدلاً من ذلك، تدعو الجماعة إلى "إقامة كيان إسلامي تحكمه رؤيتها المتشددة للشريعة". وهي، بحسب الورقة، "تكفّر كل من قاتل تنظيم الدولة، وتعتبره "مرتداً"، بما في ذلك خصومها في المعارضة السورية والحكومة المؤقتة".

وتعمل "أنصار السنة" على زعزعة استقرار المرحلة الانتقالية، عبر استهداف أنصار النظام السابق، وإشعال نزاعات طائفية هدفها إفشال أي تسوية سياسية. وتقوم بتهديد الأقليات، وتعمل على تجنيد عناصر من الجماعات الإسلامية الأخرى التي لم تندمج في الحكومة الجديدة.

وبحسب "معهد دراسات الحرب"، فإن الجماعة المتطرفة الجديدة، تستغل الغياب شبه الكامل للعدالة الانتقالية، لتبرير عمليات القتل خارج القانون.

الملفت في الخلاصات التي توصل إليها المعهد، أنه على الرغم من عدم توفّر أي دليل مباشر حتى الآن على دعم إيراني لسرايا أنصار السنة، إلا أن أنشطة هذه الجماعة، بحسب المعهد، "تخدم المصالح الإيرانية في إرباك المرحلة الانتقالية".

وهذه استراتيجية سبق لإيران ان استخدمتها، إذ تعاونت طهران مع جماعات سلفية جهادية مثل "القاعدة" لتحقيق أهدافها في مناطق الصراع، خصوصاً عندما يخدم ذلك استراتيجيتها ضد النفوذ الأميركي.

قد تكون "سرايا أنصار السنة" الاسم الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية في طوره "السوري الانتقالي"، أو مجرد واجهة طائفية لاستقطاب المتشددين الراغبين في الانتقام وسفك الدماء. 

في الحالتين، تمثل هذه الحركة الجديدة الغامضة تهديداً مزدوجاً، أمنيا وسياسيا، قد يقوّض جهود الشرع لإنجاح المرحلة الانتقالية وتوحيد سوريا، بجميع فئاتها وأقلياتها، تحت سلطة حكومة مركزية في دمشق.