الشرطة خلال إجلاء المبنى الجنوبي
الشرطة خلال إجلاء المبنى الجنوبي

استأنف مطار أورلي في باريس أنشطته بعد ساعات من التعليق إثر قتل قوات الأمن رجلا بعد استيلائه على سلاح من أحد العسكريين.

وقالت مصادر قريبة من التحقيق إن المهاجم فرنسي في الـ39 من عمره، مشيرة إلى توقيف والده وشقيقه رهن التحقيق.

وأعلنت إدارة المطار في تغريدتين على حساب أورلي في تويتر أن استئناف الحركة سيتم في حوالى الساعة 15:00 ظهرا (10:00 بتوقيت غرينيتش). ودعت المسافرين إلى التأكد من معلومات رحلاتهم مع شركات الطيران قبل توجههم إلى المطار.

وجاء في التغريدة أيضا أن المبنيين الجنوبي والغربي اللذين أغلقا تماما إثر الحادث عادا للعمل.​​

​​​​

​​وقال الناطق باسم وزارة الداخلية بيار هنري براندي إن الحادث في المطار أدى إلى إجلاء حوالى 3000 شخص من المبنى الجنوبي، بينما منع المسافرون في المبنى الغربي من المغادرة.

تجدر الإشارة إلى أن المبنى الجنوبي هو المحطة المتخصصة بالرحلات الدولية في أورلي، ثاني مطارات فرنسا الذي يستقبل وحده 10 ملايين مسافر سنويا. وتستخدم المبنى الجنوبي الشركات التي تنظم رحلات بأسعار منخفضة وتؤمن رحلات دولية متوسطة وطويلة.أما المبنى الغربي، فهو خاص بالرحلات الداخلية. 

تحديث (11:04 ت.غ)

أعلنت نيابة باريس لمكافحة الإرهاب فتح تحقيق إثر مقتل رجل "معروف لدى أجهزة الشرطة والاستخبارات" السبت بعد استيلائه على سلاح عسكري في مطار أورلي.

وقال وزير الداخلية برونو لورو إنه يشتبه بأن الرجل أطلق النار أولا عند نقطة تفتيش شمال باريس، مضيفا أنه رصد بعد ذلك في فيتري-سور-سين جنوب العاصمة بعد استيلائه على سيارة وطرد سائقها ليتوجه بها إلى المطار.

عناصر الشرطة والإطفاء في مطار أورلي بعد الحادث

 

​​​تحديث (7:15 ت.غ)

قتلت قوات الأمن في مطار أورلي جنوب باريس رجلا صباح السبت بعد أن حاول سرقة سلاح من أحد العسكريين.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفرنسية بيار هنري براندي إن الحادث الذي وقع في الساعة 8:30 تقريبا (3:30 فجرا بتوقيت غرينيتش) لم يسفر أي جرحى، موضحا أن الرجل سرق قطعة سلاح من العسكري ثم لجأ إلى محل تجاري في المطار قبل أن تقتله قوات الأمن.

وأفاد مراسل قناة "الحرة" في باريس بأن وحدة تفكيك المتفجرات تفحصت جثة القتيل فتبين أنه لا يحمل متفجرات أو حزاما ناسفا، لكن السلطات لم تكشف عن هويته أو اسمه.

جانب من مطار أورلي بعد الحادث

 

​​​"المهاجم إسلامي متشدد"

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية قولها إن "المهاجم إسلامي متشدد ومعروف لدى أجهزة المخابرات الفرنسية"، مضيفة أنه أقدم قبل توجهه إلى المطار على إطلاق النار على شرطي وأصابه في شمال باريس خلال عملية تفتيش روتينية.

وأشار مراسل "الحرة" إلى أن السلطات أغلقت المطار فورا بعد الحادث، ونفذت عملية أمنية في المطار ومحيطه.

وقالت إدارة المطار عبر حسابها على تويتر إن العملية الأمنية مستمرة، ودعت الموظفين والمسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار. ​​

 

​​وأضافت إدارة المطار أن الرحلات المتجهة نحو أورلي تم تحويلها إلى مطار شارل ديغول. ​​

​​

المصدر: الحرة/ وكالات

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