المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت

دعت الولايات المتحدة الأحد تركيا إلى "ممارسة ضبط النفس" وتجنب سقوط ضحايا مدنيين في العملية التي تنفذها أنقرة عبر الحدود ضد مقاتلين أكراد في سورية.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت: "نحض تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان أن تبقى عملياتها محدودة في نطاقها ومدتها، ودقيقة (في أهدافها) لتجنب سقوط ضحايا مدنيين".

وحثت ناورت جميع الأطراف على مواصلة التركيز على الهدف الرئيسي "المتمثل بهزيمة تنظيم داعش.

وتأتي الدعوة الأميركية بعد يوم من بدء تركيا هجوما على عفرين، شمال غرب حلب، يستهدف وحدات حماية الشعب الكردية بمشاركة فصائل سورية معارضة تدعمها.

ونجحت وحدات حماية الشعب الكردية مدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن من إخراج تنطيم داعش من عدة مناطق في سورية.

وتسبب القصف التركي في يومه الأول السبت بمقتل 10 أشخاص على الأقل بينهم سبعة مدنيين، وفق حصيلة للوحدات الكردية في حين أصرت أنقرة على أن الخسائر في صفوف المقاتلين الأكراد.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من جانبه إن تركيا أبلغت الولايات المتحدة قبل ضرباتها الجوية في سورية مشيرا إلى أن واشنطن تتواصل مع أنقرة بشأن كيفية المضي قدما.

وأضاف ماتيس في تصريحات للصحافيين على متن طائرة عسكرية أثناء توجهه إلى آسيا "كانت تركيا صريحة... لقد أبلغونا قبل شن الحملة الجوية التي كانوا يعتزمون القيام بها. نحن نعمل الآن على كيفية المضي قدما".

"روسنفت" يديرها إيغور سيتشين صديق فلاديمير بوتين
"روسنفت" يديرها إيغور سيتشين صديق فلاديمير بوتين

يخيم شبح شركة النفط الروسية العملاقة "روسنفت" التي يديرها صديق لفلاديمير بوتين، على عدة وسائل إعلام روسية معروفة، نجحت في الاحتفاظ باستقلاليتها حتى الآن رغم الإحكام المتزايد منذ 20 عاما لقبضة الدولة على الإعلام.

وفي مارس، أعلن دميان كودريافتسيف مالك أبرز صحيفة اقتصادية روسية "فيدوموستي"، عن مشروع لبيعها. وبات الجمعة مدير وكالة أنباء غير معروفة اسمها "فيديرال برس" مالكها الجديد. 

وفي أعقاب إعلان مارس، وحتى قبل إنهاء عملية البيع، عين أندريه شماروف مدير تحرير جديد للصحيفة. 

ومذاك، يندد الصحافيون العاملون بها بازدياد الرقابة والمنع على المواضيع التي ينوون نشرها، كموضوع حول بقاء السلطة بيد بوتين أو حول انخفاض شعبيته وفق مركز "ليفادا" للإحصاءات، وأيضا على مقالات ذات صلة بشركة "روسنفت".

وسرعان ما أدركت هيئة تحرير صحيفة حقيقة ما يحصل: "روسنفت" بصدد وضع اليد على الصحيفة. 

وفي مايو، كشف تحقيق أعدته "فيدوموستي" و"ميدوزا" و"فوربز روسيا" و"ذي بل" أن "روسنفت" باتت "تسيطر" بحكم الأمر الواقع على تلك الصحيفة الاقتصادية، وتمكنت من اختيار مدرائها الجدد، لأن مالكها السابق كان يملك دينا لمصرف "ارار بي دي" الذي تملكه "روسنفت". 

لكن كودريافتسيف نفى تلك الادعاءات، ولم تعلق عليها "روسنفت".

من جهته، يؤكد ماكسيم ترودوليبوف، أحد الأعضاء المؤسسين عام 1999 للصحيفة والمحرر الفخري فيها، أنه مقتنع بصحة تلك الادعاءات، مشيرا إلى أن مدير التحرير الجديد "اختير ليدير الصحيفة بشكل يصب في مصالح مالكها الجديد" ومن أجل "إسكات فودوموستي". 

ويضيف أن مدير "روسنفت" النافذ إيغور سيتشين "هو بمثابة قاتل مأجور. يلعب لعبة معقدة للإمساك بالسلطة من أجل بناء إمبراطوريته". 

وفي مايو، وجدت صحيفة "ار بي كي" وهي صحيفة اقتصادية أخرى معروفة، نفسها على المحك بعد شكوى قضائية وجهتها بحقها "روسنفت" على خلفية مقال حول الأصول الفنزويلية للمجموعة. وتطلب "روسنفت" تعويضا لا يقل عن 43 مليار روبل (550 مليون يورو) من الصحيفة. 

وقال رئيس تحريرها بيتر كاناييف لفرانس برس "دعوى روسنفت مفاجئة. نشرنا مقالا يستند إلى معلومات عامة لسنا نحن مصدرها. أر بي كي، وكونها صحيفة اقتصادية مستقلة، لا تخدم مصالح الأشخاص، بل فقط مصالح قرائها".

وفي حال خسرت الصحيفة المعركة القضائية، قد تجد نفسها في موقف صعب ماليا.

ازدهار الإعلام الإلكتروني

منذ 20 عاما، ومع وصول بوتين إلى السلطة، باتت كافة قنوات التلفزيون الوطنية، وعدد من الإذاعات والصحف، بيد مقربين من الكرملين، أو أغلقت. 

في انعكاس لهذه الاستراتيجية الطويلة الأمد، امتلك الفرع الإعلامي من عملاق الغاز "غازبروم" في عام 2001 قناة "إن تي في" التلفزيونية التي كانت تعد رمزا لحرية التعبير في التسعينيات. 

أما فودوموستي التي شاركت في تأسيسها وامتلاكها "فايننشل تايمز" و"وول ستريت جورنال" وشركة "الإعلام المستقل" التابعة لرجل الأعمال الهولندي درك سوير عام 1999، فقد رافقت عهد بوتين منذ بدايته. 

وشهدت الصحيفة على دخول روسيا في النظام الرأسمالي، مع بدء صعود شركات خاصة من رماد أزمة عام 1998 الاقتصادية. ومذاك عرفت بتغطيتها غير المسيسة ولكن الدقيقة للاقتصاد الروسي. 

وتغير مالكوها عدة مرات مع فرض مزيد من القيود على إمكانية امتلاك أجانب لوسائل إعلام روسية. 

وفي حين أن وسائل الإعلام التقليدية المستقلة باتت قليلة، ومهددة، فإن الوضع مختلف بالنسبة للصحافة الإلكترونية.

ومن قناة "دوجد" التلفزيونية، إلى مواقع "ميدوزا" و"ذي بل" الإلكترونية، مرورا بعدة مشاريع على موقع "يوتيوب" مثل قناة المعارض أليكسي نافالني الإلكترونية، تتنوع المشاريع الإعلامية على الإنترنت في السنوات الأخيرة، وجمهورها إلى تزايد. 

ويقول مكسيم ترودوليوبوف إن "وسائل الإعلام الروسية المستقلة لا تزال تعمل، تحقق نجاحا أكثر مما فعلت منذ وقت طويل! مشاريع جديدة تخرج، هذا أمر واعد".