ترامب في مواجهة روبيو
ترامب في مواجهة روبيو

شهدت المناظرة الأخيرة للجمهوريين الراغبين في الفوز بترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة تلاسنا حادا خاصة بين ملياردير العقارات دونالد ترامب والسناتور عن ولاية فلوريد ماركو روبيو.

وفي أكثر من مناسبة خلال المناظرة التي نظمتها شبكة فوكس نيوز مساء الخميس، احتدت المعارك اللفظية بين الجانبين، ثم انضم إليهما السناتور عن تكساس تيد كروز وشن أكثر من هجوم على ترامب محاولا استمالة الناخبين، خاصة بعد تحقيق انتصارين مهمين في انتخابات "الثلاثاء الكبير".

وردا على تصريح لروبيو بأن يديه "صغيرتان" أشار ترامب بهما أمام الجمهور قائلا "هل يراهما أحد كذلك؟".

وأعلن كل من روبيو وكروز رفضهما "للهجمات الشخصية" التي يشنها ترامب عليهما في حملته، لكن ملياردير العقارات وصف ذلك بـ"الـكذب".

واتهم روبيو بأنه يواجه صعوبات في حملته، وقال إنه وكروز لا تزيد شعبيتهما عن 30 في المئة في حين يتصدر هو السباق الجمهوري بنسبة 47 في المئة.

ترامب يهاجم رومني

وحول التصريح الأخير للمرشح السابق للانتخابات الرئاسية ميت رومني الذي حذر فيه من خطر فوز ترامب على أمن الولايات المتحدة واقتصادها، قال الأخير خلال المناظرة إن رومني "مرشح فاشل" في إشارة إلى هزيمته أمام الرئيس باراك أوباما في انتخابات عام 2012.

مناورة كروز

وفي محاولة للتشكيك في ولاء ترامب للحزب الجمهوري، قال كروز إن رجل الأعمال الأميركي ظل لسنوات عديدة داعما قويا لليبراليين والديموقراطيين، مثل هيلاري كلينتون التي قال إنه تبرع لحملتها للانتخابات الرئاسية عام 2008 أكثر من 10 مرات.

ورد ترامب بأنه لم يكن حينذاك قد دخل غمار السياسة، ورأى أن لا غضاضة في دعم رجل الأعمال من يشاء من أي حزب أو جهة.

ترامب .. والهجرة

وردا على سؤال حول "تناقض" تصريحاته حين قال إنه سيطرد المهاجرين غير الشرعيين، ثم الإشارة فيما بعد إلى أنه سيبدي بعضا من المرونة، قال ترامب إن التصريحين صدرا في سياقين مختلفين، ورأى أن المرونة أمر ضروري لدى أي شخص مسؤول.

وفي هذا السياق، طلب كروز من ترامب نشر تسجيل صوتي لمقابلة أجراها مؤخرا مع صحيفة نيويورك تايمز وأدلى خلالها بمواقف عن الهجرة مغايرة لتلك التي يصرح بها علنا، لكن ترامب رفض نشر المقابلة، مؤكدا في الوقت ذاته ترحيبه بالمهاجرين ذوي المهارات العالية، وقال إنه قد يبدي مرونة في تحديد ارتفاع السياج الذي ينوي بناءه لمنع الهجرة غير الشرعية من المكسيك.

محاربة داعش

ووجه للمتناظرين سؤال عن الطريقة التي يرونها مناسبة لمحاربة تنظيم الدولة الٍإسلامية داعش. فقد أيد روبيو نشر قوات خاصة على الأرض مع الاستعانة بقوات سنية جنبا إلى جنب مع تنفيذ ضربات جوية.

أما حاكم ولاية أوهايو جون كيسيك، فذكر بموقفه الرافض للإجراءات العسكرية التي أطاحت الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلا أنه أيد بشدة نشر قوات عسكرية في سورية والعراق وليبيا.

وتطرق أحد مدراء المناظرة إلى تأييد ترامب لاستخدام وسائل استجواب للإرهابين قاسية واستهداف عائلاتهم، وقال إن مسؤولا عسكريا سابقا قال إن الجيش يرفض ذلك، ولدى سؤال ترامب عن ذلك الأمر، رد قائلا "لن يرفضوا ذلك".

ولتبرير موقفه ذكر بأن الإرهابيين في الشرق الأوسط يقطعون الرؤوس.

وتفاعلت كلينتون سريعا في صفحة حملتها على موقع فيسبوك ساخرة من حدة التلاسن في المناظرة:​​

 

#GOPDebate

Posted by Hillary Clinton on Thursday, 3 March 2016

​​المصدر: فوكس نيوز

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