كيم جونغ نام
كيم جونغ نام

تبدأ الاثنين محاكمة المتهمتين باغتيال الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية في ماليزيا في جريمة غامضة تسببت بأزمة دبلوماسية.

ولم تتحدث الإندونيسية ستي عائشة (25 عاما) والفيتنامية دوان تي هوانغ (28 عاما) إطلاقا في العلن منذ توقيفهما بعد جريمة القتل التي حدثت في 13 شباط/فبراير في مطار كوالالمبور الدولي، حيث كان كيم جونغ-نام ينتظر طائرة ليتوجه إلى ماكاو.

واتهمت الشابتان برشق وجه كيم جونغ-نام بغاز الأعصاب الفتاك "في إكس"، وهو نوع من غاز السارين شديد السمية وعديم الرائحة، مصنف بين أسلحة الدمار الشامل.

وكانت وفاة الضحية سريعة جدا، في أقل من 20 دقيقة و"مؤلمة جدا" على الأرجح.

وتسببت القضية بأزمة دبلوماسية كبيرة بين كوريا الشمالية وماليزيا في حين تواجه بيونغ يانغ انتقادات من المجتمع الدولي بسبب تجاربها الصاروخية للأسلحة النووية.

وتواجه المتهمتان عقوبة الإعدام بعد أن شوهدت إحداهما في صور التقطتها كاميرات مراقبة في المطار وهي تلقي سائلا على وجه كيم. 

وتبدأ الإثنين المحاكمة أمام المحكمة العليا في مدينة شاه علم القريبة من المطار في كوالالمبور، ومن المتوقع أن تنكر المتهمتان ذنبهما قبل أن يقدم المدعي العام القرار الاتهامي.

This handout photograph released by the Iraqi President's Office on May 28, 2020 shows President Barham Salih (R) receiving…
الرئيس العراقي برهم صالح مستقبلا الكاظمي

في ظل حكومة غير مكتملة وخزينة فارغة، تهديدات تنظيم "داعش" وميليشيات "الحشد الشعبي"، تستعد بغداد لبدء مفاوضات الحوار الاستراتيجي مع واشنطن. حوار من شأنه إعادة ترتيب العلاقات بين البلدين وفقا للسياقات التي وضعتها اتفاقية "الأطر الاستراتيجية" التي وُقعت سنة 2008، وهي تتجاوز الاتفاقيات الأمنية والعسكرية التي حكمت العلاقة بينهما منذ بداية الحرب على "داعش"، وتعالج جوانب أخرى مالية واقتصادية وثقافية.

بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيخوض الكاظمي مباحثات حساسة تطال مستقبل الوجود الأميركي في العراق، تحت تأثير القوى السياسية المسلحة الشيعية المعترضة على هذا الوجود، والمطالبة بتنفيذ قرار البرلمان المثير للجدل الداعي إلى الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، وهو ما تدعمه طهران وتحرص على إثارته واستخدامه ضمن صراع النفوذ الذي تخوضه مع واشنطن على حساب مصالح بغداد.

معضلة الفصائل السياسية الشيعية المسلحة أن بغداد الرسمية تتعامل مع الوجود الأميركي في العراق ضمن قوات التحالف الدولي ضد "داعش"، ولا تستطيع الحكومة استهداف الحضور الأميركي العسكري دون غيره ضمن هذا التحالف، كما أن ارتفاع حدة تهديدات تنظيم "داعش" تفرض على الجميع الاستعانة بالإمكانيات العسكرية والتجسسية التي توفرها واشنطن في مكافحة الإرهاب، الأمر الذي سيوفر للكاظمي فرصة للمناورة والمماطلة مع هذه الفصائل.

يملك الكاظمي هامشا خاص يخوّله الخروج عن كثير من القيود التي فُرضت على أسلافه، وفي جعبته عوامل أخرى تجعله قادرا على فرض تدريجي لرؤيته

في المقابل، تبدو واشنطن مستعدة لكافة الخيارات، خصوصا أن هناك دعوات إلى ترك العراق، وهذا من شأنه أن يخلق مأزق للحكومة التي تحتاج إلى الدعم الأميركي العسكري والسياسي. كذلك فإن الانسحاب الكامل يطلق يد واشنطن في تعاملها مع هذه الفصائل، ويحررها من الاعتبارات والتوازنات السياسية والأمنية التي تراعيها لحماية وجودها في العراق.

