صلاح عبد السلام المطلوب الأول في هجمات باريس
صلاح عبد السلام المتهم الأول في هجمات باريس.

أعلن محاميا صلاح عبد السلام، المشبوه الأول في اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس، تخليهما عن الدفاع عن موكلهما.

وقال المحاميان الفرنسي فرانك بيرتون والبلجيكي سفين ماري ، في حديث الأربعاء لشبكة "بي أف أم تي في"، إنهما  على قناعة بأن عبد السلام " لن يتكلم وسيتمسك بحقه في لزوم الصمت".

ومنذ نقله من بلجيكا حيث تم اعتقاله إلى فرنسا في 27 نيسان/أبريل، يلزم الناجي الوحيد من بين منفذي الاعتداءات التي أوقعت 130 قتيلا في باريس وسان دوني، الصمت.

وكان بيرتون برر في وقت سابق صمت موكله بخضوعه للمراقبة المتواصلة عبر الفيديو في سجنه الانفرادي في فلوري- ميروجي.

 

المصدر: أ ف ب

"أمام إسرائيل فرصة متاحة يمكنها استغلالها"
"أمام إسرائيل فرصة متاحة يمكنها استغلالها"

يحيى قاسم – القدس

يبدو أن أزمة الكورونا تخلق فرصا في هذه الظروف الاستثنائية قد نغفل عنها بسبب الانشغال في مكافحة الجائحة. فقد شهدت الأيام الماضية تطورا ملحوظا على صعيد ملف تبادل الأسرى والمحتجزين بين إسرائيل وحماس. 
 
وقد وجه الطرفان رسائل على منصات الإعلام تشير إلى إمكانية إحداث انطلاقة وإعادة رفات جنديين قتلا في حرب عام 2014 ومواطنين إسرائيليين (أحدهما عربي)، مقابل إطلاق سراح فئة الأسرى من كبار السن والمرضى كبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا ولاحقا تقديم تسهيلات لقطاع غزة.
 
ولفت الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان في اتصال مع موقع الحرة إلى أن منسق شؤون الأسرى والمفقودين ياروم بلوم وهيئة الأمن القومي والدوائر الأمنية مستعدون للعمل بشكل بناء من أجل استعادة رفات الجنديين ومواطنين اسرائيليين محتجزين في غزة وإغلاق هذا الملف وإلى بدء حوار فوري من خلال الوسطاء دون الكشف عن الجهة التي تضطلع في الوساطة بين الطرفين.
 
من ناحية ثانية، أوضح رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار أن حركته طلبت من إسرائيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المرضى وكبار السن كبادرة إنسانية منعا لإصابتهم بفيروس كورونا، مقابل أن تقدم حركته تنازلا إيجابيا في ملف الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة، دون أن يوضح العرض الذي يمكن أن يتم تقديمه لإسرائيل مقابل ذلك. 
 
وأكد سنوار أنه تم إيصال رسالة لكل الوسطاء بأنه لا يمكن البدء بمفاوضات صفقة جديدة قبل الإفراج عن أسرى صفقة شاليط الذين جرى إعادة اعتقالهم. تصريحات وإن كانت غير ملزمة وواضحة بيد أنها تميط اللثام عن النوايا لإبرام صفقة تبادل الأسرى.

وقال عضو المكتب السياسي ومسؤول ملف الأسرى في حركة حماس، موسى دودين، أن أمام إسرائيل "فرصة متاحة" يمكنها استغلالها قبل أن تضطر مجددا "للتفاوض في ظروف  أكثر صعوبة". وأضاف دودين أن إسرائيل "تعرف ما هو المطلوب، وهذا لا يُناقش عبر وسائل الإعلام". 

وكما بات معهودا فإن صفقات من هذا القبيل لا تخلو من التوجسات والشكوك من قبل الطرفين وهو ما أدى إلى نسف جهود مماثلة في السابق. وأكد دودين على ضرورة أن يكون الوسيط محايدا وغير متحيز لإسرائيل، وهذا ما يثير التساؤلات حول هوية الوسيط أو الوسطاء الذين من شأنهم إرضاء الطرفين. 

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أعلن عن إجرائه اتصالات مع موسكو بهذا السياق، وأنه تحدث هاتفيا مع ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، من أجل التوسط في حماية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من الإصابة بفيروس كورونا. 
 
