صورة لمدينة القدس
صورة لمدينة القدس

قرر وزير التربية والتعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، الجمعة، تعليق كل نشاط مهني مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) على الفور، بعد تصويت إحدى لجانها على مشروعي قرارين حول القدس.

وقال الوزير، الذي يشغل أيضا منصب رئيس لجنة إسرائيل لدى اليونسكو في بيان: "وفقا لهذا التصويت ستتوقف فورا كل مشاركة ونشاط للجنة الإسرائيلية مع المنظمة الدولية، ولن تجري أية لقاءات أو مقابلات، ولن يجري أي تعاون فني مع منظمة تقدم الدعم للإرهاب".

والنصان اللذان قدمتهما دول عربية، بينها مصر ولبنان والجزائر، اعتمدا في جلسة لإحدى اللجان في اليونسكو بـ24 صوتا، مقابل ست أصوات معارضة وامتناع 26 وغياب دولتين، على أن يعرضا الثلاثاء المقبل للتصويت أمام المجلس التنفيذي لليونسكو.

ووجه الوزير الإسرائيلي إلى دول العالم الممثلة في المنظمة برسائل جاء فيها أن "القرار هو إنكار للتاريخ ويعطي دعما للإرهاب".

ويهدف مشروعا القرارين إلى "الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني وطابعه المميز في القدس الشرقية".

ويطالب مشروع قرار حول المسجد الأقصى إسرائيل "بإتاحة العودة إلى الوضع التاريخي الذي كان قائما حتى أيلول/ سبتمبر من عام 2000، إذ كانت دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، السلطة الوحيدة المشرفة على شؤون المسجد".

ويعتبر اليهود حائط المبكى (البراق عند المسلمين) الواقع أسفل باحة الأقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 للميلاد، وهو أقدس الأماكن لديهم. ويحق لليهود زيارة المكان ولكن الصلاة محصورة بالمسلمين.

 

المصدر: وكالات

An activist takes part in a demonstration against sexual harassment, rape and domestic violence in the Lebanese capital Beirut…
تظاهرة نسوية في بيروت

على صفحته كشخصية عامة في فيسبوك، يعرّف أحد الشبان المصريين عن هدف هذه الصفحة، وهو كيفية جعل حياة الآخرين سهلة وممتعة، عبر ظهوره من وقت إلى آخر بمقاطع فيديو، ذات خلفيات مختلفة تترافق بمؤثرات صوتية، يتناول فيها مواضيع متنوعة، معظمها ديني روحاني بأسلوبية ملطفة، وبعضها اجتماعي، وهي المثيرة للجدل، يرشد من خلالها متابعيه لجادة الصواب حسب رؤيته. إضافة إلى أنه يبدي استعداده لتقديم الاستشارات الخاصة، عبر حجز مسبق لجلسات، يتم تحديد مواعيدها عن طريق رقم هاتف معلن مرفق بالصفحة.

يمكن اعتبار هذا الشاب، بمثابة داعية جديد مضاف إلى عشرات الدعاة المنتشرين على القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يطرح نفسه بأسلوب عصري، ليس من حيث استخدامه لأدوات الاعلام الرقمي ومنصاته فقط، بل انسجامه شكلانيا مع العصرنة، حيث يحرص على تجنب الصورة النمطية للدعاة التقليديين، ويظهر في كل مقطع فيديو بهندام شبابي أنيق ذي ألوان مضيئة، مثل الزهري أو البرتقالي أو الأصفر أو غيرها.

في تتبع المنشورات العامة لصفحة هذا الداعية "المودرن"، قد لا تتضح لعامة الناس للوهلة الأولى ملامح أية مشكلة ظاهرة أو رئيسة في طروحاته، بل على العكس، يبدو الشاب متابعا ومشاهدا من مئات الآلاف، ويتلقى مع كل منشور مصور أيضا، مئات الآلاف من الإعجابات والتعليقات، ومشاركات تصل إلى أرقام مشابهة. 

الداعية العصري، يتجاهل أن الأنثى المنكسرة هي امرأة منهزمة روحيا، تؤسس لأسرة منكسرة وغير متوازنة، وتنجب أطفالا، تربي البنات بينهم بشكل خاص، ليصرن مثلها منهزمات ومنكسرات

من الواضح أن سبب نجاحه في جذب هذا الاستقطاب الكبير، لا يعود إلى رؤى حديثة أو مبتكرة له، بل استعماله بفطنة لجاذبية العصرنة في فن الخطابة والمخاطبة وإن ظاهريا كأحد أساليب الترويج الدعائي، من أجل تعميم أفكار يمكن وصف بعضها بالرجعية، والتي تتوافق مع طروحات سلفية تهدف إلى توجيه المجتمعات نحو مزيد من الانغلاق الفكري، وبخاصة فيما يخص المرأة.

