تشييع جثمان متظاهر قتل خلال احتجاجات في الخرطوم
تشييع جثمان متظاهر قتل خلال احتجاجات في الخرطوم

تواصلت السبت بالسودان الاحتجاجات الشعبية على مضاعفة أسعار الخبز، وصعوبة الحصول عليه رغم رفع الأسعار.

ورفعت المطاحن الخميس سعر جوال دقيق القمح من 167 جنيها (23.7 دولارا) إلى 450 جنيها (64 دولارا) بسبب قرار الحكومة وقف استيراد القمح والتخلي عن هذه المهمة لصالح القطاع الخاص.

وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض في ولاية سنار، الماحي سليمان، إن الزيادة الحاصلة "قياسية وجائرة" ولم تحدث "لا في تاريخ السودان الحديث ولا القديم".

وأوضح لموقع "الحرة" أن أكثر من ألف شخص في سنار خرجوا بشكل عفوي للتنديد بالأمر والتعبير عن مدى المعاناة التي ستطالهم جراء هذه الزيادات".

وأكد سليمان وقوع اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين ما تسبب بوقوع إصابات في صفوف الطرفين.

وخرجت تظاهرات محدودة في الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد احتجاجا على رفع الأسعار.

وقال سليمان إن الاحتجاجات الشعبية ستتصاعد في حال أبقت الحكومة على هذه الزيادات.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا واسعا مع المتظاهرين وقال أحدهم في تغريدة إن شرارة الاحتجاجات في السودان ستنطلق هذه المرة من سنار.

​​

​​

وتحدث حزب المؤتمر السوداني عن اعتقال بعض المتظاهرين في سنار.

​​

​​

وشهدت المخابز في الخرطوم ومدن أخرى اصطفاف طوابير طويلة في اليومين الماضيين من أجل الحصول على الخبز رغم مضاعفة الأسعار.

وقال حسن أحمد، الموظف في شركة خاصة، بينما كان يقف أمام أحد المخابز، إن كلفة توفير الخبز لأسرته تضاعفت من 20 إلى 40 جنيها (5.7 دولارات) في اليوم.

وأضاف "بالأسعار الجديدة، يجب إنفاق 1200 جنيه (170 دولارا) شهريا على الخبز من مرتب قدره نحو 3000 جنيه (427 دولارا). هذا أمر غير مقبول".

وأكد عدد من أصحاب المخابز أن ارتفاع أسعار القمح قد يرغمهم على التوقف عن الإنتاج.

وقال محمد عبد الله، صاحب مخبز في شمال الخرطوم، لوكالة الصحافة الفرنسية "عندما ينفد مخزوني من الدقيق سأتوقف عن العمل. ففي حين ارتفع سعر جوال القمح بنسبة 270% فإن سعر الخبز تضاعف فقط. هذا ليس عدلا".

وبدأت أسعار المواد الغذائية والوقود بالارتفاع في السودان منذ العام الماضي، عندما قررت الحكومة إلغاء الدعم من أجل ما قالت إنه خطة لإصلاح الاقتصاد.

المصدر: موقع الحرة/ وكالة الصحافة الفرنسية

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.