البيت الأبيض
البيت الأبيض | Source: Courtesy Image

شككت الولايات المتحدة في إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب عدد كبير من القوات الروسية من سورية وأبدت اعتقادها بأن إعلانه تحقيق النصر ضد تنظيم داعش سابق لأوانه.

وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "نعتقد أن الإعلان الروسي عن هزيمة داعش سابق لأوانه"، وأضافت "رأينا مرارا في التاريخ الحديث أن أي إعلان عن النصر سابق لأوانه يعقبه فشل في تدعيم المكاسب العسكرية واستقرار الوضع وتهيئة الظروف التي تحول دون إعادة ظهور الإرهابيين".

وأعلن الجيش الروسي أن أول مجموعة من القوات الروسية المنتشرة في سورية عادت إلى بلادها الثلاثاء، ليبدأ بذلك الانسحاب الجزئي الذي أعلنه بوتين.

وكان المتحدث باسم البنتاغون مايجور أدريان رانكلين-غالاواي قد قال "لم يحدث خفض كبير في القوات المقاتلة في أعقاب الإعلانات الروسية السابقة بخصوص عمليات انسحاب مزمعة من سورية".

واعتبر غالاوي أن "تصريحات روسيا حول سحب قواتها لا يعني تقليصا فعليا لعدد جنودها، ولا يؤثر على أولويات الولايات المتحدة في سورية".

وأضاف "أن التحالف الدولي سيستمر بالعمل في سورية وتقديم الدعم للقوات المحلية ميدانيا".

وأوضح مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته أن واشنطن تعتقد أن روسيا ستجري "انسحابا رمزيا" من سورية يشمل بعض الطائرات.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الثلاثاء إنه "لم تعد هناك حاجة لوجود قوة قتالية على نطاق واسع".

لكنه أضاف أن روسيا ستبقي على قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية والقاعدة البحرية في ميناء طرطوس.

ونقل عن بوتين تشديده "على أن الإرهابيين قد يحاولون استعراض القوة مرة أخرى في سورية، وإذا حدث ذلك فسيتم توجيه ضربات ساحقة لهم".

وأعلن بوتين خلال زيارة مفاجئة الاثنين لقاعدة حميميم الروسية في سورية أن مهمة القوات الروسية أنجزت بشكل كبير في دعم الحكومة السورية ضد المتشددين.

وتدخلت روسيا في النزاع السوري عام 2015 وشنت ضربات جوية دعما للنظام السوري ما أتاح تغيير مسار الحرب.

Smoke billows after an Israeli strike on Jabalia as seen from Beit Lahia, in the northern Gaza Strip on May 19, 2024, amid the…
دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على جباليا شمالي قطاع غزة أيار 19 2024.

كثّف الجيش الإسرائيلي الأحد قصفه على قطاع غزة حيث قُتل 31 شخصا في مخيم النصيرات في وسط القطاع، وفقاً للدفاع المدني في غزة، في وقت التقى فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لبحث تطورات الحرب المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وتجدّد القتال في جباليا شمالي غزة حيث أعادت حماس ترتيب صفوفها، بحسب الجيش الإسرائيلي، كما تتواصل المواجهات في رفح جنوبي القطاع، بحسب شهود.

ومنذ السادس من مايو، تاريخ توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان شرق رفح لمغادرتها قبل بدء عملياته فيها في اليوم التالي، نزح "نصف سكان غزة تقريبا"، وفق مدير عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الذي أشار الى أن هؤلاء "أجبروا على النزوح من جديد". وكان عدد سكان قطاع غزة قبل بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2,4 مليون.

وقال الدفاع المدني في قطاع غزة إنّ القصف الإسرائيلي استهدف منزلا في مخيم النصيرات للاجئين. وأضاف المتحدث باسمه محمود بصل لوكالة فرانس برس "تمكنت طواقم الدفاع المدني بمحافظة الوسطى من انتشال 31 شهيدا، و20 إصابة من منزل يعود لعائلة حسان تمّ استهدافه من قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم النصيرات".

وأكد أن "عمليات البحث عن مفقودين مستمرة".

في شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، أفاد المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) عن مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة.

ضد "قوة عظمى"

كذلك، أفاد شهود عن انفجارات وقتال متواصل في جباليا بشمال القطاع بعدما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء إضافية فيها، متهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإطلاق صواريخ منها في اتجاه جنوب الدولة العبرية خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن قبل أشهر "تفكيك البنية العسكرية" لحماس في شمال القطاع، غير أنّه عاد وصرّح الجمعة لفرانس برس بأنّ الحركة "كانت تسيطر بالكامل على جباليا حتى وصولنا قبل بضعة أيام".

