الرئيس أوباما خلال إلقاء كلمته في هانوفر
الرئيس أوباما خلال إلقاء كلمته في هانوفر

تزيد الولايات المتحدة عدد أفراد قواتها الخاصة المنتشرة في سورية منذ العام الماضي بخمسة أضعاف، ضمن استراتيجية جديدة لإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية داعش هناك. يأتي هذا غداة تصريحات للرئيس باراك أوباما رأى فيها أن من الخطأ إرسال قوات لإطاحة حكومة دمشق. 

وستنضم وحدات تضم 250 عسكريا إلى 50 آخرين أرسلوا إلى سورية العام الماضي. 

وأعلن الرئيس أوباما قرار نشر القوات الإضافية خلال كلمة ألقاها في هانوفر بألمانيا الاثنين، في ختام جولة خارجية استمرت أسبوعا، طغت عليها مباحثات بشأن سبل القضاء على داعش.

وقال أوباما إن القوة الأميركية لن تقود المعركة على الأرض، لكنها ستقدم المساعدة والتدريب لقوات المعارضة التي تحارب داعش.

وأوضح أن على المجتمع الدولي فعل ما بوسعه للتصدي لداعش، "فهو أكبر تهديد يواجهه العالم اليوم". ولفت إلى أن أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) يستطيعان القيام بالمزيد في هذا الصدد.

وتطرق الرئيس الأميركي أيضا إلى الأوضاع في العراق، وقال إن البلاد بحاجة إلى مزيد من التدريب العسكري والمساعدات، لكسر دوامة العنف هناك والحيلولة دون عودة داعش بعد القضاء عليه.
ورغم هذا القرار، يبقى الرئيس أوباما معارضا لنشر قوات أميركية أو غربية في إطار حملة عسكرية واسعة النطاق لإطاحة الأسد ونظام حكمه.

وتأتي الخطوة بعد أخرى مماثلة في العراق أعلنها وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الأسبوع الماضي. فقد أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنشر 217 عسكريا إضافيا قرب خطوط المواجهة مع داعش.

وارتفع عدد أفراد القوات الأميركية المنتشرة في العراق بهذا القرار إلى 4000.

أوروبا الموحدة والمزدهرة

الرئيس أوباما خلال إلقاء كلمته في هانوفر

​​وتحدث الرئيس الأميركي بإسهاب عن أهمية القارة الأوروبية باعتبارها كيانا موحدا، وقال إن ما يحدث فيها له تداعيات على جميع أنحاء العالم، لذا فإن الولايات المتحدة والعالم بحاجة إلى أوروبا موحدة ومزدهرة. ويأتي حديث أوباما في هذا الصدد في وقت يواجه الاتحاد الأوروبي تناميا للتيار الشعبوي وخطر خروج بريطانيا منه.

وتابع مخاطبا الأوروبيين، "ربما تحتاجون إلى شخص من الخارج، مثلي، لتذكيركم بالتقدم الذي أحرزتموه"، وذلك قبل اجتماع بعد الظهر مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيسي الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي.

وقال أيضا إن أوروبا قوية وموحدة ضرورية لأميركا وللأمن العالمي، فإذا "بدأت أوروبا موحدة وسلمية وديموقراطية وموجهة إلى اقتصاد السوق، تشكك في نفسها وتعيد النظر في التقدم الذي أحرز في العقود الأخيرة"، فإن هذا التشكيك سيعزز مواقف من يقولون إن الديموقراطية لا يمكن أن تنجح.

وأشاد أوباما بالعلاقات التاريخية القوية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وقال إن التعاون بين الجانبين على مر السنين أسهم في حل الكثير من الأزمات والمشاكل في العالم. وأوضح أن الأميركيين يرون في مدن أوروبا امتدادا لمدنهم، ويشعرون أيضا بالانتماء للقارة وسكانها.

المصدر: الحرة

أوباما وميركل خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في هانوفر
أوباما وميركل خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في هانوفر

قال الرئيس باراك أوباما إن مباحثاته مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مدينة هانوفر شمالي ألمانيا، تركزت على سبل تكثيف الجهود للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية داعش ودعم العراق عسكريا واقتصاديا.

محاربة داعش

وأثنى أوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع ميركل على جهود ألمانيا في دعم الغارات الجوية في العراق ضد داعش، وتدريب القوات العراقية. وأضاف "ناقشنا اليوم خطوات إضافية يمكن أن يتخذها حلف شمال الأطلسي لدعم الحملة ضد داعش، فضلا عن الدعم الاقتصادي للعراق الذي يمكن أن تتعهد به مجموعة الدول الصناعية السبع في قمتها في اليابان الشهر المقبل".

