شعار آبل
شعار آبل

أصبحت "آبل" الخميس أول شركة أميركية، تتداول أسهمها في البورصة، تصل قيمتها إلى تريليون دولار أميركي.

وارتفعت أسهم "آبل" بنسبة 2.7 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الاطلاق عند 207.05 دولار للسهم في منتصف نهار اليوم.

غير أن سعر السهم تراجع بشكل طفيف ليصل إلى 206.39 دولار لتنخفض القيمة السوقية للشركة عن حاجز التريليون دولار.

يذكر أن أسهم الشركة ارتفعت بنسبة 22 في المئة حتى الآن هذا العام.

وجاء ارتفاع سعر سهم "آبل" الخميس بعدما أعلنت الشركة الأربعاء عن تحقيقها أرباحا تجاوزت التوقعات.

ويمثل هذا الحدث علامة مالية فارقة لشركة التكنولوجيا التي تأسست قبل 42 عاما.

وكانت شركة "بيتروتشاينا" العملاقة في مجال النفط تجاوزت بشكل مؤقت حاجز التريليون دولار في أواخر 2007 لكن سعر سهم الشركة الصينية تهاوى مع تراجع أسعار النفط خلال الأزمة المالية العالمية حينها.

وتمتلك شركات أميركية أخرى فرصة الوصول لحاجز التريليون دولار، حيث تبلغ قيمة شركة "أمازون" للتجارة الإلكترونية نحو 876 مليار دولار فيما تخطت القيمة السوقية لشركة التكنولوجيا "ألفابت"، المالكة لشركة "غوغل"، 851 مليار دولار.

يؤثر إلغاء الوضع الخاص على الإزدهار والرخاء في المدينة التي لعبت لعقود دور بوابة اقتصادية عالمية للصين
يؤثر إلغاء الوضع الخاص على الإزدهار والرخاء في المدينة التي لعبت لعقود دور بوابة اقتصادية عالمية للصين

شكّل إعلان واشنطن هذا الأسبوع أن هونغ كونغ لم تعد تتمتع بحكم ذاتي بما يكفي عن الصين، لحظة تاريخية يمكن أن تكون عواقبها بعيدة المدى بالنسبة للمركز المالي العالمي، لكن كل شيء يتوقف على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويمكن أن يؤثر إلغاء الوضع الخاص على الإزدهار والرخاء في المدينة التي لعبت لعقود دور بوابة اقتصادية عالمية للصين.

وتعهد ترامب الجمعة إلغاء بعض الامتيازات التجارية التي كانت ممنوحة لهونغ كونغ، واصفا خطة بكين فرض قانون أمن قومي في المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي بالـ"مأساة".

إلا أنه لم يركز كثيرا على التفاصيل، وقد ينتهي الإعلان بأن يكون مجرد خطوة رمزية.

ما هو الوضع الخاص الذي تتمتع به هونغ كونغ؟

في الفترة التي سبقت استعادة الصين لهونغ كونغ من بريطانيا عام 1997، تم إبرام اتفاق "دولة واحدة، نظامان" بما يسمح للمستعمرة السابقة بالحفاظ على هامش من الاستقلالية والحريات لمدة 50 عاما قادمة. 

هذه الحريات تشمل الاقتصاد الحر والقضاء المستقل وحرية التعبير والاستقلالية التشريعية.

ونتيجة لذلك، شرّعت العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة قوانين أتاحت لها التعامل مع هونغ كونغ ككيان تجاري منفصل عن بر الصين ذي النظام الاستبدادي والمقيّد إقتصاديا.

وسمح هذا الترتيب لهونغ كونغ بالتحول إلى مركز مالي عالمي يوازي لندن ونيويورك.

وأدت اتفاقات التنقل المتبادلة بدون تأشيرات وربط العملة بالدولار الأميركي وحيازة رابع أكبر بورصة في العالم بالإضافة إلى قوانين تسهل الأعمال التجارية والحمايات الضريبية والقانونية إلى إزدهار الجزيرة ودوران عجلة التجارة.

وقال روبرت سبالدينغ الخبير في الشؤون الأميركية والصينية في معهد هادسون إن واشنطن في حال اختارت اتخاذ إجراءات مشددة، فإنها بذلك ستخاطر ب"جميع الروابط المالية للصين مع السوق الحرة".

وأضاف "ما أن تغيب هذه الروابط، فإن الأسهم والأوراق المالية والتحويلات والسويفت وغيرها تصبح مهددة".

 ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

أشار ترامب إلى أنه يخطط للمتابعة ببعض الإجراءات الملموسة.

والجمعة أصدر تعليمات إلى المسؤولين للشروع ب"عملية إلغاء السياسات التي تمنح هونغ كونغ معاملة مختلفة وخاصة".

وأضاف أن "هذا سيؤثر على مجموعة كاملة من الإتفاقيات، بدءا من معاهدة تسليم المطلوبين إلى ضوابطنا على التصدير للتقنيات ذات الإستخدام المزدوج وغير ذلك، مع استثناءات قليلة".

ومع ذلك لم يتم طرح خطط محددة.

وقال جوليان كو الخبير في القانون الدولي في جامعة هوفسترا إن الرئيس يملك "الكثير من المرونة".

وتوقع كو أن يقوم ترامب "بخطوات رئيسية تظهر للصين أنه جاد، لكن ليس إلى درجة تغيير كل قانون أميركي يمكن تطبيقه في هونغ كونغ".

 كيف حدث هذا؟

قرار البدء بإلغاء الوضع الخاص لهونغ كونغ ناتج عن مخاوف متزايدة من قيام بكين بتقييد الحريات في المدينة بطريقة سابقة لأوانها.

هذه المخاوف أثارتها خطة لسن قوانين تحظر أعمال التخريب وكل ما يهدد الأمن القومي بعد احتجاجات مؤيدة للديمقراطية استمرت أشهرا العام الماضي.

وتعتبر بكين أن هذه القوانين ضرورية للحد من "الإرهاب" و "النزعة الإنفصالية"، لكن معارضين يخشون من أنها ستستخدم للقضاء على المعارضة كما هو الحال في البر الإستبدادي.

وحظي المصير الذي قد يؤول إليه الوضع في هونغ كونغ بدعم نادر من الحزبين الرئيسيين الديموقراطي والجمهوري في واشنطن، حيث أقر المشرعون العام الماضي مشروع قانون عقابي يستهدف الصين.

أحد بنود هذا القانون ينص على أن تقوم وزارة الخارجية كل عام بالتصديق إن كانت هونغ كونغ لا تزال تحتفظ بقدر كاف من الحكم الذاتي عن الصين لتبرير الوضعية الخاصة الممنوحة لها.

والأربعاء أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الكونغرس أن هونغ كونغ لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي تجاه بكين.

هل هذه نهاية هونغ كونغ كمركز مالي؟

 أخذ الرئيس الأميركي موقفا متشددا ضد بكين فيما يتعلق بالتجارة، لكنه أظهر القليل من الإهتمام بملف حقوق الإنسان وتحدث بحميمية مع نظيره الصيني شي جينبينغ.

كما أنه يخشى تعريض اتفاقه التجاري المبدئي مع الصين للخطر، خاصة وأنه يسعى للفوز بولاية رئاسية ثانية في نوفمبر.

ويمكن أيضا لأي خطوات لمعاقبة هونغ كونغ إقتصاديا أن تصيب بالضرر شركات أميركية.

ووفقا ل"خدمة أبحاث الكونغرس" فإن المقرات الرئيسية لنحو 300 شركة أميركية موجودة في المدينة، في حين أن 434 شركة لديها مكاتب إقليمية.

لكن الموقف تجاه الصين يتشدد داخل إدارة ترامب، خاصة بعد تفشي وباء كوفيد-19.

وتعد هونغ كونغ بالنسبة إلى الصين مركزا حيويا للشركات الصينية التي تسعى للوصول إلى العملات الأجنبية والبنوك الدولية.

لكن دورها لم يعد محوريا كما كان في السابق، فالعام الماضي 12 بالمئة من صادرات الصين تمت عبر هونغ كونغ مقابل 45 بالمئة عام 1992.

وقال ستيف تسانغ الخبير في الشؤون الصينية في جامعة لندن إن التحركات الأميركية من غير المرجح أن تجعل بكين تفكر مرتين.

وصرح لفرانس برس "أعتقد أن شي سيراهن بالرد".

وقال مركز "كابيتال إيكونوميكس" إن الضرر الإقتصادي قصير المدى لهونغ كونغ "يمكن السيطرة عليه"، لكن إذا ألغت الولايات المتحدة الوضعية الخاصة فإن هذا سيسرّع في تآكل مكانة المدينة كمركز تجاري دولي.