رجل يمر بجانب حافلة محترقة إثر غارة جوية الأحد استهدفت حي صلاح الدين شرقي حلب
رجل يمر بجانب حافلة محترقة إثر غارة جوية الأحد استهدفت حي صلاح الدين شرقي حلب

استهدفت عدة غارات الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب منذ ليل الأحد الاثنين، في وقت تعمل المستشفيات رغم التحديات، بطاقاتها القصوى لإسعاف المصابين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أحصى "عشرات الضربات الجوية" التي استهدفت أحياء الراشدين وبستان القصر وبستان الباشا والهلك والحيدرية ومساكن هنانو في حلب ومخيم حندرات شمال المدينة، وأدت إلى مقتل مدنيين اثنين على الأقل وسقوط عدد من الجرحى.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مراسلها في شرق حلب قوله إن الغارات اشتدت فجرا خصوصا في حيي سيف الدولة والمشهد، وأنها تسببت في اندلاع حرائق كبيرة، قبل أن تتجدد صباحا.

وتتعرض الأحياء الشرقية في مدينة حلب لغارات جوية عنيفة يشنها الطيران السوري والروسي منذ إعلان الجيش النظامي الخميس بدء هجوم على تلك الأحياء التي يحاصرها منذ شهرين تقريبا، بهدف استعادة السيطرة عليها.

وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن الاثنين بمقتل "128 شخصا غالبيتهم الساحقة من المدنيين، بينهم 20 طفلا وتسع نساء جراء الغارات السورية والروسية على الأحياء الشرقية في حلب منذ ليل الخميس حتى فجر الاثنين". 

وضع المستشفيات

وفي ظل الحملة الجوية، تعمل المشافي الرئيسية الموجودة في شرق حلب والبالغ عددها ثلاثة على الأقل في ظل ظروف صعبة ونقص في المعدات والأطباء.

وقال مصدر طبي إن المشافي التي لا تزال في الخدمة تعاني من ضغط هائل جراء العدد الكبير من الجرحى في الأيام الأخيرة والنقص الحاصل في الدم.

وأضاف أن أقسام العناية المركزة باتت ممتلئة بالمصابين، مشيرا إلى أن كل مشفى يجري 30 عملية جراحية في اليوم الواحد منذ بدء الغارات.

وأوضح المصدر أن "الإصابات الخطيرة يتم التعامل معها بعمليات بتر فورا"، بسبب الوضع الطبي المتردي وعدم وجود جراحين متخصصين.

المصدر: وكالات

جانب من الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سورية
جانب من الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في سورية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد الدول الكبرى إلى بذل جهد أكبر لوضع حد لما وصفه بالكابوس في سورية.

وتساءل أمام الصحافيين فيما كان مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعا طارئا لمناقشة الوضع في سورية ولا سيما في حلب "إلى متى سيسمح جميع من لهم تأثير (في النزاع السوري) باستمرار هذه الوحشية؟".

دي ميستورا يدعو لوقف القتال

وحث المبعوث الدولي إلى سورية ستافان دي ميستورا من جانبه كلا من الولايات المتحدة وروسيا خلال الاجتماع على القيام بما في وسعهما لإنقاذ وقف إطلاق النار في سورية الذي توصلا إليه في التاسع من الشهر الجاري.
 

المبعوث الدولي إلى سورية ستافان دي ميستورا

​​وأوضح دي ميستورا  "لا يوفر وقف إطلاق النار فقط الأسس التي من الممكن أن تساعد في استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف السورية، بل إنه يوفر أيضا إطار عمل أوسع حول كيفية محاربة الإرهابيين وحل الصراعات في المنطقة ووقف غارات الجيش السوري مثلما نص عليه الاتفاق".

وطالب دي ميستورا مجلس الأمن بالضغط على أطراف النزاع للتوصل إلى هدنة لمدة 48 ساعة لإيصال المساعدات الإنسانية لأهالي حلب. 

و دعا دي ميستورا إلى حظر الطيران فوق مناطق سيطرة المعارضة في حلب، معتبرا أن الوضع في سورية يمكن تغييره، متعهدا بأنه لن يستقيل ولن يستسلم.

