وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال الجلسة
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال الجلسة

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا حول كوريا الشمالية، ودعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في كلمته إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا من بيونغ يانغ من دون إغلاق احتمالات الحوار معها.

وقال تيلرسون الذي ترأس الجلسة إن "سياسة الصبر الاستراتيجي انتهت لأن هذا قد يؤدي إلى قبول كوريا شمالية نووية". وأكد أن الولايات المتحدة "لا يمكن أن تجلس مكتوفة الأيدي إزاء ما يحدث في شبه الجزيرة الكورية".

وأضاف "تواجدنا في كوريا لا يشكل تهديدا، وقد عرضنا سحب أسلحتنا من كورية الجنوبية وتطبيع العلاقات مع كورية الشمالية"، مؤكدا "لا ننوي تغيير النظام ولا تهديد شعب كوريا الشمالية".

ودعا الدول الأعضاء في المجلس إلى الحد من علاقاتها الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وحثها على العمل المشترك "لتبني مقاربة جديدة وزيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على بيونغ يانغ". 

من جهة أخرى، دعا تيلرسون كوريا الشمالية إلى التخلي عن "المسار الخطير" الذي تسلكه، مؤكدا أن بيونغ يانغ "لا تحتاج إلى الأسلحة النووية". وقال إن عليها أن تفكك برامجها الصاروخية إذا أرادت تحقيق الأمن والاعتراف الدولي الذي تسعى إليه، مشيرا إلى أن "الاحترام لا يعقب التهور".

وفي ما يتعلق بطريقة التعامل مع الأزمة، قال "الأدوات المالية والدبلوماسية يجب أن يدعمها الفعل العسكري عند الضرورة. نفضل الحلول الدبلوماسية لهذه المشكلة، ولكننا ملتزمون بالدفاع عن أنفسنا وحلفائنا".

وتناول تيلرسون ما وصفه بـ"البعد الأخلاقي لهذه المشكلة" والمتمثل في إنفاق كوريا الشمالية مليارات الدولار في برنامج لا تحتاج إليه في حين يتضور شعبها جوعا. ووصف وزير الخارجية الأميركي كوريا الشمالية بـ"أمة مجمدة في الزمن يغلفها الحزن والجوع الذي اكتسح الأرض لأكثر من 60 عاما". 

"انفتاح على إجراء حوار مباشر مع بيونغ يانغ"

وكان الوزير قد قال الجمعة في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (NPR) إن واشنطن منفتحة على فكرة إجراء حوار مباشر مع نظام كوريا الشمالية بشأن برنامجها النووي.

وأوضح ردا على سؤال حول احتمال خوض مفاوضات مباشرة مع بيونغ يانغ "بالطبع هذه الطريقة التي نريدها للتوصل إلى حل".

لكنه أردف قائلا إن "على كوريا الشمالية أن تكون مستعدة لبحث الأجندة الصائبة" ومناقشة نزع السلاح في شبه الجزيرة الكورية، و"ليس مجرد تجميد برنامجها النووي لبعض الأشهر أو السنوات. لقد كان ذلك الأجندة المعتمدة خلال السنوات الـ20 الماضية".

تحديث (08:56 ت.غ)

يرأس وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون اجتماعا لمجلس الأمن الدولي الجمعة للدعوة إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا من كوريا الشمالية والضغط على الصين لكبح جماح حليفتها.​

ويشارك وزير الخارجية الصيني وانغ يي في الاجتماع الذي انطلق في الـ10 بتوقيت نيويورك (14:00 ت.غ) ويأتي بعد أسابيع من تحذيرات الإدارة الأميركية من أنها لن تتساهل بعد الآن مع إطلاق كوريا الشمالية صواريخ وإجراء تجارب نووية.

ودعت واشنطن الأمم المتحدة إلى فرض عقوبات أقسى على كوريا الشمالية، إلا أنها تريد من الصين أن تقود الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة.

وكان تيلرسون قد قال في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز عشية الاجتماع "سنناقش الخطوات الضرورية لزيادة الضغط على بيونغ يانغ لجعلها تعيد النظر في موقفها الحالي".

وبالنسبة للصين قال تيلرسون "سنختبر استعدادهم لمساعدتنا في معالجة هذا التهديد الخطير". وأضاف "لقد أخبرنا الصينيون أنهم أبلغوا نظام كوريا الشمالية أنه إذا أجرى مزيدا من التجارب النووية فإن الصين ستفرض عليه عقوبات".

ولن يتم تبني أي قرار خلال الاجتماع، ولكن الهدف منه الضغط على الصين لاستخدام نفوذها لدى بيونغ يانغ لوقف تصرفاتها.

 

المصدر: وكالات

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