أحد نماذج منشوراته المصورة التي أثارت مؤخرا استنكارا نسويا حادا، وتمت مشاركتها ومناقشتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين العديد من المنظمات النسوية المصرية والعربية، يظهر فيها هذا الشاب المصري كعادته، يتحدث برقة ونعومة وكياسة، مستخدما أسلوبية تمثيلية في الأداء توحي بالوداعة والبراءة، ويقدم بحسب وجهة نظره أربعة أسباب، أو أربع صفات، إذا انطبقت جميعها، أو واحدة منها، على أية فتاة، فمصيرها العنوسة حتما.

أسباب العنوسة الأربعة حسب رأيه، العناد والتشبث بالرأي، والتعالي عن المحيط، ومرافقة الأصدقاء من الذكور مما يسيء للسمعة، ولتفادي الأمر، ينصح بالصداقات وطلب المساعدة من المجتمع النسائي فقط، وبالتالي فإن عدم التقيد بهذه الإرشادات، والتعنت بالإصرار على عدم تغيير هذه الصفات، يؤدي حتما إلى عنوسة الفتاة، واعتبارها غير صالحة أن تكون أما أو زوجة.

فيما يحدد السبب الرابع، والذي يستحق التوقف عنده منفردا، وهو تعامل الفتاة بندّية مع الذكور، ومحاججتها للآخرين انطلاقا من إحساسها الخاطئ بمشاعر الندية، وظهورها بمظهر الفتاة ذات الشخصية القوية، وكي لا يكون مصيرها المحتوم هو العنوسة، يطلب منها حرفيا أن تبدو "منكسرة"، لأن قوة الأنثى تكمن في ضعفها وليس في قوتها، بحسب وجهة نظر الأستاذ الداعية العصري، الذي يتجاهل أن الأنثى المنكسرة هي امرأة منهزمة روحيا، تؤسس لأسرة منكسرة وغير متوازنة، وتنجب أطفالا، تربي البنات بينهم بشكل خاص، ليصرن مثلها منهزمات ومنكسرات. 

ولأن الأستاذ الداعية يهدف إلى جعل حياة الآخرين سهلة وممتعة كما يقول، لا يتوقف كثيرا عند النتائج، ويستمر في توزيع إرشاداته الاجتماعية ونصائحه، وينثرها مثل هبات على الجميع، ذكورا وإناثا، معددا في كل مرة يشخص فيها علة اجتماعية ما، أربعة أسباب لا أقل ولا أكثر، بحيث تصح تسميته بمكتشف الأسباب الرباعية، أو الأسباب ذات الدفع الرباعي.

مؤشرات اجتماعية مستمرة في الانزلاق، تترك آثارها السلبية الحادة بشكل خاص على تجهيل النساء وتغييب دورهن الحقيقي

اليوم، ونحن زمنيا على بعد ما يقارب قرنين من تاريخ نشوء حركات النضال النسوية منتصف القرن التاسع عشر، ينسف الأستاذ الداعية بظهوره الاستعراضي جهود ونضال ملايين النساء وتضحياتهن عبر العالم من أجل نيل حقوقهن، ويمتطي بسهولة ويسر منصات التواصل الاجتماعي ليساهم في تحطيم كرامة المرأة، عبر إصراره على تعميم المفهوم الخاطئ حول قوة الأنثى المتمثلة في ضعفها، و"الانكسار" المطالبة به لإرضاء المجتمع وشريك الحياة، وتعليمها أساليب مخادعة أو مواربة لجذب الرجل، تذكر بالطروحات الهدامة التي تقدمها بعض أعمال الدراما العربية من حين إلى آخر.

قد لا يكون مفاجئا ما يطرحه هذا الداعية العصري من أفكار لا تبتعد كثيرا عن أفكار غيره من الدعاة وطروحاتهم الغرائبية، بل تكمن المفاجأة باستمرار في ردود الفعل على مثل هذه الأفكار، ونسبة التأييد الشعبي لها، والذي يفصح  باضطراد وبأسف شديد عن مؤشرات اجتماعية مستمرة في الانزلاق، تترك آثارها السلبية الحادة بشكل خاص على تجهيل النساء وتغييب دورهن الحقيقي، في وقت تتعامل فيه هذه المجتمعات مع كافة أدوات العصر الحديثة ظاهريا، دون أن تساهم هذه الأدوات في الدفع نحو التقدم الاجتماعي المنشود والمأمول الذي يحفظ كرامة المجتمع والجنسين معا.

لا يتسع المجال للتذكير هنا بالعديد من الأمثلة كنماذج مشرفة لنساء عربيات شهيرات في التاريخ أو معاصرات أو عالميات، تمتعن بالشخصية القوية والشعور بالندية الإنسانية والحقوقية ونجحن في الوصول إلى مراكز هامة وقيادية حساسة ولم يعنسن بسبب هذه الصفات. 

وفي السياق، يحضرني بإلحاح محير اسم أحدثهن من الشهيرات، وهي الناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والتي انضمت مؤخرا إلى مجلس الحكماء الخاص بمراقبة محتوى منشورات فيسبوك، والرغبة في معرفة رأيها حول انكسار المرأة المطلوب.