عناصر الأمن في مكان الهجوم
عناصر الأمن في مكان الهجوم

أكد النائب العام الفرنسي فرنسوا مولان بعد ظهر الجمعة أن منفذ اعتداء نيس محمد لحويج بوهلال كان "مجهولا تماما" لدى أجهزة الاستخبارات المحلية والوطنية، نافيا وجود أي مؤشرات على أنه كان يحمل أفكارا متشددة.

وقال مولان في العاصمة باريس إن ما قام به بوهلال "ينسجم ويتصل تماما مع دعوات القتل الدائمة الصادرة عن المتشددين".

في غضون ذلك، أوقف المحققون بعد ظهر الجمعة الزوجة السابقة لمنفذ الاعتداء، بينما يسعون إلى الاستماع إلى أقاربه لمعرفة ما إذا كان قد تصرف بمفرده أم بالتعاون مع أشخاص أو جماعات متشددة.

وكانت الشرطة قد أفادت صباح الجمعة بأن منفذ الهجوم فرنسي من أصل تونسي يبلغ من العمر 31 عاما، وهو أحد سكان مدينة نيس.

وأوضحت أنه لم يكن معروفا عنه اعتناقه للأفكار المتشددة، لكن في الوقت ذاته كان معروفا لدى الأمن في قضايا الحق العام ولاسيما أعمال العنف.

وحسب مصادر رسمية تونسية، فإن منفذ الهجوم تونسي يتحدر من بلدة مساكن القريبة من ولاية سوسة الساحلية.

وتضيف المصادر ذاتها أن بوهلال زار البلدة آخر مرة قبل أربع سنوات.

من جهة أخرى، أكد النائب العام الفرنسي أن من بين القتلى 10 أطفال ومراهقون، إضافة إلى أزيد من 50 جريحا "بين الحياة والموت".

وأعلنت تونس مقتل ثلاثة من مواطنيها واختفاء طفل في الهجوم.

آخر تحديث: ( 17:00 تغ)

أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي حل الجمعة في مدينة نيس، الحداد ثلاثة أيام في بلاده على ضحايا اعتداء نيس الذي وقع مساء الخميس وخلف 84 قتيلا وعشرات الجرحى. 

وأوضح هولاند أن الحداد سيدوم أيام السبت والأحد والاثنين، بينما ستنكّس الأعلام فوق المباني ابتداء من الجمعة.

وفي سياق الإجراءات المعلنة بعد الحادث "المروع"، سيدرس البرلمان الفرنسي يومي الأربعاء والخميس المقبلين مشروع قانون يمدد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد إلى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

هولاند: نواجه عدوا سيواصل ضرب كل الشعوب

قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الجمعة، إن بلاده أمام معركة قد تطول "لأننا نواجه عدوا سيواصل ضرب كل الشعوب والدول"، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الذي سبق أن تبنى هجمات باريس.

وأضاف هولاند، في كلمة ألقاها بعد وصوله إلى نيس إن بلاده واجهت تحديات عدة في الأشهر الماضية، لكنها "قدمت مثالا رائعا للعالم" في التوحد والتضامن.

وتابع هولاند "عندما يتعلق الأمر بالتصدي للتحديات، فنحن نسخر كل الإمكانيات المطلوبة من أجل أن تكون فرنسا قوية"، مؤكدا أن بلاده قادرة على هزم العدو الذي يهددها "لأنها مجتمعة".

وأشاد هولاند، من جهة أخرى، بالدور الذي لعبته قوات الأمن والأطباء و"أصحاب النيات الحسنة" في الساعات الماضية.

وقال إنه يرحب "بجهود كل قوات الأمن والدرك ومصالح الأمن الذين يعملون على التحقيق في الحادث".

منفذ الهجوم

وحول هوية منفذ الهجوم، كشفت الشرطة الفرنسية أنه شاب فرنسي من أصول تونسية يدعى محمد لحويج بوهلال ويبلغ من العمر 31 عاما، بينما لم يعرف بعد هل تصرف بمفرده أم بإيعاز من جماعة أو أشخاص متشددين.

وتقول الشرطة إن منفذ الهجوم لم يكن معروفا عنه اعتناقه للأفكار المتشددة، لكن في الوقت ذاته كان معروفا لدى الشرطة في قضايا الحق العام ولا سيما أعمال العنف.

