دونالد ترامب
دونالد ترامب

يعرض الرئيس دونالد ترامب مساء الاثنين استراتيجيته بشأن أفغانستان، وذلك في خطاب موجه للشعب الأميركي.

وقال البيت الأبيض الأحد إن ترامب سيتحدث من قاعدة فورت ماير العسكرية بجنوب غرب واشنطن وإنه "سيقدم أحدث المعلومات بشأن مسار مشاركة أميركا في أفغانستان وجنوب آسيا".

ويأتي إعلان البيت الأبيض عقب التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الأحد والتي أكد فيها أن ترامب اتخذ قرارا بشأن استراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان بعد عملية مراجعة "شديدة التدقيق بما يكفي".

وأضاف ماتيس للصحافيين المسافرين معه على متن طائرة عسكرية إلى الأردن "إنني مرتاح للغاية لكون العملية الاستراتيجية شديدة التدقيق بالدرجة الكافية ولم تتقدم بموقف معد سلفا".

وتابع قائلا "الرئيس اتخذ قرارا، وكما قال، إنه يرغب أن يكون هو من يعلنه للشعب الأميركي".

وبعد وقت قصير من توليها السلطة في كانون الثاني/يناير، بدأت إدارة ترامب مراجعة للسياسة الأميركية في أفغانستان ووسعتها في وقت لاحق لتكون مراجعة لجنوب آسيا.

المصدر: وكالات

Nurses take care of patients infected by COVID-19 going for an exam at the scanner unit at the Floreal clinic in Bagnolet, near…

أتذكر في أحد الدروس التي كنت أعطيها لبعض الموظفين الأميركيين هنا في الولايات المتحدة عن ثقافة وتاريخ المنطقة العربية، أنني اخترت فيديو عن حياة الدروز، بوصفهم أقلية في المنطقة. وكان هذا الفيديو يتناول وضع الدروز في إسرائيل، وكذلك في هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967.

الولاء للدولة

لأول مرة أعرف أن ثمة فرق بين دروز إسرائيل ودروز الجولان. ورغم أن الاثنين ينتميان إلى نفس الطائفة وهما على صلة وثيقة ببعضهم البعض، إلا أن دروز الجولان يعتبرون أنفسهم سوريين، ويرفضون تماما الهوية الإسرائيلية، بينما دروز الجليل مندمجون في المجتمع الإسرائيلي ويخدمون في الجيش وفي كافة أجهزة الدولة.

إحدى المتحدثات في الفيديو شرحت السبب في ذلك، قائلة إن الدرزي يكون ولاؤه إلى الدولة والأرض التي يعيش فيها، بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى. وأضافت أن هذا مبدأ لدى الدروز أينما كانوا وليس خاصا بمنطقة دون أخرى، وهو لا يؤثر على العلاقة فيما بينهم.

أقرب تأثير في الشؤون السياسية لا يأتي عادة من الانشغال فيها مباشرة

نفس هذا المبدأ وجدته لدى البهائيين أيضا. فهم مخلصون وعلى أتم الولاء لأية دولة أو بلاد يعيشون فيها، ولن تجد أي بهائي ينخرط في نشاطات تمس تلك الدولة أو تهدد سلامتها بأي سوء. حتى الدول التي تضطهدهم وتقمعهم وتقتلهم فإنهم لا يقومون بالمقابل بأية أعمال ضدها أو يؤلبون غيرهم عليها. لا يعني ذلك أنه ليست لديهم آراء أو مظالم يتحدثون عنها ويطالبون برفعها، ولكنهم لا يحولونها إلى أعمال معادية ضد الدولة.

المعارضة الزائفة

طبعا كثيرون في عالمنا العربي لا يقدرون هذا الأمر، بل ولا يستسيغونه أيضا. والبعض منهم من النادر أن يظهر الولاء لأية دولة أو بلاد يعيش فيها. إنهم يعتبرون الولاء أمرا مشينا، وحينما لا يجدون سببا لعدم الولاء أو الشكر فإنهم يتجهون إلى الدين، مرددين بأن الولاء لله وحده.

