احتجاجات في الحسيمة بعد وفاة الشاب محسن فكري
احتجاجات في الحسيمة بعد وفاة الشاب محسن فكري

ووري بائع السمك المغربي محسن فكري الثرى الأحد في مدينة الحسيمة شمالي المملكة بعد يومين على مقتله، بعدما طحنته شاحنة نفايات مع سمكه الذي تمت مصادرته منه.

وشارك في الجنازة آلاف المواطنين الذين عبروا عن غضبهم للحادث، فيما يتوقع أن تخرج مظاهرات في عدد من المدن.

ونشر ناشطون على تويتر صورا من الجنازة ومقاطع فيديو لبعض الاحتجاجات، وهذه بعض منها.​​​​​​

​​

​​​​​وقال وزير الداخلية محمد حصاد، الذي زار عائلة فكري تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس الذي يقوم بجولة إفريقية، إن العاهل المغربي أمر بفتح تحقيق معمق في الحادث ومعاقبة المتورطين فيه. وكانت السلطات قد أعلنت فتح تحقيق وإقالة وكيل الصيد البحري في الإقليم وتعهدت بمحاسبة المسؤولين عن مقتل بائع السمك.

وقتل فكري مساء الجمعة عندما علق في مطحنة شاحنة لنقل النفايات، بينما كان يحاول على ما يبدو منع إتلاف بضاعته.

السلطات تنفي أن شرطيا أمر بـ"طحن" فكري

ونفت السلطات المغربية معلومات تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت عن أن أحد عناصر الشرطة أمر "بطحن" الضحية مع أسماكه في شاحنة النفايات أو عن أن الحادث مرتبط بطلب رشوة. 

وقالت إن فكري كان يبيع سمكا من نوع محظور اسمه أبو سيف، وإن عمال السلامة العامة عندما حاولوا التخلص من السمك برميه في شاحنة النفايات رمى الشاب بنفسه وراءها في محاولة لاسترجاعها فطحن معها.

وأود موقع هيسريس المغربي بيانا للمديرية العامة للأمن الوطني جاء فيه أن المعلومات التي "مفادها أن أحد الشرطيين طالب سائق السيارة التي كانت محملة بالأسماك بمبلغ مالي على سبيل الرشوة، وأن مسؤولا أمنيا هو من أعطى تعليماته لسائق الشاحنة بتشغيل آلية الضغط على النفايات المتواجدة في المقطورة الخلفية، ما أفضى إلى الوفاة".

لكن محتجين رددوا أن فكري رفض دفع رشى لأحد الضباط، فأمر الأخير بإتلاف كميات السمك التي كانت بحوزته والتي دفع فيها كل ما يملك من رأسمال.

مزيد من التفاصيل في تقرير مراسل "راديو سوا" في الرباط أنس عياش.

​​ووسط التطورات، عززت السلطات المغربية الأمن في المنطقة تحسبا لأي طارئ قد ينجم عن المظاهرات العارمة والغاضبة.

شاهد تقرير قناة "الحرة" عن الحادث.

​​​مسيرات احتجاجية (السبت 29 أكتوبر 15:54 ت.غ)

خرج مئات من سكان مدينة الحسيمة (شمال المغرب) في مسيرات احتجاجية بعد وفاة بائع سمك شاب يدعى محسن فكري أثر إلقاء نفسه في شاحنة لطحن النفايات.

وكانت سلطات المدينة قد منعت فكري  من بيع أسماك قالت إنها فاسدة وأمرت بإلقائها داخل الشاحنة قصد إتلافها.

وأمرت وزارة الداخلية بفتح تحقيق في الحادث، ووجهت بتحديد المسؤوليات بشأن وفاة بائع السمك الشاب، حسب مواقع مغربية.

وأظهر فيديو انتشر في مواقع التواصل حضور محافظ المدينة (الوالي) محمد الزهر ومسؤول قضائي كبير، لفتح حوار مع المحتجين الذين تضاعفت أعدادهم بعد منتصف الليل، حسب الفيديو المتداول.

 وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن المحافظ سيتخذ إجراءات إدارية منها توقيف مندوب الصيد البحري في المدينة.

وأطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #كلنا_فكري للتعبير عن تضامنهم مع بائع السمك وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث.​

​​​​

​​​​

​​​​

​​​​

​​

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