ضحايا أطفال

وأفادت مصادر طبية بمقتل طفلين في هجوم بالشاحنة على الحشود التي كانت تحيي ذكرى العيد الوطني الفرنسي جنوب شرق البلاد، بينما يرقد في المستشفيات 50 طفلا أصيبوا بجراح أثناء الاعتداء.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر طبي قوله إن عددا من الأطفال "يواجهون خطر الموت".

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مقتل مواطنين أميركيين في اعتداء نيس.

إدانات دولية

تواصلت داخليا وخارجيا ردود الفعل المنددة بمقتل 84 شخصا من قبل سائق شاحنة صدم على مسافة كيلومترين أعدادا كبيرة من المحتشدين.

ووجه الرئيس العراقي فؤاد معصوم رسالة تعزية إلى نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند قال فيها إن العراق "يغمره الألم الشديد" بعد "الجريمة الإرهابية" التي شهدتها فرنسا.

 وتابع معصوم بأنه يعبر "عن تضامننا العميق مع شعب الجمهورية الفرنسية الصديق، وعائلات الضحايا، وإدانتنا بشدة لهذا العمل الهمجي الذي يتنافى مع كافة الشرائع السماوية والقيم الإنسانية".

 ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول في السعودية قوله إنه يعبر عن "إدانة المملكة وبأشد العبارات لعمل الدهس الإرهابي الشنيع الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية".

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن بلاده "تدين بكل قوة هذه الجريمة النكراء المروعة".

وصدرت ردود فعل مماثلة عن الكويت وقطر وسلطنة عمان.

وفي مصر، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي "تضامن مصر التام مع فرنسا ومساندتها للجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب، الذي لا يعرف حدودا ولا دينا".

وندد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي حضر عرضا بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، بـ"بالاعتداء المروع".

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن "ألمانيا تقف إلى جانب فرنسا في حربها ضد الإرهاب".

وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من جانبه، عن "تضامن" بلاده مع فرنسا بعد "العمل الوحشي" الذي وقع في نيس. 

تحديث| 10:43 بتوقيت غرينتش

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مقتل 84 شخصا في هجوم مدينة نيس بجنوب البلاد، وأشارت إلى أن 18 جريحا في حالة حرجة.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة بيار هنري برانديه أن 50 شخصا أصيبوا بجروح طفيفة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر "متطابقة" القول إن سائق الشاحنة الذي نفذ الهجوم أطلق أعيرة نارية من مسدسه قبل أن ترديه الشرطة قتيلا.

وأفاد مصدر مطلع على التحقيق بأن السلطات عثرت في الشاحنة على قنبلة غير معدة للانفجار وأسلحة مزيفة.

داعش؟

وتعليقا على عملية الدهس في نيس، لم يستبعد رون هوسكو، النائب السابق لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وقوع هجمات مماثلة في الولايات المتحدة.

ورأى هوسكو، في حديث لقناة سي بي إس الإخبارية الأميركية، أن حادث نيس كان يمكن أن يقع في الولايات المتحدة خلال عطلة يوم الاستقلال قبل أيام.

وأشار إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية داعش (بفرض مسؤوليته عن هجوم نيس) يعتمد في شن هجماته خارج مناطق سيطرته على أشخاص يؤثر عليهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ويترك لهم اختيار وسيلة الهجوم وتوقيته.

تحديث: 05:32 ت. غ

أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فجر الجمعة تكثيف الحملة ضد المتشددين في سورية والعراق، وتمديد حالة الطوارئ في بلاده ثلاثة أشهر، ردا على هجوم مدينة نيس الذي أشارت السلطات إلى أن حصيلته ارتفعت إلى 80 قتيلا.

وقال الرئيس في خطاب تلفزيوني من قصر الإليزيه "لا يمكن إنكار الطابع الإرهابي لاعتداء نيس الوحشي".

وأكد أن بلاده "ستعزز" تدخلها ضد المسلحين في سورية والعراق قائلا "ما من شيء سيجعلنا نتخلى عن عزمنا على مكافحة الإرهاب وسوف نعزز أكثر تحركاتنا في سورية مثل ما هو الحال في العراق. أولئك الذين يستهدفوننا على أرضنا سنواصل ضربهم في ملاجئهم".

وأشار إلى أن حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ هجمات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ستمدد ثلاثة أشهر. وكان من المنتظر أن ترفع حالة الطوارئ في الـ26 من الشهر الجاري.

80 قتيلا حتى الآن

في سياق التطورات على الأرض، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير فرنسي، لم تذكر اسمه، القول إن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 80.

