آثار الدمار في مدينة دوما في الغوطة الشرقية
آثار الدمار في مدينة دوما في الغوطة الشرقية

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس بمقتل أكثر من 900 مدني بينهم 188 طفلا منذ بدء القوات النظامية السورية حملتها العسكرية على الغوطة الشرقية قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وقال المرصد إن قوات النظام استمرت الخميس في قصف بلدات حرستا وسقبا وحمورية وعين ترما وجسرين وعين بطنا، ما أسفر عن مقتل 62 مدنيا بينهم ثمانية أطفال.

وأصيب 60 شخصا على الأقل بحالات اختناق ليل الأربعاء إثر غارات جوية للنظام السوري وروسيا استهدفت الغوطة الشرقية، وفقا للمرصد.

وأكد أطباء في مؤسسة طبية في الغوطة معالجة 29 مصابا على الأقل ظهرت عليهم عوارض التعرض لغاز الكلور، بحسب الجمعية الطبية السورية الأميركية التي أشارت إلى أن المصابين يعانون من "صعوبات تنفسية حادة".

واتهم النظام السوري بتنفيذ هجمات بغاز الكلور في الأسابيع الأخيرة ما أثار غضبا على الساحة الدولية، أعقبه تهديد من قبل واشنطن وباريس بشن ضربات في حال توفر "أدلة دامغة" على استخدام السلاح الكيماوي.

لا مساعدات الخميس

في سياق آخر، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إرجاء دخول قافلة المساعدات الإنسانية التي كان من المفترض أن تصل الخميس إلى الغوطة الشرقية.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة إنجي صدقي إن "تطور الوضع على الأرض لا يتيح لنا القيام بالعملية كما يجب".

وكانت قافلة أولى من المساعدات قد بلغت وجهتها الاثنين وسلمت 247 طنا من المساعدات الطبية والغذائية إلى دوما كبرى مدن الغوطة، إلا أنها اضطرت إلى الرحيل قبيل المساء من دون أن تفرغ كامل حمولتها بسبب القصف المستمر.

 

تشير بعض المعطيات إلى حراك جديد لإدارة ترامب في الملف السوري
تشير بعض المعطيات إلى حراك جديد لإدارة ترامب في الملف السوري

بقلم جويس كرم/

خمسة بيانات من البيت الأبيض حول الغوطة في أقل من أسبوع، أربعة منها استعراض لاتصالات دونالد ترامب بقيادات فرنسا وألمانيا وبريطانيا ومصر تحديدا حول الأزمة، ويلوح أحدها بأن واشنطن لن تقف صامتة أمام جرائم نظام الأسد. في المقابل، خرجت صحيفة "واشنطن بوست" الاثنين بعنوان أن الرئيس الأميركي "يدرس الخيار العسكري" في سورية، ترافق ذلك مع مناخ تصعيدي بين واشنطن وموسكو قد يؤدي إلى تصادم جديد في الساحة السورية.

أجواء واشنطن الدبلوماسية والرسمية وحتى الإعلامية تتحدث عن حراك جديد لإدارة ترامب في الملف السوري. افتتاحية في "بلومبيرغ" الأحد تدعو إلى ضربات ضد نظام الأسد، تنسيق أوروبي ـ أميركي في الخطاب وفي مجلس الأمن الدولي يؤيد معاقبة الأسد في حال ثبوت استخدام السلاح الكيميائي. أما "واشنطن بوست" فتحدثت عن اجتماع لترامب مع جنرالاته في الأمن القومي ووزارة الدفاع الأسبوع الفائت، لنبش الخيارات العسكرية، مع التأكيد أن الرئيس الأميركي لم يحسم قراره بعد.

المراجعة الأميركية حول سورية وإعادة التموضع قد تستمر أسابيع، إنما الجدل داخل الإدارة والمحيطين بترامب تغير ويمضي باتجاه مواجهة روسيا

​​رغم ذلك، هناك ثلاث متغيرات في الساحة الأميركية تفرض إعادة الحساب في سورية، وتفتح مرة أخرى خيارات الضربات الجوية ولو لم تؤد إلى تغيير المعادلة العسكرية أو إسقاط النظام. هذه المعطيات هي على الشكل التالي:

الاثنين الماضي- 5 آذار/مارس، شاهد الرئيس الأميركي شخصيا، بحسب مقربين منه، خطاب نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وتابع مباشرة لغة روسيا الاستقوائية والاستعراضية في الحديث عن قوة موسكو الصاروخية، والذهاب إلى حد تصوير الرؤوس النووية وهي تستهدف ولاية فلوريدا. الرسالة الروسية كان جزء منها رد على الضربات الأميركية التي قصفت في 7 شباط/فبراير مرتزقة روس بالقرب من دير الزور وأودت بحياة 100 منهم على الأقل.

