مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال إتش آر ماكماستر
مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال إتش آر ماكماستر

قال مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال إتش آر ماكماستر إن إيران تمثل عبر أذرعها العسكرية خطرا كبيرا على الاستقرار في المنطقة، مشيرا بالخصوص إلى العراق وسورية ولبنان واليمن.

وأوضح ماكماستر في حوار حصري مع قناة "الحرة" أن يد الحرس الثوري الإيراني ممتدة إلى هذه الدول بهدف تدميرها وبسط نفوذها عليها. وقال في هذا السياق "أينما ترى مشكلة وأينما ترى مجتمعات محلية تحارب بعضها البعض ودورة عنف مدمرة، فإنك ترى يد الحرس الثوري الإيراني".

وأضاف المتحدث أنه من الممكن جدا احتواء النفوذ الإيراني في العراق، مشيرا إلى أن ما تطبقه طهران في الشرق الأوسط هو تشكيل ميليشيات تعمل خارج سيطرة الحكومات، تستغلها إيران للضغط بها على الحكومات المحلية إذا شعرت أنها تهدد مصالحها.

وأكد ماكماستر أن إيران استغلت الانقسام داخل إقليم كردستان والانقسامات داخل الاتحاد الوطني الكردستاني بعد وفاة جلال طالباني في محاولة لتعزيز مصالحها على حساب الأمن والاستقرار في العراق.

شاهد فيديو المقابلة كاملة:

​​

وأشار في هذا السياق إلى أن الولايات المتحدة ملتزمة بعراق موحد وقوي. وقال "نحن أيضا ملتزمون بإقليم كردي قوي داخل العراق الموحد. نحن قلقون بشأن العنف الذي قد يستمر والذي يمكن أن يعرض للخطر كل المكاسب التي أحرزناها ضد داعش في الأشهر الأخيرة".

وفي ما يتعلق بالخلاف القائم بين بغداد وأربيل، أوضح ماكماستر أن على الجميع تسهيل الحوار بين القادة الأكراد وبين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

العقوبات على إيران

قال ماكماستر إن الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بنس وجها رسالة قوية جدا لمواجهة الحرس الثوري الإيراني والديكتاتورية الإيرانية، غير أنهما تحدثا بلغة تصالحية إلى الشعب الإيراني.

وبخصوص تصنيف محتمل للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، قال ماكماستر إن ترامب "استعمل أكثر الأدوات المتاحة له فعالية في ظل سلطته التنفيذية حتى يتمكن فورا من تصنيف الحرس الثوري الإيراني نتيجة لأنشطته الإرهابية".

وأشار ماكماستر إلى أن التركيز حاليا يتمثل في العمل مع "حلفائنا وشركائنا والدول التي تشاطرنا مواقفنا كي نفهم بطريقة أفضل من هم المالكين المستفيدين لهذه الشركات في إيران".

حزب الله

وفقا للمسؤول الأميركي، عدم مواجهة حزب الله كأحد الوكلاء الإيرانيين في المنطقة سيساهم في استمرار الحرب الأهلية في سورية. وقال في هذا الشأن "أعتقد أن أخطر إجراء يمكن القيام به هو عدم مواجهة حزب الله. عدم مواجهة هؤلاء الوكلاء الإيرانيين الذين يدعمون نظام الأسد ويساعدونه على الاستمرار في قتل شعبه".

وأوضح أن أمن لبنان يتعرض للخطر نتيجة لدعم إيران المستمر لحزب الله، وتزويده بالسلاح وقدرات أخرى تهدد الأمن الإقليمي.

وشدد ماكماستر على ضرورة تسليط الضوء على ما يفعله حزب الله وتداعيات هذه الأفعال على الشعب اللبناني، مشيرا إلى أن حزب الله يحاول دائما إدامة النزاع والسماح لنفسه بالظهور بمظهر رعاة وحماة لمجتمع محلي مغبون يتمثل في الطائفة الشيعية.

الملف السوري

في ما يتعلق بالملف السوري، أكد ماكماستر أن الشيء الأهم هو هزيمة داعش و المجموعات التكفيرية الأخرى مثل النصرة والتأكد من أنهم لا يشكلون تهديدا للشعب السوري وأيضا لكل الشعوب المتحضرة.