وتسلم فرع مكافحة الإرهاب في النيابة العامة الفرنسية التحقيق.

هل تصرف بمفرده؟

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية بيار هنري برانديه إن المحققين يعكفون على معرفة ما إذا كان منفذ الهجوم تصرف بمفرده أم كان لديه شركاء تمكنوا من الفرار.

وأوضح مصدر قضائي أن شاحنة بيضاء اندفعت بأقصى سرعة في اتجاه حشد كان يضم الآلاف وحصدت ضحايا على مسافة كيلومترين.

وقالت الوكالة الفرنسية نقلا شهود عيان إن الشاحنة هي شاحنة تبريد، وإنها دهست العديد من الأشخاص ما تسبب في حالة هلع.

"أسلحة ثقيلة وفوضى عارمة"

وأشار رئيس مجلس منطقة نيس كريستيان إيستروزي إلى أن الشاحنة كانت تحمل "أسلحة وأسلحة ثقيلة".

وقال الصحافي روبرت هولواي "كانت الفوضى عارمة. رأيت أشخاصا مصابين وحطاما يتطاير في كل مكان. رأيت أشخاصا يصرخون".

وأضاف "مرت الشاحنة بقربي، ولم امتلك إلا ثوان معدودة لأتنحى جانبا".

تحديث: 03:02 ت غ

ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم الذي وقع في مدينة نيس بجنوب فرنسا إلى 77، حسب ما أعلنته السلطات المحلية.

وأكد ذلك رئيس مجلس منطقة نيس كريستيان إيستروزي في تغريدة على تويتر:​​​​

​​

​​وأعلن في تغريدة أخرى أن البلدية ستقوم بتنكيس الأعلام حدادا على ضحايا الحادث.

في غضون ذلك، عثرت السلطات الفرنسية داخل الشاحنة التي استخدمت في تنفيذ الاعتداء على أوراق ثبوتية لمواطن فرنسي تونسي عمره 31 عاما ومقر إقامته نيس، حسب مصدر أمني تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس فرنسوا هولاند أعرب عن دعمه للمدينة وتضامنه مع سكانها، مشيرة إلى أنه عاد إلى القصر الرئاسي مع رئيس الوزراء مانويل فالس من أجل عقد اجتماع ثنائي جديد.

وندد الرئيس باراك أوباما بشدة "بما يبدو أنه اعتداء إرهابي مروع".

وأكد الرئيس أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة السلطات الفرنسية في التحقيق لكشف المسؤولين عن هذه المأساة، مشيرا إلى أنه أصدر تعليمات لمساعديه بالاتصال بالسلطات الفرنسية.

وأكدت رئاسة الحكومة البريطانية أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي "مصدومة وقلقة" إزاء ما شهدته المدينة الساحلية الفرنسية.

وأضافت في بيان أن ماي تتابع تطورات الوضع وأن لندن مستعدة لمساعدة باريس.

وندد مجلس الأمن الدولي "بأشد الحزم بالاعتداء الإرهابي الهمجي والجبان".

وفي بيان صدر بالإجماع، أعربت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس عن "تعاطفها العميق" وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا وللحكومة الفرنسية.

وجدد المجلس التأكيد أن "الإرهاب بكل أشكاله يمثل أحد أخطر التهديدات للسلام والأمن الدوليين".

تحديث: 20:51 ت غ في 14 تموز/يوليو

دهست شاحنة صغيرة جمعا من الناس في مدينة نيس (جنوب فرنسا) كانوا محتشدين لمشاهدة الألعاب النارية بمناسبة احتفالات يوم الباستيل، ما أسفر عن سقوط 77 قتيلا على الأقل حسب وسائل إعلام فرنسية.

وقال  رئيس مجلس منطقة نيس كريستيان إيستروزي إن الشاحنة كانت محملة بأسلحة وقنابل يدوية، وفق ما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.

وذكر مكتب الادعاء العام الفرنسي أن محققين من النيابة العامة المكلفة بمكافحة الإرهاب سيتولون التحقيق في هجوم نيس.

واعتبرت السلطات المحلية ما جرى "اعتداء" داعية المواطنين للاحتماء. وذكر قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيعود إلى باريس لترؤس خلية أزمة إثر اعتداء نيس.

قوات الأمن الفرنسية في مكان الاعتداء بمدينة نيس

​​

وقالت مراسلة الحرة في فرنسا إن سائق الشاحنة الذي نفذ الهجوم قد قتل برصاص الأمن.

