المتحدث باسم الإدارة الأميركية جوش إرنست
المتحدث باسم الإدارة الأميركية جوش إرنست

أعلنت الولايات المتحدة مواصلة مساعيها لتحقيق السلام في سورية وحث المعارضة على المشاركة في المفاوضات، رغم تعليقها المشاركة فيها.

وفي هذا الصدد، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست للصحافيين الثلاثاء أن واشنطن ستواصل جهودها لاستئناف المحادثات.

وأرجع الوضع الذي تشهده سورية في الوقت الحالي إلى فشل قيادة الرئيس بشار الأسد، مؤكدا أن ذلك هو ما جعل الولايات المتحدة تطالبه مرارا بالرحيل.

وأكد إيرنست التزام واشنطن بدفع الجانبين نحو العمل "بصورة بناءة في عملية تقودها الأمم المتحدة لتحقيق الانتقال السياسي".

وأضاف أن واشنطن تتفهم موقف جماعات المعارضة نظرا لرفض نظام الأسد بشكل دؤوب الوفاء بتعهداته بالنسبة لاتفاق وقف الأعمال القتالية.

وأكد أن هناك إطار لمواصلة المباحثات لا يزال موجودا، وأن الولايات المتحدة ستعمل على حث المعارضة على المشاركة فيها.

"موقف خاطئ"

في غضون ذلك، وصف المبعوث الروسي لمباحثات السلام السورية أليكسي بورودافكين قرار الهيئة العليا للمفاوضات عدم حضور المفاوضات الرسمية بأنه "خطأ" لأن أي تسوية سياسية لا تتم إلا من خلال التفاوض.

لكن بورودافكين أضاف أن ذلك لا يشير إلى انهيار المباحثات.

واتهم الهيئة بأنها "تفتقر للرؤية السياسية للمرحلة الانتقالية وتبدو غير قادرة على إبرام اتفاق".

وأكد المسؤول الروسي ضرورة أن تتحول المحادثات إلى مفاوضات مباشرة بين الأطراف السورية المعنية.

آراء السوريين

وفي الشارع السوري، تباينت آراء السوريين بعد إعلان وفد المعارضة إلى محادثات جنيف تعليق مشاركته الرسمية لأسباب تتعلق بانتهاك وقف الأعمال القتالية وتصاعد الأزمة الإنسانية للاجئين.

ورأى هذا المواطن من دمشق أن الدول الغربية لن تتمكن من إيجاد حل للأزمة:

​​

وقال آخر إن حل الأزمة السورية سيتم فقط "من خلال مفاوضات سلام فعالة":

​​

داعش يستحوذ على مواقع

وفي سياق التطورات الميدانية، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية داعش انتزعوا السيطرة الثلاثاء على مواقع كانت تستحوذ عليها القوات الحكومية في مدينة دير الزور شرق البلاد.

وأفاد بأن التنظيم استولى بالكامل على حي الصناعة بالمدينة بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية وتلك المتحالفة معها.

ولم تذكر الوكالة السورية للأنباء المكاسب التي حققها داعش لكنها قالت إن القوات النظامية دمرت مخابئ أسلحة في حي الصناعة.

تحديث: 11:53 ت غ في 19 نيسان/أبريل

انهارت الثلاثاء جولة مفاوضات السلام السورية التي تستضيفها جنيف ويرعاها المجتمع الدولي. إذ أعلن وفد الهيئة العليا للتفاوض (المعارضة) تعليق مشاركته ومغادرة معظم مفاوضيه العاصمة السويسرية.

وقال المنسق العام للهيئة رياض حجاب في مؤتمر صحافي عقده في جنيف إن قوى المعارضة لن تتفاوض مع وفد الحكومة السورية و"شعبنا يعاني ويموت من الجوع تحت القصف"، مشيرا إلى أن القوات النظامية لم توقف عملياتها العسكرية وواصلت حصارها على بلدات وقوى بهدف تجويع سكانها.

وأفاد السياسي السوري المعارض بأن 533 سوريا قتلوا في هجمات شنتها القوات النظامية منذ بدء تنفيذ اتفاق الهدنة نهاية شباط/فبراير الماضي. 

وقال إن الهدنة بين دمشق وفصائل المعارضة انهارت ولم يعد لها وجود على الأرض في سورية.

وأوضح حجاب أن مشاركة وفد المعارضة في المفاوضات يهدف إلى تحقيق انتقال سياسي حقيقي في سورية، لكن دمشق أساءت فهم تجاوب المعارضة مع مساعي السلام. وقال إن لا حل سياسيا للصراع في ظل بقاء بشار الأسد على رأس السلطة:

​​

ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا إلى تقديم أجوبة واضحة على المذكرات التي قدمتها المعارضة. وأوضح أن الوفد قدم 17 مذكرة، منها 12 تتعلق بالقضايا الإنسانية وقضايا المعتقلين وفك الحصار وإيصال المساعدات والخروقات التي وقعت خلال الهدنة:

​​

"مراهقة سياسية"

وفي المقابل، اتهم رئيس وفد الحكومة السورية إلى المفاوضات بشار الجعفري الثلاثاء الهيئة العليا للمفاوضات بـ"المراهقة" في العمل السياسي، غداة تعليقها مشاركتها في المفاوضات، مشددا على أن وفده مخول ببحث تشكيل حكومة موسعة، وليس مستقبل الأسد.