وأضاف أنه يجب التأكد أيضا بعد ذلك من أن يكون هناك مجهود لإنهاء الحرب الأهلية في سورية، بشكل يعطي كل السوريين الحق في أن يكون لهم رأي في حكومتهم المستقبلية.

وشدد على أن الولايات المتحدة تعمل جاهدة مع شركائها في المنطقة لربط ما يحدث على الأرض في سورية مع تسوية سياسية دائمة، بالاعتماد على محادثات جنيف، مضيفا أن المبعوث الأممي السفير ستافان دي مستورا "يعمل لما فيه مصلحة الشعب السوري من كل قلبه وعقله. كل هذا يجب أن يدعم إنهاء هذه الكارثة الإنسانية".

الأزمة الخليجية

دعا ماكماستر دول مجلس التعاون الخليجي إلى حل النزاع بطريقة تنفذ بها تعهدات الرياض خلال "أول زيارة ناجحة للرئيس إلى هناك واجتماعاته المثمرة جدا مع قادة 55 دولة ذات أغلبية إسلامية".

وأوضح أن القمة خلقت زخما كبيرا لدى القادة الذين حضروا الاجتماع، خاصة بكيفية هزيمة الإرهابيين الذين أوقعوا الكثير من الضحايا في أنحاء العالم.

وأكد المتحدث أن هذه الرؤية مبنية على ثلاثة أشياء هي حرمان الإرهابيين من أي ملاجئ آمنة، وعدم السماح لهذه المنظمات الإرهابية بالسيطرة على السكان وجعلهم ضحايا لها. ثانيا : قطع التمويل عن الإرهابيين . ثالثا : هزيمة الإيديولوجية الشريرة.

وشدد المتحدث في هذا السياق على محاربة ما أسماه الإيديولوجية التكفيرية القطبية (التي وضعها السيد قطب)، مشيرا إلى أن هذا الملف عرف الكثير من التقدم في أوساط دول الخليج بما فيها قطر.

Moroccan volunteers of local organisation National Institute for Solidarity with Women in Distress prepare food donations to be…

في فترات الأزمات، تظهر معادن الناس الحقيقية.

شعار نكرره جميعا... لكن، اليوم، ونحن نعيش أزمة صحية عالمية، تظهر فعلا أمامنا عينات مختلفة من الناس.

هناك عينات تسعى لمساعدة من حولها بإمدادهم بالأخبار الصحيحة، أو عبر مساعدات مادية أو عينية لهؤلاء الذين فقدوا مصدر دخلهم بسبب المرض، وعبر مختلف أشكال التضامن المادي والمعنوي والنفسي.

ثم هناك عينات تسعى لاستغلال الأزمة لصالحها، كقطاع التعليم الخصوصي والمصحات الخاصة في المغرب أو ممثلي بعض المهن الحرة (كالمهندسين)، الذين طلبوا بدورهم الاستفادة من الدعم المادي الذي تقدمه الدولة لقطاعات اقتصادية وفئات اجتماعية مهددة.

هناك عينة من الناس تعتبر أن الوباء أصابنا بسبب الفساد والانحلال

هناك أيضا عينة من الناس ترى في كل شيء عقابا من الله: رجال دين مسلمون رأوا في كورونا عقابا من الله، قبل أن يصاب أحدهم، هو نفسه، بكورونا. وزير إسرائيلي متدين اعتبر أن كورونا لا يصيب إلا المثليين، قبل أن يصاب به هو نفسه! رجال دين مسيحيون اعتبروا أن المجيء للقداس يحمي المتدينين من الإصابة بالعدوى، قبل أن تتحول بعض التجمعات الكنسية إلى أحد أهم أسباب انتشار العدوى... وغيرها من أشكال التأويل الديني للمصائب: الله يعاقبنا بالفيروسات والأمراض والفياضانات. الفيروسات جند من جنود الله (وماذا حين تصيب المتدينين؟). الوضوء يحمي من الإصابة (وماذا عن التيمم؟). الرسول أمر بالحجر الصحي (وكأن الرسول طبيب... علما أن عددا من الثقافات قبل وبعد الإسلام كانت قد تطورت معرفتها تدريجيا ببعض الأمراض وكانت تقوم بالعزل في حالة انتشار الأمراض المعدية). زيارة الكنيسة وممارسة كل طقوس التعبد تحمي من الإصابة بكورونا (علما أن الشرب من نفس الإناء من طرف عشرات المتدينين في نفس القداس هو أسرع وسيلة لنقل العدوى)... وغيرها من أشكال خلط الدين بالصحة والأوبئة.

