الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب

أعلن الرئيس دونالد ترامب الأربعاء أنه سيطلب من الكونغرس أن يبدأ العمل على الفور لإنهاء برنامج تأشيرة التنوع، الذي قال إن منفذ هجوم منهاتن استفاد منه لدخول الولايات المتحدة.

وقال ترامب في كلمة من البيت الأبيض قبل اجتماع لإدارته: "علينا القيام بكل ما هو ضروري من أجل حماية مواطنينا"، واصفا منفذ اعتداء مانهاتن بأنه "حيوان".

ودعا الرئيس إلى تسريع المحاكمات في قضايا الإرهاب، قائلا: "نحتاج إلى عدالة قوية وسريعة، المتوفر الآن مثير للضحك".

وشدد على أهمية وجود "نظام استحقاق وليس نظام قرعة"، مشيرا إلى إمكانية نقل منفذ الاعتداء سيف الله سايبوف إلى معتقل غوانتامو.

ويتقدم ملايين الأشخاص حول العالم سنويا للمشاركة في هذه القرعة التي لا تتطلب في المرحلة الأولى أكثر من تعبئة طلب إلكتروني.

"منفذ الاعتداء خطط لأسابيع"

وأعلنت السلطات في نيويورك الأربعاء أن سايبوف خطط لأسابيع للهجوم الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروح.

وأضافت أن سايبوف الذي يقيم بصورة شرعية في البلاد منذ سبعة أعوام، كان على صلة بتنظيم داعش.

تحديث (12:50 ت.غ)

قال الرئيس دونالد ترامب في تغريدة الأربعاء إن "الإرهابي قدم إلى بلادنا عبر ما يسمى برنامج قرعة تأشيرة التنوع"، منتقدا سناتور نيويورك الديموقراطي تشاك شومر المعروف بدفاعه عن المهاجرين.​​

​​

وأفادت السلطات بأن المشتبه بتنفيذه هجوم منهاتن سيف الله سايبوف دخل الولايات المتحدة في 2010 عبر قرعة التنوع التي يحصل من خلالها مهاجرون على بطاقة الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة "الغرين كارد".​

وأضاف ترامب قوله: "نحارب من أجل نظام هجرة مبني على الاستحقاق، كفى من أنظمة قرعة (من الحزب) الديموقراطي"، وأضاف "علينا أن نصبح أكثر صرامة (وأكثر) ذكاء".​​

 

وقال حاكم ولاية نيويورك أندرو كوومو إن المحققين ينظرون الآن لتحديد دوافع أسوأ هجوم إرهابي في نيويورك منذ اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، مشيرا إلى العثور على مواد لداعش مع المشتبه فيه سايبوف.

وأوضح كوومو في تصريح لشبكة CBS أن سايبوف الذي قتل ثمانية أشخاص وأصاب 13 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، "جبان" وأن "تشدده تم داخل الأراضي الأميركية"، مشيرا إلى أن التحقيق مستمر، وأن السلطات عثرت على رسالة في الشاحنة التي استخدمت في الهجوم تشير إلى تنظيم داعش.

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن المشتبه به أعلن مبايعته لداعش، وأن المحققين عثروا على مواد عن التنظيم في الحاسوب الخاص به وكذلك في حسابات تابعة له على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونقلت شبكة CNN أن المشتبه به بدأ بالتحدث إلى المحققين في المستشفى الذي خضع فيه لعملية جراحية بعد أن أطلقت عليه الشرطة النار الثلاثاء ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في البطن.

تحديث (1:45 ت.غ)

أعلن الرئيس دونالد ترامب مساء الثلاثاء أنه أمر بتشديد إجراءات التدقيق في هويات الوافدين إلى الولايات المتحدة، بعد الاعتداء الإرهابي الذي أوقع ثمانية قتلى و11 جريحا في منهاتن بنيويورك حين دهس سائق شاحنة صغيرة حشدا من المارة وسائقي الدراجات الهوائية.

وقال ترامب في تغريدة "أمرت للتو وزارة الأمن الداخلي بتعزيز برنامج إجراءات التدقيق الصارمة أصلا"، دون أن يوضح أي برنامج يقصده بكلامه.

وأضاف أن "اللياقة السياسية لا بأس بها ولكنها لا تتناسب مع هذا الوضع!".​​

​​

وكان ترامب قد شدد في تغريدة سابقة على وجوب منع عناصر تنظيم داعش من "العودة أو الدخول" إلى الولايات المتحدة "بعدما دحروا من الشرق الأوسط وأماكن أخرى".​​

​​

وفي السياق نفسه، أصدر ترامب بيانا وصف فيه الاعتداء بأنه "إرهابي"، مؤكدا أن الإدارة الأميركية "ستقدم دعمها الكامل لقسم الشرطة في مدينة نيويورك، بما يتضمن تحقيقا مشتركا يجري مع مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)".

وشكر الرئيس الأميركي "أول المستجيبين" للاعتداء والذين "أوقفوا المشتبه فيه وقدموا دعما فوريا لضحايا هذا الهجوم الجبان".

وقال إن "هؤلاء الرجال والنساء الشجعان يجسدون روح المرونة والشجاعة الأميركية الحقيقية".

وأكد أنه سيستمر في متابعة التطورات عن قرب.

وقالت السلطات الأميركية إن مرتكب الهجوم رجل عمره 29 عاما وأصيب بجروح خلال اعتقاله.

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأنه يدعى سيف الله سايبوف، وبأنه من أصول أوزبكية وقدم إلى الولايات المتحدة سنة 2010، وبأنه صاح "الله أكبر" أثناء ترجله من الشاحنة شاهرا مسدسا وبندقية تبين لاحقا أنهما مزيفان.

ووصف ترامب مرتكب الهجوم في تغريدة بأنه "شخص مريض ومختل عقليا".​​

​​

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