الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب

وافق الرئيس دونالد ترامب على استئناف دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة الأميركية ولكن بشرط أن يمروا من إجراءات جديدة أكثر صرامة خاصة اللاجئين القادمين من 11 دولة يعتقد أنها تشكل خطرا على الأمن القومي للولايات المتحدة، وفق ما نقلت أشوسيتيد برس.

ولم يكشف المسؤولون الأميركيون عن الدول الـ 11 المعنية بالإجراءات الجديدة، لكنهم أكدوا أن السلطات الأميركية ستدرس حالة كل لاجئ على حدة.

ويأتي قرار الرئيس دونالد ترامب بعد انتهاء فترة الحظر الذي فرضته إدارته على اللاجئين لمدة أربعة أشهر. ويأمر القرار الجديد الوكالات الاتحادية باستئناف عملية دراسة ملفات اللاجئين الراغبين في الاستقرار بالولايات المتحدة.

وتشمل الإجراءات الجديدة "فحصا دقيقا" لجميع اللاجئين، وطلب المزيد من المعلومات حول سيرتهم الذاتية وغيرها من الإجراءات الأخرى التي تروم التحقق من مدى مصداقية أوضاعهم.

كما يطلب القرار من الوكالات المركزية تبادل المعلومات فيما بينها، وأمر أيضا بتعزيز عمل الموظفين في تمثيليات الولايات المتحدة في الخارج.

وقالت إلين دوك عن وزارة الأمن الداخلي "إن أمن المواطنين في الولايات المتحدة من أولويات ما تسهر عليه الإدارة الأميركية، وتتيح هذه التدابير الجديدة فحص الراغبين والمحتاجين إلى اللجوء في الولايات المتحدة، بما لا يتعارض مع أمن وسلامة بلدنا"، وفق ما نقلت نفس الوكالة.

تحديث: 01:35 ت.غ

ألغت المحكمة العليا الأميركية الثلاثاء رسميا خططا للنظر في طعن قانوني قدمته ولاية هاواي ضد نسخة سابقة من حظر السفر الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب بحق رعايا ست دول.

وشمل القرار أيضا رفض حظر على دخول اللاجئين بعدما انتهى العمل بالأمرين وحلت مكانهما سياسات معدلة.

وينتهي الثلاثاء أجل الحظر الذي فرضه ترامب على دخول اللاجئين لمدة 120 يوما.

وأسقطت المحكمة في الـ10 من تشرين الأول/أكتوبر القضية الأولى من بين قضيتين تتعلقان بحظر السفر بعد انتهاء أجل حظر سابق أصدره ترامب لمدة 90 يوما وشمل ست دول يوم 24 أيلول/سبتمبر. وحل محله حظر معدل ومفتوح المدة يشمل ثماني دول.

وكان ترامب قد أصدر هذه النسخة الثانية من الأمر التنفيذي في 6 آذار/مارس لكن القضاء الفدرالي سرعان ما جمّد العمل بها بعدما طعنت فيه ولايتا ماريلاند وهاواي.

وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو، أصدرت محكمتا الاستئناف المعنيتان، في ريتشموند (فيرجينيا) وسان فرانسيسكو (كاليفورنيا)، حكمين صادقت فيهما على قرار تجميد العمل بالمرسوم.

ومذاك، أصدر البيت الأبيض أمرا تنفيذيا جديدا حظر بموجبه بشكل دائم دخول رعايا سبع دول إلى الولايات المتحدة، مبررا الحظر بمخاطر على الأمن القومي.

والدول السبع هي اليمن وسورية وليبيا وإيران والصومال وكوريا الشمالية وتشاد. كما منع المرسوم الجديد دخول مسؤولين حكوميين من فنزويلا بحجة أنهم لا يتعاونون بشكل كاف بشأن إجراءات تأشيرات الدخول.

المصدر: وكالات

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