سوريون يدفنون جثث ضحايا هجوم خان شيخون حيث أدين النظام السوري باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين
سوريون يدفنون جثث لضحايا هجوم خان شيخون

أعلنت وزارة الصحة التركية أن نتائج الفحوصات التي أجريت على جثث بعض ضحايا الهجوم الذي استهدف مدينة خان شيخون، في محافظة إدلب السورية، تؤكد رصد غاز السارين عليها.

تحديث: 9:33

أظهرت عمليات تشريح لجثث بعض ضحايا الهجوم في خان شيخون التابعة لإدلب شمال سورية أدلة على استخدام أسلحة كيميائية في الضربات التي طالت المدينة الثلاثاء وأودت بـ86 شخصا على الأقل، حسبما أعلنت تركيا الخميس.

وأفاد وزير العدل التركي بكر بوزداغ بأن العينات أخذت من جثث ثلاث ضحايا توفوا بعد وصولهم إلى تركيا لتلقي العلاج، مشيرا إلى أن العملية تمت بحضور ممثلين من منظمتي الصحة العالمية وحظر الأسلحة الكيميائية.

واستقبلت تركيا 32 من جرحى الهجوم في خان شيخون. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن أن حصيلة قتلى الهجوم قد بلغت 86 شخصا بينهم 30 طفلا و20 امرأة.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة الأربعاء لبحث الهجوم الذي يعتقد أنه كيميائي، لكنه لم يصوت على أي قرار حتى الآن.

ويتبادل النظام والمعارضة الاتهامات بشأن الهجوم، فبينما تقول دمشق إن مخزنا للأسلحة الكيميائية لفصائل المعارضة انفجر، تقول المعارضة إن قوات النظام قصفت المدنيين بأسلحة كيميائية.

ودانت الولايات المتحدة الهجوم ، ووصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه "تجاوز لكل الخطوط".

المصدر: وكالات

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.