مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي

أشار وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الحاجة لوقف ما وصفه بـ"التدهور المستمر" للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والذي لا يفيد باستعادة الثقة بين البلدين، حسب تعبيره.

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو الأربعاء إن "علاقتنا مع موسكو ليست على ما يرام، ويجب أن نحرز تقدما فيها".

وتطرق الطرفان، حسب تيلرسون، إلى مواضيع تتطلب الانتباه الفوري ومواضيع طويلة الأمد.

فقد أوضح أن الطرفين يؤمنان بسورية المستقلة والمستقرة، ويتفقان أيضا على أن تكون كوريا لشمالية منزوعة السلاح النووي. وأشار في الوقت نفسه إلى أن هناك قضايا يختلف البلدان حولها.

ولفت تيلرسون إلى الاستمرار بالتحاور بشأن العثور على حل للأزمة السورية.

"روسيا مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة"

من جانب آخر، قال لافروف إن الطرفين تطرقا إلى الهجوم على خان شيخون والضربة الأميركية التي استهدفت قاعدة الشعيرات، مشيرا إلى أنه "لا بد من التحقيق حول الحادث الذي كان فيه الكثير من التكهنات"، حسب وصفه.

وقال إن ما تريده روسيا هو "تحقيق صريح وموضوعي".

ونقل لافروف عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله إن الأخير أكد استعداد بلاده للعودة إلى مذكرة تفادي الحوادث فوق الأجواء السورية.

وتابع لافروف أن الموقف العلني لكل من روسيا والولايات المتحدة يتجسد بعدم الرغبة في التدخل في شؤون سورية الداخلية، متمنيا أن يؤدي ماحدث في العراق وليبيا إلى إبعاد المحاولات لتكرار ذلك، حسب قوله.

وتابع أن لدى الطرفين تحد مشترك وهو الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.

وأعرب وزير الخارجية الروسي بالمقابل عن ترحيبه بعملية جنيف وبمفاوضات أستانا بشأن الأزمة السورية.

وشدد على أن بلاده مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة، ليس فقط للحوار إنما لاعتماد مقاربات أيضا لمصلحة البلدين، حسب تعبيره.

تحديث 18:28 ت.غ

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا في الكرملين مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، حسبما أفادت به متحدثة باسم السفارة الأميركية في موسكو الأربعاء نقلا عن مسؤولين روس.

تحديث (15:58 تغ)

قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأربعاء إن خطوط الاتصال بين واشنطن وموسكو ستبقى دائما مفتوحة، مشيرا إلى تطلع بلاده إلى حوار صريح ومفتوح بين الجانبين بهدف تحسين العلاقات الروسية-الأميركية.

وأضاف تيلرسون في كلمته الافتتاحية في بداية محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، أن واشنطن ترغب من خلال هذه المناقشات تحديد نقاط الخلاف بين الطرفين لفهمها ومحاولة إحداث تقارب في وجهات النظر.

وتفاقم الخلاف بين واشنطن وموسكو مؤخرا بسبب اعتراض روسيا على الضربات الصاروخية الأميركية التي استهدفت قاعدة جوية سورية الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه الضربات ردا على هجوم كيميائي تعتقد الولايات المتحدة أن طائرات النظام السوري قد نفذته ضد مدنيين.

وقال لافروف قبيل لقاء تيلرسون إن من المهم "عدم السماح بتكرار الضربات الأميركية في سورية"، واصفا إياها بأنها "غير قانونية".

وأضاف وزير الخارجية الروسي أنه يأمل عقد محادثات "صريحة و صادقة" مع نظيره الأميركي لتشكيل تحالف أكبر ضد الإرهاب، مشيرا إلى أهمية "معرفة النوايا الحقيقة للبيت الأبيض".

ومن المتوقع أن يتصدر الملف السوري أجندة محادثات تيلرسون ولافروف. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن الوزيرين يبحثان إقامة مناطق حظر طيران في سورية.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء في مقابلة متلفزة إن العلاقات الروسية الأميركية "تدهورت" منذ وصول ترامب إلى السلطة.

وأكد الرئيس الروسي أن النظام السوري قد تخلى عن أسلحته الكيميائية.

وذكر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن مطالبة روسيا بالكف عن دعم الأسد هي "بمثابة دعم للإرهابيين".

 

المصدر: الحرة/وكالات

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