وذكرت السلطات الفرنسية أن سائق الشاحنة قادها على مسافة كيلومترين وهو يدهس كل من تواجد أمامها.

وفي تغريدة له على تويتر دعا رئيس مجلس منطقة نيس كريستيان إيستروزي سكان المدينة إلى ملازمة منازلهم، مؤكدا أن "سائق الشاحنة أوقع على ما يبدو عشرات القتلى". 
​​

ونشر ناشطون مقاطع فيديو يرصد لحظة فرار المواطنين المتواجدين في مكان الاعتداء:

 

وبحسب صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية موجود في المكان، فإن الحادث وقع في شارع"برومناد ديزانغليه" الذي يقصده السياح بكثرة، وقد فرضت السلطات طوقا أمنيا في المكان، في حين دعت السلطات المحلية في مقاطعة الألب-ماريتيم المواطنين لأخذ الحيطة والحذر.

وتفاعل مغردون مع هذا الهجوم، وهذه باقة من تغريداتهم:

​​

​​​​

​​​​

​​​​

​​

المصدر: وكالات

 

السياحة في لبنان

لم يكن قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل اختبارا حقيقيا لقدرة بيروت على استعادة ثقة طال غيابها. 

ففي ظل الانهيار الاقتصادي والقلق الأمني، تحول هذا القرار إلى ورقة جديدة على طاولة السياحة اللبنانية، يراها البعض بداية لعودة الخليج إلى بيروت، ويرى آخرون أنها مغامرة غير مضمونة النتائج في بلد لم يحسم بعد معركته مع فوضى السلاح خارج الدولة.

وكانت الإمارات قد قررت في أكتوبر 2021 سحب دبلوماسييها من بيروت، ومنعت مواطنيها من السفر إلى لبنان، على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق، جورج قرداحي، بشأن الحرب في اليمن، تسببت بأزمة دبلوماسية مع عدد من دول الخليج.

ورغم بدء تدفق السياح الإماراتيين إلى لبنان منذ 7 مايو الجاري، يبدي كثيرون شكوكا حول إمكانية أن يؤدي القرار إلى تحريك عجلة القطاع السياحي اللبناني، الذي يعد من أكثر القطاعات تضررا بفعل الانهيار الاقتصادي والتوترات الأمنية.

رجل الأعمال الإماراتي البارز، خلف الحبتور، رحب بالخطوة، لكنه عبّر عن مخاوف في ما يتعلق بالوضع الأمني في لبنان.

"لبنان الحبيب يستقبل زوّاره من دول الخليج العربي ويستعد لصيف يأمل أن يكون مزدهراً. لكن كيف يمكن أن يطمئن الزائر وتخطط العائلات لعطلاتها هناك وسط مشاهد عدم الاستقرار المتكررة؟"، كتب الحبتور على أكس.

وأضاف: "غياب الحد الأدنى من الاستقرار الأمني يجعل من قرار السفر تحديا لا رغبة".

الهاجس الأمني

وصف نائب رئيس "نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري"، خالد نزهة، قرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان بأنه "خطوة إيجابية وبالغة الأهمية"، وأعرب عن أمله بأن يتبعها تدفّق السياح السعوديين وباقي الزوار العرب الذين انقطعوا عن زيارة لبنان في السنوات القليلة الماضية.

وقال نزهة لموقع "الحرة" إن حضور الإماراتيين يمنح القطاع السياحي دفعة قوية، ويضفي ارتياحا عاما على الساحة الاقتصادية، لا سيما مع اقتراب موسم الصيف وعيد الأضحى، ودعا إلى تحويل السياحة إلى قطاع مستدام لا يقتصر على المواسم. 

ولفت نزهة إلى أن "السياح الخليجيين معروفون بإقامتهم الطويلة وإنفاقهم المرتفع وزيارتهم لبنان عدة مرات في السنة، ما يجعل حضورهم أكثر تأثيرا من السياح الأوروبيين، كما أن عودة الإماراتيين قد تفتح الباب أمام مزيد من الزوار من دول أخرى، بالنظر إلى ما تمثله الإمارات من معيار عالمي في السياحة والخدمات".

وذكّر نزهة بأن كثيرا من الإماراتيين يملكون عقارات ومنازل في لبنان، "ومن الطبيعي أن يعودوا إليها"، ولفت كذلك إلى أن الإمارات تحتضن أعدادا كبيرة من اللبنانيين".