الأزمة السورية

وأعرب الرئيس الأميركي عن قلقه من تصاعد المعارك خلال الأيام الماضية في سورية ما يشكل خرقا لاتفاق وقف الأعمال القتالية. وقال في هذا الإطار "ما زلنا متفقين على أن الحل الوحيد القابل للاستمرار هو الحل السياسي الذي يأخذ سورية إلى حكومة شاملة تمثل كل السوريين".

أوباما وميركل خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك في هانوفر

​​وجدد أوباما موقف بلاده الرافض إقامة منطقة حظر جوي في سورية، عازيا ذلك إلى صعوبة تنفيذها على أرض الواقع. وأردف قائلا إنه سيكون من الصعب للغاية تخيل نجاح ما يطلق عليها "منطقة آمنة" في سورية من دون التزام عسكري كبير. وأضاف "لا يتعلق الأمر الخاص بإقامة منطقة آمنة في سورية باعتراض أيديولوجي من جهتي. لا علاقة للأمر بعدم رغبتي في تقديم المساعدة وحماية عدد كبير من الأشخاص. الأمر يتعلق بظروف عملية بشأن كيفية تحقيق ذلك".

في المقابل، قالت ميركل إنها لا تؤيد إقامة منطقة آمنة وفق المفهوم العسكري التقليدي.

أزمة اللاجئين

ورحب أوباما من جهة أخرى بالسياسة التي تنتهجها المستشارة الألمانية في ملف الهجرة رغم الانتقادات، وقال إن ميركل "في الجانب الصائب من التاريخ وتجسد المبادئ التي تجمع بدلا من تلك التي تفرق".

وأعرب أيضا عن "اعتزازه بالشعب الألماني" للدعم الذي قدمه للمهاجرين منذ صيف 2015 مع تدفق مئات الآلاف منهم على شمال أوروبا هربا من الحرب في سورية والاضطهاد والفقر.

اتفاق التبادل الحر

أما بالنسبة لاتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، فقد قال أوباما خلال المؤتمر الصحافي مع ميركل "توافقنا أنغيلا وأنا على حاجة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى المضي قدما في المفاوضات حول الاتفاق التجاري عبر الأطلسي" رغم التباينات والانتقادات.

واستبعد أن تتم المصادقة على اتفاق بحلول نهاية العام، لكنه توقع أن "تنتهي المفاوضات حوله وعندها سيتمكن الناس من تحديد لماذا هو إيجابي بالنسبة إلى بلدينا".

من جهتها، أعربت ميركل عن اعتقادها بأن الاتفاق بمثابة "فرصة أوروبية ومساعدة كبيرة للسماح بتوسع اقتصادنا".

يذكر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يجريان مفاوضات منذ 2013 لإعداد اتفاق للتبادل الحر. وتعقد الجولة الـ13 من تلك المفاوضات هذا الأسبوع في نيويورك. لكن المشروع يثير مزيدا من الاعتراض داخل المجتمع المدني. وقد تظاهر عشرات الآلاف من رافضيه في شوارع هانوفر السبت، فيما تنظم تظاهرات أخرى مساء الأحد والاثنين تزامنا مع زيارة أوباما.

أوباما في ألمانيا (11:48 ت.غ)

أوباما وميركل خلال افتتاح المعرض الصناعي السنوي Hannover Messe

​​وصل الرئيس باراك أوباما الأحد إلى هانوفر بشمال ألمانيا، في زيارة تستمر يومين يعتزم خلالها الترويج مع المستشارة أنغيلا ميركل لاتفاقية التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتعد هذه الزيارة الخامسة من نوعها لأوباما إلى ألمانيا، حيث تفتتح ميركل رفقة الرئيس الأميركي المعرض الصناعي السنوي Hannover Messe الذي ينظم في المدينة، وهو الأهم في العالم. والولايات المتحدة الدولة الشريكة للمعرض هذا العام.

وحرص أوباما عشية زيارته إلى ألمانيا على الإشادة بميركل "حارسة أوروبا" التي تبنت موقفا "شجاعا" في أزمة المهاجرين، مؤكدا "إنني أفتخر بكون أنغيلا ميركل صديقة لي".

وقال أوباما متحدثا لصحيفة "بيلد" الأكثر انتشارا في ألمانيا "عملت معها لفترة أطول وبشكل أوثق مما عملت مع أي قيادي آخر في العالم. إنها تجسد الكثير من المواصفات القيادية التي تثير إعجابي بشكل خاص، وهي تسترشد بالمصالح والقيم في آن واحد".

ويعود الرئيس الأميركي إلى واشنطن مساء الاثنين في ختام جولة خارجية قادته أيضا إلى السعودية وبريطانيا.

المصدر: وكالات