وقال أبو نبيل، وهو أحد سكان جباليا، لفرانس برس "أناشد كل من لديه ذرة إنسانية. مجازر تحدث هنا. أطفال يصبحون أشلاء. ما ذنب هؤلاء الأطفال والنساء؟ لا أفهم، هل تعتقدون بأنّكم تقاتلون قوة عظمى؟ أٌقسم أنّ المدنيين هم الذين يموتون".

في جنوب قطاع غزة، أعلن الجيش تكثيف عملياته في رفح حيث يصرّ نتانياهو على تنفيذ هجوم برّي واسع يعتبره ضروريا للقضاء على حركة حماس في آخر "معاقلها" الرئيسية.

وسيطر الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، رغم المعارضة الدولية الواسعة لذلك.

وأُجبر حوالي "800 ألف" فلسطيني "على الفرار" من رفح، وفقا للأمم المتحدة، منذ السادس من مايو.

وأفادت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن استهداف القوات الإسرائيلية في معبر رفح بقذائف الهاون وخوض اشتباكات في شرق وجنوب شرق المحافظة. 

وأعلن الجيش مقتل جنديين السبت، ما يرفع حصيلة قتلاه إلى 282 منذ بدء هجومه البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر.

ونفّذت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية أسفر عن مقتل أكثر من  1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتجز في الهجوم 252 رهينة، 125 منهم ما زالوا في غزة، بحسب تقديرات إسرائيل، من بينهم 37 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتنفّذ إسرائيل ردا مدمرا عى قطاع غزة تسبب بمقتل 35456 شخصا، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وأدى الحصار الإسرائيلي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، إلى نقص حاد في الغذاء وتحذيرات من مجاعة محدقة بالسكان.

خلافات -سياسيا

وصل مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان إلى الدولة العبرية الأحد، والتقى بنظيره الإسرائيلي تزاشي هانغبي، ونتانياهو في القدس. ولم يرشح شيء عن مضمون اللقاءات.

وتتزامن الزيارة مع بروز خلافات عميقة بين المكوّنات السياسية الإسرائيلية، إذ هدّد الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس السبت بالاستقالة ما لم يصادق نتانياهو على خطة لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وقبله، دعا وزير الدفاع يوآف غالانت نتانياهو إلى "التحضير الفوري" لـ"بديل حكومي لحماس" في غزة، داعيا إياه الى الإعلان "أن إسرائيل لن تفرض سيطرة مدنية على قطاع غزة".

وسارع نتانياهو الذي يرفض حتى الآن النقاش بشأن فترة ما بعد الحرب، للرد على غانتس، معتبرا أنّ مطالبه "معناها واضح: نهاية الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن معظم الرهائن، وترك حماس سليمة وإقامة دولة فلسطينية".

كذلك، تعارض واشنطن عملية واسعة انطاق في رفح.

وجدّد الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مؤكّدا أنّه يعمل من أجل "سلام دائم" في الشرق الأوسط يتضمن قيام دولة فلسطينية.

وقال بايدن خلال حفل تخرّج في كلية مورهاوس في أتلانتا بولاية جورجيا إنّه يعمل "من أجل التوصّل إلى حل على أساس دولتين، (لأنّه) الحل الوحيد".

في تل أبيب، تظاهر العديد من الإسرائيليين، مطالِبين بعودة الرهائن. ورفعوا لافتات كُتبت عليها عبارة "أعيدوهم إلى بلدهم". 

مساعدات إنسانية شحيحة

على المستوى الإنساني، توقّف تسليم المساعدات بشكل شبه كامل مذ سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح.

وفي ظل إغلاق المعابر البرية الرئيسية أو عملها بشكل محدود، بدأت بعض إمدادات الإغاثة تصل غزة عبر ميناء عائم موقت أنشأته الولايات المتحدة.

لكن وكالات إنسانية وأخرى تابعة للأمم المتحدة تؤكد أن المساعدات عبر البحر أو الجو لا يمكن أن تحل محل المساعدات التي تدخل برا.

في هذا الصدد، قال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث الأحد إن تضييق الخناق على المساعدات التي تصل إلى غزة ينذر بعواقب "مروعة"، محذراً من مجاعة في القطاع المحاصر.

وقال غريفيث في مقابلة مع وكالة فرانس برس في الدوحة "إذا نضب الوقود، ولم تصل المساعدات إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها، فإن تلك المجاعة التي تحدثنا عنها لفترة طويلة والتي تلوح في الأفق، لن تلوح في الأفق بعد الآن، بل ستكون قائمة".

وقالت ريما جودة من رفح "لا أمن ولا طعام ولا ماء. القصف لم يتوقف منذ أشهر، ليلا نهارا، نحن مرعوبون..... ماذا بقي ليدمروا؟".

وكرّر لازاريني في مؤتمر صحافي في عمان الأحد "لا يوجد أي مكان آمن في قطاع غزة".