باور: موسكو ودمشق لا تسعيان لإرساء السلم

واعتبرت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور من جانبها أن كلا من موسكو ودمشق لا تسعيان لإرساء السلم في سورية ومساعدة المدنيين.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور

​​وأردفت قائلة خلال الاجتماع الذي عقد بدعوة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا "عوض انتهاج طريق السلم، فإن روسيا والأسد يشنان الحرب. وبدل المساعدة في جلب مساعدات من شأنها إنقاذ حياة المدنيين، فإن روسيا والأسد يقصفان قوافل المساعدات الإنسانية والمستشفيات والمسعفين الذين يسعون سعيا حثيثا لإبقاء الناس على قيد الحياة".

واتهمت باور روسيا بإساءة استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، وقالت إن موسكو لا تحارب الإرهاب في سورية وإن ما تقوم به هناك هو أعمال همجية، حسب تعبيرها. 

موسكو: السلام في سورية مهمة شبه مستحيلة الآن

لكن سفير روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوريكين أبلغ مجلس الأمن بأن السلام في سورية أصبح "مهمة شبه مستحيلة الآن".

سفير روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوريكين

​​​​وأكد أن بلاده لن تقوم بالمزيد من التنازلات الأحادية الجانب في سورية بسبب ما اعتبره فشل الولايات المتحدة في الضغط على فصائل المعارضة التي تدعمها بالالتزام باتفاق الهدنة وفصلها عن التنظيمات الإرهابية. 

وأردف قائلا "لا يجب أن نأمر طرفا واحدا بأن يفعل أي شيء من جانبه فقط. يجب أن نرى رغبة صادقة في فصل هؤلاء الذين يعملون مع التحالف الدولي عن جبهة النصرة، وإشراك المعارضة المعتدلة في هذه العملية".

وأضاف "الطريق الوحيد لذلك أن نعمل معا بشفافية، وعندما تـُلبـّى كل الشروط لن تكون هناك تحركات من جانب واحد".

باريس: روسيا وسورية تستخدمان المفاوضات للتمويه​ 

وقال السفير الفرنسي لدى المنظمة الدولية فرنسوا دولاتر من جانبه إن جرائم حرب ترتكب في حلب، وإن من الضروري ألا تبقى من دون عقاب.

واتهم دولاتر النظام السوري وحليفه الروسي بالمضي في الحل العسكري في سورية واستخدام المفاوضات "للتمويه"، على حد تعبيره. وقال إن "فرنسا تطالب بالتطبيق الفوري" لهذا الاتفاق ابتداء من حلب التي شبهها بساراييفو خلال الحرب في البوسنة قبل نحو 20 عاما، وبغيرنيكا في إسبانيا خلال الحرب الأهلية في ثلاثينيات القرن الماضي.

لندن: خروق فاضحة للقوانين الدولية في حلب

في السياق ذاته، ندد السفير البريطاني ماتيو رايكروفت بـ"الخروق الفاضحة للقوانين الدولية" في حلب وتطرق إلى احتمال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال رايكروفت إن المفاوضات الأميركية-الروسية "تكاد تتوقف"، داعيا مجلس الأمن إلى الإمساك بزمام الأمور "والتوحد على موقف حاسم".

دمشق تطالب بعدم تسييس الأزمة الإنسانية 

أما مندوب سورية في مجلس الأمن بشار الجعفري فأكد التزام بلاده بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله، مطالبا بعدم تسييس الأزمة الإنسانية في سورية.

المعارك مستمرة في سورية

ميدانيا في سورية، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 23 شخصا جراء غارات جوية مكثفة على مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب، فيما قال العضو في الدفاع المدني السوري إبراهيم الحاج إن حصيلة القتلى بلغت 43.

من جهة أخرى، أفاد المرصد بأن القوات الروسية والسورية قصفت مخيم حندرات الاستراتيجي على الأطراف الشمالية لمدينة حلب الأحد بعد أن فقدت السيطرة عليه خلال ليل السبت.

وقالت المصادر في المعارضة إن الجيش النظامي استخدم أسلحة أقوى في محاولة لاسترداد المخيم، فيما نقلت وسائل إعلام عن مصدر عسكري سوري قوله إن الجيش السوري يستهدف مواقع الجماعات المسلحة فيه.

وفي سياق آخر، أعلنت قوات سورية الديموقراطية سيطرتها الكاملة على مدينة عين عيسى جنوب مدينة الرقة التي تعد المعقل الرئيس لتنظيم الدولة الإسلامية داعش في سورية.

وسيطرت قوات سورية الديموقراطية على خط التماس في الجبهة الجنوبية للمدينة وتقوم بتأمين الجبهة الجنوبية تمهيدا لبدء المعركة الرامية إلى السيطرة على الرقة. 

المصدر: راديو سوا/ الحرة/  وكالات