وزير الخارجية الأميركي بالوكالة جون سوليفان
وزير الخارجية الأميركي بالوكالة جون سوليفان

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة تقريرها السنوي لحقوق الإنسان للعام 2017 والذي رصد أوضاع حوالي مئتي بلد ومنطقة.

واعتبر وزير الخارجية بالوكالة جون سوليفان في مقدمة التقرير أن استراتيجية الأمن القومي الأميركية للعام 2017 تقر بأن الفساد والحكم الضعيف يهددان الاستقرار العالمي والمصالح الأميركية.

وأشار إلى أن هناك حكومات غير قادرة على الحفاظ على الأمن وتلبية حاجات شعوبها الأساسية بينما لا ترغب حكومات أخرى في فعل ذلك.

وأكد أن الولايات المتحدة تسعى لقيادة دول أخرى عبر إعطاء المثال الصالح في تعزيز الحكم العادل والفعال المستند إلى حكم القانون واحترام حقوق الإنسان.

وهذا أبرز ما جاء في التقرير:

صنفت الوزارة في التقرير حكومات الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية كقوى مزعزعة للاستقرار لانتهاكها حقوق مواطنيها بشكل يومي.

إيران:

 ساهمت إيران ماديا في انتهاكات حقوق الإنسان في سورية من خلال الدعم العسكري الذي قدمته للرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله، وكذلك في العراق من خلال المساعدات التي قدمتها لبعض الميليشيات الشيعية هناك. وداخليا، ثمة قمع شديد لحرية التعبير، وقيود صارمة على الصحافة والإنترنت وحرية الثقافة والتعليم، وحرية تكوين الجمعيات لمنع أي نشاط يعتبر مناهضا للنظام، وقمع الاحتجاجات التي بدأت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وقيود صارمة على الحرية الدينية.

وأشار التقرير إلى الانتخابات التي يختار فيها النظام المرشحين، وتنفيذ عدد كبير من أحكام الإعدام من دون تطبيق معايير القانون الدولي ومن دون محاكمات عادلة للأفراد بمن فيهم المراهقين. إضافة إلى التعذيب، وإخفاء مواطنين، وظروف سجن قاسية ومهددة لحياة البشر، والسجناء السياسيين، والتدخل غير القانوني في الخصوصيات، والفساد الحكومي المستشري على كافة المستويات، والاتجار بالأشخاص إضافة إلى قيود حكومية على حقوق النساء والأقليات.

سورية:

الإفلات من العقاب متفش ومتجذر بعمق في قوات الأمن السورية والحكومة. تورطت جماعات شبه عسكرية مرتبطة بالحكومة في انتهاكات مثل المذابح وعمليات القتل العشوائي واختطاف المدنيين والاعتقال التعسفي.

ميليشيات تابعة للحكومة، بما فيها حزب الله وبدعم من إيران، استهدفت المدنيين مرارا وتكرارا. الجماعات الإرهابية المسلحة، المرتبطة بتنظيم القاعدة، ارتكبت مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك المذابح والتفجيرات وعمليات الخطف والاحتجاز غير القانوني والتعذيب والقتل غير القانوني وعمليات التهجير القسري من المنازل على أساس الهوية الطائفية.

تنظيم داعش ارتكب انتهاكات واسعة في الأراضي التي كان يسيطر عليها في محافظتي الرقة ودير الزور حيث ازداد الاتجار بالبشر والتجنيد القسري واستخدام الأطفال في النزاع وعمليات الاغتصاب المنتظمة والزواج القسري للنساء والفتيات من أجل العبودية الجنسية بين مقاتلي داعش.

القوات الكردية هجرت السكان العرب بعد تحرير المناطق من داعش. مع وجود مزاعم بأن بعض أفراد قوات سورية الديمقراطية شاركوا في التجنيد الإجباري وتجنيد الأطفال وحوادث تعذيب منفصلة وقتل خارج نطاق القضاء للأشخاص المشتبه في انتمائهم لداعش.

السعودية:

واصلت السعودية عملياتها العسكرية في اليمن، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين وتضرر البنية التحتية. وداخليا، القتل غير القانوني، والتعذيب والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتدخل التعسفي في الخصوصية، والقيود المفروضة على حرية التعبير وحرية الدين والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وافتقار المواطنين إلى القدرة والوسائل القانونية لاختيار حكومتهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

مصر:

عمليات القتل التعسفي أو غير القانوني من جانب الحكومة المصرية أو وكلائها، إضافة إلى الإخفاء والتعذيب، ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، والقيود المفروضة على حرية التعبير بما في ذلك قوانين "التشهير بالدين"، وعلى حرية الصحافة والإنترنت والحرية الأكاديمية، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، بما في ذلك سيطرة الحكومة على تسجيل وتمويل المنظمات غير الحكومية، وعدم إجراء الحكومة التحقيق الشامل في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك معظم حوادث العنف من قبل قوات الأمن، ما ساهم في خلق بيئة من الإفلات من العقاب.

وتحدث التقرير عن الهجمات التي نفذتها الجماعات الإرهابية على أهداف حكومية ومدنية وأمنية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك أماكن العبادة ووسائل النقل العام.

 

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