قد تكون صورة الصواريخ الروسية وخطاب بوتين المتشنج قد فعلت بترامب ما لم تفعله القرصنة الإلكترونية الروسية، الانتهاكات الروسية في أوكرانيا وتدخله في الشأن الأوروبي. ترامب الذي يعتبر فلوريدا بمثابة مسقط رأس ثان له، ويقضي معظم عطلات الأسبوع في منتجعه في "مارالاغو" في الولاية، استفزه كلام بوتين وصعد من يومها نبرته واتصالاته مع الأوروبيين لمواجهة روسيا بجميع الأدوات المتاحة بدل الاستمرار بنهج السنوات الست الفائتة باسترضائها في العملية السياسية المجمدة أصلا في سورية.

ما قد يدفع ترامب للتحرك عسكريا في سورية، هو لترسيخ عرف عدم استخدام السلاح الكيميائي

​​وما زاد حدة التأزم الأميركي والأوروبي مع روسيا هو ضربها بعرض الحائط قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 والذي صوتت لصالحه عليه في 24 شباط/فبراير، والداعي إلى وقف شامل لإطلاق النار لمدة 30 يوما والموجه لجميع الأطراف السوريين. هذا النهج الروسي عزز من المخاوف بأن الكرملين بقيادة بوتين لا يعير الكثير من الأهمية للقانون الدولي ومستعد لانتهاك حتى القرارات التي صوت لصالحها. من هنا كانت التفاتة البيت الأبيض في البيان الأخير حول الغوطة إلى 20 طلعة جوية يومية لروسيا لقصف أحياء دمشق، وبعد صدور القرار.

ثانيا، ما قد يدفع ترامب للتحرك عسكريا في سورية، هو لترسيخ عرف عدم استخدام السلاح الكيميائي، والذي يبقى أهم وأكثر إلحاحا للتدخل أميركيا من أي أزمة إنسانية بالرغم من أن ضحاياه هم 1في المئة من القتلى والجرحى في سورية. فمأساة الغوطة الشرقية وقبلها حلب وحمص وغيرها من المدن التي خضعت بعض أحيائها لحصار وتجويع إلى أن استسلمت للنظام، لم تستدع تحرك واشنطن؛ فيما وجه باراك أوباما في 2013 بوارج أميركا وحاملات الطائرات باتجاه سورية بعد استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية، وأبرم تفاهما مع موسكو يومها أدى إلى تنازل النظام عن معظم ترسانته الكيميائية. كذلك ضرب ترامب قاعدة الشعيرات في سورية بصواريخ توماهوك في نيسان/أبريل 2017 ردا على استخدام الكيميائي في إدلب يومها.

في هذه الحال، تبقى المهمة الأصعب أمام الأميركيين والأوروبيين هي جمع الأدلة التي تثبت استخدام الكيميائي ووقوع إصابات بالغة بسبب ذلك. حتى الساعة هناك تقارير لمنظمات طبية أن النظام استخدم الكيميائي (غاز الكلورين) ثماني مرات منذ بداية العام، أربعة منها في الغوطة.

ثالثا، تتلاقى الخطوط الاستراتيجية لأميركا وإسرائيل في حماية الوجود الأميركي المباشر أو عبر قوات سورية الديموقراطية وتلك للتصدي لإيران، لتبرير أي تحرك عسكري في سورية. إذ استحوذ الملف السوري حصة الأسد في لقاءات بنيامين نتانياهو في واشنطن هذا الأسبوع، وتحديدا القواعد العسكرية الجديدة لإيران وحزب الله في البلاد. أما ضربة 7 شباط/فبراير الأميركية ضد المرتزقة الروس فرسمت خطا في الرمل عن مدى استعداد واشنطن للتدخل لحماية قواتها.

المراجعة الأميركية حول سورية وإعادة التموضع قد تستمر أسابيع، إنما الجدل داخل الإدارة والمحيطين بترامب تغير ويمضي باتجاه مواجهة روسيا سواء في مجلس الأمن أو احتمال شن ضربات عقابية أو بتثبيت الوجود الأميركي، وفي ذلك نقطة تحولية في مقاربة ترامب لموسكو، والملف السوري عموما عن السنوات الفائتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)