ومع أن الولاء لله لا يتناقض مع الولاء للدولة أو الوطن، إلا أنهم يجدون ثقلا وعنتا أن يبدون ولاء للدولة التي يعيشون فيها. فهم لا بد أن يجدوا عيوبا ونقائص تجعلهم يفرون إلى المعارضة والمشاغبة والشكوى.

والواقع أن التاريخ العربي يحفل بهذه الصور من الممانعة للولاء للدولة، والتمرد عليها، ولست أريد أن أعرض أمثلة هنا، فهي معروفة للجميع، ولكني أكتفي بالقول بأن ولاء الإنسان للدولة التي يعيش فيها هو أول شرط كي يتمكن الإنسان من الاعتناء بصورة حقيقية بنفسه ومحيطه الصغير. وهي أول علامة صحية على أنه بدأ يأخذ على عاتقه مسألة التغيير بصورة جدية.

الإنسان يصنع مصيره

بالطبع البعض يثير أسئلة من قبيل الظلم وعدم المساواة والاضطهاد وما شابه ذلك، وهي كلها أمور حقيقية ولا مجال أحيانا لنفيها، ولكن الحقيقة هي أن معظم هذه الأمور تمارس حين تشعر الدولة، أية دولة، بالخطر وبأن مواطنيها ينصرفون عنها. إنها قد تبالغ في هذا الأمر أو تخطئ أحيانا، لكنها تتصرف بوحي من غريزة البقاء. خلاف ذلك لا تستطيع أية دولة أن تمارس الظلم على مواطنين يبادلونها الولاء، وإلا تصبح هي تميز ضد نفسها، وهذا غير معقول.

لعل النجاح الذي يحققه الدروز والبهائيون، سواء في بيئاتهم الأصلية أو حول العالم، هو أمر يجدر بنا جميعا أن نتأمل فيه

إن الإنسان في العادة يبذل طاقة نفسية هائلة في إعداد نفسه وتجييشها ضد الدولة (وجزء كبير من ذلك يأتي من آخرين يسمح الإنسان لهم بالتأثير عليه وتثويره)، وهو ينضم إلى أحزاب أو جماعات أو اتجاهات تريد تحطيم الدولة، أو النيل من الحكومة التي تمثل هذه الدول بصورة من الصور، ولأسباب خاصة بتلك الجماعات، ولكنه لا يبذل أي جهد لإظهار أنه يمكنه أن يتحكم في مصيره بنفسه، على الأقل في حيزه الصغير، وأنه يستطيع أن يغير حياته إلى الأفضل بصورة حقيقية من دون المرور بدوامة العنف والكره والتأجيج التي تطحنه قبل الآخرين.

ولعل النجاح الذي يحققه الدروز والبهائيون، سواء في بيئاتهم الأصلية أو حول العالم، هو أمر يجدر بنا جميعا أن نتأمل فيه.

التأثير من خارج السياسة

ما الذي يضير الإنسان إذا ترك الانشغال بالسياسة واتجه إلى الانشغال بالحياة. هذا ليس انهزاما أو تركا للمسؤولية، فالإنسان بإمكانه أن يصوت أو يبدي أي شكل من أشكال المعارضة السياسية الإيجابية ضمن القوانين التي تسمح بذلك، ولكن هذا جزء من الحياة وليس الحياة كلها.

مع أني شخصيا أعتقد أن أقرب تأثير في الشؤون السياسية لا يأتي عادة من الانشغال فيها مباشرة، وإنما يأتي من قدرتنا على التاثير في المجتمع عبر نجاحنا في الجوانب الأخرى، وبما يجعلنا في النهاية نؤثر في السياسة، ولكن بصورة حقيقية. ولعل ما يفعله الأطباء والطاقم الطبي اليوم، فضلا عن الباحثين وعلماء الفيروسات حول العالم، في ظل وباء كورونا أكبر دليل على ذلك. 

فهؤلاء ليسوا سياسيين ولا يمثلون سوى أنفسهم، ولكن جهودهم ومعارفهم وعلومهم وآرائهم هي التي يتطلع إليها الناس، بما في ذلك السياسيون، وهي التي تعمل فرقا في الأشياء وتحدد الطريقة التي يجب أن تتصرف بها الحكومات والسلطات المختلفة للتعامل مع هذا الوباء والآثار الناجمة عنه.