البحث عن ناجين تحت أنقاض أبنية مدمرة في إدلب
البحث عن ناجين تحت أنقاض أبنية مدمرة في إدلب

قالت مسؤولة بارزة في الأمم المتحدة الخميس إنه بعد حوالي ثلاثة أشهر من الاتفاق بين روسيا وإيران وتركيا على خفض التصعيد في سورية، إلا أن مئات آلاف المدنيين لا زالوا يحتاجون إلى المساعدات الملحة.

وبموجب الاتفاق بين تلك الدول تمت إقامة مناطق آمنة لخفض وتيرة القتال والسماح بتوصيل المساعدات إلى السوريين في البلد الذي دخلت فيه الحرب عامها السابع.

وذكرت أرسولا مولر مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أمام مجلس الأمن أنه لم يتم السماح لأي قافلة مساعدات بالوصول إلى المدنيين في 11 منطقة محاصرة، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ورغم انخفاض حدة القتال في محافظة درعا وغيرها من المناطق فإن "الحماية والوضع الإنساني لا زالا صعبين تماما بالنسبة للمدنيين في العديد من أنحاء البلاد"، تتابع مولر.

وأضافت أن الاقتتال في إدلب بين الفصائل المسلحة أجبر عددا من منظمات المساعدة على تعليق عملياتها.

الحكومة السورية ترد

واتهمت مولر الحكومة السورية بمنع قوافل المساعدات من الدخول، إلا أنها قالت إن الجماعات المسلحة تعرقل كذلك دخول تلك القوافل خصوصا في إدلب ومحافظات سورية الشرقية.

وبعثت كل من بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول التي تشارك في الفريق الدولي للمهام الإنسانية في سورية رسالة إلى مجلس الأمن تعرب فيها عن قلقها بشأن عدم زيادة عمليات توصيل المساعدات.

وقال سفير بريطانيا في المجلس ماثيو رايكروفت إنه خلال الأشهر الثلاث الأخيرة تلقت منطقتان تحاصرهما القوات السورية المساعدات.

وصرح للصحافيين "نحن لا نطلب إدخال المساعدات الإنسانية كمعروف، نحن نطلبه لأنه واجب قانوني وأخلاقي"، وفق ذات الوكالة.

وقال سفير سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري من جانبه إن الجماعات الإسلامية المسلحة هي المسؤولة عن عدم وصول المساعدات، رافضا اتهامات الأمم المتحدة بأن الحكومة السورية لا تتعاون.

وأوضح أن قوافل المساعدات "غالبا ما تذهب إلى الجماعات الإرهابية المسلحة بدلا من أن تصل إلى الشعب السوري الذي يحتاجها".

وقتل أكثر من 330 ألف شخص في الحرب المستمرة في سورية منذ اندلاع النزاع في آذار/مارس 2011 بعد احتجاجات ضد الحكومة. 

 

المصدر: أ ف ب

متظاهرون تنديدا بهجوم خان شيخون يمثلون دور الضحايا - أرشيف
متظاهرون تنديدا بهجوم خان شيخون يمثلون دور الضحايا - أرشيف

هرع أطباء سوريون يرتدون سترات وأقنعة واقية من الغازات السامة إلى منزل يتصاعد منه دخان أبيض فوق مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من الاختناق والسعال ويصرخ بعضهم طلبا للنجدة.

كان هذا جزءا من تدريب. لكن السيناريو واقعي إلى حد بعيد بالنسبة لكثيرين من الأطباء الذين عالجوا ضحايا هجوم كيميائي وقع في نيسان/ أبريل الماضي وعانوا هم أنفسهم من الأعراض بعدما أصابهم غاز أعصاب فتاك.

وهدفت الدورة التدريبية التي نظمتها الخميس منظمة الصحة العالمية في جنوب تركيا، إلى جعل الأطباء أكثر استعدادا بحال وقوع أي هجوم مستقبلي.

وقال أسامة درويش، الطبيب في مستشفى معرة النعمان التي تبعد قرابة 20 كيلومترا شمال خان شيخون، إن زملاءه أصيبوا بالارتباك عندما بدأ نقل نحو 100 شخص من ضحايا هجوم غاز السارين في نيسان/ أبريل الماضي إلى المستشفى.

وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن حوالي 100 شخص قتلوا في هجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال سورية في الرابع من نيسان/ أبريل. واحتاج قرابة 200 آخرين للعلاج، بينهم مسعفون.

واتهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون حكومة الرئيس بشار الأسد بالمسؤولية عن الهجوم وهو ما نفته الحكومة السورية وروسيا. وشنت الولايات المتحدة ضربة بصواريخ كروز على قاعدة جوية سورية ردا على ذلك.

وقال درويش "كانت تلك أول حالة (هجوم بغاز الأعصاب) نتعامل معها. عالجنا مصابين بغاز الكلور من قبل لكن أعراض الكلور مختلفة. كانت شديدة جدا".

وقال درويش أثناء استراحة خلال التدريب وهو يجلس في ظل شاحنة إطفاء تركية جاءت من أجل التدريبات "لم يكن المستشفى مجهزا لذلك. لم تكن لدينا المعدات أو الأدوات التي تساعد الفرق الطبية في حماية أنفسها".

وبدأت سريعا تظهر الأعراض على درويش، مثل غيره من زملائه الذين تعاملوا مع ضحايا الهجوم، وكانت على الأرجح بسبب آثار غاز الأعصاب الموجودة على أجساد وملابس الضحايا الذين نقلوا إلى المستشفى.

وقال "بعض الإصابات كانت خفيفة لكن بعضها كانت شديدة ونقلت إلى العناية المركزة. الحمد لله كانت الأعراض التي ظهرت علي خفيفة، اختناق وحكة".

وبالنسبة إلى مسعفين آخرين كان من الممكن أن تكون العواقب أشد. وقال تقرير لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية نشر قبل نحو ثلاثة أسابيع إن سيارة إسعاف فقدت لنحو ساعتين إذ فقد السائق الوعي بعد قليل من نقله مصابين في خان شيخون.

وعلمت الدورة التدريبة، التي عقدت قرب مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا، المسعفين كيفية جعل الأولوية في العلاج للضحايا الأشد تضررا مع حماية أنفسهم مستخدمين سترات واقية من الغازات وتجريد جميع الضحايا المعرضين للخطر من ملابسهم ورش الماء عليهم.

وقال أحد المدربين، وهو يملك خبرة تمتد لعقدين من الزمن في الصراعات الإقليمية، إن نطاق العنف في الحرب السورية أحيانا ما أربك حتى أكثر المسعفين خبرة.

وقال محمد الجزار المسؤول الفني لدى منظمة الصحة العالمية "أتذكر مواقف كثيرة واجهتنا كأطباء جراحين داخل سورية، وبكينا فيها في بعض الأحيان عندما رأينا شدة الإصابات".

وقالت الحكومة السورية إنها تخلت عن مخزونها من الأسلحة الكيميائية عقب هجوم بغاز السارين قرب دمشق عام 2013 أودى بحياة مئات الأشخاص.

ومنذ ذلك الحين أعلن تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن قوات الحكومة السورية مسؤولة عن ثلاث هجمات بغاز الكلور في عامي 2014 و2015. وأضاف أن تنظيم داعش استخدم غاز خردل الكبريت أيضا.

المصدر: رويترز