المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر الاثنين
المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر الاثنين

أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة منفتحة على فكرة القيام بعمليات عسكرية مشتركة مع روسيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في سورية.

وقال شون سبايسر في أول مؤتمر صحافي تحت رئاسة دونالد ترامب "إذا كانت هناك إمكانية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية مع أي بلد، سواء كانت روسيا أم غيرها، وكانت لنا مصلحة وطنية مشتركة في ذلك، سنفعل بالطبع ذلك".

وأعلن الجيش الروسي الاثنين أنه نفذ ضربات جوية ضد مواقع تنظيم داعش في سورية تم تنسيقها مع الولايات المتحدة، لكن وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون نفت الأمر.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن قيادة القوة الجوية في سورية تسلمت الأحد "من الجانب الأميركي (...) إحداثيات أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من الباب في محافظة حلب" شمال سورية.

وأضاف البيان أن طائرات تابعة للقوات الجوية الروسية وطائرتين من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة "نفذت على الأثر ضربات جوية ضد مواقع الإرهابيين"، مؤكدة أن العملية المشتركة "أدت إلى تدمير عدة مخازن للذخيرة والوقود".

البنتاغون ينفي

ونفى البنتاغون تصريحات الدفاع الروسية مؤكدا أن "وزارة الدفاع لا تنسق الضربات الجوية مع الجيش الروسي في سورية".

وقال المتحدث باسم البنتاغون أدريان رانكين غالواي من جانبه للصحافيين أن "قناة الاتصال الوحيدة بين التحالف وروسيا في سورية هو (خط الاتصال المفتوح لأسباب أمنية) بهدف تجنب الاصطدام في الأجواء السورية بين الطائرات الروسية وطائرات التحالف".

وأعلن الجيش الروسي من جهة ثانية أن طائرات روسية وتركية نفذت ضربات جديدة على مواقع للمسلحين في الباب بعد أول عملية مشتركة في 18 كانون الثاني/يناير.

وشنت ثلاث قاذفات روسية وأربع تركية الغارات الجديدة التي ضربت 22 هدفا للمسلحين، وفق بيان الجيش الروسي.

ويأتي الإعلان في حين انتهى اليوم الأول من المفاوضات بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة في أستانا برعاية روسيا وتركيا وإيران دون تحقيق اختراق يذكر.

تحذيرات للصين

وحذر سبايسر خلال مؤتمره الصحافي بكين بشأن النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة استراتيجية في آسيا، وحذرها أيضا بشأن التجارة.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن واشنطن "ستحمي مصالحها" في المياه الدولية لبحر الصين الجنوبي، حيث تسيطر بكين على جزر متنازع عليها.

وأوضح أنه "في حال كانت تلك الجزر في المياه الدولية وليست فعليا أجزاء من الصين، سنعمل للدفاع عن (المصالح) الدولية كي لا تقوض من قبل دولة أخرى".

أما في مجال التبادل التجاري بين القوتين العالميتين، أقر سبايسر أن الصين "سوق كبيرة للولايات المتحدة" لكنه حذر من أن التجارة هي "السير في كلا الاتجاهين".

وبحسب سبايسر، فإن ترامب "يدرك جيدا ما تمثله السوق الصينية ورغبتنا في اختراقها بشكل أفضل".

وأضاف أن الرئيس " أقر بأن هناك قلقا كبيرا حيال طريقة معاملتنا عندما ندخل السوق الصينية".

المهاجرون غير الشرعيون

وأكد البيت الابيض الاثنين أنه تنفيذا لما وعد به الرئيس ترامب سيتم التركيز على الإسراع في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من أصحاب السجل الإجرامي.

وقال سبايسر للصحافيين ردا على سؤال حول مستقبل البرنامج الذي يحمي من ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا أطفالا إن "التركيز هو على الذين يمكنهم التسبب بالأذى أو تسببوا بالأذى ولديهم سجل إجرامي".

وأضاف "لدينا جملة من الأفراد الذين علينا تحديدهم - الناس الذين تجاوزوا فترة الإقامة وارتكبوا جريمة. سندرس ذلك بطريقة منهجية. التركيز الآن هو على الناس الذين أساؤوا إلى بلدنا".

المصدر: وكالات

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.