ووضع الباحث في الشأن السياسي، نضال السبع، القرار الإماراتي، في سياق الدعم الخليجي للبنان، واعتبره "بادرة حسن نية" الحكومة اللبنانية الجديدة، وقال أن القرار الإماراتي نتيجة "مساعٍ ديبلوماسية وزيارات قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى دول الخليج".

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت السبع في حديث مع موقع "الحرة" إلى "استمرار القلق الدولي من الوضع الأمني،" وذكّر بتصريحات نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي قالت خلال منتدى الدوحة الاقتصادي الأسبوع الماضي إنه لا يزال أمام لبنان الكثير ليفعله من أجل نزع سلاح حزب الله.

وفي السياق نفسه، اعتبر السبع أن مواقف رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، المعروف باستثماراته الكبرى في لبنان، تعكس "نبض القلق الخليجي، نظرا لعلاقاته الواسعة مع صناع القرار في الإمارات والخارج".

ورأى السبع أن "لبنان، رغم التهدئة المعلنة منذ 27 نوفمبر، ما زال في دائرة الخطر، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع لحزب الله في جنوب وشمال نهر الليطاني، ما يعكس تركيزاً استخباراتياً ودولياً متصاعداً على هذا السلاح".

وأشار إلى أن الحزب "يسعى إلى مقايضة سلاحه بضمانات سياسية، لكنه بات في موقع حرج بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن بدء سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات منتصف حزيران"، في خطوة اعتبرها السبع بمثابة "ضوء أخضر للدولة اللبنانية للتحرك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ما سيضع حزب الله في موقع الجهة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بسلاح خارج الدولة".

ويتسم ملف السلاح الفلسطيني في لبنان بتعقيدات كبيرة، وفقا للسبع، فسلاح المخيمات يختلف عن السلاح خارجها، وسلاح "فتح" الخاضع للسلطة الفلسطينية، في مقابل سلاح "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"عصبة الأنصار"، الذي يعد الأخطر، إلى جانب وجود نحو 3000 مطلوب داخل المخيمات.

ويرى السبع أن سلاح المخيمات يشكّل تحدياً أمنياً كبيراً للدولة اللبنانية، وحذر من أن أي اقتحام أمني قد يشعل مواجهات واسعة، ما يتطلب دقة وحذرا في المعالجة.

عوائق عدة

يشكّل القطاع السياحي، لا سيما المطاعم والملاهي والباتيسري وأماكن السهر والروف توب، رافعة حقيقية للاقتصاد اللبناني، الذي يعتبره نزهة "المحرّك الأساسي لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية".

ويوفر القطاع السياحي  آلافا من فرص العمل للبنانيين، "كما أن لبنان لا يكتفي بجذب السياح، بل يصدّر علامات تجارية مطعمية ناجحة أثبتت حضورها في عواصم عربية وأوروبية، وصولاً إلى أميركا وكندا وأستراليا وأفريقيا، ما يعكس صورة مشرقة عن لبنان في عالم الضيافة".

ويرى الباحث في "المعهد اللبناني لدراسات السوق"، خالد أبو شقرا، أن قرار رفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان هو بمثابة "الصدمة المعنوية الإيجابية"، وقد يفتح الطريق أمام خطوات مماثلة من دول خليجية أخرى، وعلى رأسها السعودية.

وفي حديث لموقع "الحرة"، أشار أبو شقرا إلى أن أهمية القرار لا تكمن فقط في رمزيته السياسية، بل في انعكاساته المحتملة على القطاع السياحي.

وأوضح أبو شقرا أن عودة السياح العرب بأعداد كبيرة تبقى رهناً بعدة عوامل، أبرزها:

ـ الوضع الأمني، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، ما يثير مخاوف مشروعة لدى الزوار
ـ ضعف البنية التحتية، حيث يعاني لبنان من نقص كبير في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرقات والإنترنت، وهي مقوّمات يطلبها أي سائح
ـ ارتفاع الكلفة السياحية، مقارنة بوجهات منافسة مثل شرم الشيخ وتركيا وقبرص، التي توفّر أسعاراً أقل وخدمات متقاربة
ـ احتكار النقل الجوي، نتيجة هيمنة شركة "طيران الشرق الأوسط" على السوق منذ أكثر من نصف قرن، وغياب الرحلات الاقتصادية أو "الشارتر".