وأكد هنية أن حماس مصممة على الإفراج عن الأسرى لديها في إطار التبادل الذي يمكن إنجازه إذا استجابت إسرائيل لمتطلبات هذا الأمر. وكانت صحيفة هآرتس الاسرائيلية رجحت أن دور الوسيط الذي تلعبه روسيا في هذا المضمار قد يؤدي إلى دفع عجلات الصفقة إلى الأمام. واعتبرت أن إعادة المحتجزين الإسرائيليين في غزة مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين قد يمهد الطريق من أجل التوصل إلى تسوية طويلة الأمد واتفاق لوقف إطلاق النار. 

ولكن يبدو أن روسيا ليست الوحيدة التي تلعب دورا في هذه الصفقة وإنما مصر ايضا. وذكرت هيئة الاذاعة الرسمية في إسرائيل أن مصر شرعت في مفاوضات الوساطة بين الجانبين، دون تحديد موعد لوصول وفدين من إسرائيل ومن قطاع غزة إلى القاهرة. وكانت مصر لعبت دورا محوريا في صفقة شاليط التي أعيد فيها الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط من أيدي حماس إلى إسرائيل عام 2011 مقابل إفراج الأخيرة عن 1027 أسير فلسطيني، بالإضافة إلى الوساطات التي اضطلعت بها بين اسرائيل وحماس ولا سيما من أجل وقف جولات إطلاق النار المتكرر بين الطرفين. 

وتشكل قضية الجنديين الاسرائيليين هدار جولدين واورن شاؤول الذي أعلن الجيش قتلهما في حرب عام 2014، مثار اهتمام في المجتمع الإسرائيلي وإن كانت تبدوأقل حدة من المطالبة باعادة جلعاد شاليط في حينه. 

وتطالب عائلة الجندي هدار جولدين أن تمتنع إسرائيل عن تقديم أي مساعدات لحركة حماس أو تخفيف الحصار المفروض على غزة إلى حين إعادة رفات ابنها. وكانت انتقادات شديدة اللهجة وجهتها والدة جولدين للحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتانياهو بسبب السماح بإدخال مبالغ من قطر لحماس معتبرة ذلك تخل عن ابنها الذي قتل في غزة عندما كان وقف لإطلاق النار بين الطرفين ساريا وأن مطلبها لدفن رفات ابنها هو إنساني لا يقل عن المطالب التي تلبيها إسرائيل من أجل حماس، حسب قولها. 
 
وقد شكلت هذه القضية الخاصرة الضعيفة لبنيامين نتانياهو خلال حملة الانتخابات الأخيرة. وقد سارع معارضوه مثل وزيري الدفاع الأسبقين أفيغدور ليبرمان وموشيه يعالون إلى اتهامه بالمس بما وصفوه بـ "قوة الردع الاسرائيلية" بسبب عدم اعادة رفات الجنديين والمواطنين المحتجزين لدى حماس في الوقت الذي قدمت الحكومة فيه تسهيلات نسبية لقطاع غزة ومنها إدخال بضائع وتصدير منتجات زراعية.
 
ورغم الانعكاسات السياسية المتوقعة وتعزيز مكانة نتانياهو في حال نجح في الإفراج عن الإسرائيليين الأربعة، بيد أن المحلل السياسي إيلي نيسان قال لموقع الحرة إنه لا يتوقع أن يؤثر ذلك على فرص تشكيل حكومة الطوارئ في إسرائيل، معتبرا أن قضية إعادة رفات جنود إلى ديارهم هي خارج نطاق اللعبة السياسية بسبب أهميتها لدى الإسرائيليين والتوافق عليها. 

أخيرا تجدر الإشارة إلى أنه لا تزال جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بين رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتانياهو ورئيس حزب أزرق أبيض في إسرائيل متعثرة، لأسباب سياسية داخلية تتعلق أيضا بملفات الفساد التي تحوم حول نتانياهو. حكومة اتفق الطرفان على تشكيلها من أجل مواجهة جائحة الكورونا والتحديات التي تفرضها على الساحة، ولكن يبدو الآن أن الوباء الصحي لا يضع تحديات وحسب، وإنما فرصا أيضا قد يغتنمها الإسرائيليون والفلسطينيون من أجل استعادة أبنائهم.