من جهتها لا تملك الفصائل المسلحة أوراق ضغط كافية تعرقل الحوار. فتطبيق قرار إخراج القوات يحتاج إلى حكومة عراقية منتخبة، كما أنه يفتقد إلى إجماع من كافة المكونات العراقية، إضافة إلى موقف النجف المتحفظ على اتخاذ قرارات استراتيجية تحتاج إلى إجماع وطني عام من دون هذا الإجماع. 

لذلك، تتوفر للكاظمي فرصة فرض توازن يعيد ترتيب الوجود الأميركي في العراق وفقا لما تحتاجه القوات المسلحة في إطار التدريب وتطوير قدراتها القتالية، ومن جهة أخرى وضع حد لممارسات بعض الفصائل في التوقف عن استفزاز المصالح الأميركية ضمن معادلة الطلب من واشنطن وقف ضربات الطيران "المجهول الهوية" لمعسكرات تابعة لهذه الفصائل داخل الأراضي العراقية فقط.

لا يملك الكاظمي عصا سحرية تساعده على حل أزمات تراكمت منذ 17 عاما، لكنه يستطيع التسلح بهذه الأزمات من أجل لجم الأصوات المعترضة على سياساته الداخلية والخارجية، فالدولة المهددة بشح مواردها وعدم القدرة على تأمين نفقاتها نتيجة إدارات سيئة وفساد مستشري وانحياز خارجي عزل العراق عن محيطه وأثر عليه سياسيا واقتصاديا، لا يمكن لمكوناتها السياسية أن تضع شروطها على الكاظمي أو على الخارج، وهي مطالبة الآن إما بتقديم تنازلات مؤلمة تسمح للكاظمي إنجاز مهمته أو تحمّل مسؤولية العرقلة، التي ستضعها في مواجهة مؤسسات الدولة التي تحاول إعادة فرض نفسها في ظل الكاظمي أو الفوضى.

ارتفاع حدة تهديدات تنظيم "داعش" تفرض على الجميع الاستعانة بالإمكانيات العسكرية والتجسسية التي توفرها واشنطن في مكافحة الإرهاب

عمليا فرصة إعادة الثقة بين العراق وجواره العربي ومحيطه الإقليمي وعلاقته الدولية ممكنة، لكن شروطها ليست عراقية فقط، فالخارج الحذر في تعاطيه مع العراق نتيجة تجارب سابقة مطالب بدوره بتخفيف محاذيره والاستثمار بفرصة الكاظمي والأوضاع العامة العراقية، خصوصا أن العراقيين يواجهون أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، ولن يتجاوزنها من خلال تحالفات عقائدية، أو الدعوة إلى تحالفات غير واقعية. 

هذا الأمر عبّر عنه صراحة السفير الأميركي السابق في دمشق والذي عمل لسنوات مسؤولا سياسيا في سفارة واشنطن لدى بغداد روبرت فورد في مقال له تحت عنوان "هل أميركا صديقة الكاظمي" ونقل فيه وجهة نظر معسكر يدعو إلى إعطاء الكاظمي بعض الوقت لإصلاح قوات الأمن العراقية، والمُضي قدما في العلاقات العسكرية الثنائية مع قوات الأمن العراق. وأضاف فورد أنه "يتعين على الأميركيين استغلال ميزتهم على الصعيدين الاقتصادي والمالي لتقديم يد العون إلى الاقتصاد العراقي، وتشجيع الاستثمار في العراق من جانب دول الغرب والخليج؛ خصوصا أنه ليس في استطاعت إيران المنافسة في هذين المجالين". 

أجوبة هذا المعسكر تقابله مواقف سلبية من معسكر آخر لا يرى في انهيار الحكومة أو الفوضى أي خطر استراتيجي على الولايات المتحدة.

وعليه يملك الكاظمي هامشا خاص يخوّله الخروج عن كثير من القيود التي فُرضت على أسلافه، وفي جعبته عوامل أخرى تجعله قادرا على فرض تدريجي لرؤيته، لكن طريقه في تخطي هذه العقبات تُواجه عقبات داخلية مدعومة من قوى داخلية مدعومة من الخارج تنتظر فرصة لإعادة تعويض ما خسره منذ الأول من أكتوبر 2019، وهذا ما قد يفرض على الكاظمي مواجهة مؤلمة لن يستطيع تجنبها.