وقال الجعفري في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "هم لا يفقهون شيئا في علم الدبلوماسية إلا كلمة الانسحاب. هذا ليس عملا دبلوماسيا أو سياسيا ناضجا، بل أسلوب طفولي مراهق في عالم الدبلوماسية والسياسة".

واتهم الجعفري الهيئة بالتبعية للسعودية. وقال إن "قرار وفد السعودية تعليق مشاركة أعضائه في الحوار في جنيف، إنما يشير إلى عدم جدية هذا الطرف". وتحدث عن "هيمنة العناصر الراديكالية المتطرفة داخل هذه المجموعة التي تديرها السعودية".

المصدر: وكالات
 

 مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا
مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا

أصبحت محادثات السلام السورية على المحك، بعدما طلبت المعارضة السورية، الاثنين، من الأمم المتحدة إرجاء الجولة الحالية من مفاوضات جنيف، فيما يشتد القتال في أنحاء البلاد.

وقالت مصادر إن الهيئة العليا للمفاوضات طلبت من مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا تأجيل المحادثات إلى أن "يُظهر الوفد النظامي جدية" في مقاربة الانتقال السياسي والملفات الإنسانية.

وبموازاة ذلك، أعلنت فصائل مقاتلة معارضة بدء معركة في محافظة اللاذقية، ردا على "كثرة انتهاكات" القوات الحكومية للهدنة.

وأكد دي ميستورا، من جانبه، تبلغه من المعارضة السورية نيتها تعليق "مشاركتها الرسمية" في المحادثات غير المباشرة الجارية مع ممثلين للحكومة في مقر الأمم المتحدة في جنيف.

اجتماعات جنيف

واجتمع وفد الحكومة مع دي ميستورا، الاثنين، لكن رئيسه بشار الجعفري ركز على اتهام إسرائيل بـ"التعاون" مع متشددي الدولة الإسلامية "داعش" والقاعدة في مرتفعات الجولان.

ورفض تلقي أسئلة، لكنه قال إن وجود ممثل لجماعة أحرار الشام، التي تعتبرها دمشق جماعة إرهابية، يقوض المحادثات.

واكتفت الهيئة العليا للمفاوضات بإرسال ثلاثة من ممثليها بدلا من العدد المعتاد وهو نحو 15 للاجتماع مع دي ميستورا. ولم يكن كبير المفاوضين ورئيس الوفد بينهم.

وانزعجت المعارضة في مطلع الأسبوع بعد أن طرح دي ميستورا فكرة بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة رمزيا، في مقابل ترشيح المعارضة لثلاثة نواب للرئيس السوري.

هجمات وغارات

وفي وقت سابق الاثنين، اتهمت جماعات معارضة سورية مسلحة دي ميستورا بالانحياز للحكومة السورية، ودعت المفاوضين إلى اتخاذ موقف حاسم من "أنصاف الحلول التي يروج لها حلفاء النظام".

وأضافت أن التعهدات الدولية بتوصيل المساعدات ووقف قصف المناطق السكنية والإفراج عن السجناء لم تنفذ.

وشن مقاتلو المعارضة، الاثنين، هجوما على القوات الحكومية في محافظة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط، وحققوا مكاسب إلى الشرق في حماة، بينما نفذت القوات الحكومية غارات جوية كثيفة في محافظة حمص إلى الجنوب.

ردود الفعل

وتعليقا على ذلك، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الاثنين، إنه يشعر بالقلق من احتمال انهيار مفاوضات السلام السورية، وحث الأطراف الرئيسية في الصراع على الضغط لتعزيز فرص تحقيق الانتقال السياسي.

وقال هولاند، خلال زيارة رسمية لمصر، "يتملكنا قلق شديد من أن تتعثر المفاوضات أو تنهار".

وأضاف "علينا أن نفعل كل ما هو ممكن كي تبقى الهدنة صامدة وكي تمارس كل الأطراف المعنية الضغط اللازم لإتاحة فرصة لتحقيق الانتقال (السياسي)".

وجدد الرئيس باراك أوباما ونظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مشاورات هاتفية، الاثنين، تأكيد عزمهما على تعزيز وقف إطلاق النار في سورية.

وقال الكرملين، في بيان، إن "الرئيسين بحثا بالتفصيل الوضع في سورية وأكدا خصوصا عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف إطلاق النار في هذا البلد والناجم عن مبادرة روسية أميركية، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية".

 

المصدر: وكالات