هناك عينة أخرى (تقترب من العينة أعلاه) تعتبر أن الوباء أصابنا بسبب الفساد والانحلال، وأننا نحتاج للقرآن أكثر من حاجتنا للفن. لماذا لا تقرأ القرآن وتترك غيرك يسمع لفيروز أو بتهوفن أو ناس الغيوان، حسب هواه؟ ثم، لو كانت قراءة القرآن تحمي المؤمنين من المصائب، كيف مات عدد من الصحابة والتابعين بسبب الأمراض أو بسبب التقتيل بين المسلمين في معارك متعددة، وهم "السلف الصالح"؟ لماذا لم يحمِهم القرآن؟

هناك عينة أخرى من الناس، تحديدا في المغرب، يبدو لك أنها ترفض أن تعترف بأن هناك، على العموم، تدبيرا جيدا للأزمة الصحية التي يعيشها العالم. وكأنها تتمنى أن يتم تدبير الأزمة الصحية بشكل سيء حتى تتمكن من التشفي ونشر هاشتاغات "لك الله يا وطني".

عموما، دبر المغرب بشكل جيد أزمة كورونا، إذ كان من أوائل البلدان التي أقفلت الحدود وقامت بعدد من الإجراءات الوقائية والصحية والاقتصادية (فرض العزل المنزلي وإجراءات التباعد الاجتماعي مع ظهور الحالات الأولى، إغلاق جميع الفضاءات العامة من مقاهي وحمامات ومساجد وغيرها، توفير صندوق مالي مهم خاص بتدبير الجائحة، فرض الكمامات مع إنتاجها بشكل واسع ودعمها اقتصاديا لتكون في متناول الجميع بسعر 70 سنتيم يورو، دعم الأسر الفقيرة ماديا، تقديم تسهيلات للمقاولات التي تضررت بسبب الأزمة، نشر حملات واسعة للتوعية، تطوير البنيات الصحية ودعمها بمختلف الوسائل، وغيرها من الإجراءات).

اليوم، يفترض أننا جميعا أمام هدف واحد: الخروج من هذه الأزمة الصحية بأقل الأضرار الإنسانية

إلى غاية اليوم، الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير وإن كان لا أحد (في المغرب وفي العالم) يعرف كيف ستتطور الأمور. لكن هناك عينة من مواطنينا يبدو أنها تبحث عن أشكال الخلل مهما كانت صغيرة (أو وهمية) لكي تثبت أن الدولة لا تقوم بواجبها. بل حتى وكأن البعض يتمنى بشكل أو بآخر انفجار عدد الإصابات والموتى لكي تصح نظريته.

أي نعم، الوضع صعب وهناك بعض أشكال الخلل. لكن بشكل عام، ومع كل ما يمكن قوله حول ضعف بنيات الصحة في المغرب (وهذه قضية إشكالية أساسية علينا أن نعود لها بعد انتهاء هذه الأزمة)؛ إلا أن التدبير العام إلى غاية هذه اللحظة يتم بشكل استباقي جيد، خصوصا مقارنة مع دول متقدمة كفرنسا أو إسبانيا أو الولايات المتحدة الأميركية.

في العموم وخارج أزمة كورونا، هناك الكثير مما يمكن انتقاده في بلداننا على مستوى التدبير... لكن، اليوم، يفترض أننا جميعا أمام هدف واحد: الخروج من هذه الأزمة الصحية بأقل الأضرار الإنسانية. هناك أشخاص مصابون وآخرون فقدوا أو سيفقدون حياتهم. هناك الآلاف ممن سيتضررون اقتصاديا من هذه الأزمة. نحتاج لتظافر الجهود لتجاوز الكارثة... لا لتقريع بعضنا البعض بسبب أمور ليس هذا وقتها بتاتا.

فلنكن بخير... جميعنا!