ودعا أبو شقرا إلى فتح المجال أمام شركات طيران إضافية وتقديم تسهيلات لاستقدام وفود سياحية، بما يسهم في خفض الكلفة وتحفيز الإقبال على لبنان كوجهة سياحية رئيسية.

إجراءات مطلوبة

في تعليق رسمي على قرار الإمارات رفع الحظر عن سفر مواطنيها إلى لبنان، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن "لبنان عاد إلى العرب"، مشدداً على تطلّع البلاد إلى عودة السياح الخليجيين، واستعادة مكانتها كوجهة أولى في المنطقة.

تصريح سلام جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي في بيروت، عقب اجتماعه مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قال "ما يهمنا هو القيام بكل ما يسهل عودة إخواننا العرب إلى ربوع لبنان"، مشيراً إلى التزام الحكومة بالعمل على إزالة أي مخاوف أو محاذير لدى دول الخليج.

من جهتها، رحّبت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود بالقرار، واعتبرته "تأكيداً على عودة الثقة بلبنان، وبداية جديدة لتطوير الروابط التاريخية التي تجمع البلدين". وأعربت لحود عن أملها في أن "تحذو باقي دول مجلس التعاون الخليجي حذو الإمارات، ليعود لبنان مقصداً رئيسياً لأشقائه العرب، ومركزاً للنشاط السياحي والثقافي في المنطقة".

كما أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً رحّبت فيه بالقرار الإماراتي، معتبرة أنه "خطوة مهمة نحو إعادة الزخم للعلاقات الثنائية"، وأكدت تطلعها إلى تعزيز وتطوير العلاقات مع جميع الدول العربية، انطلاقاً من الروابط التاريخية والانتماء والمصير المشترك.


وفي قراءته للواقع السياحي اللبناني، لفت أبو شقرا إلى أن لبنان متأخر منذ سنوات طويلة في جذب السياح، مشيراً إلى تقرير دولي صدر عام 2019 أظهر أن حصة لبنان من إجمالي السياح الوافدين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تتجاوز 2%، رغم ما يمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية، في مقابل نسب تصل إلى 20% في وجهات مثل الإمارات.

ودعا أبو شقرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحديداً اللجنة السياحية فيه، إلى التحرك لمعالجة ملفات أساسية تؤثر مباشرة على القطاع، مثل أوضاع المواقع الترفيهية الكبرى كجعيتا، كازينو لبنان، والتلفريك، كما شدد على ضرورة إنشاء هيئات ناظمة مستقلة في قطاعات الطيران والاتصالات والكهرباء، ما من شأنه تعزيز التنافسية وتخفيض الكلفة على المستهلكين، بما في ذلك السياح.

وأكد أبو شقرا أن "تنشيط القطاع السياحي يبدأ بتأمين مناخ مستقر وآمن"، محذراً من أن "غياب هذا المناخ سيبقي أعداد الزوار محدودة"، ولفت إلى أن "معظم الزوار اليوم هم من المغتربين اللبنانيين، وليسوا سياحاً أجانب، ما يقلل من القيمة الاقتصادية المضافة التي يوفرها السائح التقليدي، الذي ينفق على الإقامة، النقل، والمرافق السياحية".

ودعا الوزارات اللبنانية المعنية إلى لعب دور أكثر فاعلية في الترويج للبنان خارجياً من خلال المشاركة في المعارض الدولية وتنظيم المؤتمرات، والاستفادة من الطاقات الشبابية القادرة على مخاطبة الأسواق الجديدة.

الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته الدولة خلال السنوات الماضية تمثل بحسب أبو شقرا "في الاعتماد على المواسم السياحية التقليدية، مثل فصل الصيف أو موسم التزلج، من دون تطوير نموذج سياحي مستدام يمتد على مدار العام"، لذلك شدد على "أهمية التوجه نحو أسواق جديدة خارج الإطار العربي، مثل روسيا وأوروبا الشرقية، حيث تختلف أوقات العطل ونمط السفر، ما يساعد على تنويع الموسم السياحي".

وختم أبو شقرا بالتأكيد على أن "رفع الحظر عن زيارة لبنان من قبل الإمارات، هو خطوة أساسية، لكنها بحاجة إلى استكمال بإجراءات عملية لطمأنة السائح، سواء من حيث الأمان أو الكلفة أو جودة الخدمات. غياب هذه العناصر سيبقي السياحة في لبنان دون المستوى المطلوب، ويحول دون مساهمتها الفعلية في دعم الاقتصاد الوطني".