كلينتون وترامب بعد انتهاء المناظرة الثانية بينهما
كلينتون وترامب بعد انتهاء المناظرة الثانية بينهما

اختلف المرشحان للرئاسة الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطية هيلاري كلينتون في أولوياتهما للتعامل مع الأزمة السورية، في المناظرة الثانية التي جرت بينهما في جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس في ولاية ميزوري مساء الأحد.​

ففي حين حملت كلينتون النظام السوري وإيران وروسيا المسؤولية عن تردي الوضع الإنساني في سورية، قال ترامب إن الأولوية يجب أن تكون لمحاربة داعش.

وأضاف ترامب أن الطريقة التي أخرجت فيها كلينتون والرئيس أوباما القوات الأميركية من العراق دعمت ظهور تنظيم الدولة الإسلامية داعش، الذي ينتشر في 32 دولة.

وقالت كلينتون إن هناك مئات الآلاف من الناس مازالوا عالقين في حلب، و"هناك مجهود متعمد من القوات الروسية للقضاء على الثوار الذين يناهضون الأسد".

وبينت كلينتون أن "روسيا لا تهتم بمحاربة داعش بل هي تدعم بشار الأسد، وسأطالب بمنطقة عازلة، وعلينا أن نعمل مع حلفائنا على الأرض بشكل وثيق".

وأكدت كلينتون أنها لن تستخدم قوات برية أميركية في سورية، لأن "ذلك سيكون خطأ فادحا، ولا أعتقد أن هذه استراتيجية ذكية".

وتأمل كلينتون في حال انتخبت رئيسة للبلاد أن تتمكن من "دفع داعش خارج العراق"، عبر " دراسة إمكانية تسليح الأكراد لأنهم من أفضل الحلفاء لدينا".

لكن ترامب انتقد كلينتون قائلا إنها "تتحدث بقسوة ضد روسيا. اليوم هي روسيا جديدة ونحن متعبون، وتدافع عن المتمردين وهي لا تعرف من هم".

ترامب والمسلمون

وسألت مواطنة مسلمة ترامب عن تصريحاته تجاه المسلمين، ليجيب الأخير بالقول "المسلمون يجب أن يبلغوا عن المشاكل التي يواجهونها"، مذكرا بأحداث سان برناردينو، وأحداث 11 من أيلول/ سبتمبر وغيرها، وقال إن "الإرهاب الإسلامي المتشدد" يقف وراءها.

وردت كلينتون: "لدينا مسلمون منذ عهد جورج واشنطن ومنهم ناجحون مثل محمد علي كلاي، وهذه أميركا التي نريدها أن تكون منفتحة لمشاركة المسلمين".

وعلقت كلينتون على كلام ترامب بأنه " كلام خطير"، وقالت " لسنا في حالة حرب مع الإسلام".

وحول تصريحات ابنه عن منع المسلمين من دخول أميركا قال ترامب إن الحظر على المسلمين " تحول إلى  عملية غربلة لأناس قادمون من أماكن محددة"، في إشارة إلى تغير موقفه.

وبين ترامب أن أميركا "لديها ما يكفيها من مشاكل"، وأن مئات الآلاف من المسلمين يأتون إلى الولايات المتحدة " من دون أن نعرف خلفياتهم".

'الإساءة للنساء'

وتركز النقاش في أول جزء من المناظرة حول فيديو مسرب لترامب يتحدث فيه عن النساء. إلا إن ترامب أكد خلال المناظرة أنه رجل يحترم النساء، وأن ما وقع هو "حديث يجري في غرف تغيير الملابس"، وأنه ليس فخورا بما تم، مبينا أنه اعتذر لعائلته وللناس عن ذلك.

لكن كلينتون قالت إن إساءة ترامب للنساء يجب أن تمنع انتخابه رئيسا لأميركا، مذكرة ببعض التصريحات التي قالت إنه أهان النساء فيها.

ودفع هذا ترامب إلى شن هجوم على زوج منافسته الرئيس الأسبق بيل كلينتون متهما الرجل بـ"اغتصاب النساء والإساءة لهن"، مذكرا بأن الرئيس الأسبق "فقد رخصته في المحاماة" بسبب أفعاله تجاه النساء.

رسائل كلينتون الإلكترونية

وعلق ترامب مخاطبا كلينتون "عليك أنت أن تعتذري عن مسح 33 ألف رسالة من البريد الإلكتروني وغيرها".

واتهم ترامب منافسته كلينتون بممارسة "الكذب" قائلا "إذا فزت في الانتخابات سأطلب من وزير العدل أن يكون هناك وكيل نيابة خاص للنظر في موقفك (كلينتون)، والعاملون في مكتب التحقيقات غاضبون جدا، هناك استدعاء، وبعد الاستدعاء، قمت (كلينتون) بتبييض هذه الرسائل".

ودافعت كلينتون عن نفسها بالقول " كلام ترامب خطأ، وكنت أتعامل مع المواد المصنفة سرية بجدية، وليس هناك أي دليل على أن رسائلي وقعت في الأيدي الخطأ".

وضمت المناظرة ناخبين مترددين تم اختيارهم بعد غربلة أجرتها مؤسسة غالوب للاستطلاعات، ليطرح هؤلاء أسئلتهم على ترامب وكلينتون.

وأدار النقاش في المناظرة الصحافيان مارتا راداز من شبكة أي بي سي وأندرسون كوبر من شبكة سي أن أن.

وسيلتقي ترامب وكلينتون في المناظرة الانتخابية الثالثة والأخيرة في الـ19 من الشهر الحالي.

المصدر: موقع الحرة

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