الرئيس ترامب خلال المكالمة مع الرئيس المكسيكي
الرئيس ترامب خلال المكالمة مع الرئيس المكسيكي

أعلن الرئيس دونالد ترامب الاثنين توصل الولايات المتحدة والمكسيك إلى اتفاق بشأن مراجعات تشمل أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم نافتا والتي تضم كلا من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وذلك بعد أشهر من المفاوضات.

وقال ترامب في تصريحات لصحافيين في مكتبه تمت دعوتهم ليحضروا مكالمة هاتفية بينه والرئيس المكسيكي المنتهية ولايته إنريكي بينيا نييتو، "إنه يوم كبير بالنسبة للتجارة. إنه يوم كبير لبلادنا"، مشيرا أن اسم الاتفاقية سيتم تغييره لما لكلمة "نافتا" من "دلالات سيئة".

ولا تزال المفاوضات مع كندا مستمرة، وقال الرئيس الأميركي في هذا الإطار "سنري إن كانت كندا قادرة على أن تكون طرفا في الاتفاق"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وجارتها الشمالية ستدخلان في مفاوضات "قريبا".

وليس من الواضح إن كان ترامب يعتزم الاحتفاظ بإطار العمل الثلاثي قائما. وسبق أن تحدث عن انفتاحه على التوصل إلى اتفاق منفصل مع كندا، وقال إنه سيلغي العمل بنافتا حال التوصل إلى اتفاق مع كل من المكسيك وكندا.

وأعلنت رئاسة الوزراء الكندية أن رئيس الوزراء جاستن ترودو والرئيس الأميركي دونالد ترامب أجريا "محادثة بناءة" بعد الإعلان عن اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك على تعديل اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية.

وقال رئاسة الوزراء في بيان إن "الزعيمين رحبا بالتقدم الذي تم إحرازه في المحادثات مع المكسيك وهما يتطلعان إلى مواصلة فريقيهما المحادثات هذا الأسبوع بهدف التوصل إلى نهاية ناجحة للمفاوضات".

تجدر الإشارة إلى أن أي تغييرات على اتفاقية نافتا تستدعي موافقة الكونغرس قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

وأعلنت كندا أن وزيرة خارجيتها كريستيا فريلاند ستتوجه الثلاثاء إلى واشنطن للتفاوض حول نافتا بعد التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة والمكسيك.

وقال المتحدث باسم الخارجية الكندية آدم أوستن "في ضوء الإعلان المشجع للتقدم الثنائي الجديد بين الولايات المتحدة والمكسيك، تتوجه الوزيرة فريلاند إلى واشنطن لمواصلة المفاوضات".

تحديث (14:53 ت.غ)

توصلت الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك إلى اتفاق تجاري الاثنين من المقرر أن يحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم (نافتا)، فيما دعا الرئيس دونالد ترامب كندا إلى التفاوض بشأن اتفاقية تجارة جديدة بين البلدين.

وكان ترامب قد وصف الاتفاق في تغريدة نشرها على تويتر بـ"الصفقة الكبيرة مع المكسيك".

​​وكثيرا ما وصف ترامب اتفاقية "نافتا" بـ"السيئة جدا للولايات المتحدة"، مفضلا إنهاءها واستبدالها باتفاقيات ثنائية منفصلة مع كل من المكسيك وكندا.

وكانت الأسهم الأميركية ارتفعت الاثنين، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك إلى مستويات قياسية، بعد أنباء عن أن الولايات المتحدة والمكسيك تقتربان من اتفاق تجاري.

وكان وزير الاقتصاد المكسيكي إلديفونسو جواجاردو قال مساء الأحد إن المفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم (نافتا) تحقق تقدما وإن المحادثات ستتواصل يوم الاثنين.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